معركة حصار مالطا عام 1565 م

معركة حصار مالطا عام 1565 م
=================================
من بدايات القرن ال16 في الوقت ده الدولة العثمانية كانت في أزهى عصورها تحت حكم السلطان سليمان القانوني. العثمانيين مكنوش بس قوة برية دول كانوا وحوش في البحر المتوسط. قبل المعركة بسنين تحديدا سنة 1522 سليمان طرد تنظيم عسكري مسيحي اسمهم فرسان القديس يوحنا (أو فرسان الإسبتارية) من جزيرة رودس. الفرسان دول فضلوا مشردين لحد ما الإمبراطور الروماني المقدس (وملك إسبانيا) شارلكان إداهم جزيرة مالطة سنة 1530 بإيجار رمزي (صقر مالطي كل سنة).
الفرسان قعدوا في مالطة وبقوا شوكة في حلق العثمانيين شغالين هجوم و حرب عصابات على السفن التجارية العثمانية وسفن الحجاج. في نفس الوقت الأساطيل العثمانية بقيادة أمير البحر العثماني طرغوت رايس (اللي الأوروبيين بيسموه دراجوت) كانت واكلة البحر المتوسط حتة حتة، خصوصا بعد ما دمروا الأسطول الإسباني في معركة جربة سنة 1560.
السلطان سليمان قرر إن مالطة دي لازم تسقط، لأنها ببساطة البوابة اللي هيدخل منها لغزو صقلية وبعدها إيطاليا وأوروبا كلها.

وقتها في مالطا كان القائد جان باريسو دي فاليت (Jean Parisot de Valette). راجل عجوز عنده 71 سنة، بس مخضرم في العسكرية، عنيد جدا، وعنده طار قديم مع العثمانيين لأنه كان أسير عندهم واشتغل كعبد على مجاديف السفن لمدة سنة قبل ما يتحرر.
قوة الجيش الصليبي كانت صغيرة جدا. حوالي 500 فارس من النخبة المحاربين، معاهم حوالي 2000 لـ 3000 مرتزق من إسبانيا وإيطاليا، وحوالي 3000 لـ 4000 من أهل مالطة (ميليشيات شعبية مسلحة). الإجمالي كان من 6000 لـ 8000 مقاتل كحد أقصى.
دي فاليت بعت يستنجد بملوك أوروبا، وخصوصا فيليب الثاني ملك إسبانيا، واللي كلف نائبه في صقلية دون جارسيا دي توليدو إنه يجهز جيش إنقاذ (المدد)، بس المدد ده اتأخر جدا لدرجة إن فاليت كان مقتنع إنهم اتسابوا للموت

علي الناحية التانية العثمانين الغزاة السلطان سليمان مكنش موجود بنفسه، بس قسم القيادة بين تلاتة (ودي كانت غلطة تكتيكية كبيرة كانت) :
مصطفى باشا : قائد القوات البرية (مخضرم بس عصبي).
بياله باشا : قائد الأسطول البحري (شاب طموح بيهتم بسلامة سفنه أكتر من المعركة).
طرغوت رايس (دراجوت) : أعظم بحار وتكتيكي في الوقت ده، السلطان أمرهم ميعملوش حاجة كبيرة من غير مشورته.
الجيش ضخم و مرعب حوالي 193 سفينة حربية عملاقة. شايلين على متنهم من 30,000 إلى 40,000 جندي. فيهم النخبة المرعبة الإنكشارية (حوالي 6000 واحد متدربين على القتال من طفولتهم (و هم اطفال مسيحين الاصل خطفوا من اهلهم المسييحين من القوقاز و شرق اوروبا و تم تغير دينهم قصرا و ربيوا علي الدم و الطاعة المطلقة للسلطان في نظام وحشي اسمه الدوشريمة هحطلك في نهاية المقالة مراجع بتشرحه بالتفصيل تقدر ترجعلها))، وفرسان السباهية، ومقاتلين متعصبين اسمهم الإيَلار بيقاتلوا بشراسة وبدون دروع تقريبا، بالإضافة لقراصنة البحر المتوسط و جنود من البلاد الاسلامية في الجزائر.
=====================================
مالطة عبارة عن صخرة، أرض قاحلة مفهاش شجر ولا مياه عذبة كتير. العاصمة القديمة (مدينة Mdina) كانت في النص. بس القتال كله كان على الساحل في منطقة الميناء الكبير
دي فاليت كان مجهز دفاعاته على 3 قلاع رئيسية :
حصن سانت إلمو (Fort St. Elmo) : ده حصن صغير مبني على شبه جزيرة بتتحكم في مدخل الميناء. ده كان كعب أخيل بتاع مالطة.
حصن سانت أنجلو (Fort St. Angelo) : ده المقر الرئيسي لدي فاليت والقيادة.
حصن سانت مايكل (Fort St. Michael) : وده بيحمي شبه جزيرة تانية.
الفرسان كمان شدوا سلسلة حديدية عملاقة تحت الماية بعرض الميناء عشان تمنع دخول أي سفينة عثمانية. دي فاليت أمر بتسميم كل آبار المياه خارج القلاع، وحصد كل المحاصيل عشان العثمانيين لما ينزلوا ميلاقوش لا ماية ولا أكل.
بداية الحصار كانت في مايو 1565 الأسطول العثماني وصل يوم 18 مايو. مصطفى باشا وبياله باشا اختلفوا. مصطفى كان عايز يهجم على العاصمة القديمة الأول ويأمن اليابسة، بس بياله خاف على سفنه من العواصف وأصر إنهم لازم يسيطروا على مرسى آمن، وعشان ده يحصل لازم يدمروا حصن سانت إلمو الأول.
القادة العثمانيين بصوا للحصن الصغير ده و افتكروا هياخد في إيدهم أيام بالكتير. الحسبة دي كانت أكبر كارثة للعثمانيين.

نيجي بقي لملحمة سانت إلمو والمذابح النفسية اللحصن ده كان فيه حوالي 100 فارس و500 جندي. العثمانيين نصبوا مدافعهم العملاقة وبدأوا دك متواصل. القصف كان مرعب لدرجة إن صوت الانفجارات كان بيتسمع في جزيرة صقلية اللي على بعد أكتر من 100 كيلو متخيل كم الرعب.
الفرسان جوه الحصن كانوا بيموتوا، وكل بالليل دي فاليت يبعتلهم قوارب صغيرة في السر تجيب الجرحى وتودي جنود جداد بدالهم.
الأسلحة التكتيكية الي كانت مع الفرسان انهم استخدموا النار الإغريقية (مواد حارقة مبتطفيش بالماية) أو ما يشبه النار الإغريقية (لاني نقلا زي مكتب المؤرخين لكن يقال الوصفة الأصلية للنار الإغريقية البيزنطية كانت قد ضاعت في الوقت ده و بيتقال ان الي استخدمه الفرسان كان يُعرف بـ النار البرية أو قنابل حارقة حديثة بتعتمد على البارود والقطران والزيت.
"، وكانوا بيستخدموا اختراع مرعب اسمه الأطواق الحارقة و هي أطواق خشبية ملفوفة بقماش متشبع بالقطران والزيت ومولع نار بيرموها على الجنود العثمانيين (خصوصا الإيلار والإنكشارية اللي بيلبسوا عبايات واسعة). الطوق كان بينزل في 2 أو 3 جنود يمسك فيهم ويحرقهم وهم أحياء.
نقطة التحول ومقتل طرغوت : طرغوت رايس وصل متأخر، ولما شاف الوضع شتم القادة العثمانيين لأنهم ركزوا على سانت إلمو، بس خلاص كان الفاس وقع في الراس. طرغوت أشرف على نصب مدافع في أماكن استراتيجية عشان يمنع إمدادات دي فاليت الليلية للحصن. وفي يوم وهو بيوجه المدافع، شظية طارت (سواء من مدفع عثماني ضرب غلط أو قذيفة من الفرسان مش معروف ازاي بالضبط) ضربت طرغوت في راسه ومات. دي كانت ضربة قاضية لروح العثمانيين المعنوية.
في النهاية، يوم 23 يونيو (بعد أكتر من شهر مش 3 أيام)، سقط حصن سانت إلمو.
الحرب النفسية الي حصلت وقتها ان مصطفى باشا من غيظه على خسايره (فقد حوالي 8000 جندي على حصن صغير)، أمر بقطع رؤوس الفرسان اللي فضلوا عايشين، وشق صدورهم على شكل صليب، وربطهم في ألواح خشب ورماهم في البحر عشان يطفوا ويوصلوا لـ دي فاليت في حصن سانت أنجلو كرسالة رعب.
رد دي فاليت كان أشرس. أول ما شاف الجثث، أمر بإعدام كل الأسرى العثمانيين اللي عنده، وقطع روؤسهم، وحطها في المدافع، وضرب بيها المعسكر العثماني بدل القذائف كانت رسالة واضحة مفيش استسلام، مفيش تفاوض، مفيش رحمة.
مصطفى باشا شن هجوم كاسح أخير. الهجوم كان ناجح جداً، وأسوار حصن سانت مايكل بدأت تنهار، والإنكشارية دخلوا فعلا. دي فاليت نفسه (وهو عنده 71 سنة) نزل بسيفه في الصفوف الأولى عشان يرفع معنويات جنوده واتصاب في رجله.
فجأة. وبدون أي مقدمات، العثمانيين سمعوا بوق الانسحاب وبدأوا يجروا ويسيبوا المواقع اللي احتلوها
إيه اللي حصل ؟ قائد فرسان صغير اسمه ميسكيتا كان موجود في العاصمة القديمة في نص الجزيرة مع قوة صغيرة من الخيالة. سمع صوت الضرب، فقرر وهو من أعطى الأمر. انه تحصل غارة علي معسكر العثمانين و كان القائد الميداني الشجاع الذي نزل بالخيالة ونفذ الغارة الفعلية على المعسكر العثماني كان اسمه فينشينزو أناستاجي نزل يعمل غارة على المعسكر العثماني اللي كان فاضي (لأن كل الجنود بيهاجموا الحصون). الخيالة حرقوا الخيم وقتلوا الجرحى ودمروا المستشفيات الميدانية العثمانية. الجنود العثمانيين على الجبهة افتكروا إن المدد المسيحي من إسبانيا وصل من وراهم، فانسحبوا في حالة ذعر عشان ينقذوا معسكرهم. الغارة الصغيرة دي أنقذت مالطة من سقوط مؤكد.
بعدين دخلنا في شهر سبتمبر. العثمانيين كانوا بيموتوا من الجوع، المرض (الدوسنتاريا) انتشر في معسكرهم، والذخيرة بدأت تخلص، والشتاء داخل عليهم في البحر.
بعدين أخيرا، يوم 7 سبتمبر، دون جارسيا وصل بـ الإنقاذ قوة من حوالي 8000 لـ 10,000 جندي إسباني وإيطالي نزلوا في شمال الجزيرة.
مصطفى باشا أمر بالانسحاب وركبوا السفن، بس لما عرف إن القوة الجديدة دي مش كبيرة أوي، نزل تاني عشان يحاربهم. الجنود الإسبان والفرسان اللي كانوا مشحونين طاقة وغضب نزلوا في العثمانيين المنهكين ذبح. العثمانيين حرفيا جريوا للبحر عشان يلحقوا السفن، والأسطول العثماني انسحب مذلول مستحقر.
=====================================
و تم النصر في المعركة و فرسان مالطة والتحالف المسيحي. دفاعهم المستميت كسر هيبة الجيش العثماني
الخسائر كانت مرعبة العثمانيين خسروا حوالي اكتر من 30,000 جندي و الفرسان خسروا تلتين قوتهم (حوالي 250 فارس بس اللي فضلوا قادرين يشيلوا سلاح)، ومالطة اتدمرت بالكامل، تلت سكانها ماتوا.

ما بعد المعركة الي حصل ان دي فاليت بقى بطل أوروبا الأول، الملوك بعتوله فلوس وهدايا كتير. بالفلوس دي بنى مدينة جديدة محصنة تحصين أسطوري ومستحيل تسقط، وسماها على اسمه وهي عاصمة مالطة لحد النهاردة فاليتا (Valletta). بالنسبة للعثمانيين، الأسطورة بتاعت الجيش الذي لا يقهر اتكسرت، ودي كانت بداية النهاية لتوسعهم المطلق في البحر المتوسط واللي اتأكد بعد كده بكام سنة في معركة ليبانتو الي نزلت عنها مقالة سابقة هحطها مع المصادر.
=======================================
مراجع المقالة :
عن معركة مالطة :
-Allen, Bruce Ware (2015-10-22). The Great Siege of Malta: The Epic Battle between the Ottoman Empire and the Knights of St. John.p 116-241
-Bradford, Ernle (1961). The Great Siege: Malta 1565. Wordsworth edition 1999.
-Bradford, Ernle, The Sultan's Admiral: The Life of Barbarossa, London, 1968.
-Correggio, Francesco Balbi di (1961). The Siege Of Malta 1565. Copenhagen.
-Francesco Balbi di Correggio (translated Ernle Bradford in 1965) (1568). "chapter II". The Siege Of Malta 1565. Penguin 2003
-Currey, E. Hamilton, Sea-Wolves of the Mediterranean, London, 1910
-Pickles, Tim. Malta 1565: Last Battle of the Crusades; Osprey Campaign Series #50, Osprey Publishing, 1998.
-Rothman, Tony, "The Great Siege of Malta", in History Today, January 2007.
-Spiteri, Stephen C. The Great Siege: Knights vs. Turks, 1565. Malta, The Author, 2005.
عن نظام الدوشريمة :
-Nasuh, Matrakci (1588). "Janissary Recruitment in the Balkans". Süleymanname, Topkapi Sarai Museum, Ms Hazine 1517.
-Shaw, Stanford (1976). History of the Ottoman Empire and Modern Turkey, Volume I. Cambridge: Cambridge University Press.p110-139
-Murphey, Rhoads (2006) [1999]. Ottoman Warfare, 1500–1700. Routledge.p 44-223
- Ingvar Svanberg and David Westerlund, Islam Outside the Arab World, Routledge, 1999, p. 140
-James L. Gelvin (2016). The Modern Middle East: A History. Oxford University Press. p. 80
-Charles Jelavich; Barbara Jelavich, eds. (1963). The Balkans in Transition. University of California Press. p. 68.
-Kumar, Krishan (2019). Visions of Empire How Five Imperial Regimes Shaped the World. Princeton University Press. p. 68.
-David Nicolle (2011). "Devshirme System". In Alexander Mikaberidze (ed.). Conflict and Conquest in the Islamic World: A Historical Encyclopedia. Vol. 1. pp. 273–4.
-David Brewer. Greece, the Hidden Centuries: Turkish Rule from the Fall of Constantinople to Greek Independence. p. 51.
معركة ليبانتو البحرية :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2026/04/1571.html

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments