بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_ابائي
===============================
القديس الكسندروس اسقف اورشليم
===============================
الفصل الاول : الاصل و التمهيد
القديس ألكسندروس ده مش مجرد أسقف عادي، ده كان حلقة وصل جبارة في تاريخ الكنيسة. ده الراجل اللي جمع بين العلم الغزير (لأنه كان تلميذ مدرسة الإسكندرية) وبين القداسة والجهاد (لأنه استشهد في السجن عشان المسيح). هو اللي أسس أول وأقدم مكتبة كنسية في أورشليم، وهو اللي دافع عن العلامة أوريجانوس، وهو اللي مسك الكرسي مع أسقف تاني وهو عايش (سابقة تاريخية).
ألكسندروس اتولد في منتصف القرن الثاني الميلادي (تقريبا حوالي سنة 170م أو قبلها بشوية).
أغلب الظن إنه من كبادوكيا (منطقة في تركيا حاليا) أو من نواحي آسيا الصغرى.
كان واضح إنه من عيلة ميسورة ومثقفة جدا، لإنه تلقى تعليم عالي المستوى. كان عنده شغف غير عادي بالمعرفة والكتب.
رحلته لمصر (مدرسة الإسكندرية)
زي أي حد عايز يتعلم صح في الزمن ده، كان لازم ييجي مصر. الإسكندرية كانت منارة العالم
ألكسندروس جه مصر وانضم لـمدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
مين أساتذته ؟ تتلمذ على إيد عمالقة :
القديس بنتينوس : وده كان فيلسوف كبير قبل ما يبقى مسيحي، وهو اللي أسس المدرسة بشكلها القوي.
القديس إكليمندس السكندري: وده كان المعلم المباشر لألكسندروس، وأثر فيه جدا. العلاقة بينهم مكنتش مجرد تلميذ وأستاذه، دول بقوا أصدقاء جدا
و كمان كان صديقه العلامة اوريجانوس
في النقطة دي لازم نقول ان ألكسندروس شرب الروح السكندرية في التفكير، يعني حب دراسة الكتاب المقدس بعمق، وحب الفلسفة اللي تخدم الإيمان، والانفتاح الذهني
====================
الفصل الثاني : الأسقفية الأولى والسجن (كبادوكيا)
أسقف في كبادوكيا
بعد ما خلص تعليمه ورجع بلده، اترسم أسقف على إيبارشية في كبادوكيا. وكان أسقف نشيط جدا ومحبوب.
الاضطهاد الأول (سجن سبتيموس ساويرس)
في عهد الإمبراطور سبتيموس ساويرس (حوالي سنة 202 - 203م)، قامت موجة اضطهاد شديدة ضد المسيحيين.
الأسقف ألكسندروس مكنش بيستخبى. اتقبض عليه واعترف بإيمانه بجرأة.
اترمى في السجن وفضل فيه سنين طويلة (حوالي 7 أو 8 سنين).
في الفترة دي، اكتسب لقب المعترف (Confessor)
، وده لقب بيطلق على الشخص اللي تعذب واتسجن عشان الإيمان بس مماتش.
وهو في السجن، مكنش قاعد ساكت. كان بيبعت رسائل يطمن بيها الكنائس ويعزيهم.
و الكسندروس لما عرف إن أستاذه القديم إكليمندس السكندري ساب الاسكندرية من الاضطهاد في مصر وراح كبادوكيا. ألكسندروس فرح جدا، وسلم قيادة شعبه لإكليمندس مؤقتا عشان يعلمهم ويقويهم وهو في السجن.
المعجزة في أورشليم (نقطة التحول)
بعد ما خرج من السجن (حوالي سنة 211 أو 212م)، قرر ألكسندروس يعمل حاجة يشكر بيها ربنا.
قال : أنا لازم أروح أزور الأراضي المقدسة في أورشليم، أسجد في الأماكن اللي مشي فيها المسيح، وأصلي، وبعدين أرجع بلدي. مكنش في نيته خالص إنه يقعد هناك.
في الوقت ده، كان أسقف أورشليم هو القديس العظيم نرسيس
نرسيس ده كان راجل عمره عدى الـ 110 سنة قديس عظيم وصانع معجزات (زي معجزة تحويل المية لزيت في قنديل الكنيسة)، لكنه كان كبر جدا في السن ومبقاش قادر يقوم بمهام الخدمة لوحده.
نرسيس شاف رؤية الشعب في أورشليم والكهنة سمعوا صوت من السما أو شافوا رؤية بتقولهم : اخرجوا خارج أبواب المدينة، واستقبلوا الأسقف اللي ربنا باعته ليكم
بعدها بمدة خرج الشعب، لقوا ألكسندروس جاي من السفر تعبان وعايز يزور القبر المقدس.
أجبروه إنه يفضل معاهم ومخلوهوش يرجع بلده.
وافق الأسقف العجوز نرسيس، وبقى ألكسندروس أول أسقف مساعد (Co-adjutor)
في تاريخ الكنيسة. يعني بقى أسقف لأورشليم وشريك في الخدمة مع نرسيس وهو عايش.
فضل يخدم مع نرسيس بحب واحترام لحد ما نرسيس تنيح (مات) وهو عنده 116 سنة تقريبا. بعدها انفرد ألكسندروس بكرسي أورشليم.
====================
ألكسندروس مكنش بس رجل صلاة، ده كان رجل فكر. عمل حاجات غيرت شكل الثقافة المسيحية في أورشليم.
تأسيس مكتبة أورشليم :
دي أهم حاجة عملها تاريخيا. أسس مكتبة ضخمة في الكنيسة في أورشليم.
جمع فيها نسخ من الكتاب المقدس.
جمع فيها كتابات الآباء السابقين.
جمع فيها المراسلات والرسائل بين الكنائس.
أهميتها في ان المؤرخ الشهير يوسابيوس القيصري (أبو التاريخ الكنسي) قال في كتابه إنه اعتمد بشكل كلي على المكتبة اللي أسسها ألكسندروس دي عشان يكتب تاريخ الكنيسة. من غير ألكسندروس، كان جزء كبير من تاريخنا ضاع
===========
دعمه للعلامة أوريجانوس :
أوريجانوس ده كان نابغة عصره في الإسكندرية، بس كان عليه خلافات مع أسقفه البابا ديمتريوس الكرام
لما أوريجانوس راح قيصرية، ألكسندروس استقبله بحفاوة جدا
ألكسندروس سمح لأوريجانوس يوعظ في الكنيسة وهو لسه علماني (مش كاهن). وده زعل أسقف الإسكندرية جدا
ألكسندروس رد عليه رد قوي وقال : إزاي نمنع واحد عنده الموهبة دي إنه يعلم الشعب ؟ العرف عندنا بيسمح لده
مش بس كده، بعدين ألكسندروس (بمشاركة أسقف قيصرية) رسم أوريجانوس كاهنا. وده عمل أزمة دبلوماسية مع إلاسكندرية، بس ألكسندروس كان شايف إن الكنيسة محتاجة علم أوريجانوس، وكان بيدافع عنه باستماتة. ده يبينلك إن ألكسندروس كان بيقدر العلم والعلماء.
===========
الاستشهاد (النهاية المشرفة)
مرت السنين، وألكسندروس كبر في السن جدا، وشعره شاب في الخدمة. لكن الشيطان مبيسيبش القديسين في حالهم.
اضطهاد ديسيوس
في سنة 250 - 251م، طلع الإمبراطور ديسيوس، وده كان شرير بمعنى الكلمة. أصدر أمر إن كل الناس في الإمبراطورية لازم تبخر للأوثان، واللي يرفض يتقتل.
ألكسندروس وهو شيخ عجوز، الجنود قبضوا عليه في أورشليم.
أخدوه مشيا أو جرا لمدينة قيصرية (مقر الحاكم الروماني).
وقف قدام الحاكم، وحاولوا معاه بالترغيب والترهيب لكنه رفض و اعترف بمسيحيته
أمر الحاكم برميه في السجن وتعذيبه.
بسبب كبر سنه، وقسوة السجن، والتعذيب، جسده استحملش.
تنيح القديس ألكسندروس في السجن سنة 251م تقريبا
استشهد شهيدا ومعترف للمرة التانية.
===========
على الرغم من إنه أسس مكتبة، إلا إن معظم كتاباته الشخصية ضاعت، بس فضل منها شذرات (مقتطفات) حفظها لينا التاريخ، خصوصاً عند يوسابيوس.
من أقواله ورسائله المتبقية :
رسالة للأنطونيين (Antinoites) : كتب فيها عن السلام والوحدة في الكنيسة.
رسالة عن أوريجانوس : دافع فيها عن موقفه في سيامة أوريجانوس، وقال إن الأساقفة لازم يستفيدوا من الناس اللي ربنا ميزهم بالعلم.
يوسابيوس القيصري و ده المصدر الرئيسي. اتكلم عنه بحب شديد في كتابه تاريخ الكنيسة الكتاب السادس خاصتا الفصول 10-11. وصفه إنه الأسقف الفاضل، ومحب الإخوة، والشجاع قال :
بعد رحيل نرسيس، وعدم معرفة أحد بمكانه، رأى رؤساء الكنائس المجاورة أن من الأفضل رسامة أسقف آخر. كان اسمه ديوس. لم يدم حكمه طويلًا، فخلفه جيرمانيو. ثم خلفه غورديوس، وفي عهده ظهر نرسيس مجددًا، كأنه بُعث من الموت. وعلى الفور، توسل إليه الإخوة أن يتولى الأسقفية، إذ كان الجميع يُعجبون به أكثر بسبب عزلته وفلسفته، ولا سيما بسبب العقاب الذي أنزله الله به.
ولكن نظرًا لكبر سن نرسيس، لم يعد قادرًا على أداء مهامه الرسمية، فقد اختارت عناية الله، من خلال وحي أُعطي له في رؤيا ليلية، ألكسندروس المذكور آنفًا، والذي كان آنذاك أسقفًا لرعية أخرى.
عندئذٍ، وبتوجيه إلهي، سافر من أرض كبادوكيا، حيث تولى الأسقفية أول مرة، إلى اورشليم، وفاءً لنذرٍ قطعه، وللحصول على معلوماتٍ عن أماكنها. استقبلوه هناك بحفاوةٍ بالغة، ولم يسمحوا له بالعودة، بسبب رؤيا أخرى رأوها ليلًا، حملت أوضح رسالةٍ لأكثرهم غيرةً. فقد أوضحت لهم أنه إذا خرجوا من أسوار المدينة، فسيستقبلون الأسقف الذي اختاره الله لهم. وبعد أن فعل ذلك، وبموافقةٍ بالإجماع من أساقفة الكنائس المجاورة، ألزموه بالبقاء.
يذكر إلكسندروس نفسه، في رسائل خاصة إلى الأنطونيين، والتي لا تزال محفوظة بيننا، الأسقفية المشتركة بينه وبين نرسيس، ويكتب هذه الكلمات في نهاية الرسالة:
يُسلِّم عليكم نرسيس، الذي كان أسقفًا هنا قبلي، ويشاركني الآن في الصلاة، وقد بلغ من العمر مئة وستة عشر عامًا؛ ويحثكم، كما أحثكم، على أن تكونوا على قلب رجل واحد.
وقد جرت هذه الأمور على هذا النحو. ولكن، بعد وفاة سرابيون، تولى أسكليبيادس، الذي كان قد برز بين المعترفين أثناء الاضطهاد، أسقفية كنيسة أنطاكية. ويلمح الإسكندر إلى تعيينه، فيكتب إلى كنيسة أنطاكية:
الكسندروس، خادم يسوع المسيح وأسيره، إلى كنيسة أنطاكية المباركة، سلامٌ في الرب. لقد خفف الرب من قيودي خلال فترة سجني، إذ علمتُ أن أسكليبيادس، بفضل العناية الإلهية، قد تولى أسقفية كنيستكم المقدسة في أنطاكية، وهو مؤهلٌ تأهيلاً عالياً في الإيمان الحق.
ويشير إلى أنه أرسل هذه الرسالة بواسطة كليمندس، وكتب في ختامها ما يلي :
إخوتي الكرام، أرسلتُ إليكم هذه الرسالة بواسطة كليمندس، الكاهن المبارك، الرجل الفاضل والمشهود له، الذي تعرفونه أنتم أيضاً. وبوجوده هنا، تحت رعاية الرب وعنايته، قام بتقوية كنيسة الرب وبنائها.
القديس جيروم ذكره في كتابه مشاهير الرجال الفصل 62، و قال :
وصل الكسندروس، أسقف كبادوكيا، إلى اورشليم رغبةً منه في زيارة الأرض المقدسة، وذلك في عهد نرسيس، أسقف المدينة، الذي كان شيخًا طاعنًا في السن، والذي كان يُدير شؤون الكنيسة. وقد أُوحي إلى نرسيس وكثير من رجال دينه أنه في صباح اليوم التالي، سيدخل المدينة أسقفٌ يُعينه على العرش الكهنوتي. وهكذا كان، كما تنبأ، ولما اجتمع جميع أساقفة فلسطين، وكان نرسيس نفسه مُلحًّا للغاية، أخذ الكسندروس معه زمام كنيسة اورشليم. وفي نهاية إحدى رسائله، التي كتبها إلى الأنطونيين بعنوان "سلام الكنيسة"، يقول: "نرسيس، الذي كان أسقفًا هنا قبلي، والذي يُمارس الآن معي مهامه بالصلاة، ويبلغ من العمر نحو مئة وستة عشر عامًا، يُسلّم عليكم، ويرجو منكم معي أن تتحدوا في الرأي". كتب رسالة أخرى إلى الأنطاكيين، على يد كليمندس، كاهن الإسكندرية الذي ذكرناه سابقًا، ورسالة أخرى إلى أوريجانوس، ورسالة دفاعًا عن أوريجانوس ضد ديمتريوس، استنادًا إلى شهادة ديمتريوس بأنه هو من عيّن أوريجانوس كاهنًا. وله رسائل أخرى إلى أشخاص مختلفين. وفي الاضطهاد السابع في عهد ديسيوس، حين أُعدم بابيلاس الأنطاكي، ونُقل إلى قيصرية وسُجن، نال إكليل الشهادة لاعترافه بالمسيح.
لو حبينا نلخص شخصية ألكسندروس في نقط محددة عشان نفهمه صح :
المحب للعلم : مكنش بيخاف من الفلسفة ولا العلم، بالعكس، درس في الإسكندرية وأسس مكتبة في أورشليم. كان مؤمن إن الإيمان يحتاج لفهم
المتواضع : لما كان في السجن، خلى معلمه إكليمندس يقود الشعب بداله. ولما راح أورشليم، قبل يخدم مساعد لأسقف تاني عشان مصلحة الخدمة.
الشجاع : وقف قدام الأباطرة مرتين (سبتيموس وديسيوس) ومخافش من الموت.
الوفي لأصحابه : وقفته جنب أوريجانوس بتبين إنه كان شخص وفي، مبيبعش أصحابه ولا بيخاف من كلام الناس طالما هو مقتنع إن ده الصح.
رجل الوحدة : كان دايماً في رسائله يدعو للسلام بين الكنائس (زي ما حاول يصالح بين كنيسة روما وغيرها في قضية عيد القيامة وغيره).
بس و سلام المسيح مع الجميع
===============================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book VI) Chapter 10-11 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام القديس جيروم :
-On Illustrious Men. Chapter 62

اكتب رأيك في هذه المقالة