البابا بطرس الاول - خاتم الشهداء

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
=======================================
البابا بطرس الاول - خاتم الشهداء
=======================================
الفصل الاول : التمهيد
قبل ما نغوص في التاريخ محتاج ادي نبذة بسيطة عن شخصية المقال البابا بطرس الأول هو البابا رقم 17 في سلسلة باباوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. اتعاصر مع أشرس عصور الاضطهاد (عصر دقلديانوس و مكسيميانوس). اتلقب بـخاتم الشهداء مش عشان هو آخر واحد استشهد في المسيحية (لأن الشهادة مستمرة)، لكن لأنه بـاستشهاده انتهت حقبة الاستشهاد الجماعي الرسمي للدولة الرومانية الوثنية، وبدأ بعدها عصر السلام النسبي في زمن الملك قسطنطين.

أبوه كان كاهن تقي اسمه ثيؤدوسيوس، وأمه سيدة فاضلة اسمها صوفيا كانوا عايشين في إلاسكندرية، ناس بيحبوا ربنا جداً، بس كان عندهم وجع في قلبهم ماعندهمش أولاد . في يوم 5 أبيب (عيد الرسل بطرس وبولس)، راحت صوفيا الكنيسة وهي قلبها مكسور. شافت الأمهات شايلين عيالهم وفرحانين بيهم. وقفت تبكي قدام أيقونة القديسين بطرس وبولس و بتطلب ان الله يديها طفل.
في الليلة دي، شافت صوفيا في الحلم شخصين لابسين أبيض ونورهم ساطع (هم بطرس وبولس) بشروها بان الله استجاب لصلاتها و انها هترزق بولد وفعلا، ربنا استجاب، وحملت وولدت الطفل الجميل، وسموه بطرس (مش معروف تاريخ الميلاد بدقة زي كتير من قديسين عصره لكنه في القرن التالت عامة)
لما كمل 7 سنين، أخدوه أبوه وأمه للبابا ثاؤنا (البابا رقم 16). قالوا له ده النذر بتاع ربنا. البابا ثاؤنا فرح بيه جدا وحس بالروح القدس إن الطفل ده مش عادي. ضمه للكنيسة، وبدأ يعلمه ويربيه تحت عينيه. كان بينمو في الحكمة والقامة والنعمة بشكل سابق سنه بمراحل.
======================================
الفصل التاني : تلمذته و تعليمه و نبوغه
بطرس مكانش مجرد شماس بيخدم، ده كان عقل جبار. دخل مدرسة الإسكندرية اللاهوتية (أعظم جامعة في العالم وقتها). شرب الفلسفة، واللاهوت، وتفسير الكتاب المقدس تتلمذ على إيد علماء كبار، وتشبع بروح الآباء اللي قبله و كمان كان بيجمع بين الوداعة الشديدة والحزم في الحق. كان ناسك، بيصوم كتير، وبيحب الصلاة لدرجة إنهم كانوا بيشوفوه منور وهو بيصلي.
البابا ثاؤنا كان بيحبه زي ابنه، ورسمه بالتدريج :
أغنسطس (قارئ) : صوته كان مليان رهبة وخشوع.
شماس كامل (دياكون) : كان بيخدم الفقراء والمرضى في شوارع إسكندرية.
كاهن : لما كبر ونضج، رسمه كاهن، ومسك إدارة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية. تخيل شاب ماسك عمادة أعظم معهد لاهوتي في العالم

البابا ثاؤنا و هو على فراش الموت، الآباء الكهنة سألوه : مين يمسك العصاية من بعدك يا أبانا ؟
فا البابا ثاؤنا شاور على بطرس وقال الرب اختاره ثم تنيح بسلام.
==============================
جلس البابا بطرس على الكرسي سنة 300 ميلادية وبدأ حبريته في وقت كان العالم كله بيغلي. الإمبراطور دقلديانوس وشريكه مكسيميانوس كانوا بيجهزوا لأعنف هجمة ضد المسيحية.
أسلوبه في الرعاية : كان الراعي السهران مكانش بينام تقريبا. كان بيلف يثبت الناس، يزور المسجونين، يبعت رسايل تشجيع للصعيد وللوجه البحري.
اللاهوتي المدقق : في وسط الاضطهاد، ما أهملش التعليم. كان بيشرح الإيمان ويحارب الأفكار الغريبة.
==============================
الفصل التالت : المعارك الثلاث (الاضطهاد، الانشقاق، والبدعة)
حياة البابا بطرس كانت عبارة عن 3 جبهات مفتوحة في نفس الوقت، وده اللي بيورينا عظمة الراجل ده :
الجبهة الأولى : الاضطهاد الروماني (السيف من الخارج)
دقلديانوس أصدر مراسيم بهدم الكنائس وحرق الكتب المقدسة وقتل الإكليروس.
البابا بطرس هرب من مكان لمكان مش خوفا، لكن عشان يقدر يدير الكنيسة ويشجع الناس (زي ما قال الإنجيل : متى طردوكم من هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى).
كان بيبعت رسايل سرية (رسائل فصحية) يحدد فيها ميعاد عيد القيامة ويشجع الشعب : اثبتوا الإكليل جاهز

الجبهة الثانية : الانشقاق الميليتي (الخنجر في الظهر)
ظهر أسقف في أسيوط اسمه ميليتس (Meletius of Lycopolis). الراجل ده كان متشدد جدا.
الأزمة كانت ناس كتير ضعفوا وقت التعذيب وأنكروا المسيح، وبعدين رجعوا ندمانين وعايزين يدخلوا الكنيسة تاني.
رأي ميليتس : لأ دول خونة. مفيش توبة ليهم دلوقتي، ولازم يتعاقبوا بشدة وميدخلوش الكنيسة
رأي البابا بطرس (قلب الأب) : ان ربنا بيقبل التوبة. دول اطفالنا اللي الشيطان جرحهم، لازم نعالجهم مش نطردهم
النتيجة كانت ان ميليتس تمرد على البابا، وبدأ يرسم كهنة وأساقفة من دماغه، وعمل كنيسة الشهداء المنشقة. دي كانت طعنة في قلب البابا وهو مشغول بالاضطهاد الخارجي.
كمان ميليتس مكتفاش بالتشدد، بل استغل غياب البابا بطرس في السجن أو الاختباء، وتعدى على صلاحياته وبدأ يرسم كهنة في الإسكندرية وغيرها،الي تسبب في انشقاق إداري بجانب التشدد الروحي.

الجبهة الثالثة : بدعة آريوس (الخطر الأكبر)
وهنا بقى الموقف التاريخي اللي خلد اسم البابا بطرس و هو ظهور آريوس (ليبي الأصل في إسكندرية) بدأ يعلم تعليم غريب : المسيح مش مساوي للآب في الجوهر، المسيح مخلوق يعني امن بوجود الهين اله اعلي و هو الاب و اله ادني او مخلوق و هو المسيح. يعني كسر الثالوث المسيحي بثالوث وثني يعني آريوس علم أن المسيح مش أزلي بل هو مخلوق (كان هناك وقت لم يكن فيه الابن)، وأنه مش من نفس جوهر الآب بل مشابه له. بالتعليم، حوّل آريوس المسيحية إلى وثنية مقنعة، لأنه إذا كان المسيح مجرد مخلوق ونحن نعبده، فهذا يعني أننا نعبد مخلوق مع الخالق، هو ده تعدد الآلهة بعينه.

و كمان قبل ده آريوس في البداية انضم لانشقاق ميليتس، بعدين عاد وتاب فقبله البابا بطرس ورسمه شماس (دياكون)، لكن لما بدأ آريوس ينشر بدعته بإنكار أزلية الابن، قام البابا بطرس بحرمه خالص. ده بيظهر مدى طول أناة البابا بطرس في البداية، وكيف أن آريوس استغل هذه الرحمة في الشر و نشر الهلاك للشعوب. فا شم ريحة الخطر بدري. حاول ينصحه، آريوس تكبر فا البابا عمل مجمع وحرم آريوس عشان يحمي إيمان الناس.
==============================
الفصل الرابع : الثوب المشقوق
الحته دي لازم تتقري بتركيز لأنها ايقونة حياة البابا بطرس لما البابا بطرس اتسجن وقرب ميعاد استشهاده، آريوس الخبيث حاول يستغل عاطفة الشعب والكهنة. بعت يتوسل للبابا يسامحه ويرجعه للكنيسة قبل ما يموت. وتوسط كبار الكهنة (ارشيلاوس والكسندروس - اللي بقوا باباوات بعد كده) عند البابا بطرس.
البابا رفض بشدة غريبة عليه (وهو المعروف بالحنية). ليه ؟
حكالهم الرؤيا اللي شافها في السجن شفت السيد المسيح واقف قدامي، وشه منور زي الشمس، لابس تونيته (ثوب) طويلة بيضاء، بس التونية دي كانت مقطوعة من فوق لتحت، وكان بيحاول يضم طرفين الثوب بإيده عشان يداري جسمه.
فأساله البابا بطرس "مَنْ شق ثوبك يا سيدي؟" فأجابه رب المجد : إن اريوس هو الذي شق ثوبي، لأنه فصلني من أبى فحذار أن تقبله
الرؤيا دي كانت إنذار مبكر للكنيسة كلها بإن الآريوسية دي مش مجرد رأي، دي شق في جسد المسيح الواحد زيها زي كل الهرطقات الي شققت كنيسة المسيح الطاهرة كات منبعها الشيطان اللعين.

قوانين التوبة (دستور الرحمة) عشان يحل مشكلة الناس اللي ضعفت في الاضطهاد (المرتدين او الساقطين)، البابا بطرس كتب رسالة مشهورة اسمها الرسالة القانونية، حط فيها 15 قانون بيحددوا ازاي نتعامل مع كل حالة (هو بعض المؤرخين حاطين و بيقولوا 14 قانون لكن بالقانون الاضافي بتاع الصوم هيكونوا 15). شوف الحكمة والرحمة :
اللي اتعذبوا كتير وبعدين ضعفوا : دول ياخدوا عقوبة خفيفة (تأديب وصلاة) لأن جسدهم خانهم رغم إرادتهم.
اللي سقطوا من غير عذاب (خافوا بس) : دول عقوبتهم أشد، لازم يقعدوا فترة باكين وسامعين قبل ما يتناولوا تاني.
اللي دفعوا رشوة عشان ياخدوا شهادة إنهم بخروا للأوثان وهما مبخروش : دول ليهم معاملة أخف.
اللي هربوا وسابوا أملاكهم : دول يُمدحوا لأنهم تركوا الكل لأجل المسيح زيهم زي المعترفين.
القوانين دي بتدرس لحد النهاردة كنموذج في الرعاية والتدبير الكنسي

الوالي الروماني لما عرف إن البابا بطرس هو الدينامو اللي محرك المسيحيين ومثبتهم، فأمر بالقبض عليه. الجنود أخدوه وحطوه في السجن الكبير لما انتشر الشعب في الاسكندرية هاج للسجن عشان عايز يخرج البابا الوالي لما شاف ده اترعب لا تحصل ثورة كبيرة فا مقدرش يعدمه في العلن .
البابا بطرس عرف إن الجيش ممكن يهجم على الشعب ويموتهم بسببه. فعمل خطة مع قائد السجن اتفق معاه انه يروح للمنطقة الجنوبية من السجن خالية من المسيحين و البابا هينقر علي الحيطة يكسروها و يخرجوه منها
الجنود عملوا زي ما اتفقوا، وخرجوه سرا مشي معاهم لحد مكان اسمه بوكاليا (المكان اللي فيه قبر مارمرقس). طلب منهم مهلة يصلي وقف ورفع إيده، وصلى صلاة وداعية للكنيسة و للبلاد. قال : ليكن بدمي انقضاء عبادة الأوثان، وختام سفك دماء المسيحيين، فأتاه صوت من السماء سمعته عذراء قديسة كانت بالقرب من المكان، يقول آمين، أي يكون لك كما أردت. قدم رقبته للسياف بابتسامة. السياف كان مرعوب، بس نفذ الأمر. طارت الرأس المقدسة، وتخصبت رمال إلاسكندرية بدم البابا رقم 17. وكان ده في 29 هاتور سنة 311 ميلادية.
لما الشعب صحي وعرف اللي حصل، جريوا على مكان الاستشهاد. لقوا الجسد، شالوه بوقار عظيم، ولبسوه لبس الخدمة، وقعدوه على كرسي مارمرقس (اللي كان بيرفض يقعد عليه تواضعا طول حياته، وكان بيقعد على السلمة اللي تحته). ودفنوه مع الآباء السابقين.
==============================
الفصل الخامس : كتاباته :
مع انه كان في اضطهاد شديد لكنه زي مقلت منسيش التعليم الامين و كتب كتابات كتير يوعظ و يعلم بيها شعبه الايمان المستقيم المسلم مرة للقديسين لكن للاسف ضاعت النسخ الكاملة الي معانا منها ذرات او اجزاء بسيطة لكن كافية في فهم تعليمه ديه عناوينها :
The Canonical Epistle, الرسالة القانونية الي ذكرتها فوق فيها 15 قانون متوقع انها انكتبت سنة 306 ميلادية
The Genuine Acts of Peter. اعمال القديس بطرس
Fragment I.--Letter to the Church at Alexandria. ده خطاب لشعب الاسكدرية
Fragment II.--On the Godhead. عن اللاهوت و طبيعة الله هعرض ما قاله البابا هنا :
بما أن «النعمة والحق قد أتيا بيسوع المسيح»، [2355] ومن ثم بالنعمة نخلص، بحسب قول الرسول: «وذلك ليس منكم ولا بالأعمال لئلا يفتخر أحد»، [2356] فبمشيئة الله، «صار الكلمة جسدًا»، [2357] و«وُجد في الهيئة كإنسان». [2358] ومع ذلك لم يُحرم من ألوهيته. فمع أنه «كان غنيًا فلم يفتقر» [2359] لكي لا ينفصل تمامًا عن قوته ومجده، بل لكي يحتمل الموت من أجلنا نحن الخطاة، البار من أجل الأثمة، ليقربنا إلى الله، «إذ مات في الجسد، ولكنه أُحيي بالروح»، وبعد ذلك أمور أخرى. ومن هنا يؤكد الإنجيلي أيضًا هذه الحقيقة حين يقول: «صار الكلمة جسدًا، وحلّ بيننا». ثم بالفعل، منذ أن سلم الملاك على العذراء قائلاً: «السلام عليكِ يا من أنعم الله عليكِ، الرب معكِ». ولما قال جبرائيل: «الرب معكِ»، كان يعني أن كلمة الله معكِ. لأنه يُبين أنه حُبل به في الرحم، وأنه سيتجسد؛ كما هو مكتوب: «الروح القدس يحل عليكِ، وقدرة العلي تظللكِ. لذلك أيضًا، القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله» [2360]، وبعد ذلك أمور أخرى. الآن، تجسد كلمة الله، في غياب الإنسان، بمشيئة الله القادر على كل شيء، في رحم العذراء، غير محتاج إلى وجود إنسان. فقد كانت قدرة الله التي حلت على العذراء، مع الروح القدس الذي حل عليها، أقوى من قدرة الإنسان.

Fragment III.--On the Advent of Our Saviour.عن مجئ مخلصنا الصالح
Fragment IV.--On the Sojourning of Christ with Us.عن اقامة و سكن المسيح بيننا
Fragment V.--That Up to the Time of the Destruction of Jerusalem, the Jews Rightly Appointed the Fourteenth Day of the First Lunar Month. أن اليهود حتى وقت خراب أورشليم كانوا على حق في تعيين اليوم الرابع عشر من الشهر القمري الأول.
Fragment VI.--Of the Soul and Body. عن الروح و الجسد
Fragment VII.--Fragment. خطاب مجهول العنوان لكنه منسوب ليه
Fragment VIII.--On St. Matthew. عن القديس متي
Fragment IX.--From a Sermon. من احدي عظاته مجهولة العنوان
==============================
في تاريخ الكنيسة سواء المؤرخين زي يوسابيوس القيصري الي قال عن البابا الاتي في تاريخه الكنسي الكتاب التاسع الفصل السادس في شرحه لماذا حدث اثناء اضطهاد الوثنين لنا كمؤمنين :
ومع ذلك اضطررنا من جديد أن نحتمل النفي واضطهادات شديدة، إذ ثار الولاة في كل إقليم علينا بعنف، حتى إن بعض المشهورين في كلمة الله أُمسكوا وصدر عليهم حكم الموت بلا رحمة. وكان ثلاثة منهم في مدينة حمص في فينيقية، إذ اعترفوا أنهم مسيحيون، قد أُلقوا طعامًا للوحوش. وكان بينهم الأسقف سيلفانوس، وهو رجل شيخ جدًا، كان قد خدم في وظيفته أربعين سنة كاملة.
وفي نحو ذلك الوقت أيضًا، قُبض على بطرس الإسكندري، الذي كان يرأس رعايا الإسكندرية بأعظم تميّز، وكان مثالًا إلهيًا للأسقف بسبب فضيلة حياته واهتمامه بالكتب المقدسة. وقد أُمسك به بلا سبب وبصورة مفاجئة تمامًا، وذلك بأمر من مكسيمينوس دايا، فقطع رأسه فورًا ودون أي تحقيق. ومعه أيضًا تألّم كثير من أساقفة مصر بنفس المصير.
وكذلك لوقيان الأنطاكي، وهو كاهن من رعية أنطاكية، ورجل فاضل جدًا في كل شيء، زاهد في حياته ومشهور بعلمه في الأمور المقدسة، أُحضر إلى مدينة نيقوميديا، حيث كان الإمبراطور مقيمًا آنذاك. وبعد أن قدّم دفاعًا عن العقيدة التي يؤمن بها أمام الحاكم، أُودِع السجن ثم أُعدم.
هكذا جاءت علينا هذه التجارب في وقت قصير على يد مكسيمينوس دايا، عدوّ الفضيلة، حتى بدا هذا الاضطهاد الذي أُثير ضدنا أشد قسوة بكثير من الاضطهاد السابق.
(ملحوظة : الاضطهاد الأكبر بدأه الإمبراطور دقلديانوس ومعه شريكه مكسيميانوس، لكن في سنة 305 ميلادية تنازل دقلديانوس ومكسيميانوس عن الحكم. بعدين انتقلت السلطة في الشرق (الي بيضم مصر) إلى الطاغية مكسيمينوس دايا وفي عهده زاد الاضطهاد أضعاف مضاعفة وبوحشية غير مسبوقة بحق شعوبنا المسيحية)

و بردو امتدحنا البابا كثيرا في تقليدنا القبطي وصفناه بخاتم الشهداء لان باستشهاده انقضي سفك الدماء المسيحي بايدي الوثنين.
و كذلك الكنيسة السريانية في عظماء بطاركتها الا و هو القديس ساويرس الانطاكي امتدح البابا بطرس بجلالة و استشهد بكتاباته في تعليمه و حكمته و تقواه و امانته .
===============================
و كمان عشان تعرف كم المعاناة الي حصلت لشعوبنا المسيحية ايام اضطهاد دقلديانوس و مكسيميانوس و بعدهم مكسمينوس دايا هعرض جزء من تاريخ الكنيسة للمؤرخ الكنسي روفينوس الاكويلاني لجرايم الوثنين بحق شعوبنا المسيحية و ده السياق الكامل لاستشهاد ابائنا الاطهار :
ولكن عندما اندلع هذا الحريق وتحوّل إلى لهيبٍ عظيم اجتاح الشعوب والكهنة، صار من المستحيل إحصاء عدد الذين كانوا يُستشهَدون يوميًا في كل مدينة وإقليم تقريبًا.
8:5. ففي نيقوميديا مثلًا، ما إن رأى أحد الرجال البارزين، المتميّز بشرفه ومكانته الدنيوية، المراسيم القاسية المعلّقة في الساحة ضد عابدي الله، حتى اشتعل بحرارة إيمانه الشديدة، وأمام أعين الناس أمسك بالوثيقة التي تحوي ذلك القانون الجائر، وأنزلها ومزّقها إربًا، وذلك بينما كان إمبراطور (أوغسطس) مقيمًا في تلك المدينة مع قيصر.
فلما أُخبروا بما فعله هذا الرجل التقيّ والمكرّم، أطلقوا عليه كل ألوان الوحشية، لكنهم لم يستطيعوا حتى أن يجعلوه يبدو حزينًا في عذاباته؛ بل ظل وجهه متهلّلًا ومبتهجًا، حتى بينما كانت أحشاؤه تذوب من شدة الألم، وكان فرح روحه ظاهرًا على ملامحه. وهكذا صار جلّادوه هم الأكثر ألمًا، إذ استنفدوا كل أنواع العذاب على رجلٍ لم يستطيعوا حتى أن يُحزنوه.

8:6.1. وبعد ذلك تحوّل هذا الهياج إلى أحد رفقاء دوروثيوس، من العاملين في بلاط رئيس حجّاب القصر، الذين كانوا يُعتَبَرون دائمًا كالأبناء الأعزاء.
إذ إنه عندما اعترض علنًا على العذابات القاسية التي أُنزِلت بالشهيد المذكور، أُمر هو نفسه أن يتقدّم ويُجبَر على تقديم الذبائح، ولما رفض، أُمر أن يُعلَّق ويُمزَّق جسده كله بالسياط، لكي يُجبِره الألم على ما لم يُرِد أن يفعله.
ولما بقي ثابتًا لا يتزعزع، أُمر أن يُصبّ الخلّ والملح على أحشائه بعدما نُزِع جلده. ومع ذلك احتمل هذا العذاب أيضًا بشجاعة وثبات. فأُمر بعد ذلك أن تُوضَع مشواة عليها جمر متّقد في الوسط، وأن يُوضَع عليها ما تبقّى من جسده بعد أن أضعفته الضربات، ولكن ليس دفعة واحدة، بل تدريجيًا وببطء، لكي يطول العذاب.
وكان خَدَم الشرّ يُقلّبون جسده هنا وهناك، فيُحدِثون الألم في أعضائه عضوًا عضوًا، ويجدّدون العذاب، راجين أن يجبروه على الخضوع؛ لكنه بقي ثابتًا في الإيمان، متهلّلًا في الرجاء، ومبتهجًا بإيمانه، حتى أسلم الروح الأخير، وقد استُهلك جسده، ومات في النار.
هكذا كانت الشهادة التي تزيّن بها بطرس، إذ كان هذا هو اسمه: وارثًا حقيقيًا لإيمان بطرس واسمه.
وكان معلّمه في العقيدة ومدبّر الخدمة في القصر هو دوروثيوس، رئيس حجّاب القصر، وكان نظيره في الخدمة والإيمان وعظمة النفس زميله غورغونيوس. وبفضل إرشادهما الصالح، ثابر تقريبًا جميع خدام القصر بثبات وحرية في إيمانهم بالله.

فلما رأى دوروثيوس وغورغونيوس بطرس وهو يحتمل بشجاعة تلك العذابات الوحشية، قالا: «يا مولانا، لماذا تعاقب بطرس على اعتقاد نشترك فيه جميعًا؟ لماذا يُتَّهم بما نعترف به كلنا؟ هذا هو إيماننا، وهذه ديانتنا، وهذا هو الاعتقاد الواحد المشترك بيننا».
ومع ذلك استدعاهما وأمر بقتلهما شنقًا بعد أن أُخضعا تقريبًا لنفس العذابات.
وفي ذلك الوقت أيضًا، نال أنثيموس أسقف تلك المدينة إكليل الشهادة بقطع الرأس، إذ ثبت في اعترافه بالرب يسوع المسيح. وكاد كل شعبه أن يتبعه، كراعٍ صالح يقود قطيعه إلى الشهادة.
وقد حدث أن جزءًا من القصر في نيقوميديا احترق في ذلك الوقت، فظنّ الإمبراطور ظلمًا أن المسيحيين هم الذين فعلوا ذلك، واشتعل غضبًا شديدًا، فأمر بالقبض على جميع المسيحيين دون تمييز: بعضهم ليُقتَل بالسيف، وآخرون ليُحرَقوا بالنار.

لكن نار الإيمان كانت أشد اشتعالًا فيهم بنعمة الله، حتى إن الموظفين عندما كانوا يسألونهم واحدًا واحدًا إن كانوا يريدون النجاة بتقديم الذبائح، لم يكن الرجال ولا النساء ينتظرون السؤال، بل كانوا من تلقاء أنفسهم يندفعون إلى النار أو يتسابقون لكشف أعناقهم للسيوف.
ولما أرعبت هذه القسوة المفرطة حتى المتفرجين، عمد أعوان الشرّ إلى إلقاء بعض الناس في قوارب، وأخرجوهم إلى عرض البحر، ولما ظلّوا ثابتين في إيمانهم، طرحوهم في الأعماق.
وبلغت وحشيتهم حدًّا أنهم نبشوا جثث خدم القصر الذين استُشهدوا وكانوا قد دُفنوا بكرامة، وألقوا بها في البحر، قائلين: «لا ينبغي أن يصيروا آلهة للمسيحيين، لئلا يبدأ الذين يرفضون عبادة الآلهة بعبادة عبيدنا». إذ كانوا يظنون أننا نُقدّم إكرامًا إلهيًا للشهداء.
وبينما كان هذا يحدث في نيقوميديا، حيث كان صاحب هذا الاضطهاد الدموي يتلذّذ بدماء الأتقياء، لم يكن هناك فتور في مقاطعة مليتين ولا في سوريا، إذ أُودِع رؤساء الكنائس جميعهم السجون وقُيِّدوا بالسلاسل حسب الأوامر الإمبراطورية، ومعهم رجال ونساء من الشعب، من مختلف الطبقات.

8-9. فصار المشهد بائسًا ومروّعًا في كل مكان: صمتٌ مفاجئ في المدن، واكتظاظ في السجون، شوارع خالية من الناس، وسجون لا موضع فيها فارغ، حتى بدا الأمر كأن المدينة كلها قد نُقلت إلى السجن.
فالسلاسل التي صُنعت للقتلة والزناة والسحرة وناهبي القبور، كانت الآن تُقيِّد أعناق الأساقفة والكهنة والشمامسة والقراء وجميع الأتقياء، حتى لم يبقَ للمجرمين لا قيود ولا أماكن في السجون.
ولما علم الإمبراطور أن السجون قد امتلأت، ولم يعد فيها مكان للمجرمين بسبب معاقبة الأبرياء، أصدر أوامر جديدة بأن يُطلق سراح المسجونين إن هم قدّموا الذبائح، أما الذين يرفضون فيُقتلون بطرق مختلفة.
وهكذا صار عدد الشهداء في كل إقليم، خاصة في أفريقيا وموريتانيا وطيبة ومصر، فوق كل قدرة على الإحصاء.
===============================
لو جينا نلخص شخصية البابا بطرس في كام نقطة نقدر نقول :
الميزان : كان عارف امتى يبقى أسد (ضد آريوس والهرطقة)، وامتى يبقى أب حنين (مع التائبين والضعفاء).
التضحية : فدى شعبه بدمه حرفيا لما سلم نفسه عشان ميحصلش مذبحة.
البصيرة : هو اللي كشف آريوس قبل ما حد ياخد باله، وهو اللي حط أساس التعامل مع الساقطين في الاضطهاد.
البابا بطرس مش مجرد رقم في سلسلة البطاركة، ده كان سد عالي حمى الكنيسة من طوفانين : طوفان الدم (الاضطهاد)، وطوفان الفكر الخاطئ (الآريوسية).
بس و سلام المسيح مع الجميع
=====================================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس القيصري :
-Eusebius.Church History (Book IX).(Chapter 6).Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace.
كلام روفينوس :
-rufinus-of-aquileia-history-of-the-church. p325-328
كتابات البابا بطرس :
السنكسار القبطي - 29 هاتور -
-Peter, Bishop of Alexandria. [Translated by the Rev. James B. H. Hawkins, M.A.].Fragment ii. --On the Godhead.
باقي الشذرات و القوانين كاملة هتلاقيها هنا :
https://biblehub.com/library/peter/the_writings_of_peter_of_alexandria/

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments