الرد علي اكاذييب يوسف زيدان بخصوص العنف بين الأقباط و الوثنين


 نقلا عن الأخ المحبوب Light of the world- φῶς τοῦ κόσμου

في الرد علي عدم امانة و انتقائية المدعو يوسف زيدان
=======================================
وَفي الجَهلِ قَبلَ المَوتِ مَوتٌ لِأَهلِهِ... وَأَجسادُهُم قَبلَ القُبورِ قُبورُ
وَإِنَّ اِمرَءًا لَــم يُحيِهِ العِلــمُ مَيِّت .... وَلَيسَ لَهُ حَتّى النُشورِ نُشورُ

يوسف زيدان – في مواقفه وكتاباته – يُظهِر تحيُّزًا صارخًا ضدّ كلّ ما يمتّ إلى المسيحية بصِلة، ويتعمّد أن يُلقي بظلال الشكّ على تراثها وموروثها الروحي والحضاري، لا انطلاقًا من بحثٍ علميٍّ منضبط، بل من نزعةٍ جدليةٍ مشحونةٍ بالهوى والانتقائية. فهو، وإن ارتدى عباءة الأكاديمي، يبقى بعيدًا كلّ البعد عن المنهج العلمي الرصين الذي يقتضي الدقّة والتجرّد؛ إذ يجنح في أحكامه إلى التبسيط المخلّ، ويتعامل مع التاريخ بمنطق الدعاية لا البحث.
لقد أغفل – عن جهلٍ فادح أو تجاهلٍ متعمَّد – ما كانت عليه مصر القديمة من منظوماتٍ قانونيةٍ ودينيةٍ حادّة المعالم، لم تعرف التهاون في العقيدة ولا الرحمة في المخالفة؛ فشهدت تصفياتٍ للملحدين، وصراعاتٍ دامية بين الأَمونيين والأَتونيين، وحروبًا بين معبودات الأقاليم، وتكفيرًا لـ"عنخ ونفر" قائد الثورة المصرية ضدّ البطالمة، ناهيك عن مذبحة كاراكلا في الأرسطيين، ومقتل سائحٍ رومانيٍّ لدهسه قطة وسَحْله كما يروي ديودور الصقلي، ثمّ المعارك المتكرّرة بين الوثنيين واليهود في عصري البطالمة والرومان، وأخيرًا الاضطهاد الروماني المنهجي للمسيحيين على مدى ثلاثة قرون، وما أعقبه من إرهابٍ للفلاسفة المسيحيين وقتلٍ متعمَّدٍ لأعلام الفكر والإيمان.

فلو كان الأمر بأيدينا، لأعطيناه حصتين في التاريخ، وارتقينا بمستواه قليلًا، ولكن الحق يُقال: هذا النوع لا يُرتَجى منه ارتقاء.

(2) عن أحداث الإسكندرية والسرابيوم
الأحداث التي ذكرها، بغضّ النظر عن تفاصيلها، وقعت في القرن الخامس الميلادي لأسبابٍ سياسيةٍ بحتة، وكانت نتيجةً لطبيعة مدينة الإسكندرية منذ نشأتها: مدينة كوزموبوليتانية متعدّدة الفكر والهويّات، يقطنها شعبٌ حادّ المزاج سريع الاشتعال، لا يكفّ عن الشغب متى وجد ذريعة لذلك، ولا يهدأ دون سفك دماء. وقد وصفها المؤرخ سُقراط سكولاستيكوس بأنّها مدينة لا تخلو من الفتن.

ومن باب الأمانة والمصداقية، كان ينبغي على يوسف زيدان أن يصارح متابعيه بسبب أحداث السرابيوم، إذ كانت نتيجة اعتداءاتٍ متكرّرة من الوثنيين على المسيحيين، مما أدّى إلى اندلاع فتنةٍ بين الطرفين ومجزرةٍ راح ضحاياها من الجانبين.
فالإسكندرية كانت، كما يصفها المؤرخون، مكانًا يسهل فيه تعبئة حركات عنفٍ شاملةٍ ومؤثرة، أياً كان سببها، وسواء أكانت حقيقية أم مختلقة. وكان يمكن استثارة المسيحيين المصريين ضدّ اليونانيين الوثنيين بسهولةٍ توازي استثارة اليونانيين السكندريين ضد اليهود.
(المصدر: Egypt After the Pharaohs 332 BC–AD 642: From Alexander to the Arab Conquest)

وقد تكرّرت الحادثة مرتين:
مرة بعد مرسوم ثيودوسيوس الأول بوقف نشاط المعبد، وأخرى بعد ذلك مباشرة. وقد ذكر سوزومين ما أورده سكولاستيكوس، مضيفًا تفاصيل أخرى تؤكد هجوم الوثنيين على المسيحيين وتعذيبهم وقتلهم واحتجازهم داخل السرابيوم بسبب رفضهم تقديم الأضاحي.
(Sozomen, V.11.15, Vol. II of NPNF, 2nd Series, pp. 385–386)

ولهذا قرر الوثنيون في الإسكندرية التحصن داخل السرابيوم، وأجبروا الأسرى المسيحيين على تقديم الأضاحي هناك، وعذبوهم إن رفضوا.
(Encyclopaedia Romana – The Destruction of the Temple of Serapis)

وقد صرّح ثيودوسيوس الأول بأنّ المسيحيين المقتولين يُعتبرون شهداء، كما أصدر عفوًا عن الوثنيين المتحصنين في السرابيوم عام 391م. وقال روفينيوس تعليقًا على ذلك: «يجب دفع سبب الشرور»
(Ecclesiastical History II.22)

ولا نعلم حتى اليوم على وجه الدقّة مصير السرابيوم بعد تلك الحادثة مباشرة، ولكن الثابت أنه لم يُهدم بالكامل، وما ورد في بعض المراجع من تدمير شامل ليس إلا مبالغةً أدبيةً، إذ “من المستحيل تقييم مدى الضرر الأولي”. والدليل أن الأعمدة ظلت قائمة حتى دخول العرب مصر، بل ذُكرت آخر مرة في عهد صلاح الدين الأيوبي، حين أمر بهاء الدين – الحاكم آنذاك – بإزالة الأعمدة الأربعمائة المتبقية في السرابيوم وإلقائها في البحر ظنًّا منه أنّها ستمنع من يحاولون الزحف على المدينة.
(Jitse H. F. Dijkstra, Reconceiving Religious Conflict, p. 223)

وبالتالي، لا يملك يوسف زيدان أيّ دليلٍ يجيز له الجزم بحال المكتبة الصغرى آنذاك – تلك التي خلط بينها وبين الكبرى في منشوره – إذ ظلت قائمة بعد حادثة السرابيوم، وكانت الفيلسوفة هيباتيا تُدرِّس فيها.

(3) في تجاهله لاعتداءات الوثنيين على الفلاسفة المسيحيين
ومن باب الأمانة ذاتها، كان من الواجب أن يذكر لمتابعيه ما حدث لتلاميذ حورابولّون المسيحيين في القرن الرابع، إذ تعرّضوا لما تعرّضت له هيباتيا، ولكن هذه المرة بدافع الغيرة الدينية الوثنية. فقد اعتدى الوثنيون على الفلاسفة المسيحيين من تلاميذ حورابولّون، وكادوا يقتلون أحدهم.

"في الحقيقة، فإن بعض رجال الأدب لم يكونوا مجرد وثنيين، بل كانوا وثنيين منافسين ومحاربين. وربما أصبحوا شخصيات مهمة في إرهاب المسيحيين واضطهادهم، وهو أمر لا يبعث على الدهشة. ولدينا قصة مفيدة عن شاعرٍ وباحثٍ من القرن الرابع من بانوبوليس يدعى هورابولّون، كتب شروحًا على سوفوكليس وألكايوس وهوميروس، وعلّم في الإسكندرية والقسطنطينية. وكان لتلميذه باراليوس ميلٌ إلى المسيحية، فأعلن عزمه على اعتناقها. فاختار بقية التلاميذ الوثنيين لحظة غياب أستاذهم، وأوسعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه."
(Suidas, s.v. Horapollon; Zacharias Scholasticus, Life of Severus of Antioch, Patrologia Orientalis II, pp. 22–23)

خلاصة القول
عرفتم إذن أن أمثال هذا الرجل لا مبدأ لهم، يدّعون التنوير والثقافة، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن العلم والمعرفة، ومستواهم المعرفي – إن جاز التعبير – في الحضيض.

فتأمَّلوا.

من كتب المؤرخين

==================================
رابط البوست :
https://www.facebook.com/share/p/16k3Nftwbr/
Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments