=======================
في القرن الـ ١٦ كانت الإمبراطورية العثمانية البعبع بتاع العالم الحر بعد ما احتلوا القسطنطينية و اسقطوا اخر حصن مسيحي في الشرق (لأن المسلمين احتلوا قبلها بقرون الحصون المسيحية الاخري الإسكندرية و انطاكية و اورشليم و قرطاج) وتمددوا في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، عينهم راحت على البحر المتوسط و علي جنوب و غرب أوروبا.
في عهد السلطان سليمان القانوني،كان عندهم أدميرال اسمه خير الدين بربروسا، الراجل ده خلى البحر المتوسط عبارة عن بحيرة عثمانية. الأساطيل العثمانية كانت بتسرح وتمرح، بتاخد جزر، وتهاجم سواحل إيطاليا وإسبانيا، ومفيش قوة في أوروبا قادرة تقف قدامهم.
بعد موت سليمان القانوني جه مكانه السلطان في الوقت ده كان سليم الثاني عينه جت على جزيرة قبرص، ودي كانت تابعة لجمهورية البندقية (فينيسيا) في إيطاليا. قبرص كانت مهمة جدا تجاريا واستراتيجيا. العثمانيين حاصروها، وتحديدا مدينة اسمها فاماغوستا. القائد البندقي هناك اسمه ماركانتونيو براجادين قاوم ببطولة، بس في النهاية استسلم على شرط إنهم يخرجوا بسلام. القائد العثماني لالا مصطفى باشا خلف الوعد (لانه في الحصار بسبب بسالة المدافعين خسر ٥٠ الف جندي)، فا عذب براجادين بوحشية وسلخ جلده وهو حي وحشاه تبن وعلقه على سفينة.
الخبر ده لما وصل أوروبا، عمل زلزال. الرعب و الغضب دخل قلوب كل ملوك أوروبا. الي كانوا قبلها عملوا التحالف المسيحي اتعمل بدعوة من البابا بيوس الخامس لإنقاذ مدينة فاماغوستا التابعة للبندقية في قبرص، اللي كانت محاصرة من العثمانيين سنة ١٥٧١ بعد سقوط نيقوسيا وباقي ممتلكات البندقية في الجزيرة. في ١ أغسطس قبل ما يوصلهم خبر سقوطها.
الرابطة المقدسة الي عملها البابا بيوس الخامس و كانت بدعوته كانت مكوّنة من البندقية (أسياد البحر والتجارة، بس كانوا بيكرهوا إسبانيا جدا)
وإسبانيا (بما فيها مملكة نابولي وصقلية وسردينيا وأراضي آل هابسبورغ) (أقوى إمبراطورية في أوروبا وقتها بقيادة الملك فيليب الثاني. دول عندهم فلوس ومشاة اقوياء جدا).
، والدولة البابوية (جنود البابا) ، و جمهورية جنوة، و دوقية سافوي، وأوربينو، وتوسكانا، وفرسان مالطا، و فرسان القديس استيفان وغيرهم.
راية الأسطول اللي البابا باركها وصلت لمملكة نابولي يوم ١٤ أغسطس ١٥٧١. كان لازم البابا يجيب قائد يرضي غرور إسبانيا وفينيسيا. جاب شاب عنده ٢٤ سنة، كاريزما له شخصية و وسيم اسمه دون خوان أو جون النمساوي (Don John of Austria) ده يبقى الأخ غير الشرعي لملك إسبانيا فيليب الثاني. قدر يجمع الجنود ويمتص غضب القادة التانيين. و بعدين اتسلمت له الراية الي باركها البابا.
===================
دون خوان كان معاه قادة خبرة زي سيباستيانو فينيير (بندقي عجوز وعصبي) وأندريا دوريا (من جنوة، قائد بحرية عظيم). و معاه حوالي ٢١٢ سفينة. السر هنا كان في اختراع جديد البنادقة جابوه اسمه الجالياس (Galleasses). دي ٦ سفن عملاقة جدا و عالية، ومليانة مدافع من كل حتة (كانت بمثابة قلاع عائمة)، ومبتتأثرش بالأسهم.
حوالي من ٢٥ الف الي ٢٨.٥ الف جندي (فيهم مشاة إسبان محترفين جدا اسمهم الـ Tercios، أسياد البنادق البدائية المسكت والحراب الطويلة)، و عليهم ٤٠ الف بحار ومُجدف اغلبهم بحارة احرار مش عبيد.
علي الجانب التاني علي باشا مؤذنزادة معاه قادة مرعبين زي أولوچ علي (قرصان مسلم محنك ماسك الميسرة) ومحمد سيروكو. و معاه حوالي ٢٦٨ سفينة (عددهم أكبر بس سفنهم أصغر وأخف واسمها القوادس). حوالي ٣١.٥ الف جندي (معظمهم من الإنكشارية ودول قوات النخبة المرعبة، سلاحهم الأساسي كان القوس والسهم المركب الدقيق جدا)، و عليهم تقريبا ٥٠ الف بحار ومُجدف (أغلب المجدفين هنا كانوا أسرى مسيحيين من حروب سابقة تم استعبادهم مستنيين أي فرصة للتمرد).
لكن السفن العثمانية كان عليها حوالي ١٣ ألف بحّار محترف، أغلبهم من شعوب بحرية داخل الدولة العثمانية زي اليونانيين (حوالي ٥ الاف)، و الامازيغ، والسوريين، والمصريين، وكمان الآلاف من حلفائهم في شمال أفريقيا زي ايالة الجزائر.
===================
قبل الذهاب لمكان المعركة خوان خطب في جنوده خطب قوية كتير اهمهم كانت جملة : (لا مكان للجبناء في الفردوس) كتحفيز إنهم ميخافوش.
بالرغم من إن عدد العساكر على السفن كان تقريباً متقارب، إلا إن المسيحيين كان عندهم ميزة التفوق العددي في البنادق والمدافع اللي على سفنهم. بتشير التقديرات إن المسيحيين كان معاهم ١٨١٥ مدفع، في حين إن الأتراك كان معاهم ٧٥٠ مدفع بس، وذخيرتهم ماكانتش كفاية. المسيحيين دخلوا المعركة بقواتهم المتطورة جداً من رماة البنادق (الأركيبوز والمسكيت)، بينما العثمانيين اعتمدوا على رماة الأقواس المركبة اللي كانوا بيترعبوا منهم. كمان كان فيه عامل تاني بيعمل فرق، وهو خبرة الإسبان في استخدام مشاة البحرية، اللي كانوا شاطرين جداً في اقتحام سفن العدو والقتال على سطحها، لدرجة إنهم استخدموا الرماح الطويلة.
الأسطول المسيحي اتحرك من ميسينا يوم ١٦ سبتمبر، وعدى البحر الأدرياتيكي ومشي ببطء على طول الساحل لحد ما وصل لمجموعة الجزر الصخرية اللي في شمال مدخل خليج كورنث يوم ٦ أكتوبر. حصلت خناقة كبيرة بين العساكر البنادقة (من البندقية) والإسبان، وفينيير (Venier) خلى دون خوان النمساوي يستشيط غضب لما شنق جندي إسباني بسبب وقاحته. وعلى الرغم من سوء الأحوال الجوية، السفن المسيحية أبحرت ناحية الجنوب، ويوم ٦ أكتوبر وصلوا ميناء سامي في كيفالونيا (اللي كانت بتتسمي بردو فال دي أليساندريا)، وفضلوا هناك شوية.
في الصبح بدري يوم ٧ أكتوبر، أبحروا ناحية خليج باتراس، وهناك قابلوا الأسطول العثماني. ومع إن ولا أسطول منهم كان عنده أهداف أو موارد استراتيجية في الخليج ده، إلا إن الاتنين اختاروا يشتبكوا. الأسطول العثماني كان واخد أمر صريح من السلطان سليم التاني بالقتال، ودون خوان النمساوي حس إنه لازم يهجم عشان يحافظ على تماسك الحملة قدام الخلافات الشخصية والسياسية جوه الرابطة المقدسة.
===================
تشكيل الرابطة المقدسة في معركة ليبانتو
الصبح يوم ٧ أكتوبر، وبعد ما قرروا يبدأوا المعركة، الأسطول المسيحي اتقسم لأربع فرق في خط من الشمال للجنوب اشبه بالصليب:
الفرقة الشمالية : أقرب حاجة للساحل، وكانت بتتكون من ٥٣ سفينة (معظمها من البندقية) وسفينتين جالياس، بقيادة أوجستينو بارباريجو، ومعاه ماركو كويريني وأنطونيو دا كانالي للدعم.
الفرقة الوسطى (المركز) : بتتكون من ٦٢ سفينة (وسفينتين جالياس) تحت قيادة دون خوان النمساوي نفسه في سفينته لا ريال (La Real)، ومعاه ماركانتونيو كولونا (دوق تالياكوتسو) اللي كان بيقود سفينة القيادة البابوية، وسيباستيانو فينييرو قائد سفينة القيادة بتاعة البندقية، وباولو جيوردانو أورسيني، وبيترو جوستينياني قائد سفينة فرسان مالطا. القسم المركزي ده كان فيه ١٦ سفينة إسبانية ونابوليانية، متقسمة لأسراب حوالين سفينة قيادة دون خوان، وكان بيقودهم تلات قباطنة، وهم : دييجو دي ميدرانو على فورتونا دي نابول، ومارتينو دي كايدي على ميندوزا دي نابولي، ودييجو لوبيز دي يانوس على لونا دي إسبانيا.
الفرقة اليمين : في الجنوب، وبتتكون من ٥٣ سفينة (وسفينتين جالياس) بقيادة الجنوي جيوفاني أندريا دوريا.
فرقة الاحتياط : فيها ٣٨ سفينة متمركزة ورا الأسطول الرئيسي (في الغرب)، عشان تدعم أي حتة محتاجة مساعدة، وكانت بقيادة ألفارو دي بازان، ماركيز سانتا كروز.
===================
التشكيل التركي في معركة ليبانتو
الأسطول العثماني كان بيتكون من ٥٧ سفينة وسفينتين جاليوت على اليمين بقيادة محمد شلوق، و٦١ سفينة و٣٢ جاليوت في النص بقيادة علي باشا في سفينة السلطانة، وحوالي ٦٣ سفينة و٣٠ جاليوت في الجنوب في عرض البحر بقيادة علوج علي. وكان فيه قوة احتياطية صغيرة بتتكون من ٨ سفن، ٢٢ جاليوت، و٦٤ سفينة فوستا، ورا القوة المركزية.
المراقب اللي على سفينة ريال شاف طليعة الأتراك مع فجر يوم ٧ أكتوبر. دون خوان النمساوي جمع مجلس حرب وقرر يبدأ المعركة. لف على الأسطول بتاعه في سفينة سريعة، وفضل يشجع ضباطه ورجالته إنهم يبذلوا أقصى جهدهم. الكهنة ادوا سر التناول للكل، وفكوا سلاسل العبيد المجدفين، ورفعوا علم الرابطة المقدسة على سارية سفينة القيادة.
أسطول الرابطة المقدسة كان بيضم ١٠٩ سفينة و٦ سفن جالياس من جمهورية البندقية، و٤٩ سفينة من الإمبراطورية الإسبانية، و٢٧ سفينة من جمهورية جنوة، و٧ سفن من الولايات البابوية، و٥ سفن من تنظيم القديس ستيفن ودوقية توسكانا الكبرى، و٣ سفن من دوقية سافوي، و٣ سفن من فرسان مالطا وشوية سفن خاصة. دون خوان النمساوي، اللي البابا بيوس الخامس عينه كقائد عام للأسطول، كان بيقود الفرقة المركزية مع القبطان البابوي ماركانتونيو كولونا، والبندقي سيباستيانو فينيير. الأجنحة كان بيقودها البندقي أوجستينو بارباريجو والجنوي جياناندريا دوريا. أما الأسطول العثماني فكان بيتكون من ٢٢٢ سفينة و٥٦ جاليوت، بقيادة مؤذنزاده علي باشا، ومحمد شلوق، وعلوج علي.
الهوا في الأول كان ضد المسيحيين، وكانوا خايفين إن الأتراك يقدروا يهاجموهم قبل ما يعملوا خط المعركة بتاعهم. بس على الضهر كده، وقبل الاشتباك بشوية، اتجاه الريح اتغير لصالح المسيحيين، وده خلى معظم الأسراب توصل لأماكنها المحددة قبل الهجوم. أربع سفن جالياس كانوا واقفين قدام خط المعركة المسيحي ضربوا نار من مسافة قريبة على السفن التركية اللي في المقدمة، ولخبطوا تشكيلهم في اللحظة الحاسمة. وحوالي الظهر، حصل أول اشتباك بين أسراب بارباريجو وشلوق، قريب من الساحل الشمالي للخليج. بارباريجو حاول يفضل قريب من الساحل عشان يمنع شلوق من إنه يحاصره، بس شلوق، عشان كان عارف عمق المية كويس، قدر يدخل سفنه بين خط بارباريجو والساحل. وفي المعركة دي، السفن قربت من بعضها أوي لدرجة إنها عملت زي منصة متصلة للقتال بالايد. بارباريجو مات بسهم دخل في عينه، بس وصول بازان في الوقت المناسب بأسطول الاحتياط أنقذ الموقف، وفي الآخر شلوق اتقتل وقطعوا راسه. العبيد المسيحيين اللي اتفكوا من السفن التركية اتسلحوا وانضموا للقتال، وده قلب الكفة لصالح الجانب المسيحي.
في الوقت ده، المركزين خبطوا في بعض بقوة كبيرة لدرجة إن سفينة علي باشا دخلت في سفينة ريال لحد صف التجديف الرابع، وبدأ القتال بالايد حوالين سفينتين القيادة، بين مشاة التيرسيو الإسبان والانكشارية الأتراك. ولما سفينة ريال كانت خلاص هتقع في إيدهم، كولونا جاب سفينته من الجنب، وعمل هجوم مضاد من مقدمة سفينته. وبمساعدة كولونا، زقوا الأتراك بره سفينة ريال واقتحموا سفينة القيادة التركية ونضفوها. طاقم السفينة كله اتقتل، بما فيهم علي باشا نفسه وواحد منهم قطع راسه ورفعها على رمح طويل على مقدمة السفينة. (يقال إن دون خوان زعل من الحركة دي لأنها ضد الفروسية). لما العثمانيين شافوا راس قائدهم على الرمح والراية العثمانية بتنزل، الروح المعنوية انهارت تماما.
و بعدها تم رفع علم الرابطة المقدسة على السفينة اللي استولوا عليها، وده كسر الروح المعنوية للسفن التركية اللي كانت قريبة. وبعد ساعتين من الضرب، الأتراك اتهزموا في الشمال والمركز، مع إن القتال فضل مستمر لساعتين كمان. وفي علم خده فرسان القديس استيفان في ليبانتو، بيقولوا إنه علم القائد التركي، لسه معروض لحد دلوقتي في كنيسة سانتو ستيفانو دي كافالييري، مقر التنظيم في بيزا.
على الناحية اليمين للمسيحيين، الوضع كان مختلف، لأن دوريا فضل مبحر ناحية الجنوب بدل ما ياخد مكانه المحدد. وبرر موقفه بعد المعركة وقال إنه كان بيحاول يمنع هجوم تطويقي من الجناح الشمالي التركي. بس قباطنة دوريا كانوا غضبانين جدا، وفهموا إشارات قائدهم على إنها خيانة. ولما دوريا فتح فجوة كبيرة مع المركز المسيحي، اولوج علي لف وهاجم الجناح الجنوبي لكولونا، ودوريا كان بعيد أوي ومقدرش يتدخل. علي هاجم مجموعة من حوالي خمستاشر سفينة حوالين سفينة قيادة فرسان مالطا، وكان بيهدد باختراق المركز المسيحي وتغيير مجرى المعركة. بس الموقف اتلحق تاني بوصول سرب الاحتياط بقيادة بازان. اولوج علي اضطر ينسحب ويهرب من المعركة ومعاه علم فرسان مالطا اللي استولى عليه.
القتال المتفرق فضل شغال لحد بالليل. وحتى بعد ما الموازين اتقلبت بوضوح ضد الأتراك، مجموعات من الانكشارية فضلوا يقاتلوا للآخر. وبيتقال إن في وقت من الأوقات الانكشارية سلاحهم خلص، فبدأوا يحدفوا برتقال وليمون على أعدائهم المسيحيين، وده عمل مشاهد ضحك غريبة وسط مآسي المعركة. مجدفين يونانيين كتير كانوا شغالين على السفن التركية قدروا يعملوا تمرد وياخدوا السفن ويسلموها في الوقت المناسب للحلفاء المسيحيين. في نهاية المعركة، المسيحيين أسروا ١١٧ سفينة وغرقوا أو دمروا حوالي ٨٣ سفينة تانية. وحوالي عشر آلاف تركي اتاخدوا كأسرى، و ١٥ الف من العبيد المسيحيين اتنقذوا. الجانب المسيحي خسر حوالي ٧٥٠٠ قتيل، والجانب التركي حوالي ٣٠ ألف. وفي مصادر تانية بتقول إن الخساير كانت ٤٠ الف.
===================
المعركة دي كانت هزيمة كبيرة للعثمانيين، اللي ماكانوش خسروا أي معركة بحرية كبيرة من القرن الخمستاشر. بس الرابطة المقدسة ماعرفتش تستغل الانتصار ده، ورغم إن هزيمة العثمانيين بتعتبر نقطة تحول تاريخية بداية لركود التوسع الإقليمي العثماني، إلا إن ده ماكانش نتيجة فورية أبدا الانتصار المسيحي في ليبانتو أكد التقسيم الفعلي للبحر المتوسط، النص الشرقي تحت سيطرة عثمانية قوية والنص الغربي تحت التاج الإسباني وحلفائهم الإيطاليين. المعركة وقفت الزحف العثماني على الأراضي الإيطالية، بس الرابطة المقدسة مارجعتش أي أراضي كانت ضاعت لصالح العثمانيين قبل ليبانتو. المؤرخ بول ك. ديفيس لخص أهمية معركة ليبانتو وقال : هذه الهزيمة التركية أوقفت التوسع العثماني في البحر الأحمر وبالتالي حافظت على الهيمنة الغربية، وزادت الثقة في الغرب إن الأتراك، اللي كانوا لا يقهروا من قبل، من الممكن ان يهزموا.
العثمانيين كانوا سراع جدا في إعادة بناء أسطولهم. وبحلول سنة ١٥٧٢، يعني بعد حوالي ست شهور من الهزيمة، كانوا بنوا أكتر من ١٥٠ سفينة عادية، و٨ جالياس، وإجمالي ٢٥٠ سفينة، بما فيهم تمنية من أكبر السفن الرئيسية اللي اتشافت في البحر المتوسط. وبالأسطول الجديد ده، قدرت الإمبراطورية العثمانية تفرض سيطرتها تاني في شرق البحر المتوسط. كبير وزراء السلطان سليم التاني، الصدر الأعظم صقللي محمد باشا، اتباهى قدام المبعوث البندقي ماركانتونيو باربارو بإن الانتصار المسيحي في ليبانتو ما سببش ضرر دائم للإمبراطورية العثمانية، في حين إن سيطرة العثمانيين على قبرص في نفس السنة كانت ضربة كبيرة، وقال :
أنتم تأتون لتروا كيف نتحمل مصيبتنا. ولكن أود أن تعرفوا الفارق بين خسارتكم وخسارتنا. بانتزاعنا قبرص منكم، قطعنا ذراعكم؛ وبإلحاقكم الهزيمة بأسطولنا، لم تفعلوا سوى حلق لحيتنا. الذراع المقطوعة لا تنمو مجدداً؛ ولكن اللحية المحلوقة تنمو بكثافة أكبر أمام الشفرة.
في سنة ١٥٧٢، الأسطول المسيحي المتحالف استأنف عملياته وواجه أسطول عثماني متجدد بيتكون من ٢٠٠ سفينة بقيادة قلج علي باشا، بس القائد العثماني اتجنب الاشتباك مع أسطول الحلفاء واتجه للاحتماء في قلعة ميثوني. وصول السرب الإسباني اللي فيه ٥٥ سفينة خلى الأعداد متساوية على الجانبين وفتح فرصة لضربة قاضية، بس الخلافات بين القادة المسيحيين وتردد دون خوان النمساوي ضيعوا الفرصة، والهجوم اتلغى.
البابا بيوس الخامس انتقل يوم ١ مايو ١٥٧٢. والمصالح المتعارضة لأعضاء الرابطة بدأت تظهر، والتحالف بدأ يتفكك. وفي سنة ١٥٧٣، أسطول الرابطة المقدسة ما أبحرش أصلا وبدلا من كده، دون خوان النمساوي هاجم تونس وسيطر عليها، بس العثمانيين رجعوا خدوها تاني في ١٥٧٤. البندقية، عشان كانت خايفة تخسر أملاكها في دالماسيا وخايفة من غزو محتمل لفريولي، وكانت عايزة تقلل خسايرها وترجع التجارة مع الإمبراطورية العثمانية، بدأت مفاوضات من طرف واحد مع الباب العالي.
الرابطة المقدسة اتفككت بمعاهدة السلام يوم ٧ مارس ١٥٧٣، واللي انهت حرب قبرص. البندقية اضطرت تقبل شروط الخاسر رغم الانتصار في ليبانتو. قبرص اتسلمت رسميا للإمبراطورية العثمانية، والبندقية وافقت تدفع تعويض ٣٠٠ ألف دوكات. وكمان، الحدود بين القوتين في دالماسيا اتعدلت بسبب الاحتلال التركي لأجزاء صغيرة بس مهمة في المناطق الداخلية اللي كانت بتضم أخصب الأراضي الزراعية القريبة من المدن، وده أثر بشكل سلبي على اقتصاد مدن البندقية في المنطقة. السلام فضل مستمر بين الدولتين لحد حرب كريت سنة ١٦٤٥.
في سنة ١٥٧٤، العثمانيين استرجعوا مدينة تونس الاستراتيجية من السلالة الحفصية المدعومة من إسبانيا، واللي كانوا رجعوا للحكم بعد ما قوات دون خوان النمساوي سيطرت على المدينة من العثمانيين السنة اللي قبلها زي معرضت فوق. وبفضل التحالف الفرنسي العثماني القديم، العثمانيين قدروا يستأنفوا النشاط البحري في غرب البحر المتوسط. وفي سنة ١٥٧٦، العثمانيين ساعدوا عبد الملك في السيطرة على فاس - وده عزز الاحتلالات العثمانية غير المباشرة في المغرب اللي بدأت في عهد سليمان القانوني. تأسيس السيادة العثمانية على المنطقة دي حط الساحل الجنوبي كله للبحر المتوسط من مضيق جبل طارق لحد اليونان تحت السلطة العثمانية، ما عدا مدينة وهران التجارية اللي كانت تحت السيطرة الإسبانية ومستوطنات استراتيجية زي مليلية وسبتة. بس بعد سنة ١٥٨٠، الإمبراطورية العثمانية ماقدرتش تنافس تقدم الأساطيل الأوروبية، خصوصا بعد تطوير سفن الجاليون وتكتيكات خط المعركة اللي جت بعد كده. وده ظهر لأول مرة في معركة رأس جيليدونيا سنة ١٦١٦، واللي بيعتبروها ليبانتو الصغيرة، لما ست سفن شراعية إسبانية بقيادة فرانسيسكو دي ريبيرا هزموا ٥٥ سفينة عثمانية.
الرابطة المقدسة نسبت الانتصار للعذراء مريم لان قبلها البابا بيوس، اللي كان طلب شفاعتها عند ربنا عشان يكسبوا عن طريق استخدام المسبحة الوردية و كمان البابا عرف بالانتصار من قبل ما يحصل و يكمل او توصله اخبار الحرب حتي بجانب تغير الرياح المفاجئ الي خلي الرسامين يرسموا السماء بالعدرا بتبارك الجنود. أندريا دوريا كان محتفظ بنسخة من الصورة العجائبية لسيدة جوادالوبي اللي أهداها ليه الملك فيليب التاني ملك إسبانيا في غرفة كبار الزوار في سفينته. البابا بيوس الخامس أسس عيد كاثوليكي جديد باسم سيدة النصر تخليدا لذكرى المعركة، واللي الكنيسة الكاثوليكية بتحتفل بيه دلوقتي كعيد سيدة الوردية. الراهب الدومينيكاني خوان لوبيز في كتابه عن المسبحة الوردية سنة ١٥٨٤ بيقول إن عيد الوردية اتعمل كـ :
إحياءً للذكرى وتعبيراً عن الامتنان الدائم للانتصار المعجز الذي منحه الرب لشعبه المسيحي في ذلك اليوم ضد الأسطول التركي.
===================
مراجع المقالة :
-Allen, Bruce Ware (6 June 2017). The Great Siege of Malta: The Epic Battle Between the Ottoman Empire and the Knights of St. John. University Press of New England. p. 292.
-John F. Guilmartin (1974), pp. 253–255
-Konstam, Angus (2003). Lepanto 1571: The Greatest Naval Battle of the Renaissance. United Kingdom: Osprey Publishing. pp. 20–23.
-Fernandez de la Puente y Acevedo, José (1853). Memoria histórico-crítica del célebre combate naval y victoria de Lepanto. Madrid, Spain: Real Academia de la Historia. p. 35.
-William Stevens, History of Sea Power (1920), p. 83; Frederick A. de Armas, Cervantes, Raphael and the Classics (1998), p. 87.
-Keegan, A History of Warfare (1993), p. 337.
-Davis, Paul K. (1999). 100 Decisive Battles: From Ancient Times to the Present. New York: Oxford University Press. P 199
-Davis, Robert C. (2009). Holy War and Human Bondage. Santa Barbara: ABC-CLIO.
-John F. Guilmartin (1974), pp. 222–25
-William Oliver Stevens and Allan F. Westcott, A History of Sea Power, 1920, p. 104-106
-Hasiotis, Ioannis; Guirao, Motos (2008). Tendiendo Puentes en el Mediterráneo: Estudios Sobre las Relaciones Hispano-Griegas (ss. XV–XIX) (in Spanish). Granada: Centro de Estudios Bizantinos, Neogriegos y Chipriotas, University of Granada. p. 51.
-Jackson J. Spielvogel (2012). Western Civilization: A Brief History, Volume II: Since 1500 (8th ed.). Cengage Learning. p. 253
-After 1580, there was a growing distaste for maritime ventures; the Ottoman fleet lay rotting in the still waters of the Horn." Roger Crowley, "Empires of the Sea: The siege of Malta, the battle of Lepanto and the contest for the center of the world", publisher Random House, 2008, p. 287.
-Rodríguez González, Agustín Ramón (2021). Lepanto, la batalla decisiva (in Spanish). Spain: Sekotia Ediciones. p. 314.
-Badde, Paul (2005). Maria von Guadalupe. Wie das Erscheinen der Jungfrau Weltgeschichte schrieb.
-Alban Butler, Butler's Lives Of The Saints (1999), p. 222. See also EWTN on Battle of Lepanto (1571)
-Libro en que se tratea de la importancia y exercicio del santo rosario, Zaragoza: Domingo Portonariis y Ursino (1584), cited after Lorenzo F. Candelaria, The Rosary Cantoral: Ritual and Social Design in a Chantbook from Early Renaissance Toledo, University Rochester Press (2008), p. 109.
-Stevenson, R. Chapter 'Other church masters' section 14. 'Infantas' in Spanish Cathedral Music in the Golden Age pp. 316–318.
-Stephen Pettitt, "Classical: New Releases: Jacobus De Kerle: Da Pacem Domine", Sunday Times, Jan 2006.
صور تأريخية للمعركة :
_Allegoria_della_battaglia_di_Lepanto_-_Gallerie_Accademia.jpg)

_Battaglia_di_Lepanto_-_Andrea_Vicentino_-_Correr_Museum.jpg)








اكتب رأيك في هذه المقالة