الشهيد يفغيني (أفجاني) روديونوف
اللي فضّل إن الشيشانيين يقطعوا راسه، ولا إنه يقلع الصليب من على رقبته أو ينكر السيد المسيح.
اتولد يفغيني سنة ١٩٧٧ في قرية تشيبيرلي، بمقاطعة بينزا في الاتحاد السوفيتي. ورغم إن والده ووالدته كانوا ناس سوفييت عاديين، ومكانوش مهتمين بالدين بشكل كبير، إلا إنهم عمّدوه وهو طفل. السبب مكانش إيمان قوي، لكن لأنهم كانوا قلقانين على صحته، لأنه عدى سنة كاملة ولسه ماكانش بدأ يمشي.
ولما بقى عنده ١١ سنة، راح الكنيسة مع جدته، وهناك أخد صليب صغير بسلسلة ولبسه. ورغم إن والدته حذرته وقالت له إن السلطات الشيوعية ممكن تأذيه (طول فترة وجود الاتحاد السوفيتي كان بيتم اضطهاد المسيحين و فعليا تم قتل ملايين منهم لتطويع الباقي و حرق مئات الكنايس و تدميرها من قبل الشيوعيين الملاحدة)، إلا إنه عمره ما قلع الصليب من رقبته.
كان نفسه يشتغل شيف، لكن سنة ١٩٩٥ اتجند في الجيش الروسي وهو عنده ١٨ سنة. وفي يناير ١٩٩٦، مع اقتراب نهاية الحرب الشيشانية الأولى، اتنقل للخدمة في الشيشان، حيث كان الجيش الروسي بيحارب الانفصاليين المسلمين.
وفي يوم ١٤ فبراير ١٩٩٦، كان يفغيني واقف مع ٣ من زملائه في نقطة تفتيش تابعة لقوات حرس الحدود الروسية. وقفوا عربية إسعاف كانت بتهرب أسلحة، وأثناء تفتيشها، واللي كان سايقها القائد الشيشاني رسلان خايخورويف، قدر المسلحون الشيشان يسيطروا عليهم ويأسروهم.
اتحبس يفغيني هو وزمايله في قبو بيت مهجور لمدة ١٠٠ يوم، وخلال الفترة دي كانت بتتبعت طلبات فدية لأهاليهم. واتقال إن الفدية المطلوبة مقابل إطلاق سراح يفغيني كانت ٥٠ مليون روبل (حوالي ١.٦ مليون دولار وقتها)، وده كان مبلغ مستحيل تقريبًا على أسرته.
خلال ٣ شهور ونص، اتعرض يفغيني لتعذيب شديد. وبعد كده اعترف خايخورويف بنفسه إنه خيّره بين حاجتين: يا إما يعتنق الإسلام ويقلع الصليب، يا إما يموت.
لكن يفغيني رفض يخلع الصليب أو ينكر المسيح.
فقرروا يقتلوه، وبعد ما أعدموا زملاءه الثلاثة بالرصاص، قام خايخورويف بقطع رأس يفغيني بمنشار صدئ.
نال إكليل الشهادة يوم ٢٣ مايو ١٩٩٦، في نفس يوم عيد ميلاده التاسع عشر.
بعد استشهاده، باعت والدته لوبوف روديونوفا شقتها علشان تقدر تدفع ١٠٠ ألف روبل طلبها خايخورويف مقابل إنه يدلها على مكان قبر ابنها. ولما وصلت، لقت جثمانه مدفون، والصليب اللي رفض يخلعه كان لسه على رقبته... نفس الصليب اللي ضحى بحياته علشانه.
واتدفن جسده بجوار كنيسة الصعود بالقرب من قرية ساتينو-روسكوي في موسكو.

اكتب رأيك في هذه المقالة