القديس غريغوريوس النيسي - اول من طالب بإلغاء العبودية بشكل كامل
(من عظاته على سفر الجامعة)
=======================================
من سنة او اتنين انا و بقلب في النت لقيت جزء مقتطف من كتابات القديس غريغوريوس النيسي ضد العبودية، ووقتها جت في بالي فكرة مقالة كتبت عنها بخصوص موقف المسيحية من العبودية و ان المسيحية هي اساس الغاء العبودية في العالم كله و هي الي حطت و جمعت كل النظم الاخلاقية ضد هذه الجريمة (هحط رابطها في المراجع يا احبتي) . فا من حبة لقيت النص الكامل للترجمة و لكلام حبيبي غريغوريوس النيسي واتضح إن المقطع أطول بكتير مما كنت متخيل ويستاهل فعلا إنه يترجم و يتنشر كامل.
المقطع ده موجود في كتاب العظات على سفر الجامعة، وبالتحديد في العظة الرابعة. غريغوريوس بيتتبع نص سفر الجامعة، وبيشرح الطرق المختلفة اللي حاول بيها سليمان يملى حياته بـالحاجات و الممتلكات بدل ما يملاها بالله. وفي الإصحاح التاني، الآية السابعة (2 :7)، بيبدأ سليمان يعدد ممتلكاته، واللي كان من ضمنها العبيد.
ملحوظة بسيطة : النص اليوناني للكتاب المقدس اللي كان غريغوريوس بيعلق عليه مترجم بدقة في أول المقطع، لأنه مش دايما بيطابق النصوص الحديثة اللي معتمدة على الأصل العبري (النص الماسوري).
ده النص من سفر الجامعة 2: 7 :
"اقتنيتُ عبيداً وجوارٍ، وكان لي عبيدٌ وُلدوا في بيتي، وكانت لي قنية بقر وغنم كثيرة، أكثر من جميع الذين كانوا قبلي في أورشليم."
==================================
و ده تعليق القديس غريغوريوس عليه في العظة الرابعة :
(334.5) لا نزال نجد أن سياق الاعتراف هو الذي يوجه الحِجاج. فالمتكلم الذي يقدم كشفاً عن أعماله، يسردُ تباعاً كل الأشياء التي تتجلى من خلالها عبثية أنشطة هذه الحياة. ولكنه الآن يصل إلى ما يشبه لائحة اتهام أكثر خطورة لأفعاله، وهي الأفعال التي يُتهم المرء بسببها بجريمة "الكبرياء". فهل هناك مثال على الغطرسة أفظع مما ذُكر آنفاً من اقتناء بيت فاره، ووفرة في الكروم، ونضج في البساتين، وتجميع المياه في البرك وقنوات الري مثل أن يظن كائن بشري أنه سيدٌ لبني جنسه؟ يقول: "اقتنيتُ عبيداً وجوارٍ، وكان لي عبيدٌ وُلدوا في بيتي".
ألا تلاحظون فظاعة هذا التباهي؟ إن لغة كهذه تُرفع كتحَدٍّ لله. فإنا نسمع من النبوة (المزامير) أن كل الأشياء هي عبيدٌ للقوة التي تسمو فوق الجميع (مزمور 119: 91). لذا، حين يحوّل شخص ما (ص 335) ملكية الله إلى ملكية خاصة له، وينتحل لنفسه حق السيادة على بني جنسه، ظاناً أنه مالكٌ لرجال ونساء، فماذا يفعل سوى تجاوز طبيعته الخاصة بفعل الكبرياء، واضعاً نفسه في مرتبة مختلفة عن مرؤوسيه؟
(335.5) "اقتنيتُ عبيداً وجوارٍ". ماذا تعني بذلك؟ إنك تحكم على الإنسان بالعبودية، رغم أن طبيعته حرة وتمتلك إرادة حرة، وتسنُّ تشريعات تنافس بها الله، فتقلبُ ناموسه الذي وضعه للجنس البشري. فذاك الذي صُنع بشروط محددة ليكون هو سيداً للأرض، وعيّنه الخالق للحكم هو نفسه تأتي به أنت لتضعه تحت نير العبودية، وكأنك تتحدى المرسوم الإلهي وتحاربه.
(335.11) لقد نسيتَ حدود سلطتك، وأن حكمك مقصورٌ على السيطرة على الكائنات غير العاقلة؛ إذ يقول النص: "ليتسلطوا على طيور السماء وأسماك البحر والبهائم وكل الدبابات" (تكوين 1: 26). لماذا تتجاوز ما هو خاضع لك وترفع نفسك ضد الجنس الحر بطبعه، مساوياً بني جنسك بالحيوانات ذات الأربع بل وحتى الزواحف؟ يقول الوحي في النبوة: "أخضعتَ كل شيء تحت قدميه"، ويسرد النص الأشياء الخاضعة وهي: "الغنم والبقر جميعاً" (مزمور 8: 7-8). (ص 336) بالتأكيد لم يُنتج البشر من أبقارك؟ وبالتأكيد لم تحبل البقر بنسل بشري؟ إن الحيوانات غير العاقلة هي العبيد الوحيدون للبشرية. ولكن هذه الأمور تبدو بالنسبة لك قليلة الشأن. يقول النص: "المُنبت عُشباً للبهائم، وخضرةً لعبيد البشر" (مزمور 104: 14). لكنك، بقسمة الجنس البشري إلى شطرين هما "العبودية" و"الملكية"، جعلت الإنسان يستعبد نفسه، ويكون مالكاً لنفسه.
(336.6)لقد حصلت على عبيد وإماء . بأي ثمن، أخبرني؟ ماذا وجدت في الوجود يساوي هذه الطبيعة البشرية؟ ما الثمن الذي وضعته على العقلانية؟ كم عدد الأبولات التي حسبتها معادلًا لشبه الله؟ كم عدد الاستاترات التي حصلت عليها لبيع الكائن الذي شكله الله؟ قال الله، فلنصنع الإنسان على صورتنا ومثالنا (تكوين 1: 26). إذا كان على شبه الله، ويحكم الأرض كلها، وقد مُنح السلطة على كل شيء على الأرض من الله، فمن هو المشتري، أخبرني؟ من هو البائع؟ لله وحده تنتمي هذه السلطة؛ أو بالأحرى، ليست حتى لله نفسه. لأن عطاياه الكريمة ، كما يقول، لا رجعة فيها (رومية 11: 29). لذلك، لن يُخضع الله الجنس البشري للعبودية، لأنه هو نفسه، عندما كنا مستعبدين للخطيئة، أعادنا تلقائيًا إلى الحرية. ولكن إذا كان الله لا يستعبد ما هو حر، فمن هو الذي يجعل قوته فوق قوة الله؟
(336.20) وكيف يُعرض للبيع ذاك الذي هو حاكم الأرض كلها وكل ما عليها؟ (ص 337) إذ لا بد أن ممتلكات الشخص المبيع تُباع معه أيضاً. فكم نظن أن الأرض كلها تساوي؟ وكم تساوي كل الأشياء التي على الأرض؟ (تكوين 1: 26). إذا كانت هذه لا تُقدر بثمن، فكم يساوي ثمن ذاك الذي يعلوها؟ حتى لو قلت "العالم كله"، فلن تجد الثمن الذي يستحقه (متى 16: 26؛ مرقس 8: 36). إن ذاك الذي عرف طبيعة البشرية قال بحق إن العالم كله لا يستحق أن يُعطى فداءً عن نفس بشرية. لذا، كلما عُرض إنسان للبيع، فلا شيء أقل من "سيد الأرض" هو الذي يُقاد إلى صالة المزاد. ومن المفترض إذن أن الممتلكات التابعة له ستدخل في المزاد أيضاً؛ وهذا يعني الأرض، والجزر، والبحر، وكل ما فيها. ماذا سيدفع المشتري، وماذا سيقبل البائع، معتبرين حجم الممتلكات التي تنطوي عليها هذه الصفقة؟
(337.13) ولكن، هل خدعتك قصاصة الورق، والعقد المكتوب، وعَدُّ الأوبولات، فظننت نفسك سيداً لصورة الله؟ يا للحقارة! لو ضاع العقد، لو أكل الدود الكتابة، لو تسربت قطرة ماء ومحتها، فما الضمان الذي تملكه لاستعبادهم؟ وما الذي يسند لقبك كمالك؟ لا أرى فيك تفوقاً على المرؤوس (ص 338) نابعاً من هذا اللقب سوى اللقب نفسه. ماذا تضيف هذه السلطة لك كشخص؟ لا طول عمر، ولا جمالاً، ولا صحة جيدة، ولا تفوقاً في الفضيلة. أصلكم من نفس الأجداد، وحياتكم من نفس النوع، والآلام النفسية والجسدية تسود بالتساوي عليك أنت المالك وعلى ذاك الخاضع لملكيتك الأوجاع واللذات، المرح والضيق، الأحزان والمسرات، الغضب والخوف، المرض والموت. هل هناك أي فرق في هذه الأمور بين العبد ومالكه؟ ألا يستنشقان الهواء نفسه؟ ألا يريان الشمس بالطريقة نفسها؟ ألا يعيلان كيانهما بتناول الطعام نفسه؟ ألا يتشابه تركيب أحشائهما؟ ألا يصبح الاثنان تراباً واحداً بعد الموت؟ أليست لهما دينونة واحدة؟ ملكوت مشترك، وجهنم مشتركة؟
(338.14) إذا كنتم متساوين في كل هذه الوجوه، فبأي اعتبار تمتلك شيئاً إضافياً، أخبرني، حتى تظن نفسك وأنت بشر سيداً لكائن بشري، وتقول: "اقتنيتُ عبيداً وجوارٍ"، كأنهم قطعان من الماعز أو الخنازير؟ لأنه عندما قال "اقتنيتُ عبيداً وجوارٍ"، أضاف أن وفرة في قطعان الغنم والبقر قد آلت إليه. فهو يقول: "وكانت لي قنية بقر وغنم كثيرة"، وكأن كلاً من الماشية والعبيد خاضعون لسلطته بنفس الدرجة.
جمال ملوش حدود في تعبيره و هجومه علي العبودية و مهاجمته لكل من يمتلك عبيد.
==================================
المصدر :
S. G. Hall, Gregory of Nyssa: Homilies on Ecclesiastes. An English Version with Supporting Studies. Proceedings of the Seventh International Colloquium on Gregory of Nyssa. (St Andrews, 8 -10 September 1990). De Gruyter, 1993, pp.72-4.
مقالة موقف المسيحية من العبودية (هتلاقي فيها حاجات عنب ضد كل من يفتري علي المسيحية بانها احلت العبودية) :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/07/blog-post_54.html

اكتب رأيك في هذه المقالة