الحكمة المدهشة عند القديس يوحنا ذهبي الفم

(الحكمة المدهشة عند القديس يوحنا ذهبي الفم)
وأنا ببحث عن أقوال ليوحنا ذهبي الفم بخصوص دور المرأة، وقعت على اتهامات كتير ليه بكراهية النساء في كتاباته. كان صعب علي أوصل لمصدر كتير من الاقتباسات دي ان لم يكن اغلب الاقتباسات ، لكني اتفاجئت جدا لما شفت سياق واحد منهم. من ضمن الأقوال اللي قابلتني ومش لاقي مصدرها بسهولة، كانت العبارة :
«جمال المرأة هو أعظم فخ».
الي عرض الاقتباس كأنه بيقول بص على ذهبي الفم بيحمل الستات ذنب خطايا الرجالة الستات بتتلام حتى على وجودنا نفسه
وطبعا، الناس اللي سريعين في اتهام الإيمان المسيحي إنه ضد المرأة، خدوا العبارة دي من غير سياقها. لكن لما نبص على سياقها الحقيقي، من العظة الخامسة عشرة عن الكهنوت، الصورة بتختلف خالص ذهبي الفم بيقول :
«جمال المرأة هو أعظم فخ. بل بالحري ليس جمال المرأة، بل النظرة غير المنضبطة. لأننا لا ينبغي أن نلوم الأشياء، بل أنفسنا وإهمالنا. ولا ينبغي أن نقول: ليته لا توجد نساء، بل: ليته لا توجد زنا. ولا نقول: ليته لا يوجد جمال، بل: ليته لا توجد فجور. ولا نقول: ليته لا يوجد بطن، بل: ليته لا يوجد شره. فالبطن لا تصنع الشره، بل إهمالنا. ولا نقول إن هذه الشرور موجودة بسبب الأكل والشرب، بل بسبب عدم ضبط النفس وعدم الشبع.»

فهو في الأول ممكن يبان كأنه بيلوم المرأة (ويمكن كان بيستخدم أسلوب بلاغي عشان يصطاد انتباه سامعينه الذكوريين)، لكنه على طول بيرد على الفكرة دي. قدّام أي فكر كاره للمرأة، بيقول بوضوح :
«لا نلوم الأشياء، بل أنفسنا»، وبيحط المسؤولية كاملة على الرجالة إنهم يضبطوا نفسهم ويتعاملوا مع المرأة باحترام، مش كموضوع شهوة.
وطبعا، مش كل أقوال ذهبي الفم بنفس الدرجة من المساعدة. ومش هدفي أدافع عن كل آباء الكنيسة ضد اتهامات كراهية النساء، لأن بعضهم فعلا و ان كانوا قلة كان متأثر بثقافة عصره زي ترتليان مثلا في اواخر حياته لما تأثر بالمونتانية و انضم لها. أنا شايف إن السياق الثقافي هو اللي أثّر على نظرتهم، مش تعليم المسيح نفسه؛ المسيح اللي سمح لمريم إنها تتعلم عند رجليه، واللي امرأة سكبته بالطيب، واللي أعلن قيامته للنساء أولا. غير كلام بولس الواضح في رسالة غلاطية :
«ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع»، وكمان أمثلة بولس الكتير في تمجيد شماسات ورسولات.

والمشكلة بتزيد لما النقاد بياخدوا النصوص بره سياقها. مثال تاني من ذهبي الفم :
موقع اسمه Rejection of Pascal’s Wager صوره كأنه شخص بيكره النساء، وبيختصر كلامه كده :
«الجسد كله ليس إلا بلغمًا ودمًا وصفراء ورطوبة وسوائل طعام مهضوم… وإذا تأملت ما هو مخزون خلف تلك العيون الجميلة، وأنفها المستقيم، وفمها وخديها، ستعترف أن الجسد المتناسق ليس سوى قبر مبيض.»
لكن لما نرجع للسياق الكامل، نكتشف إن الكلام ده كان في رسالة إلى ثيودور صديقه، اللي كان وقتها ساقط روحيا. وفي وسط عظة طويلة، ذهبي الفم بيقول :
«أعلم أنك الآن تعجب بنعمة هيرميون، وتظن أنه لا يوجد في العالم ما يضاهي جمالها.»
هو هنا مش بيتكلم عن النساء أو الجمال بشكل عام، لكن عن راجل معين مفتون بامرأة معيّنة، ومشدود لجمالها الخارجي. وبعد كده يبدأ يلفت نظره إن الأهم هو السعي وراء الله، والبحث عن جمال النفس :
«ولكن إن شئت، أيها الصديق، تستطيع أنت نفسك أن تفوقها جمالًا وبهاءً، كما تفوق التماثيل الذهبية تلك المصنوعة من الطين. لأنه إن كان الجمال الجسدي يسحر عقول معظم الناس، فكم بالأحرى جمال النفس المتلألئة؟»
وفي السياق ده بالذات، وهو بيقارن بين الجمال الخارجي الزائل والجمال الداخلي، يقول :
«لأن أساس هذا الجمال الجسدي ليس إلا بلغمًا ودمًا ورطوبة وصفراء وسوائل طعام ممضوغ. فبهذه الأشياء تُروى العيون والخدود وسائر الأعضاء. وإذا لم تتلقَّ هذا الغذاء، يذبل الجلد وتغور العيون ويزول جمال الوجه سريعًا. فإذا تأملت ما هو مخزون داخل تلك العيون الجميلة والأنف المستقيم والفم والخدين، تحكم أن الجسد المتناسق ليس إلا قبرًا مبيضًا، وأما داخله فمملوء نجاسة.»
هل كنت هعبر بالطريقة القاسية دي ؟ غالبًا لا. لكن هل قصده إن كل جمال أرضي زائل ؟ آه، وده واقع. بص بس على أي ممثلة جميلة لما توصل 75 سنة.
وبعدين يكمل بأسلوب أشد :
«فإذا رأيت خرقة عليها شيء من هذه الأشياء، كالبلغم أو البصاق، لا تحتمل أن تلمسها حتى بأطراف أصابعك، بل لا تطيق حتى النظر إليها. أفأنت في اضطراب وانفعال بسبب مخازن ومستودعات هذه الأشياء؟»
الكلام ده فعلا متأثر بالأفلاطونية، وبيقلل من قيمة الجسد، وده شيء قيامة المسيح الجسدية بتتحدى فكره. لكن الهدف الأساسي واضح : ليه نعبد الجمال الجسدي ونتعلق بيه، في حين إن فيه جمال أسمى وأبقى ؟
ويكمل و بيقول :
«أما جمالك أنت فلم يكن من هذا النوع، بل كان يفوقه كما يفوق السماء الأرض. بل كان أبهى وأمجد. فالنفس لم يرها أحد مجردة من الجسد، ومع ذلك سأحاول أن أُظهر لك جمالها من مثال آخر… فإنهم سيكونون كملائكة الله.»
وفي الآخر، لما نحط كلام ذهبي الفم في سياقه الحقيقي، بنلاقي إنه طلع أحسن بكتير مما كان متصوَّر. ولسه بدوّر على مصدر الاقتباس التاني اللي نسبه له موقع Rejection of Pascal’s Wager :
«لا ينفع الرجل أن يتزوج. فما هي المرأة إلا عدوة للصداقة، وعقاب لا مفر منه، وشرّ ضروري، وتجربة طبيعية، وخطر بيتي، وشر لذيذ، وخلل في الطبيعة ملوّن بألوان جميلة.»
لحد ما ألاقي مصدره الحقيقي، أقدر أقول بثقة :
ذَهبي الفم لحد دلوقتي مليان حكمة مُفاجِئة. بعيد خالص عن كونه كاره للمرأة، هو في الحقيقة دايما بيدفع المجتمع اللي بيبص على المظهر، إنه يرفع عينه ويدور على الجمال الداخلي الأعلى.

ده مقالة مع ترجمة بتصرف مني بتدافع عن القديس يوحنا ذهبي الفم ضد اكاذيب الي بيتهموا المسيحية و الاباء بكراهية المراة او احتقارها رابط المقال الاصلي :
https://jordanmonge.com/2014/04/25/the-surprising-wisdom-of-john-chrysostom/comment-page-1/

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments