بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ كنسي
=================================
القديس هيراكلاس | ياروكلاس
=================================
الفصل الاول : الاصل و التمهيد
قبل ما ندخل في التفاصيل، لازم نعرف إن هيراكلاس ده شخصية مفصلية في التاريخ. هو اللي نقل الكنيسة من عصر الاضطهاد الصعب لعصر التنظيم الفكري العالي. هو تلميذ العلامة أوريجانوس النجيب، وهو اللي مسك مدرسة الإسكندرية اللاهوتية وخلاها منارة العالم، وهو أول واحد في التاريخ (قبل بطاركة روما بكتير) اللي الشعب والكهنة أطلقوا عليه لقب بابا (Papa) يعني الأب الكبير.
اتولد في مدينة الإسكندرية، في أواخر القرن الثاني الميلادي. الإسكندرية وقتها كانت درة العالم القديم؛ فيها الفلاسفة والعلماء والمكتبة العظيمة، وفيها خليط من الديانات والأفكار.
اتولد في عيلة وثنية لكنها كانت عيلة غنية ومثقفة جدا. أبوه كان كاهن وثني وراجل واصل، وكان مهتم جدا بتعليم ولاده الفلسفة والعلوم الدنيوية. هيراقلاس كان له أخ اسمه بلوتارخوس (بلوتارخ)، والاثنين كانوا اذكياء جدا بمعني الكلمة، بيحبوا العلم والفلسفة اليونانية وعايزين يعرفوا إيه هو الحق ؟
رغم إنهم وثنيين، لكن عقلهم كان بيدور على حاجة أعمق من عبادة الأصنام والأساطير. سمعوا عن مدرسة الإسكندرية اللاهوتية (الكلية الإكليريكية بمفهوم دلوقتي) وعن المعلم الشاب النبغة اللي ماسكها، اللي كان اسمه أوريجانوس.
قرر هيراكلاس وأخوه بلوتارخوس يروحوا يسمعوا أوريجانوس ده بيقول إيه. وهناك، حصلت المعجزة. أوريجانوس مكنش بيكلمهم بس في الدين، ده كان بيكلمهم بالفلسفة والمنطق وبيثبتلهم إن المسيحية هي كمال الفلسفة الحقيقية.
الكلام لمس قلب هيراكلاس وأخوه، وآمنوا بالمسيحية، واتعمدوا على إيد أوريجانوس. ومن اللحظة دي، هيراكلاس وهب حياته كلها للمسيح وللعلم.
=================================
الفصل التاني : التلميذ النجيب و الاستشهاد في العيلة
فترة شباب هيراكلاس كانت صعبة جدا، لأن الاضطهاد الروماني كان في كل منطقة خاصتا الشام و مصر. الإمبراطور سيبتيموس ساويرس كان بيضطهد المسيحيين بشراسة. وفي وسط النار دي، أخوه بلوتارخوس اتقبض عليه واتحكم عليه بالموت عشان مسيحي.
هيراكلاس شاف أخوه وهو رايح للاستشهاد، وده كان اختبار إيمان رهيب. بلوتارخوس استشهد وكان من أوائل شهداء مدرسة الإسكندرية، وهيراكلاس كمل المسيرة بقلب محروق على فراق أخوه بس مليان إيمان ورجاء.
بعد استشهاد أخوه، هيراكلاس لزق في أوريجانوس. بقى ضله. يروح معاه في كل حتة، يكتب وراه، يناقشه، ويحفظ الكتب المقدسة. المؤرخين زي يوسابيوس و القديس جيروم بيقولوا إن هيراكلاس درس :
الفلسفة اليونانية : أفلاطون وأرسطو و سقراط وغيرهم، عشان يعرف يرد على الوثنيين بلسانهم.
الكتاب المقدس : حفظ العهدين وفهم تفسيراتهم العميقة.
اللغات : كان بارع في اليونانية والقبطية.
من كتر نبوغه، أوريجانوس (اللي كان مشغول جدا بالكتابة والسفر) قرر يعين هيراكلاس مساعد ليه في تدريس الموعوظين (الناس اللي لسه داخلين المسيحية جديد). ودي كانت ثقة كبيرة جدا في شاب في بداية حياته زي مذكر يوسابيوس في الفصل 15 من تاريخه الكنسي في الكتاب السادس :
ولكن لما رأى أنه لا يملك الوقت الكافي للتعمق في دراسة الأمور الإلهية، وللبحث في الكتب المقدسة وتفسيرها، وكذلك لتعليم الذين كانوا يأتون إليه - إذ كانوا يأتون تباعًا من الصباح إلى المساء ليتعلموا منه، حتى أنهم لم يمنحوه وقتًا للتنفس - قام بتقسيم الجموع. ومن بين الذين كان يعرفهم جيدًا، اختار هيراكلاس، الذي كان طالبًا متفانيًا في دراسة الأمور الإلهية، ورجلًا واسع المعرفة في جوانب أخرى، لا يجهل الفلسفة، وجعله شريكه في مهمة التعليم. وأوكل إليه تدريب المبتدئين، واحتفظ لنفسه بتعليم المتقدمين.
لما أوريجانوس ساب الإسكندرية بسبب المشاكل اللي حصلت بينه وبين البابا ديمتريوس الكرام (البطريرك الـ 12)، المدرسة اللاهوتية العظيمة دي كانت محتاجة راس كبيرة تديرها.
فا الاختيار جه علي هيراكلاس البابا ديمتريوس الكرام عينه رئيسا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
أسلوبه في التعليم :
هيراكلاس كان مختلف. كان بيلبس الباليوم الي هي رداء الفلاسفة (زي الفلاسفة اليونانيين)، ، وفضل لابسها حتى وهو كاهن وبعد ما بقى بطريرك. كان عايز يقول للناس : المسيحية هي الفلسفة الحقيقية
كان هادي ووقور.
شرحه بسيط لكن عميق.
كان بيجذب الوثنيين المثقفين لأنه بيكلمهم بلغتهم ومنطقهم.
تحت إيده، المدرسة كبرت جدا، وتخرج منها علماء وأساقفة كبار.
=================================
لما تنيح البابا ديمتريوس الكرام (سنة 230 أو 232 ميلادية تقريبا)، الشعب والكهنة بصوا حواليهم ملقوش حد ينفع يملأ المكان ده غير هيراكلاس. الرجل العالم، الزاهد، الفيلسوف، وتلميذ المدرسة العظيم.
تمت رسامته البطريرك رقم 13.
قصة لقب بابا (Papa) :
الحقيقة التاريخية الي كتير يجهلوها بتقول إن اللقب ده طلع من مصر، وتحديدا مع هيراكلاس
المؤرخين بيقولوا إن في يوم من الأيام جاله جواب من روما أو من مكان بعيد، والمكتوب عليه كان بيخاطبه بلقب Papa
(بمعنى الأب، أو الجد، أبو الآباء). والشعب في الإسكندرية كان بيحبه جداً فكانوا بينادوه أبا بتفخيم، ومن هنا اتثبت اللقب ده لبطريرك الإسكندرية قبل ما يستخدمه بطريرك روما بقرون و تاني أسقف من الاساقفة استخدمه مكنش أسقف روما كمان بل كان تاني أسقف يطلق عليه لقب بابا هو القديس كبريانوس القرطاجي أسقف قرطاج في أفريقية الرومانية (تونس لما كانت مسيحية) و بردو الي كان بيقوله بابا أسقف روما و كمان كتابات بابا الإسكندرية.
======
تنظيم الخدمة والرعاية :
هيراكلاس مكنش بس قاعد في المكتبة يقرأ كتب. ده كان راعي نشيط جدا
قسم الإسكندرية والمناطق المحيطة لقطاعات عشان يسهل رعاية الشعب.
رسم 20 أسقف على المدن المصرية المختلفة، وده عدد كبير وقتها، عشان يضمن إن كل مدينة فيها راعي ومسؤول.
اهتم جداً بخدمة الفقراء والمحتاجين،
======
علاقته بأوريجانوس (الموقف الصعب) :
دي الحتة الشائكة في سيرته. هيراكلاس كان تلميذ أوريجانوس وحبيبه. لكن لما بقى بطريرك، ورث تركة البابا ديمتريوس اللي كان حرم أوريجانوس بسبب بعض أخطائه اللاهوتية وبسبب إنه رسم نفسه كاهن في فلسطين بطريقة مخالفة لقوانين الكنيسة المصرية.
هيراكلاس كان في موقف لا يحسد عليه :
بين حبه لأستاذه
وبين مسؤوليته كحارس للإيمان وقوانين الكنيسة.
المؤرخين بيقولوا إن هيراكلاس التزم بقرار المجمع الكنسي وبقرار البابا اللي قبله، ومقدرش يرجع أوريجانوس للخدمة الكهنوتية في مصر، حفاظا على النظام الكنسي ووحدة الكنيسة. ومع ذلك، فضل مقدر لعلم أوريجانوس ومحاربهوش كشخص، لكن حافظ على قوانين الكنيسة.
======
التعامل مع الوثنيين :
بسبب خلفيته الفلسفية، هيراكلاس قدر يكسب احترام ولاة الرومان وفلاسفة الوثنية. فترته كانت فترة هدوء نسبي (مقارنة باللي قبله واللي بعده من الباباوات)، وقدر يستغل الهدوء ده في بناء الكنيسة من جوه وتثبيت الإيمان.
======
للأسف، كتبه مأتشافتش كتير بسبب حريق المكتبات والاضطهادات، لكن تلاميذه والمؤرخين (زي يوسابيوس القيصري) نقلوا لينا فكره :
المسيحية فلسفة : كان بيشرح الإيمان بمصطلحات فلسفية عشان يقنع المثقفين.
التفسير العلمي : كان مهتم جدا بدراسة نصوص الكتاب المقدس ومقارنة الترجمات (زي ما اتعلم من أوريجانوس).
السلوك قبل الكلام : كان دايما يركز علي إن الفيلسوف الحقيقي هو اللي حياته تشهد لفكره
أعظم ما قدمه هيراكلاس للكنيسة هو تلميذه النجيب القديس ديونيسيوس الكبير.
ديونيسيوس كان وثني برضه، وتتلمذ على إيد هيراكلاس، وبعدين مسك المدرسة بعده، وبعدين بقى هو البابا رقم 14.
ديونيسيوس كان بيحكي عن هيراكلاس بانبهار، وكان بيسميه معلمي الطوباوي
======
المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري (اللي عاش في القرن الرابع) خصص فصول في كتابه تاريخ الكنيسة للكلام عن هيراكلاس و معلمه جيروم و حياتهم تحديد الكتاب السادس بشكل شبه كامل لهم.
وصفه بإنه: رجل ذو حياة فلسفية وناسك عظيم
وقال إن شهرة هيراكلاس في العلم كانت واصلة لكل حتة في الإمبراطورية الرومانية، وإن الوثنيين قبل المسيحيين كانوا بيعملولوا ألف حساب.
المؤرخين الأقباط بيعتبروه هو واضع الأساس اللي خلى كنيسة الإسكندرية هي زعيمة العالم المسيحي في القرون الأولى.
جسر : ربط بين الفلسفة اليونانية والإيمان المسيحي مثل سابقيه من ابائه و معلميهٍ
أب : أول بابا في التاريخ.
قائد : حول الكنيسة من المركزية لانتشار واسع برسامة الأساقفة.
أمين : حافظ على العقيدة وقوانين الكنيسة حتى لو ضد مشاعره تجاه معلمه.
و كمان القديس هيراكلاس هو أول من أسس المعروف اليوم بالعمل المؤسسي في الكنيسة، فصل بين العمل الأكاديمي (إدارة المدرسة اللاهوتية التي تركها لديونيسيوس) وبين العمل الرعوي (البطريركية)، ده سمح للمدرسة بالازدهار وللكنيسة بالنمو.
بس و سلام المسيح مع الجميع
========================
مرجع المقالة :
-Church History (Eusebius), (Book VI), Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)

اكتب رأيك في هذه المقالة