ثورات البشموريين=============================
الفصل الاول : التاريخ المنسي
كتير فاكرين إن الغزاة العرب لما احتلوا مصر بقيادة عمرو بن العاص، المصريين استقبلوهم بالترحاب وفتحوا الأبواب. دي قصة مش حقيقية بل رواية ناقصة. الحقيقة إن المصريين كانوا مطحونين تحت اجرام الاحتلال البيزنطي، بس ده مخلهمش يسلموا أرضهم للمحتل الجديد في كل مكان. الموضوع فيها دم، وفيها مقاومة، وفيها رجال فضلوا يدافعوا عن أرضهم لحد آخر نفس.
عشان نفهم ثورة البشموريين لازم نرجع للأول خالص.للبذرة اللي زرعت الغضب.
====================
دم ونار (من الفرما الي نيقيوس)
لما جيش العرب احتل العريش و حصن بابليون بعد هروب المقوقس المجرم و الجبان (البطرك الخلقدوني و الوالي في نفس الوقت) في مصر سنة 639م (أو 640م تقريبا)، الدنيا مكنتش سهلة بل حصل مجازر بعد هذه الاحتلالات في مدن كتير
مجزرة الفرما :
دي كانت بوابة مصر الشرقية. الحامية الرومانية والمصريين اللي فيها قاوموا بشراسة. الحصار استمر حوالي شهر أو شهرين. ولما العرب احتلوها، هدموا حصونها وحصلت فيها مقتلة كبيرة. دي كانت أول مجزرة كبري للمصريين إن القادم مش مجرد ضيف ده محتل .
بلبيس وأم دنين :
المقاومة استمرت في بلبيس (شهر حصار) وبعدين أم دنين (شمال القاهرة دلوقتي). المصريين شافوا إن ده جيش غازي جاي يحل محل الرومان، مش جاي يحررهم.
الفاجعة الكبرى : مجزرة نقيوس :
دي بقى الجرح اللي مابيلتئمش، واللي حكاه بالتفصيل مؤرخ قبطي اسمه (الاسقف يوحنا النقيوسي).
مدينة نقيوس (زاوية رزين بالمنوفية دلوقتي) بعد ما العرب دخلوا، حصلت مدبحة بشعة. يوحنا النقيوسي بيقول في مخطوطته إن عمرو بن العاص وجنوده قتلوا كل اللي قابلوهم في الشوارع وفي الكنايس، رجالة، ستات، وأطفال. مفيش حد نجا. المجزرة دي رعبت باقي مدن الدلتا، وخلت الناس تهرب.
يوحنا النقيوسي هو المصدر الأساسي وكلامه بيعتبر وثيقة تاريخية بتوصف الرعب اللي عاشه الأقباط وقتها، عكس الروايات التانية اللي بتحاول تخفف وطأة الحدث.
الإسكندرية (عروس البحر و الدم) :
الإسكندرية قاومت كتير، واتحاصرت شهور. ولما سقطت، اتفرضت عليها شروط قاسية واتنقلت منها ثروات مهولة للمدينة المنورة و حصل غدر اتقتل فيها الحامية القبطية و تم احراق كنايس كتير منها كنيسة مارمرقس لما استخبي فيها الاقباط العرب حرقوا جزء كبير منها .
للدقة التاريخية في البداية كان في جزء و لو بسيط من الاقباط دعموا العرب أو وقفوا علي الحياد نكاية و كره في البيزنطيين سابوهم يدبحوا في بعض لكن ده تحول بشكل كامل بعد المجازر الي حدثت بعدين اصبح مقاومة شاملة و شرسة.
============================
بعد ما الأمور استقرت للعرب و خلصوا من الاحتلال البيزنطي استفردوا بارتكاب مجازر في القبط و جرايم . الحكم الأموي ومن بعده العباسي اتعامل مع مصر على إنها بقرة حلوب (زي ما وصفها بعض الولاة : مصر هي البقرة الحلوب، فاحلبوها حتى يجف الضرع، فإذا جف فذبحوها).
أسباب الغضب المتراكم :
الجزية والخراج : ضرايب كانت بتزيد كل سنة بمزاج الوالي. لو الوالي حرامي أو الخليفة محتاج فلوس لحروبه، يزودوا الضرايب على الأقباط.
الإذلال : الموضوع مكنش فلوس بس. كان فيه وشم للرهبان (زي البهايم) عشان يعدوهم، ومنع بناء كنايس، وإجبار الناس تلبس لبس معين، ومصادرة أراضي.
هروب الفلاحين : الفلاح المصري اللي بيعشق أرضه، سابها وهرب للكنايس والأديرة أو الجبال عشان مش قادر يدفع. هنا الولاة عملوا كارثة: فرضوا الضرايب على المكان مش الشخص يعني لو جارك هرب، أنت تدفع ضريبته (نظام اسمه التضامن).
الكلام ده خلى الصعيد والدلتا يغلوا وهنا بدأت سلسلة الثورات.
============================
الفصل التاني : ثورات الاقباط عبر العصور
بعد مجازر العرب المسلمين في بداية الاحتلال و قبل الانفجار الكبير في بلاد بشمور، المصريين عملوا ثورات كتير . زي و ديه التواريخ التقريبية لها:
بدأت الثورات بتمردات متفرقة من سنة (693م) :
سحقها العرب مع الوقت.
بعدها بدأت ثورات البشموريين الاولي تقريبا من عام (712م) :
بتمرد كبير في الدلتا اتسمي بتمرد بوكولوي أو ثورة الفلاحين
سنة 720م خلال ولاية بشر بن صفوان الكلبي، قامت البحرية البيزنطية بإنزالها في تنّيس. فقتل ابن عامر، نجل الحاكم المحلي مسلمة المردي. لا يبدو أن منطقة شمال الدلتا كانت تحت سيطرة الأمويين في ذلك الوقت، وربما كانت تحت سيطرة الثوار.
ثورة الدلتا الشرقية (725م) :
وقتها الوالي (الحُر بن يوسف) زود الضريبة بشكل جنوني بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك. شرق الدلتا (الشرقية والحوف).فا المصريين امتنعوا عن الدفع وحملوا السلاح. الجيش الأموي نزل دبح فيهم واتقتل أعداد كبيرة جدا. دي كانت أول شرارة حقيقية منظمة.
ثورة الصعيد (739م) :
قامت في قفط بالصعيد. الوالي الأموي (حنظلة بن صفوان) بعت جيش وقضى عليها بوحشية.
ثورة رشيد وسخا (749-750م) :
المعلم مينا بن اباكير البشموري :
المصادر بتذكر أسماء زي مينا كأحد القادة الميدانيين (وفي مصادر بتسميه ابن عبيدس، وأخرى بتذكر قيادات محلية). مينا كان المعلم اللي بيخطط للكمائن. كان عارف كل شبر في المستنقعات. الراجل ده وجنوده صمدوا قدام جيش الخلافة عدة شهور، وكبدوهم خساير فادحة.
بحلول عام 749م، كان البشموريون في ثورة مفتوحة و مينا كان القائد الابرز فيها وقتها فشلت الحملات البرية والبحرية المتعددة التي قام بها الوالي حوثرة بن سهيل
في إخضاعهم. دفع فشل الحاكم في سحق التمرد مروان بن محمد إلى القدوم شخصيا مع جيش من دمشق.
على الرغم من أنه اقترح هدنة، إلا أن البشموريين رفضوها وتم إرسال جيش من دمشق ضدهم.
في هذا المنعطف، أخذ حوزيرة البطريك ميخائيل الأول، رهينة لرشيد، وهدد بقتله إذا لم يُلقِ البشموريون أسلحتهم. هاجم البشموريون رشيد ونهبوها وقتلوا سكانها المسلمين. كان هناك هجوم حتى على البليوسيوم ضد الجيش الأموي. ردًا على ذلك، أمر مروان بنهب وحرق وتجريف القرى والأديرة القبطية في جميع أنحاء الدلتا. كانت هناك مذبحة فاشلة في عام 750 أطاحت به في الثورة العباسية. منح العباسيون عفوًا للبشموريين وأعفوهم من الضرائب أثناء الثورة لكن للاسف استشهدفي الثورة المعلم مينا وسط الأحداث.
سلسلة ثورات متفرقة (750م - 830م) :
الاقباط مابطلوش غليان. كل شوية منطقة في الصعيد أو الدلتا تقوم، والولاة يقمعوها.
============================
الفصل الثالث : ثورة البشموريين التانية :
كلمة بشمور (Bashmur) هي منطقة جغرافية مش موجودة بالاسم ده دلوقتي، لكنها كانت بتشمل شمال الدلتا (أجزاء من كفر الشيخ والدقهلية ودمياط)، المناطق اللي فيها أحراش، ومستنقعات، ونبات البردي، ومصبات النيل.
طبيعة البشموريين :
دول مكانوش فلاحين عاديين. دول كانوا سكان الأحراش، بيشتغلوا في صيد السمك وبيع البردي.
طبيعتهم خشنة، أجسامهم قوية، وماعندهمش حاجة يخسروها.
أرضهم صعبة جداً على أي جيش نظامي (أحصنة العرب ودروعهم تغرز في الطين، لكن البشموري بيعرف يتحرك فيها بخفة).
المؤرخين (زي المقريزي) وصفوهم بإنهم أولي بأس شديد وإنهم محدش قدر يكسر عينهم بسهولة.
ثورة البشموريين التانية :
الثورة دي مرت بمراحل الي عرضتها فوق لكن الذروة كانت في عهد الخليفة العباسي المأمون (حوالي سنة 830م - 832م).
الأسباب المباشرة (الفتيل) :
الوالي العباسي (عيسى بن منصور) كان ظالم و مجرم. زود الضرايب، وعامل الزعماء المحليين باحتقار، وبدأ يسجن الناس ويعذبهم عشان يدفعوا خراج مش معاهم أصلا فا البشموريين هاجوا. طردوا عمال الخراج، وأعلنوا العصيان، وقفلوا الطرق.
بداية المعارك :
الوالي بعت جيش، البشموريين استدرجوهم للمستنقعات ودبحوهم.
العباسيين بعتوا جيش أكبر بقيادة قائد تركي شرس اسمه (الأفشين). الأفشين ده كان عسكري كبير، لكن حتى هو معرفش يحسم المعركة بسرعة. البشموريين كانوا بيطلعوا من وسط البوص والمايه زي العفاريت، يضربوا ويختفوا.
تدخل الخليفة (المأمون) شخصيا :
من صلابة البشموريين الخليفة نفسه ساب بغداد (عاصمة الخلافة وأقوى مدينة في العالم وقتها) وجه مصر بنفسه بجيش جرار ده معناه إن الثورة كانت بتهدد وجود الاحتلال العربي في مصر كله.
موقف الكنيسة (المأزق التاريخي) :
هنا نقطة جدلية ومؤلمة. المأمون جاب البطريرك القبطي و السرياني الأنبا ديونيسيوس التلمحري و البابا يوساب الأول وقالهم فيما معناه : روحوا لولادكم قولهم يسلموا وأنا هعفوا عنهم، لو مسلموش دمهم حلال
البطريرك راح للبشموريين (وهو بيبكي حسب الروايات) وترجاهم يوقفوا عشان يحقنوا دماء الشعب، لأن الجيش اللي جاي مبيترحمش.
البشموريين شتموا البطريرك ورفضوا يسمعوا كلامه، وقالوا إنهم بيفضلوا الموت بالسيف على العيشة في ذل. الموقف ده بيبين قد إيه كانوا وصلوا لمرحلة الانتحار البطولي.
================
المأمون لما شاف إن الحرب النظامية مش نافعة، استخدم سلاح الأرض المحروقة.
تجفيف المنابع : أمر بقطع الجسور، وحرق مزارع البوص والبردي اللي بيستخبوا فيها.
الحصار : حاصر المنطقة من كل ناحية ومنع عنهم الأكل.
الهجوم الكاسح : لما النار كشفت أماكنهم، دخل الجيش العباسي (بقيادة الأفشين والمأمون) وارتكبوا ما يمكن وصفه بـ الإبادة للنها كده فعلا.
النتيجة المرعبة لفشل الثورة :
القتل كان عشوائي. رجالة، نساء، شيوخ.
اللي نجا من السيف، اتاخد أسير.
تم ترحيل آلاف البشموريين (الناجين) وشحنهم في السفن لـ بغداد ومنها لجنوب العراق، عشان يشتغلوا عبيد ويحاربوا في فتن تانية هناك، ومصر مشافتهمش تاني.
اتدمر مئات الكنايس و الاديرة و الدم حرفيا كان للركب لدرجة إن البرك و الشوارع كانت الجثث و الدم فيها اشبه بالطرق جرفيا
عدد الضحايا بحسب المؤرخين زي (ابن خلدون) و(أبو الحكم) و(المقريزي) و غيرهم بيتكلموا عن أرقام مهولة. رقم 100 ألف تقريبا (بين قتيل ومسبي ومهجر) بيتردد كتير ثورات البشموريين فقط وتوابع ثورة البشمور. الرقم ده في الزمن ده كان يعني إفناء ديموغرافية كاملة لمنطقة الدلتا.
=================
النتائج والتغيير الجذري (ما بعد الكارثة)
ثورة البشمور مكنتش مجرد خناقة وانتهت، دي غيرت وجه مصر للأبد :
كسر الشوكة : دي كانت آخر ثورة قبطية مسلحة كبيرة. بعدها أدرك المصريين إن القوة العسكرية مش هتنفع قدام جيوش الخلافة المتجددة.
التعريب (Arabization) : بعد تدمير الكتلة الديموغرافية لبشمور قل كتير جدا سكان هذه المناطق فا الباقي من الاقباط عربوا لسانهم غصب عشان يتجنبوا التمييز
انتشار الإسلام : الضغط المادي (الجزية) بعد الثورة زاد، واليأس دب في النفوس، فبدأت موجات دخول في الإسلام قصريا تزيد عشان الناس ترحم نفسها من الضرايب والقهر، أو لأنهم فقدوا الأمل في المقاومة.
ثورات البشموريين هي قصة شعب رفض يعيش مطأطأ الراس. صحيح انتهت بكسرة عسكرية ومأساة إنسانية وصحيح إن مينا ورفاقه ماتوا ، لكنهم سابوا درس في التاريخ إن القبطي لما بيغضب، غضبه بيحرق .
خاتمة عن مأساة بشمور و الاحتلال العربي :
يكتب الكندي أنه «منذ ذلك الحين، جعل الله الأقباط صغارًا في جميع أنحاء مصر ودمر سلطتهم ولم يستطع أحد أن يغضب السلطان ويعارضه». اعتبر كل من كارل هينرش بكر وجودت جبرة أن هزيمة الثورة البشمورية الأخيرة حدثًا محوريًا استنزف حيوية الأقباط وكسر روح المقاومة لديهم. لقد كانت «آخر تمرد للأقباط وربما آخر مقاومة مسلحة للشعب المصري - وليس كجيش منظم - ضد قمع الاحتلال الأجنبي».
============================
مراجع المقالة الكاملة :
1 كتاب تاريخ البطاركة لساويرس بن المقفع.
2 مخطوطة تأريخ يوحنا النقيوسي
3. كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (الخطط المقريزية) لتقي الدين المقريزي.
4 كتاب الولاة والقضاة لأبو عمر الكندي.
5 كتاب فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم.
6 كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون.
7 كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري.
8 كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي.
9 تأريخ البطرك ميخائيل السرياني (يحتوي على شهادة ديونيسيوس التلمحري كشاهد عيان)
10 كتاب تاريخ الأمة القبطية ليعقوب نخلة روفيلة.
11 كتاب الغزو العربي لمصر لألفريد بتلر النسخة الانجليزية.
12 كتاب قصة الكنيسة القبطية للمؤرخة إيريس حبيب المصري.
13 كتاب فتوح مصر وأخبارها للمؤرخ المسلم المعاصر عبد الرحمن بن عبد الحكم.
14 كتاب دراسات تاريخية 87–94.
15 كتاب ثورات المصريين حتى عصر المقريزي.
16 كتاب تاريخ مصر الجزء الأول: إعداد وتحقيق عبدالعزيز جمال الدين.
17 كتاب تاريخ العالم القديم ليوحنا النقيوسي: دخول العرب مصر.
18 كتاب المسيحيون وثوراتهم ضد الحكم العربي.
19 كتاب البداية والنهاية للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل.
20 كتاب أعلام العرب.
21 كتاب ظلال العقل العربي – الجزء الثالث (من أهم مصادر معرفة التاريخ الحقيقي لعربان الصحراء).
مقالات قديمة للاستزادة نزلتها زمان فيها شرح تفصيلي لجرائم تفصيلية و لبداية الغزو العربي لمصر :
الغزو الاسلامي لمصر
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/03/blog-post_96.html
جرائم الاحتلال الاسلامي في مصر :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/07/blog-post_25.html
الرد علي اكاذيب ترحيب الاقباط بالعرب :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/11/blog-post.html

اكتب رأيك في هذه المقالة