القديسين و الشهداء العرب عبر العصور - دراسة تاريخية للمسيحية في شبه الجزيرة العربية

 بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
================================
القديسين و الشهداء العرب عبر العصور
(دراسة تاريخية للمسيحية في شبه الجزيرة العربية)
================================
المقال ممكن يكون غريب شوية كوني شخص قومي و كتير ما بهاجم العرب لكن الي بيلاحظ هيعرف اني بهاجم المستعليين منهم و الوثنين مش كل العرب خاصتا ان تاريخ العرب مش كله دموي بل للمفارقة التاريخية العرب كان فيهم مسيحين و قديسين و شهداء اتقياء كمان مولودين مسيحين او عابرين من خلفية وثنية او اسلامية و ده موضوع مقالة اليوم.
=======================
الفصل الاول : القرون الاولي لظهور الايمان المسيحي وسط العرب.
بذور الإيمان في رمال العرب (القرن الأول والتاني الميلادي)

لو رجعنا لسفر أعمال الرسل في الكتاب المقدس (أعمال 2: 11)، يوم الخمسين لما الروح القدس حل على التلاميذ، كان فيه ناس من كل مكان بيسمعوهم بيتكلموا بلغاتهم. من ضمن الحضور كان فيه عرب. دول كانوا أول ناس من أصول عربية يسمعوا البشارة ويرجعوا بيها لقبائلهم :
11 كِرِيتِيُّونَ وَعَرَبٌ، نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ!»

وفي رسالة بولس الرسول لأهل غلاطية الاصحاح الاول عدد 17، بيقول إنه بعد ما آمن، ماراحش أورشليم، لكنه انطلق إلى العربية (يقصد مملكة الأنباط العربية اللي كانت عاصمتها البتراء في الأردن). الأنباط دول كانوا قبائل عربية أصيلة، وبولس قعد هناك فترة يتأمل ويكرز. ده معناه إن المسيحية دخلت للقبائل العربية من القرن الأول :
17 وَلَا صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضًا إِلَى دِمَشْقَ.
=======================
القديسان قزما ودميان (القرن الثالث) - دكاترة المساكين
القصة بتبدأ تتضح ملامحها في القرن الثالث مع قديسين من أصول عربية، اتولدوا في العربية (منطقة شبه الجزيرة العربية ومشارف الشام). قزما ودميان كانوا إخوات من عائلة عربية نبيلة وغنية، درسوا الطب في سوريا، بس ما كانوش دكاترة عاديين. كانوا بيعالجوا الناس والحيوانات من غير ما ياخدوا اي مقابل كانوا بيسموهم العادمي الفضة (يعني اللي مابياخدوش فلوس).

المرضى كانوا بيخفوا على إيديهم مش بس بالدوا، لكن بالصلاة. صيتهم وصل لكل مكان، ولما الإمبراطور دقلديانوس بدأ عصر الاستشهاد العظيم (أواخر القرن الثالث وبداية الرابع)، الحاكم الروماني ليسياس قبض عليهم. اتعذبوا عذاب شديد جدا؛ اتربطوا في سلاسل واترموا في البحر، الملايكة أنقذتهم. اتحطوا في نار، النار طفت. وفي النهاية، اتضربت أعناقهم بالسيف ونالوا إكليل الشهادة. الكنيسة كلها (شرق وغرب) بتكرمهم لحد النهاردة كأعظم الأطباء الشهداء.
=======================
الفصل التاني : عصر الملكات والرهبان - العرب التنوخيون (القرن الرابع)
ندخل بقى على القرن الرابع، وهنا القصة بتاخد منحنى درامي جدا. الإمبراطورية الرومانية بقت مسيحية، بس الإمبراطور فالنس كان آريوسي (يعني بينكر لاهوت المسيح الكامل قال ان الابن غير مساوي للاب في الجوهر ده انكار لازلية الابن بالتالي انكار لالوهيته الكاملة جعله اله مخلوق). في الوقت ده، كانت فيه قبائل عربية قوية اسمها تنوخ، عايشين في بادية الشام، وكانوا حلفاء للروم.

نيجي بقي للملكة ماوية (ماوية بنت عَفْزَر) و القديس موسى العربي
لما مات ملك تنوخ، مراته الملكة ماوية مسكت الحكم. ماوية دي كانت ملكة شديدة القوة والبأس، عربية بدوية قوية تعتبر في التاريخ تاني اهم ملكة في تاريخ الشام المتأخر بعد الملكة زنوبيا. الروم استهانوا بيها، فقررت ترد لهم الاهانة. لغت المعاهدة معاهم، وجمعت جيوش القبائل العربية، وبدأت تضرب في الروم وتدمر جيوشهم واحد ورا التاني من فلسطين السورية لحد مصر. الإمبراطور فالنس اترعب، وبعت يطلب تعمل صلح.

ماوية كانت مسيحية أرثوذكسية (على إيمان مجمع نيقية)، ووافقت على الصلح بس بشرط واحد كان غريب بالنسبة للامبراطور انها عايزة الراهب موسى، اللي عايش في الصحراء، يترسم أسقف على قبيلتها.

مين موسى ده ؟ القديس موسى العربي كان راهب من قبائل العرب، عايش في الصحراء، متوحد، والناس كانت بتتكلم عن قداسته ومعجزاته وعلاجه للأمراض. الإمبراطور وافق علي طول، وجابوا موسى عشان يترسم أسقف في الإسكندرية على إيد أسقف الكرسي السكندري آلاريوسي (عينه الإمبراطور) اسمه لوسيوس. موسى بص للأسقف الآريوسي بكل شجاعة و رفض انه يترسم علي ايد مهرطق ايده مليانة بدم الارثوذكس الابرار. واضطر الإمبراطور يخليه يترسم على إيد أسقف أرثوذكسي منفي في الجبل.

موسى رجع لقبائل تنوخ كأول أسقف عربي ليهم اتلقب بموسي اسقف العرب (السرسان)، وبدأ يبني الكنايس وسط الخيام، ويعمد البدو، وبقى الأب الروحي للملكة ماوية وللعرب. ده من الادلة النادرة في التاريخ علي ان العرب كان ليهم دور في الدفاع عن الإيمان المستقيم في منطقتهم.

ذكرها المؤرخ روفينوس الاكويلاني و قال عنها الاتي لما تعرض للاستهانة من الرومان :
لقد شرعت ماوية ملكة السرسان [العرب]، في زعزعة استقرار القرى والبلدات الواقعة على حدود فلسطين والبلاد العربية بشن حرب عنيفة، وعاثت هجوما في المقاطعات المجاورة. وبعد أن أنهكت الجيش الروماني في معارك عدة، و اسقطت جموعًا غفيرة منه، وأجبرت من تبقى على الفرار، طُلب منها إبرام الصلح، وهو ما وافقت عليه بناءً على الشرط المعلن مسبقًا، وهو أن يُرسّم راهب يُدعى موسى أسقفًا لشعبها.
=======================
الفصل التالت : شهداء نجران الحميريين - الدم والنار في اليمن (القرن السادس)
نسيب الشام وننزل للجنوب، لشبه الجزيرة العربية وتحديدا نجران (في اليمن/السعودية حاليا). نجران كانت مدينة تجارية ضخمة، وأهلها كانوا عرب مسيحيين ميافيزين.

أول سيرة لأساقفة نجران من مصدر معروف اسمه ظهرت في رسالة كتبها شمعون، أسقف بيت أرشام، سنة 524م. شمعون بيقول في رسالته إن فيلوكسينوس المنبجي (اسقف منبج) رَسِم اتنين أساقفة، والاتنين كان اسمهم مار بولس. للاسف الاتنين استشهدوا في المذبحة؛ الأولاني استشهد وقت حصار مدينة ظفار وقتها ذو النواس قتل الحامية الاكسومية و حرق الكنايس و قتل كتير مسيحين في المدينة، والتاني استشهد في نجران قبل ما تسلم لـ ذي نواس. وبما إن اللي رسمهم هو فيلوكسينوس (يعتبر من معلمين تاج السريان القديس ساويرس الانطاكي)، وده كان قيادة كبيرة في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، فده معناه إن المسيحية في نجران كانت (ميافيزية)، يعني ماشية على عقيدة الطبيعة الواحدة المتجسدة (غير الخلقيدونية).
(العقيدة الميافيزية - اللاخلقدونية، زي أقباط مصر وسريان أنطاكية و الاحباش و الارمن الي بتؤمن بطبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة علي تعليم القديس كيرلس السكندري و الاباء المباركين).

القديس الحارث بن كعب (مار أريثاس) وشهداء الأخدود
في سنة 523 ميلادية، كان بيحكم اليمن ملك يهودي متعصب و مجرم حكم نجران اسمه ذو نواس (يوسف أسأر يثأر او يوسف ابن شرحبيل). ذو نواس ده قرر إنه يمسح المسيحية من شبه الجزيرة العربية. جهز جيشه وحاصر نجران. أهل نجران قاوموا ببسالة، بس ذو نواس خدعهم وأداهم أمان كداب، ولما فتحوا الأبواب، دخل وغدر بيهم.

هنا بيظهر بطلنا القديس الحارث بن كعب. الحارث كان شيخ قبيلة بني الحارث، راجل عجوز عنده 95 سنة، وكان حاكم نجران. ذو نواس جابه و هدده بانه هيرقه هو و قبيلته لو مانكروش المسيح .الحارث بص له بشموخ الفارس العربي المسيحي و رفض و وصف انهم هو و قبيلته عايشين للمسيح، والموت عشانه مكسب.

ذو نواس اتجنن، وحفر خندق كبير جدا (الأخدود) وملاه حطب، وولع فيه نار عظيمة. وبدأ يرمي فيه المسيحيين. الحارث كان بيشجع شعبه، النساء كانوا بياخدوا أطفالهم في حضنهم وينطوا في النار وهم بيرنموا.

أمهات عربيات بيزفوا ولادهم للسما. استشهد في اليوم ده أكتر من 4000 مسيحي عربي من أهل نجران و في مؤرخين و تديرات بتقول ان الشهداء اكتر من 20 الف شهيد مسيحي، وفي النهاية، ذو نواس أمر بقطع رأس الحارث بن كعب. دماء شهداء نجران هزت العالم المسيحي كله وقتها، و الملك كالب القديس ملك أكسوم (ملك الحبشة المسيحي) حرك جيشه بعد كده عشان ينتقم لدمائهم لما سمع عن المجزرة المؤلمة الي حلت باخواته المؤمنين في اليمن و مقدرش يهزمهم بشكل كامل في البداية لحد ما وصله بعض التعزيزات من ملك الروم جستنيان الاول وقتها قدر يههزم ذو النواس و حكم نجران عوض الشهداء و اقام الكنايس و القداسات و فضلت نجران سنين تحت حكم اكسوم في امان و استقرار. القديس الحارث بيتكرم في كل الكنايس لحد النهاردة.

الحادثة ديه تعتبر حقيقة تاريخية أثبتتها النقوش المسندية (زي نقش حصن غراب ونقوش بئر حمى) بجانب كتاب الحميريين Book of the Himyarites الي اتكتبت تقريبا سنة 523 يعني معاصر للاحداث و الكاتب مجهول و ده كتاب تاريخي من التراث السرياني شرح بشكل تفصيلي كل شئ
=======================
الفصل الرابع : ملوك الغساسنة والمناذرة - السياسة والدين (القرن السادس والسابع)
نطلع تاني للشام والعراق، حيث أعظم الممالك العربية قبل الإسلام - الغساسنة (حلفاء الروم في الشام) والمناذرة (حلفاء الفرس في العراق).

الملك الحارث بن جبلة الغساني (البطل الميافيزي)
الغساسنة كانوا عرب من قبيلة الأزد، وكانوا مسيحيين متأصلين في الإيمان. في القرن السادس، الكنيسة كانت منقسمة بين خلقدونيين (الروم) ولا خلقدونيين أو ميافيزيين (السريان والأقباط والأرمن). الإمبراطورية البيزنطية كانت بتضطهد الميافيزيين جدا.

هنا يظهر الملك الحارث بن جبلة (حكم 529-569). الملك ده كان أسطورة، قائد عسكري فذ، والروم كانوا بيحترموه جدا. الحارث كان ميافيزي صميم، ولما شاف الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بتنهار والأساقفة منفيين، راح للإمبراطورة ثيودورا المباركة (اللي كانت ميافيزية مع ان زوجها جستنيان خلقدوني بيضطهد الميافيزين لكن ميقدرش يعترض علي تفكيرها) وطلب منها

ترسم أساقفة للسريان. وبفضله، اترسم القديس يعقوب البرادعي، اللي لف العالم المسيحي كله ورسم أساقفة وكهنة وأنقذ الكنيسة السريانية من الانقراض بسبب ان جستيان و من قبله جوستين عزلوا و نفوا و قتلوا اساقفة كتير و كتير استشهد اشهرهم مارفلكسينوس نفسه استشهد في بلغاريا في كوخ خشبي و يوحنا اسقف تلا قتل في السجن. الحارث بن جبلة كان حامي الإيمان في الشرق، وكان بيدخل في جدالات لاهوتية مع الإمبراطور جستنيان نفسه.

جه بعده ابنه المنذر الثالث بن الحارث (اللي حكم من سنة 569 لـ 581 ميلادية)، ده كان واحد من أقوى ملوك الغساسنة.
المنذر ده كان سياسي قوي، ومحارب مرعب، وفي نفس الوقت كان مسيحي غيور جدا على ايمانه الميافيزي لدرجة إنه يعتبر حامي الكنيسة في عصره.
أول ما مسك الحكم لقى إن الروم البزنطيين (اللي المفروض حلفاءه) بياذوه في عدم ارسال الدعم الكافي معاه في الماديات. الخليفة أو الإمبراطور البيزنطي جوستين التاني حاول يغدر بيه ويبعت جواب لقائد جيشه عشان يقتله، لكن الجواب وقع في إيد المنذر المنذر اتضايق وقرر يعتكف في الصحراء ويسيب الروم يلبسوا في الحيطة قدام الفرس.

المناذرة (العرب بتوع الفرس) بقيادة قابوس بن المنذر استغلوا الفرصة وهجموا على أرض الروم و الروم مقدروش يصدوا قوتهم هنا المنذر رجع بجيشه زي الإعصار، وفي معركة مرعبة سنة 570 م، اكتسح جيش المناذرة ودمرهم ، ورجع هيبته ورغّم أنف الروم اللي عرفوا إنهم من غيره هيتهزموا قدام حلفاء الفرس وفضل طول حياته العسكرية يصد هجمات الفرس، لدرجة إنه دخل عاصمتهم الحيرة وحرقها تاديبا ليهم.

المنذر مكنش مجرد سيف، ده كان رجل عقيدة. في الوقت ده، الإمبراطورية البيزنطية كانت بتضطهد المسيحيين اليعاقبة (أصحاب الطبيعة الواحدة المتجسدة) وبتدعم مجمع خلقيدونية. المنذر، بقوته العسكرية ونفوذه، فرض شروطه على الأباطرة الروم عشان يحمي أهله وكنيسته.

مؤتمر القسطنطينية (580 م) : المنذر سافر بنفسه للقسطنطينية عشان يعمل مصالحة بين الأطراف المسيحية المتنازعة، واستقبلوه استقبال الملوك. ونجح بذكائه إنه يثبت أقدام الكنيسة السريانية ويخلي الإمبراطور طيباريوس التاني
يعمل حساب للمسيحيين العرب وعقيدتهم و محصلش اضطهاد في عهده.

هو اللي عين بطرس الحيري وبقى بيدعم الرهبان والأديرة في كل الشام، وبقت الجابية (عاصمته في الجولان) مركز ثقافي وديني واجتماعي للعرب المسيحيين و السريان .

لما الروم لقوا قوته وشعبيته بتزيد بين القبائل، خافوا منه. القائد البيزنطي موريس (اللي بقى إمبراطور بعد كده) عمل فخ للمنذر. عزمه على حفلة افتتاح كنيسة جديدة في حوارين وأول ما المنذر وصل هناك من غير جيشه وحرسه، غدروا بيه وقبضوا عليه سنة 581 م.

​الروم نفوا الملك المنذر بن الحارث لجزيرة صقلية، وبعدها للمنطقة الشرقية، وفضل في المنفى مظلوم لحد ما مات. وبسببه، ولاده (وعلى رأسهم النعمان) ثاروا ضد الروم، وانفرط عقد الغساسنة، وده اللي مهد الأرض بعد كده لضعف الروم ودخول المسلمين للشام. الكنيسة السريانية والأديرة العربية فضلت تذكره كقديس وملك شهيد دافع عن الإيمان الحقيقي ضد بطش القسطنطينية.
============
الملك النعمان بن المنذر (العابر للمسيحية لكن النسطورية)
على الناحية التانية في العراق (الحيرة)، كانت مملكة المناذرة. معظم العرب هناك كانوا بيتبعوا كنيسة المشرق (النسطورية). المناذرة كانوا وثنيين لفترة طويلة، بس كانوا بيحترموا المسيحيين. أم الملك النعمان كانت مسيحية، و بنته كانت راهبة (هند بنت المنذر) وبنت دير عظيم في الحيرة.

النعمان بن المنذر (أبو قابوس)، الملك الشهير اللي ارتبط اسمه بالشعراء زي النابغة الذبياني، فضل وثني لحد أواخر القرن السادس. لكن بفضل تأثير الأسقف المشرقي النسطوري يشوعياب الأول (وغيره من رهبان الحيرة)، النعمان قلبه اتفتح للمسيحية، واعتمد وبقى مسيحي نسطوري. تحوله ده خلى قبائل عربية كتير في العراق وشرق الجزيرة تدخل المسيحية. كنيسة المشرق في الوقت ده كانت كنيسة عربية نسطورية قوية جدا في العراق و فارس و شرق الجزيرة زي البحرين و الامارات و قطر و حاليا، والنعمان كان درعها السياسي لحد ما كسرى ملك الفرس غدر بيه و حبسه و قتله في حبسه.
=======================
القديس مار أحودامة (رسول العرب - ميافيزي/سرياني)
في القرن السادس، كان عندنا قبائل عربية ضخمة وشرسة جدا في منطقة الجزيرة الفراتية (بين العراق وسوريا) زي قبيلة بنو تغلب وبنو بكر بن وائل وبنو إياد و بنو كندة و قبيلة قضاعة و بنو كلب. القبائل دي كانت بدوية، بيتنقلوا بخيامهم وجمالهم، ومكنوش بيعرفوا يقعدوا في مدن

و هنا يظهر بطلنا القديس أحودامة. ده كان مطران سرياني أرثوذكسي (ميافيزي) مكنش عربي الاصل لكنه اخرج شهداء و مؤمنين عرب كتير، مكنش مطران بتاع قصور وكراسي. أحودامة شاف إن العرب دول محتاجين حد يعيش زيهم. الراجل ده ساب كل حاجة، ولبس لبس البدو، وراح عاش في خيام بنو تغلب.

أحودامة عمل فكرة عبقرية مسبوقة الكنيسة المتنقلة. جاب خيام كبيرة وحطها على ضهور الجمال، وعملها كنايس، عشان لما القبيلة ترتحل وتتحرك، الكنيسة تتحرك معاهم علمهم الإيمان، وعمدهم، ورسم منهم كهنة وشامسة عرب بيلبسوا العبايات وبيمسكوا الصلبان.

بنو تغلب دي بالذات بقت قبيلة مسيحية متعصبة جدا لمسيحيتها، لدرجة إنهم فضلوا مسيحيين مئات السنين بعد الإسلام، وكانوا بيرفضوا يدفعوا الجزية عشان دي إهانة لكرامتهم العربية، واتفقوا مع عمر بن الخطاب يدفعوا ضعف الزكاة بس ما يتسموش أهل ذمة و ده ذكره القاضي (أبي يوسف يعقوب في كتابه الخراج) و بردو اتذكر في كتاب (فتوح البلدان لابو حسن البلاذري).

نجاح أحودامة رعب كسرى الأول (ملك الفرس الزرادشتي). كسرى لقى إن العرب دول بقوا قوة مسيحية ولائهم للكنيسة، فقبض على أحودامة سنة 575 ميلادية، ورماه في السجن وعذبه عذاب شديد، وفي النهاية قطع رأسه، عشان ينال المطران البدوي ده إكليل الشهادة، ويتلقب في التاريخ بـرسول العرب
=======================
الفصل الخامس : عصر العابرين والشهداء الجدد مع المسيحين العرب - تحت الحكم الإسلامي (القرن الـ 8 لحد الـ 12)
لما ظهر و انتشر الاسلام في شبه الجزيرة العربية و اصبحت بعض القبائل مسلمة ان كان اكراها او بالاتفاق او للمصالح المسيحيين بقوا أهل ذمة. لكن في وسط الأحداث دي، بدأت تظهر شخصيات مهمة ناس من عائلات إسلامية حاكمة أو قبائل عربية أصيلة، نور المسيح لمس قلوبهم، وقرروا يعبروا للمسيحية. ولأن الردة في الإسلام عقوبتها القتل، الناس دي كانت عارفة إنها رايحة للموت برجليها، ومع ذلك كانت مبسوطة و فخورة جدا و منها ناس كانت قريبة لنبي الاسلام نفسه.

نبدأ بأول شخصية و هو عبيد الله بن جحش و ده من صحابة نبي الاسلام و ابن عمه يعني قريبه المباشر بالدم هاجر للحبشة و تنصر هناك و مات مسيحي مؤمن و يعتبر من اوائل حالات الارتداد للمسيحية في الاسلام و راجع المصادر الاسلامية :
قال ابن منده : أخبرنا محمد بن عبد الله بن معروف الأصبهاني، حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: ( هاجر عبيد الله بن جحش بأم حبيبة بنت أبي سفيان، وهي امرأته إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة تنصّر، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، وبعث معها النجاشي شرحبيل بن حسنة، فأهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
=====
قال ابن هشام في "السيرة" (4 / 6):
" قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمًا، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ تَنَصَّرَ، قال: فكان إذا مر بالمسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقَحْنا وصأصأتم، أي قد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد "
===
ابن هشام في "السيرة" (1 / 238):
" قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كان عبيد الله ابن جحش حين تنصر يمر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم هنالك من أرض الحبشة، فيقول: فقحنا وصأصأتم، أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر

(معني كلامه هنا انه اصبح يشوف النور و انتم في اشارة للمسلمين انكم مازلتم عميان)
====
أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود – جزء 6 ج6 ص75
=======================
تاني شخصية معانا و هو ربيعة بن امية ذكره ابن كثير في مسند الفاروق انه كان سكير في بداية حياته لكن بسبب ده عمر بن الخطاب طرده للصحراء و غربه بسبب ده هو راح لهرقل امبراطور الروم و بقي مسيحي :
- غرَّب عمرُ رضِي اللهُ عنه ربيعةَ بنَ أمَّيةَ في الخمرِ إلى خيبرَ فلحِق بهرقلَ فتنصَّر فقال عمرُ رضِي اللهُ عنه : لا أغرِّبُ بعده مسلمًا أبدًا
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : سعيد بن المسيب | المحدث : ابن كثير | المصدر : مسند الفاروق الصفحة أو الرقم : 2/518
التخريج : أخرجه النسائي (5676) واللفظ له.
https://dorar.net/h/UBm5HL4m
=======================
تالت شخصية و ده شهيد مسيحي و هو المستورد بن قبيصة العجلي و قصته جميلة :
من أغرب القصص الي ممكن تقرأ عنها في تاريخ الشهداء المسيحين عبر العصور في مختلف البلاد هي قصة شهيد مسيحي اسمو المستورد بن قبيصة العجلي ده يعتبر من أوائل المرتدين عن الإسلام في التاريخ يعني كان وثني بعدين بقي مسلم بعد فترة بقي مسيحي و أمن بالمسيح في كتاب السنن الكبرى للبيهقي - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي
مكتوب القصة و الحدث ده المستمد من التاريخ الإسلامي و كتب التراث :
16373 ( أخبرنا ) أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، ثنا محمد بن أحمد بن صالح ، ثنا أحمد بن بديل ، ثنا يوسف بن يعقوب الحضرمي ، ثنا عبد الملك بن عمير قال : شهدت عليا - رضي الله عنه - وأتي بأخي بني عجل المستورد بن قبيصة تنصر بعد إسلامه ، فقال له علي - رضي الله عنه - : ما حدثت عنك ؟ قال : ما حدثت عني ؟ قال : حدثت عنك أنك تنصرت . قال : أنا على دين المسيح . فقال له علي : وأنا على دين المسيح . فقال له علي : ما تقول فيه ؟ فتكلم بكلام خفي علي . فقال علي : طئوه فوطئ حتى مات . فقلت للذي يليني : ما قال ؟ قال : قال : المسيح ربه .

علي قتله تنفيذ للحديث الصحيح الا و هو من بدل دينه فاقتلوه فا هو نفذ حد الردة فيه

مرجع اخر للقصة بكذه ذكر و رواية انها صحيحة مع اختلاف التفاصيل :
الطبري [١٣٨١] حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: بعث عتبة بن فرقد إلى علي برجل تنصر ارتد عن الإسلام قال: فقدم عليه رجل على حمار أشعر عليه صوف، فاستتابه علي طويلا وهو ساكت، ثم قال كلمة فيها هلكته، قال: ما أدري ما تقول، غير أن عيسى كذا كذا، فذكر بعض الشرك، فوطئه علي ووطئه الناس، فقال: كفوا، أو أمسكوا، فما كفوا عنه حتى قتلوه، فأمر به فأحرق بالنار، فجعلت النصارى تقول: شهيدا، شهيدا. يقولون: شهيد وجعل أحدهم يأتي بالدينار أو الدرهم يلقيه، ثم يجيء كأنه يطلبه، يعتل به ليصيبه من رماده أو دمه. حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا من بني عجل كان طويل الجهاد، فتنصر فكتب فيه عتبة بن فرقد إلى علي قال: فكتب إليه أن يسرح به إليه. قال: فجيء به رجلا مكبلا في الحديد، فوضع بين يدي علي، فجعل علي يكلمه ويديره، حتى تكلم بكلمة كانت فيها هلكته، قال: ما أدري ما تقول، غير أنه شهد أن عيسى ابن الله، قال: فوثب عليه فوطئه، ووطئه الناس. فقال: أمسكوا، فأمسكوا، فإذا هو قد مات، فأمر به فحرق، فجعلت النصارى تقول: شهيدا، فجعلوا يأخذون ما وجدوا من عظامه، ومن دمه. اهـ صحيح
==============================
الشهيد أنطونيوس راوح (الشهيد من نسل قريش والأمويين - القرن الثامن)
دي قصة ملهمة بامتياز اسمه الأصلي رَاوَح بن حاتم بن عبد الله بن معاوية بن خديج (أو راوح القرشي). راوح ده كان شاب من أشراف العرب، من نسل أمويين و قريش قبيلة نبي الاسلام، اتولد و سكن في دمشق في العصر العباسي (أيام الخليفة هارون الرشيد). راوح كان شاب مستهتر، بيحب الصيد والفروسية، ومكنش طايق المسيحيين.
كان عايش في دير مهجور اسمه (دير مران) على جبل قاسيون، والدير ده كان على اسم القديس ثيودور (تادرس)، وكان جنبه كنيسة شغالة ومليانة ناس. روح كان متعود يدخل الكنيسة دي مستخبي عشان يسرق القربان وياكله، ومش بس كده، ده كان بيشيل الصلبان من مكانها، ويقطع مفارش المذبح، وكان مضايق الكاهن جدا و تاعبه.
في يوم من الأيام، راوح دخل الكنيسة لقاها فاضية، ففكر يضرب بسهمه أيقونة القديس ثيودور اللي كانت متعلقة فوق المذبح. ضرب السهم، وقبل ما يلمس الأيقونة بقدم واحدة، السهم رد فجأة في الهوا ورجع لراوح واخترق إيده الشمال، فخاف جدا وأغمى عليه من الرعب. بعد كام يوم دخل تاني و كان في قداس شغال قال أتريق عليهم. دخل لقى الكاهن بيصلي في القداس، فجأة. عينه اتفتحت على رؤيا عجيبة. شاف حمل (خروف صغير) على المذبح، والكاهن بيذبحه، والدم بينزل منه، وبعدين الحمل ده بيتحول لجسد ودم حقيقي، والناس بتتناول منه ووشوشهم بتنور. راوح اتسمر في مكانه. الرؤيا دي زلزلته.
وفي نفس الليلة، القديس ثيودور ظهر لروح في الحلم وهدده بسبب أفعاله، وأمره إنه يدخل المسيحية ويتوب عن اللي عمله. روح اتأثر جداً بالرؤيا دي و قرر يروح للكاهن وسأله عن اللي شافه، الكاهن خاف منه (لأنه من أشراف المسلمين)، بس راوح أصر. راح لدير في فلسطين في القدس اورشليم في دير القديس سابا، وهناك طلب يتعمد. الرهبان خافوا يعمدوه ليجيبوا لنفسهم مصيبة حتي بطريرك القدس للخلقدون (إلياس التاني) خاف إن معمودية روح تعمل مشاحنات مع السلطات، فبعتوه لدير تاني عند نهر الاردن، وفي النهاية اتعمد علي ايد الرهبان هناك واتسمى أنطونيوس، ولبس زي الرهبان الاسكيم.
أنطونيوس رجع دمشق بزي الرهبان أهله اتجننوا. قبضوا عليه، قيدوه، وودوه للقاضي. القاضي قاله أنت راوح القرشي ؟ إيه اللي عملته في نفسك ده ؟.
أنطونيوس رد بشجاعة أنا كنت أعمى و الان ابصر. أنا أنطونيوس عبد يسوع المسيح.
أهله حاولوا معاه بالفلوس، بالتهديد، بالضرب، مفيش فايدة. في النهاية، اترفع أمره للخليفة هارون الرشيد شخصيا في الرقة. الرشيد كان مستغرب، شاب من أشراف قريش يسيب العز ويبقى راهب الرشيد قاله: يا راوح، ارجع لدينك وأنا هخليك أمير وأجوزك أحسن بنات العرب . أنطونيوس ضحك وقاله يا أمير المؤمنين، لو اديتني ملكك كله على إني أسيب مسيحي لا يمكن. المسيح هو كل ما املك
الرشيد غضب جدا وأمر بضرب عنقه أنطونيوس استقبل حكم الإعدام ده وهو فرحان، وقال إن الحكم ده هيكون كفارة وفدا لثلاث خطايا كبار عملهم في حياته، وهم : إنه حج لمكة، وإنه قدم أضاحي في عيد الأضحى، وإنه قتل مسيحيين قبل كده في الغزوات ضد البيزنطيين . وفي يوم 25 ديسمبر سنة 799 ميلادية (يوم عيد الميلاد)، انضربت عنق راوح القرشي، ونال إكليل الشهادة، وبقى الشهيد أنطونيوس الرقاوي او القرشي او راوح، من اهم الشهداء العابرين من أصول عربية إسلامية و يعتبر قديس في الكنائس الارثوذكسية الخلقدونية.
ووفقًا لما ذكره ثيودور أبو قرة (ثاودوروس أبو قرة) القديس الخلقدوني قال :
لقد كان في أيامنا هذه شهيد معروف، من عائلة من أعلى درجات النبل بين الأباعد (غير المسيحيين)، وقصته شائعة الانتشار. عسى أن يذكرنا في صلواته، وهو يُدعى القديس أنطونيوس. وكان يخبر كل من يلتقيه أنه لم يؤمن بالمسيحية إلا بسبب معجزة رآها تترتبط بأيقونة تخص القديس ثيودور (تادرس) الشهيد.
=======================
الشهيد أبو التفليسي (صانع العطور البغدادي - القرن الثامن)
ننقل على قصة تانية لشاب اسمه الأصلي أبو (Abo)، وده كان شاب عربي مسلم اتولد في بغداد سنة 756 ميلادية. كان شغال عطار (بيصنع العطور)، وكان شاب ذكي جدا ومثقف.

في الوقت ده، كان حاكم منطقة جورجيا (الكرج) اسمه نرسيس مسجون في بغداد. ولما الخليفة أفرج عن نرسيس، نرسيس وهو راجع جورجيا، خد معاه أبو عشان يشتغل معاه. في جورجيا، أبو بدأ يحتك بالمسيحيين الأرثوذكس. شاف صلواتهم، محبتهم، وقرأ الإنجيل. قلبه اتعلق بالمسيح. بس أبو خاف يتعمد في جورجيا عشان العرب المسلمين كانوا مسيطرين هناك سياسياً.

نرسيس اضطر يهرب لمنطقة الخزر (فوق بحر قزوين)، وأبو هرب معاه. هناك عند الخزر (مكانش تحت حكم العرب)، أبو أعلن إيمانه واتعمد بجرأة. وبعدين قرر قرار انتحاري انه هيرجع تبيليسي (عاصمة جورجيا) عشان يبشر بالمسيح.

رجع أبو تبيليسي وهو شايل الصليب. العرب اللي هناك عرفوه، وقالوا : مش ده أبو البغدادي العطار ؟. قبضوا عليه وودوه للأمير العربي. الأمير قاله بغضب إزاي تسيب دين أجدادك. أبو قاله : أنا لقيت النور الحقيقي في المسيح. رموه في السجن، وحاولوا يقنعوه، بس هو كان بيصلي وبيصوم في سجنه.

في يوم 6 يناير سنة 786 ميلادية (يوم عيد الغطاس)، الأمير أمر بإعدامه. طلعوه في ساحة تبيليسي، وقطعوا رأسه بالسيف، وبعدين حرقوا جسده ورموا رماده في نهر الكورا عشان المسيحيين ما ياخدوش رفاته. الكنيسة الجورجية الأرثوذكسية بتعتبر القديس الشاب العربي أبو التفليسي شفيع مدينة تبيليسي لحد النهاردة
=======================
بطرس الكابيتولياس (الأسقف الي تحدى الموت - القرن السابع/الثامن)
دي قصة من الشام (الأردن حاليا). بطرس كان كاهن مسيحي (خلقدوني) من اصل عربي متجوز وعنده ولاد في مدينة كابيتولياس (بيت راس في الأردن). مراته ماتت، فقرر يترهبن، وبعدين اختاروه أسقف.

بطرس كان حاسس إن المسيحيين خايفين ومخبين إيمانهم بسبب ضغط الدولة الأموية وقتها. فقرر يعمل حاجة خطيرة جدا عشان يثبت إيمان شعبه. بدأ يكرز علنا، وبدأ ينتقد الإسلام صراحة في الميادين (ودي كانت تهمة التجديف عقوبتها الإعدام علي طول).

قبضوا عليه، وكان عنده ابن اسمه عمر (أسلم واشتغل مع الحاكم الأموي). ابنه حاول ينقذه، بس بطرس رفض التراجع. رفعوا أمره للخليفة الوليد بن عبد الملك. الخليفة أمر بإنزاله لساحة دمشق وطلب منه يرجع عن كلامه. بطرس قال: أنا مستعد أموت ألف مرة عشان المسيح

التعذيب اللي شافه بطرس مروع جدا و بشع قطعوا لسانه، وبعدين إيديه ورجليه، وصلبوه، وفي النهاية قطعوا رأسه سنة 715 ميلادية. الكنيسة الارثوذكسية الخلقدونية بتقدسه و بتكرمه كشهيد دافع عن إيمانه لحد آخر قطرة دم.
=======================
إلياس الهيليوبولي (شهيد الشرف والنزاهة - القرن الثامن)
بردو في الشام في القرن الثامن. إلياس كان نجار عربي مسيحي عايش في هليوبوليس (بعلبك - لبنان). كان شاب وسيم وجدع ومحترم جدا. في يوم، وهو شغال في دمشق، كان معزوم في حفلة، وفي الحفلة دي حصلت مشكلة، وواحد عربي مسلم (كان معاه في الحفلة) ادعى إن إلياس نطق الشهادتين وهو مش دريان عشان كان فيه ازعاج وزحمة.

إلياس اتصدم قاله : أنا مسيحي، عمري ما سيبت ديني. بس في الوقت ده، لو حد ادعى عليك إنك أسلمت ورجعت، دي تعتبر ردة. العيلة الإسلامية اللي ادعت عليه رفعت قضية للمحكمة. القاضي جاب إلياس، قاله : أنت أسلمت ورجعت ؟. إلياس قاله: أنا اتولدت مسيحي، وعايش مسيحي، وهاأموت مسيحي، ومقلتش أي حاجة تانية

فضلوا يضغطوا عليه سنين، وهو يهرب من قرية لقرية عشان يحافظ على حياته وعلى إيمانه. بس في النهاية اتمسك سنة 779 ميلادية في دمشق. الحاكم قاله: لو اعترفت إنك مسلم هنسيبك. إلياس رفض التنازل عن إيمانه أو الاعتراف بكذبة هو معملهاش. اتعذب تعذيب شديد جدا، وفي النهاية انقطعت رأسه واتعلق على باب دمشق كشهيد عظيم للكنيسة الأنطاكية (الخلقدونية).
=======================
شهداء قرطبة العرب (الأندلس - القرن التاسع)
ماتفتكرش إن القصة وقفت عند الشرق بس لا. بل العرب بعد غزو ايبيريا اللي راحوا ايبيريا او زي ما اتسمت الاندلس كان فيهم مسلمين اتنصروا (عبروا). في القرن التاسع (حوالي 850 - 859 ميلادية)، في مدينة قرطبة (عاصمة الأمويين في الأندلس)، ظهرت حركة استشهاد عجيبة جدا.

كان المسيحين من اصل مسلم بيعلنوا ايمانهم بالرب يسوع مع اخواتهم الايبيريين مش كل شهداء قرطبة عرب الاصل في منهم اصلهم انطاكي و اصل ايبيري خالص و في اصل فرنجي (من فرنسا)

من أبرزهم القديس أوريليوس (Aurelius). أوريليوس ده كان من أب عربي مسلم وأم مسيحية إسبانية. أتعلم في السر كمسيحي، واتجوز بنت اسمها ناتاليا (كانت برضه من أب مسلم وأم مسيحية). كانوا عايشين مسيحيين في السر (تقية) عشان خايفين من الموت.

لحد ما في يوم، أوريليوس شاف كاهن مسيحي بيتعذب في الشارع وراكب حمار مقلوب والناس بتضربه وتتريق عليه. الكاهن ده كان صامد ومبتسم. المشهد ده كسر الخوف في قلب أوريليوس العربي. رجع لمراته ناتاليا ناقشها بقلب مكسور انهم بيضحكوا علي نفسهم، إزاي يخافوا من الموت والمسيح غلب الموت ؟

قرروا يعلنوا إيمانهم. بدأوا يروحوا الكنيسة علنا، وأوريليوس راح للحاكم وقال أنا مسيحي ومش خايف. اتقبض عليهم، وحاولوا يقنعوهم يرجعوا للإسلام (باعتبار أصول أبائهم)، بس رفضوا بشدة. تم إعدام أوريليوس وناتاليا بقطع الرأس سنة 852 ميلادية، ودول بيتكرموا كشهداء كبار في الكنيسة الكاثوليكية الغربية، وهم من دماء عربية أصيلة من جهة ابائهم هم و كتير من شهداء قرطبة الاتقياء كتير منهم مسلمين ارتدوا و اعلنوا ايمانهم بالرب يسوع و نقدوا الاسلام عقوبتهم كانت الاعدام 48 شهيد مبارك ضحوا لاجل الايمان بالرب يسوع المسيح.

مش كلهم من اصل اسلامي او عربي طبعا لكن عدد مش قليل كان كده.

كل ده سجله القديس إيولوجيوس (Eulogius of Córdoba) في كتاباته الي هو كمان استشهد مع هولاء الشهداء
=======================
القديس ماراسحق النينوي او السرياني او القطري
تعالى بقى ننزل لمنطقة الخليج العربي وتحديدا قطر (كانت بتتسمى قديما بيت قطرايا و بتشير لاقليم قطر التاريخي بالمعنى الكنسي القديم الي شمل شرق الجزيرة العربية بالكامل). المنطقة دي كانت مليانة مسيحيين عرب ونساطرة، وكانت غنية جدا بتجارة اللؤلؤ.

الراجل ده، كل الطوائف (أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت) بيعشقوه، رغم إن كنيسته الأم كانت كنيسة المشرق النسطورية. مار إسحاق اتولد في قطر في القرن السابع لعائلة عربية. ساب تجارة اللؤلؤ والثروة، وقرر يغوص في بحر تاني خالص و هو بحر الروحانيات.

أترسم أسقف على مدينة نينوى (في العراق)، قعد على الكرسي 5 شهور بس لقى إن المشاكل الإدارية و تعب هيبعدوه عن ربنا. في يوم جاله اتنين بيتخانقوا على حتة أرض، واحد فيهم بيقول للتاني لو مرجعتش حقي هاخده بالقضاء، إسحاق قاله : الإنجيل بيقول من أخذ ثوبك فاترك له الرداء، الراجل بصله باستهزاء وقاله سيبنا من الإنجيل بتاعك دلوقتي وخلينا في الواقع. الموقف ده خلى إسحاق يقول لو كانوا مش عايزين يعيشوا بالإنجيل، أنا أعمل إيه هنا ؟

فا هرب علي طول، وهرب لجبال خوزستان، وعاش هناك متوحد وناسك. كتبه عن محبة الله بتدوب الحجر. الراجل ده من كتر صلاته وعياطه عينيه باظت وعمي في أواخر أيامه، وكان بيملي تلاميذه الكتب بتاعته. مار إسحاق هو هدية مسيحيي الخليج العربي للعالم كله
=======================
دلوقتي معانا شخصية اخري سريانية زي القديس مارأحودامة اصبح أسقف للقبائل العربية المسيحي الا و هو القديس جرجس أو جورج اسقف العرب (القرن السابع - التامن) :
ولد في ضواحي انطاكيا في منتصف القرن السابع الميلادي لما كان الاسلام في اول عهده في بلاد الشام والرافدين.ِ
هو سرياني المنبت ، أتقن السريانية وتثقف بعلومها وبعلوم اليونانيين.
درس في مدرسة قنسرين السريانية على يد عالم الرياضيات السرياني ساويرس سابوخت. و تتلمذ للبطريرك أثناسيوس الثاني الانطاكي الي كلّف المطران سرجيس الزوقيني برسامته مطرانا على العرب. وكان ذلك حوالي سنة 686 أو 687 .
هو صديق مقرب للعلامة القديس المؤرخ المطران يعقوب الرهاوي.
كان مركز أبرشيته عاقولا ܥܩܘܠܐ ( أي الكوفة ܟܘܒܐ) ، وتعني بالسرياني الشوك. شملت خدمته قبائل عربية كثيرة منها : التنوخيين والطائيين والعاقوليين ميافيزي الايمان المستقيم. وامتدت أبرشيته الى شمال سوريا وبلاد الرافدين العليا. وبالتأكيد كان يتقن العربية لينقل الى أبناء كنيسته من العرب رسالة الانجيل بالعربية. و ده يعني بأنه على غرار من سبقه في هذه الابرشية ، كان بيترجم النصوص المسيحية السريانية الى اللغة العربية لفائدة رعايا ابرشيته من القبائل العربية.
تنيح في عام 724 بعد أن ترك أعمال أدبية ولاهوتية ونسكية وفلسفية مهمة، منها ترجمته الى السريانية كتب الفيلسوف اليوناني أرسطو.

(في المصادر بردو رابط مقال من دائرة المعارف السريانية عنه و عن كتاباته بالسرياني و المراجع الأكاديمية)
=======================
ميخائيل المزامن - السينكيلوس (القرن التامن - التاسع)
عاش في الفترة من (حوالي 760 لحد 4 يناير 846)، وكان كاهن وراهب و مسيحي عربي تبع الكنيسة الرومية الأرثوذكسية (اليونانية الأرثوذكسية). الراجل ده مسك منصب إداري كنسي كبير اسمه سينكيلوس (يعني المساعد الأول والمستشار للبطريرك) في بطريركية القدس (من سنة 811 لسنة 815 تقريبا) أيام البطرك توماس الاول وبعدها في بطريركية القسطنطينية (من سنة 843 لسنة 846) ايام البطرك ميثودسيوس الاول. دخل في حوارات وسجالات لاهوتية تقيلة بخصوص بند انبثاق الروح القدس وكمان في أزمة حرب الأيقونات البيزنطية (منع وتكسير الأيقونات)، والأزمة دي بسبها قضى فترة طويلة في السجن من سنة 815 لحد سنة 843. ورغم كل ده، كتب بغزارة جدا وأنتج كتب في النحو، واللاهوت، وسير القديسين، والترانيم، والشعر. وكان بيكتب باليوناني، وعمل على الأقل ترجمة واحدة من اللغة العربية.

بتبدأ القصة من القدس اورشليم سنة 761 ميلادية. الراجل ده كان مسيحي من أصل عربي، وابن وحيد لأهله. وهو عنده 3 سنين، أمه نذرته لخدمة كنيسة القيامة، وهناك أخد رتبة قارئ - اغنسطس.
وعلى سنة 786، لما بقى عنده 25 سنة، أبوه اتوفى، وأمه وأخواته البنات دخلوا دير راهبات، وهو كمان دخل لافرا (دير) مار سابا وبقى راهب هناك. وفي سنة 797 أو 798، سيموه كاهن بيد بطريرك القدس. وبعد ما قضى سنتين في القدس، رجع تاني لدير مار سابا. وفي سنة 800، قبل الأخوين ثيودور وثيوفانيس عشان يبقوا تلاميذ رهبان تحت إرشاده.

​الفترة اللي جت بعد وفاة الخليفة العباسي هارون الرشيد (سنة 809) لحد ما تولى المأمون الحكم (سنة 813) كانت فترة قلق واضطرابات أثرت جامد جدا على كنائس فلسطين. وفي الفترة بين 808 و812 (غالبا حوالين سنة 811)، اتعين ميخائيل سينكيلوس لبطريرك القدس. وأخد تلميذيه ونقلوا لدير السبوديون (يعني المجتهدين) اللي كان قريب من كنيسة القيامة. وفي الفترة بين 811 و813 تقريبا زار مدينة الرها، وهناك كتب الأطروحة (الكتاب) بتاعته في قواعد بناء الجملة (النحو). وفي سنة 812 أو 813، البطريرك توماس او توما الأول بطريرك القدس بعت ميخائيل في مأمورية للقسطنطينية وروما، وكان معاه تلاميذه ثيودور وثيوفانيس، ومعاهم كمان راهب اسمه أيوب. الغرض من مأمورية ميخائيل إنه يوصل رسايل من البطريرك توما للبابا ليون الثالث بخصوص الجدل والخلاف اللي طلع في القدس سنة 809 حولين بند (انبثاق الروح القدس)، وكمان عشان يطلبوا دعم مالي من الغرب لكنائس فلسطين بعد الغرامات والفلوس اللي فرضتها السلطات الإسلامية هناك.

​ميخائيل وتلاميذه وصلوا القسطنطينية في عهد الإمبراطور ميخائيل الأول، يعني قبل يوليو سنة 813. ولأسباب مش معروفة، قعدوا في القسطنطينية فترة ومسافروش روما خالص بعد كده. قعدوا في دير اسمه تشورا و دخلوا في الخط ومواجهات ضد إعادة إحياء حركة حرب الأيقونات اللي رجعها الإمبراطور ليون الخامس سنة 815. الأربعة اتقبض عليهم، واتضربوا،

واتسجنوا في مكان اسمه فيالي وعرضوا عليهم فلوس عشان يتراجعوا عن موقفهم المؤيد لتكريم الأيقونات. وفي الوقت اللي أبعدوا فيه ثيودور وثيوفانيس، ميخائيل وأيوب فضلوا محبوسين في فيالي. وبعد ما تولى الإمبراطور ميخائيل الثاني الحكم سنة 820، اتنفى الاثنين لدير بروسة (أو بروسιάς) القريب من جبل أوليمبوس. وفي سنة 834، الإمبراطور ثيوفيلوس حطهم في حبس انفرادي في البريتوريوم (مقر الحاكم) في القسطنطينية. وفي سنة 836، نقلوا ميخائيل لزنزانة جديدة، وكانت بتخدمه وتراعه هناك الراهبة أفروسيني.
في سنة 843، الإمبراطور ميخائيل الثالث أفرج عن ميخائيل بعد ما الإمبراطورية نبذت ورفضت حركة تحطيم الأيقونات. واختاروا ميخائيل عشان يبقى بطريرك القسطنطينية، لكنه رفض الشرف ده والمنصب الكبير. وبدال ده، اتعين سينكيلوس للبطريركية ورئيس (إيغومانس) لدير تشورا. وبدأ يرمم الدير بمساعدة ودعم من البطريرك والإمبراطور، وتوفى هناك في 4 يناير سنة 846. والناس الخلقدون الارثوذكس اعتبروه قديس فورا بعد وفاته، وكتب واحد عاصره (مجهول الاسم) سيرة تقديسية ليه. وبيحتفلوا بتذكاره يوم 18 ديسمبر. وبعد كده، نيقفوروس غريغوراس كتب سيرة حياة ليه هو كمان.

(لو عايز كتاباته أسمائها كاملة حاطتها في المراجع رابط بخصوص ده اقرا براحتك فيهم للمعرفة و ان كان خلقدوني و دافع عن هذه العقيدة ضد الميافيزية لكنه شخصية عربية مؤثرة)
=======================
حنين بن إسحاق (كبير المترجمين وطبيب العيون)
اتولد سنة 810 ميلادية في مدينة الحيرة بالعراق، وكان مسيحي نسطوري من قبيلة العبادي اللي تابعة لكنيسة المشرق. والده كان شغال صيدلي، وهو اللي حببه في اللغات وعلمهاله من صغره. حنين كان عبقري لغات بمعنى الكلمة، فكان بيتقن أربع لغات زي عينيه : العربية، والسريانية، والفارسية، واليونانية.

​العبقرية في الترجمة وبيت الحكمة
​لما كبر، درس الطب في بغداد، وسافر بلاد الروم وفارس عشان يدور على المخطوطات والكتب النادرة. الخليفة العباسي المأمون لما شاف شطارته وأمانته، عينه رئيس لـبيت الحكمة ومسؤول عن ديوان الترجمة. المأمون كان بيقدره جدا وكان بيديله مكافآت تقيلة من الذهب على الكتب اللي بيترجمها للعربي.

​حنين ترجم أمهات الكتب في الطب والفلسفة لعلماء كبار زي جالينوس، وأبقراط، وأرسطو، كمان ترجم العهد القديم من اليونانية. الميزة في حنين إنه ما كانش بيترجم كلمة بكلمة ترجمة حرفية تبوظ المعنى، لأ، كان بيفهم السياق الأول ويصيغه بأسلوب علمي دقيق، وكمان صحح كتب كتيرة كانت مترجمة غلط قبله، لدرجة إن طريقته دي بقت هي المنهج اللي مشي عليه كل المترجمين اللي جم بعده. وكان بيساعده في الشغل ده ابنه إسحاق وابن أخته حبيش بن الأعسم
طبيب الخليفة ورائد طب العيون
​شطارته دي مكنتش في الترجمة بس، ده كان طبيب شاطر جداً، لدرجة إن الخليفة المتوكل عينه الطبيب الخاص بتاعه، وبكده أنهى سيطرة عائلة بختيشوع (اللي كانوا محتكرين طب الخلفاء لفترة طويلة).

​حنين بقى هو المرجع الأكبر والأول في طب العيون. هو اللي ألف كتاب المقالات العشر في العين والكتاب ده بيعتبر أول مؤلف مشي على الطريقة العلمية المظبوطة وأقدم كتاب مدرسي ومنتظم عرفه التاريخ في أمراض العين وتشريحها.

​حنين عاصر في حياته تسعة من الخلفاء العباسيين، وألف وترجم أكتر من ميت كتاب، لحد ما توفى في سامراء سنة 873 ميلادية، وساب ورث علمي هو اللي بنى عليه علماء الشرق والغرب بعد كده كل علومهم الطبية.
=======================
الشهيد باخوس الشاب (الضحاك الفلسطيني - القرن الثامن)
شاب عربي فلسطيني من عائلة مسلمة عربية الاصل، اسمه الضحاك. الضحاك ده كان شاب طيب، بيحب يقعد مع المسيحيين ويتكلم معاهم. من كتر ما شاف حلاوة الإنجيل، آمن بالمسيح.
راح دير مار سابا واتعمد واتسمى باخوس (على اسم الشهيد الروماني العظيم). باخوس كان عارف إن أهله لو عرفوا هيقتلوه مقلش غير لوالدته الي شجعته علي ده و اخوته الصغار لان والدته كان فيها ايمان سري بالرب يسوع كلهم بدأ يعلمهم الايمان ماعدا اخ واحد غدر بيه و كشف امره لكل العيلة الي بالفعل اقتحموا عليه الدير و ضربوه ضرب مبرح و ودوه قدام الامير المحلي الي لما منفعش معاه الاغواء و الملذات و باخوس اعترف الاعتراف الحسن بالمسيح استشهد بقطع الرأس.
من كتاب القديسون المنسيون ص 293- 297.
=======================
الشهيد عبد المسيح النجراني (العابر التائب - القرن التاسع)
دي قصة عن الضعف البشري والتوبة اللي بتغسل كل حاجة. ده شاب كان اسمه قيس بن ربيع بن يزيد الغساني من خيرة العرب المسيحين فيها، من عائلة مسيحية من نجران (انتقلوا للشام). في لحظة ضعف، وطمع في الفلوس والمناصب بسبب اغواء رفاق مسلمين له كان مرافقهم في الذهاب للقدس اورشليم، الشاب ده ساب المسيحية وأسلم، مش بس كده، ده دخل الجيش وشارك في الغزوات ضد الروم، وقتل ناس و دمر كنائس وقري و مدن و اديرة وارتكب كل الجرائم بحق الشعوب المسيحين اخوته بسبب ملذات الدنيا.

في يوم، وهو راكب حصانه وبيفتكر طفولته وكنيسته، فجأة حس بحزن رهيب. بص لإيده لقاها مليانة دم. نزل من على حصانه، وساب سيفه، وقعد يبكي بكاء مرير. قرر يرجع للمسيح. هرب وراح على جبل طور سيناء (دير سانت كاترين)، وهناك رمى نفسه تحت رجلين الرهبان، واعترف بخطيته، ولبس لبس الرهبنة، وبقى اسمه الراهب عبد المسيح.

عاش سنين في نسك شديد عشان يكفر عن اللي عمله، بس كان حاسس إن ده مش كفاية. كان جواه نار، عايز يموت شهيد زي ما أنكر المسيح في العلن. نزل من سيناء وراح مدينة الرملة في فلسطين. دخل على الحاكم هناك، وقاله أنا قيس بن ربيعة النجراني اللي كنت معاكم، وأنا دلوقتي مسيحي، والمسيح هو الإله الحقيقي. الحاكم حاول معاه يمين وشمال، ولما لقاه متمسك، رماه في السجن وعذبه، وفي النهاية قطع رأسه سنة 860 ميلادية. عبد المسيح النجراني ده أيقونة للتوبة والشجاعة زي كتير من اباء الكنيسة الشهداء امثال موسي الاسود البار القوي.
=======================
الناس دي، سواء كانوا لا خلقدونيين (زي الغساسنة ونجران و ماوية)، أو خلقدونيين (زي أبو التفليسي وإلياس)، أو نساطرة (زي المناذرة و اسحق)، كلهم بيشتركوا في حاجة واحدة الدم العربي اللي جرى في عروقهم، اتعمد بحب المسيح اللي فاق أي وصف. كانوا فرسان في الصحراء، وبقوا فرسان في الإيمان، ماخافوش من سيف، ولا نار، ولا قاضي، ولا خليفة.
بس و سلام المسيح مع الجميع.
=======================
مراجع المقالة :
القديسين قزما و دميان :
-Csepregi, I. (2024). Incubation in Early Byzantium. The Formation of Christian Incubation Cults and Miracle Collections. Brepols-
-Cyril Elgood (31 October 2010). A Medical History of Persia and the Eastern Caliphate - From the Earliest Times Until the Year A.D. 1932. Cambridge University Press. p. 207.
-"The Egyptian Miracles of Saints Cosmas and Damian in the London Codex". Classica et Medievalia 2025 (74): 69–125.
-Kazhdan, Alexander; ٹevèenko, Nancy Patterson (1991). "Kosmas and Damianos". In Kazhdan, Alexander (ed.). The Oxford Dictionary of Byzantium. Oxford and New York: Oxford University Press. p. 1156.
القديس موسي اسقف العرب و الملكة ماوية :
-Butler, Alban; Burns, Paul (2000), Butler's Lives of the Saints,p. 68.
-Ball, Warwick (2001), Rome in the East: The Transformation of an Empire,pp. 100-101.
-Bunson, Matthew; Bunson, Margaret; Bunson, Stephen (2003), Our Sunday Visitor's Encyclopedia of Saints,p. 595.
-Jensen, Anne (1996), God's Self-confident Daughters: Early Christianity and the Liberation of Women,pp. 73-75.
-Shahîd, Irfan (1984), Rome and the Arabs: A Prolegomenon
to the Study of Byzantium and the Arabs, Shahid, p. 141
الشهداء الحميريين و القديس الحارث :
-Nebes, Norbert (2010). "The Martyrs of Najrān and the End of Ḥimyar: On the Political History of South Arabia in the Early Sixth Century". In Neuwirth, Angelika; Sinai, Nicolai; Marx, Michael (eds.). The Qur'an in Context. Historical and Literary Investigations into the Qur'anic Milieu. Brill. pp. 25–60.
-Chatonnet, Francoise Briquel; Debie, Muriel (20 June 2023). The Syriac World: In Search of a Forgotten Christianity. p. 117.
-Norbert Nebes, 'The Martyrs of Najrān and End of the Ḥimyar: On the Political History of South Arabia in the Early Sixth Century,' the Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, Michael Marx (eds.), The Qur'ān in Context: Historical and Literary Investigations Into the Qur'ānic Milieu, BRILL 2010 pp.27-60, p.45, p. 48.
-Grasso, Valentina (2023). Pre-Islamic Arabia: Societies, Politics, Cults and Identities During Late Antiquity. Cambridge University Press. pp. 98–99.
- باقات عطرة من سير الأبرار والقديسين، صفحة 136-137.
- الأنبا يؤانس : الاستشهاد في المسيحية.
- The Book of the Himyarites: Fragments of a Hitherto Unknown Syriac Work, ed. Axel Moberg (Lund, 1924).
Conrad, Lawrence T. (2008). "The Arabs". In Cameron, Averil; Ward-Perkins, Bryan; Whitby, Michael (eds.). The Cambridge Ancient History, Volume XIV. Late Antiquity: Empire and Successors, A.D. 425–600. Cambridge: Cambridge University Press. pp. 678–700.
-Shahîd, Irfan (1995). Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1
-Shahîd, Irfan (1965). "Ghassān". In Lewis, B.; Pellat, Ch. & Schacht, J. (eds.). The Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Volume II: C–G. Leiden: E. J. Brill. pp. 462–463.
المسيحين في العصر الاسلامي :
الشهيد انطونيوس راوح :
-Sahner, Christian (2016). "Swimming against the Current: Muslim Conversion to Christianity in the Early Islamic Period". Journal of the American Oriental Society. 136 (2): 270–271.p. 272.
ابو التفليسي :
-Thomson, Robert W. (1996). Rewriting Caucasian History: The Medieval Armenian Adaptation of the Georgian Chronicles. Oxford University Press. pp. 234–236.-
-Rapp Jr., Stephen H. (2017). The Sasanian World through Georgian Eyes: Caucasia and the Iranian Commonwealth in Late Antique Georgian Literature. Routledge. p. 187.
-Hewsen, Robert H. (2001). Armenia: A Historical Atlas. University of Chicago Press. p. 109.
-Bosworth, C. E. (1986). The History of al-Ṭabarī, Vol. 30: The ʿAbbāsid Caliphate in Equilibrium. SUNY Press. pp. 45–46.
إلياس الهيليوبولي :
-Binggeli, André (2018). "La réception de l'hagiographie palestinienne à Byzance après les conquêtes arabes". In Antonio Rigo; Michele Trizio; Eleftherios Despotakis (eds.). Byzantine Hagiography: Texts, Themes and Projects. Brepols. pp. 265–284.
-Detoraki, Marina (2014). "Greek Passions of the Martyrs in Byzantium". In Stephanos Efthymiadis (ed.). The Ashgate Research Companion to Byzantine Hagiography, Volume II: Genres and Contexts. Ashgate. pp. 61–101.
-Efthymiadis, Stephanos (2008). "The Martyrdom of Elias of Helioupolis (Elias of Damascus)". In David Thomas; Barbara
-Roggema (eds.). Christian–Muslim Relations: A Bibliographical History. Vol. 1 (600–900). Brill. pp. 916–918.
-Foss, Clive (2007). "Byzantine Saints in Early Islamic Syria". Analecta Bollandiana. 125 (1): 93–119.
-McGrath, Stamatina (2003). "Elias of Heliopolis: The Life of an Eighth-Century Syrian Saint". In John W. Nesbitt (ed.). Byzantine Authors: Literary Activities and Preoccupations. Brill. pp. 85–107.
شهداء قرطبة :
-Sahner, Christian C. (2020) [2018]. "Introduction: Christian Martyrs under Islam". Christian Martyrs under Islam: Religious Violence and the Making of the Muslim World. Princeton, New Jersey and Woodstock, Oxfordshire: Princeton University Press. pp. 1–28. -
- Fierro, Maribel (January 2008). "Decapitation of Christians and Muslims in the Medieval Iberian Peninsula: Narratives, Images, Contemporary Perceptions". Comparative Literature Studies. 45 (2: Al-Andalus and Its Legacies). Philadelphia, Pennsylvania: Penn State University Press: 137–164.
-Trombley, Frank R. (Winter 1996). "The Martyrs of Cَrdoba: Community and Family Conflict in an Age of Mass Conversion (review)". Journal of Early Christian Studies. 4 (4). Baltimore, Maryland: Johns Hopkins University Press: 581–582.
-Graves, Coburn V. (November 1964). "The Martyrs of Cordoba, 850–859. A Study of the Sources (review)". The Hispanic American Historical Review. 44 (4). Durham, North Carolina: Duke University Press on behalf of the Conference on Latin American History: 644.
-Schirrmacher, Christine (2020). "Chapter 7: Leaving Islam". In Enstedt, Daniel; Larsson, Gِran; Mantsinen, Teemu T. (eds.).
-Handbook of Leaving Religion. Brill Handbooks on Contemporary Religion. Vol. 18. Leiden and Boston: Brill Publishers. pp. 81–95
-Wolf, Kenneth Baxter (1988). Christian Martyrs in Muslim Spain. Cambridge University Press., Chap 1, "Christians in Muslim Cَrdoba". Chap.3 "The Martyrs of Cَrdoba and Their Historians". Chap.9 "The Martyrs and their Motives".
-Coope, Jessica A. (1995). The Martyrs of Cordoba: Community and Family Conflict in an Age of Mass Conversion.,p. 14. .p. 33.
-Christys, Ann (2002). Christians in Al-Andalus, 711-1000. London: Psychology Press. pp. 52–53.pp. 57-59.
-Libraries, Charles B. Faulhaber, Medieval Iberia: An Encyclopedia, Ed. E. Michael Gerli, (Routledge, 2003), 485.
-Hugo Hoever, ed. (1949), Lives of the Saints: For Every Day of the Year, New York: Catholic Book Publishing Co., p. 104
اسحق السرياني :
-Brock, Sebastian P. "Ishaq of Nineveh". Gorgias Encyclopedic Dictionary of the Syriac Heritage.
-Rajan, Kannanayakal Mani (2017). Martyrs, Saints & Prelates of the Syriac Orthodox Church: One Volume (PDF). J.S.C. Publications. pp. 214–216.
- Kurian, George (2010). The Encyclopedia of Christian Literature, Volume 2. Scarecrow Press. p. 385
- Markose, Biji (2004). Prayers and Fasts According to Bar Ebroyo (AD 1225/6-1286): A Study on the Prayers and Fasts of the Oriental Churches. LIT Verlag. p. 32.
الشهيد عبد المسيح النجراني :
-Obscure text, illuminating conversation: reading The Martyrdom of 'Abd al-Masih (Qays al-Ghassani).
جرجس أسقف العرب :
https://dss-syriacpatriarchate.org/%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9/%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-%D8%A7%D8%B3%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-2/
ميخائيل المزامن - السينكيلوس (القرن التامن - التاسع) :
https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Synkellos
حنين ابن إسحاق :
https://en.wikipedia.org/wiki/Hunayn_ibn_Ishaq

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments