بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
========================================
العلامة لاكتانتيوس
========================================
الفصل الاول : التمهيد و الاصل
قبل ما ندخل في التفاصيل، لازم نعرف إحنا بنتكلم عن مين. الراجل ده مش مجرد كاتب، ده كان وزير إعلام للكنيسة في وقت تحول العالم من الوثنية للمسيحية.
لوسيوس كايسيليوس فيرميانوس لاكتانتيوس (Lucius Caecilius Firmianus Lactantius).
اتولد حوالي سنة 240 أو 250 ميلادية (منتصف القرن الثالث)
لوسيوس : اسم روماني شائع.
فيرميانوس : يُعتقد إنه إشارة لمدينته الأصلية (فيرميوم) في إيطاليا، أو لأصول عيلته.
لاكتانتيوس :
وده اللقب الأشهر، وجاي من كلمة Lacteus يعني لبني أو صافي زي اللبن، وده وصف لبلاغته وفصاحته في الكلام اللي كانت بتنساب بنعومة.
اتولد في شمال أفريقيا (غالبا في منطقة نوميديا اللي هي الجزائر وتونس دلوقتي). و للعلم شمال أفريقيا وقتها كان معقل للاتينية والفكر و الفلسفة و كانت بتتوصف خاصتا اماكن زي قرطاجنة بروما الصغري و هي اساس اللاتينية المسيحية قبل روما
و كمان اتلقب بشيشرون المسيحية (The Christian Cicero).
اتسمى كدة لأن أسلوبه في الكتابة كان قوي وبليغ جداً زي الخطيب الروماني الشهير شيشرون و شيشرون كان يعتبر اعظم خطيب في تاريخ روما كلها و يعتبر ابو اللاتينية اي شخص عايز يتعلم خطابة و بلاغة و حوار باللاتيني لازم يعدي عليه و كمان الي ذاد شهرته انه من عامة الشعب مش طبقة ارستقراطية كبيرة و مع ذلك وصل لاعلي منصب في روما لما كانت جمهورية و هو القنصل سنة 63 قبل الميلاد تقريبا.
فا ان لاكتانتيوس يتوصف بكده ده دليل عظيم علي قوته
أستاذ بلاغة (Rhetoric)
، كاتب، مدافع عن الإيمان (Apologist)، ومستشار ومربي لابن الإمبراطور قسطنطين.
========================================
الفصل التاني : التلميذ النجيب في أفريقيا و الاضطهاد ثم العودة للمجد
حياة لاكتانتيوس بدأت في شمال أفريقيا، المنطقة اللي خرجت عمالقة زي القديس أوغسطينوس و القديس كبريانوس القرطاجي و المدافع المسيحي ماركوس مينوكيوس فيلكس و العلامة ترتليان
كان من أسرة وثنية لكنها مثقفة جدا. نشأ في جو بيحب العلم والأدب.
تتلمذ على إيد واحد من كبار عصره اسمه المدافع أرنوبيوس (Arnobius of Sicca). أرنوبيوس ده كان معلم بلاغة مشهور جدا وعلمه إزاي يستخدم اللغة اللاتينية ببراعة، وإزاي يجادل ويقنع اللي قدامه.
مش معروف بالظبط إمتى لاكتانتيوس بقى مسيحي. هل وهو شاب ؟ ولا لما كبر ؟ لكن الغالب إنه تحول للمسيحية في سن النضوج بعد بحث وتفكير عميق، وده بان في كتاباته اللي بتخاطب العقل والمنطق مش العاطفة بس.
نيجي دلوقتي لرحلته إلى نيقوميديا و قمة المجد الوظيفي
لاكتانتيوس كان شاطر جدا لدرجة إن صيته وصل لأعلى سلطة في العالم وقتها.
الإمبراطور دقلديانوس (Diocletian)
أيوه هو نفس الشخص اللي هيعمل أشرس اضطهاد بعدين كان عايز يخلي عاصمته الشرقية نيقوميديا (في تركيا حاليا) مركز للثقافة ينافس روما. فبعت جاب لاكتانتيوس عشان يكون أستاذ البلاغة الرسمي للإمبراطورية.
تخيل إنك بتتعين رئيس جامعة أو كبير المستشارين الثقافيين بقرار جمهوري. لاكتانتيوس سافر لنيقوميديا وعاش هناك في عز ومجد، وكان بيعلم النخبة والشباب إزاي يتكلموا ويكتبوا لاتيني صح.
رغم منصبه الكبير، كان بيحس بالغربة لأنه كان بيتكلم لاتيني في مدينة أغلبها بيتكلم يوناني، فكان حاسس إنه أديب وسط ناس مش فاهمين جمال لغته
=========
الانهيار الكبير : الاضطهاد والفقر (سنة 303 م)
في سنة 303 م، أصدر دقلديانوس مراسيم اضطهاد المسيحيين وحرق الكنايس والكتب
بما ان لاكتانتيوس كان مسيحي و أعلن مسيحيته بوضوح وقتها، خسر وظيفته فورا. مش بس كدة، ده عاش في فقر مدقع
تخيل واحد كان عايش في القصر وبياخد أعلى مرتب، فجأة مش لاقي ياكل لكن الفترة دي كانت فترة خير على التاريخ الكنسي، ليه ؟
لأنه في فترة الفقر والعزلة دي، كتب أعظم كتبه.
استغل وقته في الرد على الفلاسفة الوثنيين اللي كانوا بيهاجموا المسيحية.
عاش السنين دي صامد، مش خايف، وبيكتب بقوة عشان يدافع عن الحق
=========
العودة للمجد في عصر قسطنطين
ربنا مبيسبش ولاده. بعد سنين الفقر والاضطهاد، الأحوال اتبدلت تماما
ظهور قسطنطين : لما قسطنطين الكبير ظهر وبدأ يسيطر على الحكم، كان محتاج حد عاقل، حكيم، وبليغ يعلم ابنه البكر كريسبوس (Crispus).
وقع الاختيار على العجوز الحكيم لاكتانتيوس.
قسطنطين استدعاه لمدينة تريفيروم(تريير حاليا في ألمانيا) عشان يكون المعلم الخاص لولي العهد.
رجع لاكتانتيوس تاني للبلاط الملكي، بس المرة دي مش كأجير عند دقلديانوس، لكن كـأب روحي ومعلم في بلاط أول إمبراطور مسيحي.
عاش أيامه الأخيرة في سلام واحترام كبير، وتنيح حوالي سنة 325 م، يعني شاف بعينه انتصار المسيحية وفي الغالب شاف انعقاد مجمع نيقية.
=========
الفصل التالت : مكتبة لاكتانتيوس
نيجي بقى لأهم جزء الراجل ده سابلنا إيه ؟ كتبه تعتبر كنز لأنها اتكتبت بلغة راقية جدا وبحجج عقلية نبدأ بأول و اهم عمل ليه :
المؤسسات الإلهية (Divinae Institutiones)
ده أهم وأضخم كتاب ليه، كتبه بين سنة 303 و 311 م.
هدفه كان الرد على الوثنيين اللي بيقولوا المسيحية دي دين للجهلة. هو حب يثبت إن المسيحية هي قمة الحكمة
محتواه (7 أجزاء) :
عن العبادة الزائفة : بيفند فيها الآلهة الوثنية وبيثبت إنها أساطير فارغة و شرح ده بشكل دقيق في الكتاب الاول في الفصل الخامس مثلا قال :
ولنستشهد، لإثبات الحق، بأولئك الذين اعتادوا استخدامهم ضدنا - أعني الشعراء والفلاسفة. من هؤلاء لا يمكننا إلا أن نثبت وحدانية الله؛ ليس لأنهم توصلوا إلى الحقيقة، بل لأن قوة الحقيقة نفسها عظيمة لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يكون أعمى عن رؤية النور الإلهي المتجلى أمام عينيه. لذلك، فإن الشعراء، مهما بالغوا في تمجيد الآلهة في قصائدهم، ومهما بالغوا في مدح مآثرهم، فإنهم يعترفون في كثير من الأحيان بأن كل الأشياء مترابطة ومُسيّرة بروح واحدة أو عقل واحد. أورفيوس، أقدم الشعراء، والذي عاصر الآلهة أنفسهم - إذ يُروى أنه أبحر بين الأرغونوتيين مع أبناء تينداروس وهرقل - يتحدث عن الإله الحق العظيم باعتباره البكر، لأنه لم يُخلق شيء قبله، بل انبثقت منه كل الأشياء. ويُسميه أيضًا فانيس، لأنه حين لم يكن هناك شيء، ظهر أولًا وانبثق من اللانهائي. ولأنه عجز عن تصور أصل هذا الكائن وطبيعته، قال إنه وُلد من الهواء اللامتناهي: البكر، فايثون، ابن الهواء الممتد؛ لأنه لم يكن لديه ما يقوله أكثر من ذلك. ويؤكد أن هذا الكائن هو أبو جميع الآلهة، الذي من أجله خلق السماء، وهيأ لأبنائه مسكنًا ومكان إقامة مشتركًا: بنى للخالدين بيتًا أبديًا. وهكذا، بتوجيه من الطبيعة والعقل، أدرك وجود قوة عظيمة تفوق الوصف، هي التي شكلت السماء والأرض. فلم يستطع الجزم بأن جوبيتر هو خالق كل شيء، لأنه وُلد من زحل؛ ولم يستطع الجزم بأن زحل نفسه هو خالقهما، إذ ورد أنه خُلق من السماء؛ ولكنه لم يجرؤ على اعتبار السماء الإله الأزلي، لأنه رأى أنها عنصر من عناصر الكون، ولا بد أن يكون لها خالق. قاده هذا الاعتبار إلى ذلك الإله البكر، الذي خصّص له المكانة الأولى.
لم يستطع هوميروس أن يقدم لنا أي معلومات تتعلق بالحقيقة، لأنه كتب عن الأمور البشرية لا الإلهية. أما هسيود فقد استطاع، إذ جمع في كتاب واحد نشأة الآلهة؛ ولكنه مع ذلك لم يقدم لنا أي معلومات، لأنه لم يستمد بدايته من الله الخالق، بل من الفوضى، وهي كتلة متداخلة من المادة الخام غير المنظمة. بينما كان عليه أولًا أن يوضح من أي مصدر، وفي أي وقت، وبأي طريقة، بدأت الفوضى نفسها في الوجود أو في اكتسابها التماسك. لا شك، فكما وُضعت كل الأشياء في نظام وترتيب وصنع على يد صانع ما، كذلك لا بد أن تكون المادة نفسها قد تشكلت بفعل كائن ما. فمن إذن خلقها إلا الله، الذي تخضع له كل الأشياء؟ لكنه يتردد في الاعتراف بذلك، خوفًا من الحقيقة المجهولة. فكما أراد أن يظهر، فقد أنشد تلك الأغنية على هيليكون بإلهام من ربات الإلهام؛ لكنه جاء بعد تأمل وتحضير مسبقين.
=========
أصل الخطأ : إزاي الناس ضلت الطريق وعبدت الأوثان.
=========
الحكمة الزائفة : بينتقد الفلاسفة اليونان (زي أفلاطون وسقراط) وبيقول إن حكمتهم ناقصة لأنها مفهاش معرفة الله الحقيقي قالي في الفصل الاول ضد الحكمة الناقصة الاتي :
بما أنه يُفترض أن الحقيقة لا تزال كامنة في الظلام - إما بسبب خطأ وجهل عامة الناس، الذين هم أسرى خرافاتٍ شتى وحمقاء، أو بسبب الفلاسفة، الذين يُضلّلونها بعناده بدلًا من أن يُنيروها - لتمنيتُ لو أنني امتلكتُ موهبة البلاغة، وإن لم تكن بمثل ما امتلكه ماركوس توليوس، فقد كانت موهبته استثنائية وجديرة بالإعجاب، ولكنها تقترب منها إلى حدٍ ما؛ بحيث، مدعومةً بقوة الموهبة بقدر ما هي مدعومة بقوتها الذاتية، قد تظهر الحقيقة في النهاية، وبعد أن تُبدد وتُفند أخطاء العامة، وأخطاء من يُعتبرون حكماء، قد تُنير درب البشرية بنورٍ ساطع. ولتمنيتُ ذلك لسببين: إما أن الناس قد يُصدقون الحقيقة بسهولة أكبر عندما تُزيّن بالزخارف، لأنهم يُصدقون الباطل أيضًا، إذ يُفتنون بزخرفة الكلام وإغراء الكلمات؛ أو على الأقل، أن يتم التغلب على الفلاسفة أنفسهم من قبلنا، وبالأخص من قبل أسلحتهم الخاصة، التي اعتادوا أن يفتخروا بها ويضعوا ثقتهم فيها.
=========
الحكمة الحقيقية : هنا بيكلمنا عن المسيح وإنه هو لوغوس (كلمة) الله وحكمته قال :
الدين للخدام، وهذه العلاقة تستلزم الخوف. فكما أن للآباء واجب محبة أبيهم وتكريمه، كذلك للخدام واجب احترام ربهم وتبجيله. أما الله، وهو واحد لا شريك له، إذ يجمع بين صفتي الأب والرب، فنحن ملزمون بمحبته، بصفتنا أبناءً، وبخوفه، بصفتنا عبيدًا. لذلك، لا يمكن فصل الدين عن الحكمة، ولا الحكمة عن الدين؛ لأنهما إله واحد، ينبغي فهمه، وهو جزء من الحكمة، وتكريمه، وهو جزء من الدين. لكن الحكمة تسبق الدين؛ فمعرفة الله أولًا، وعبادته ثمرة المعرفة. وهكذا، في الاسمين معنى واحد، وإن بدا مختلفًا في كل حالة. فالأول يتعلق بالفهم، والآخر بالعمل. لكنهما يشبهان نهرين ينبعان من منبع واحد. ومنبع الحكمة والدين هو الله. وإذا انحرف هذان التياران عنه، فلا بد أن يجفّا، لأن من يجهله لا يمكن أن يكون حكيمًا ولا متدينًا.
و قال في موضع تاني و هو بيشرح العلاقة بين الاب و الابن الاتي :
إذًا فالله، مُدبِّر كل الأشياء ومؤسِّسها، كما قلنا في الكتاب الثاني، قبل أن يشرع في هذا العمل البديع الخاص بالعالم، وَلَدَ طاهر غير فاسد، دعاه ابنه. ومع أنه بعد ذلك خلق بنفسه عددًا لا يُحصى من الكائنات الأخرى التي نسمّيها ملائكة، فإن هذا البِكر، مع ذلك، كان الوحيد الذي رآه مستحقًا أن يُدعى بالاسم الإلهي، لكونه قويًا في كمال أبيه وجلاله. وأما أن هناك ابنًا لله العلي، متمتعًا بأعظم سلطان، فذلك لا يظهر فقط من أقوال الأنبياء المتفقة بإجماع، بل أيضًا من تصريح هرمس مثلث العظمة، ومن نبوات السيبيلات.
فقد استعمل هرمس، في الكتاب المعنون «الكلمة الكاملة»، هذه الألفاظ قائلًا:
«إن ربَّ وخالقَ كل الأشياء، الذي رأينا أنه من الصواب أن ندعوه الله (اقنوم الاب)، لأنه جعل الإله (اي اقنوم الابن) الثاني منظورًا ومحسوسًا (في التجسد). وإني أستعمل لفظ محسوس لا لأنه هو نفسه يُدرِك (فالمسألة ليست هل هو يُدرِك أم لا)، بل لأنه يقود إلى الإدراك والمعرفة. ولما كان قد صنعه أولًا، وواحدًا، ووحيدًا، فقد بدا له جميلًا، وممتلئًا جدًا بكل الخيرات؛ فكرَّسه، وأحبَّه حبًا كاملًا باعتباره ابنه الخاص».
وبلا شك، فهو بعينه ابن الله، الذي نطق بهذه الأقوال بواسطة الملك الحكيم سليمان، الممتلئ من الإلهام الإلهي، والتي أضفناها:
«الرب قناني أول طريقه، من قبل أعماله منذ القِدم. منذ الأزل مُسحت، منذ البدء، قبل أن تكون الأرض. إذ لم تكن الأعماق أُبدِئت، قبل أن تفجر ينابيع المياه؛ قبل أن تُرسى الجبال، قبل التلال وُلدتُ. لما لم يكن قد صنع بعدُ الأرض ولا البراري ولا أوائل تراب المسكونة. لما هيأ السماوات كنتُ هناك؛ ولما رسم دائرة على وجه الغمر؛ لما أثبت السحب من فوق، ولما شدد ينابيع الغمر؛ لما وضع للبحر حدَّه فلا تتعدى المياه تخومه؛ لما أسس قواعد الأرض، كنتُ عنده صانعًا، وكنتُ كل يوم لذته، فرِحًا أمامه في كل حين، فرِحًا في مسكونة أرضه بعد إتمام العالم».
ملحوظة (هنا هو بيتكلم عن الاقانيم مش الهة منفصلة بل الاقانيم التمايز ما بينها الازلي لكن لانه في زمن ما قبل صيغ نيقية فا تعابيره خانته و ماكنتش دقيقة قوي لكن مفهومة في السياق العام لذلك الكنيسة مش بتعتبرها هرطقة بل اخطاء في الصيغة مش اكتر لانه في تكملة شرحه تكلم عن الازلية عادي)
=========
العدالة : بيتكلم عن الأخلاق المسيحية والفرق بينها وبين أخلاق العالم.
العبادة الحقيقية : إزاي نعبد ربنا بقلب نقي مش بس بطقوس شكلية.
الحياة السعيدة : بيتكلم عن القيامة، الدينونة، والمكافأة الأبدية.
=========
موت المضطهدين (De Mortibus Persecutorum)
الكتاب ده تاريخي سياسي ومرعب للطغاة.
فكرته انه بيحكي قصص الأباطرة اللي اضطهدوا المسيحيين (نيرون، دومتيان، دقلديانوس، جاليريوس) وإزاي كانت نهايتهم بشعة ومأساوية.
الرسالة هي ان الله يمهل ولا يهمل. الظالم ليه نهاية وحشة في الدنيا قبل الآخرة.
أهميته ان المؤرخين بيعتبروه مصدر أساسي لمعرفة تفاصيل فترة الاضطهاد وموت دقلديانوس وجاليريوس بيقول لاكتانتيوس الاتي لدوناتوس المعترف :
قررت أن أشهد على موت هؤلاء الرجال، حتى يعرف كل من كان بعيدًا عن هذه الأحداث، وكل الناس في المستقبل، إلى أي مدى كشف الله الأعلى عن عظمته وجلاله في إبادة وتدمير أعداء اسمه. ولكن ليس من غير المناسب أن أشرح من البداية،
لقد جاء عقابهم متأخرًا، ولكنه كان شديدًا، كما يستحق. لقد أخره الله، حتى يتمكن من إظهار أمثلة عظيمة ورائعة ضدهم، والتي من خلالها يمكن للأجيال القادمة أن تتعلم أن هناك إلهًا واحدًا، وأنه كقاضٍ يفرض عقوبات مستحقة بوضوح على المجرمين والمضطهدين
أولئك الذين أهانوا الله يرقدون ساجدين؛ وأولئك الذين قلبوا هيكله المقدس سقطوا في خراب أكبر؛ وأولئك الذين ذبحوا الصالحين قد سلموا أنفسهم المذنبة بعد ضربات من السماء وآلام استحقوها.
لقد سمع الرب الصلوات، يا دوناتوس العزيز، التي رفعتها أمامه كل ساعة، وتوسلات إخوتنا، الذين فازوا لأنفسهم، باعترافهم المجيد، بإكليل أبدي لاستحقاقات إيمانهم. انظر، مع إزالة جميع خصومها، ومع عودة الهدوء في جميع أنحاء العالم، فإن الكنيسة، على الرغم من سقوطها مؤخرًا، تنهض من جديد؛ لقد هُدم هيكل الله على يد أناس فاسقين، لكن رحمة الرب تعيد بناءه في مجد أعظم فقد أقام الله أباطرةً أبطلوا أوامر الطغاة الظالمة المتعطشة للدماء، واهتموا بالبشرية جمعاء، حتى أنه الآن، وبعد انقشاع ما يمكن أن نسميه غيمة تلك الحقبة المظلمة، يسود سلامٌ بهيجٌ وسكينةٌ قلوب الجميع. الآن، وبعد عواصف الظلام العاتية، سكنت الأجواء، وعاد النور الذي اشتقنا إليه يسطع من جديد؛ الآن، استجاب الله لدعاء عباده، وبعونه السماوي أنقذهم من محنتهم، ومسح دموع الحزانى بإخماد مؤامرة الأشرار.
=========
عن صنع الله (De Opificio Dei)
كتاب علمي فلسفي جميل جدا
موضوعه انه بيتأمل في جسم الإنسان (التشريح). العين، الأذن، الأيدين، الوقفة المستقيمة.
هدفه انه عايز يثبت إن الجسم المعقد والجميل ده مستحيل يكون صدفة، ده دليل على وجود صانع حكيم ومبدع. بيستخدم التصميم الذكي كدليل على وجود الله و بيقول مثلا في الفصل الثاني - في خلق البهائم والإنسان الاتي :
لأن خالقنا ووالدنا، الله، قد وهب الإنسان الإدراك والعقل، ليكون
من الواضح من ذلك أننا من نسله، لأنه هو نفسه العقل، وهو نفسه
الإدراك والعقل. ولأنه لم يهب سائر الحيوانات هذه القدرة على التفكير، فقد
هيأ مسبقًا كيف تكون حياتها أكثر أمانًا. فقد كسوها جميعًا
بشعرها الطبيعي، لكي تتمكن من تحمل قسوة
الصقيع والبرد بسهولة أكبر. علاوة على ذلك، فقد جعل لكل نوع وسيلة دفاع خاصة به لصد
الهجمات الخارجية؛ حتى يتمكنوا إما من مواجهة الحيوانات الأقوى بأسلحة طبيعية،
أو حتى تتمكن الحيوانات الأضعف من الانسحاب من الخطر بسرعة فرارها، أو حتى تلك التي
تتطلب القوة والسرعة معًا، يمكنها حماية نفسها بالحيل، أو الاحتماء
في أماكن الاختباء.
وبعضها الآخر إما يحلق عاليًا بريش خفيف،
أو يستند على حوافر،
أو مزود بقرون؛ وبعضها له أذرع في أفواهها أي أسنانها
أو مخالب معقوفة في أقدامها؛ ولا يوجد بينها ما هو خالٍ من
وسيلة للدفاع عن نفسه.
... لكن إن وقع أيٌّ منها فريسةً للحيوانات الأكبر، لئلا ينقرض نسلها تمامًا، فقد
إما نُفي إلى تلك المنطقة التي لا تستطيع الحيوانات الأكبر العيش فيها، أو نال
خصوبةٍ أوفر في الإنتاج، حتى تُغذّى منها الوحوش التي
تتغذى على الدم، ومع ذلك يبقى منها الكثير لينجو من المذبحة التي حلت به،
ليحفظ بذلك نسلها.لكنه خلق الإنسان - وقد أُعطي له العقل، والقدرة
على الإدراك والكلام - محرومًا مما أُعطي
للحيوانات الأخرى، لأن الحكمة كانت قادرة على توفير ما حرمته منه الطبيعة.
فجعله عاريًا أعزل، لأنه كان قادرًا على التسلح بموهبته، والتسليح
بالعقل.لكن لا يُمكن وصف مدى روعة إسهام غياب تلك الأشياء
التي تُعطى للبهائم في جمال الإنسان. فلو أنه أعطى الإنسان أسنانًا
لوحوش ضارية، أو قرونًا، أو مخالب، أو حوافر، أو ذيلًا، أو شعرًا بألوان مختلفة، فمن ذا الذي لا يدرك
كم سيكون شكله مشوهًا، كالحيوانات الخرساء، لو جُرِّدت من ملابسها
وعُزَّلت؟ فلو أُخذت منها ملابسها الطبيعية، أو ما
تسلح به
من تلقاء نفسها، لما كانت جميلة ولا آمنة، بل تبدو في غاية الروعة.
=========
عن غضب الله (De Ira Dei)
كتاب لاهوتي فلسفي قوي.
المشكلة : كان في فلاسفة (زي الأبيقوريين والرواقيين) بيقولوا إن الله كامل، وبالتالي مستحيل يغضب لأن الغضب انفعال ونقص. يعني ربنا بالنسبة لهم بارد ملوش دعوة باللي بيحصل.
رد لاكتانتيوس : قالهم لا لو الله مبيغضبش على الشر، يبقى مبيحبش الخير. الغضب المقدس ضد الشر هو وجه آخر للحب والعدالة. الله أب، والأب لازم يغضب لما يشوف ابنه بيئذي نفسه أو غيره و وصف ده وصف ممتاز في الفصل الخامس و هو بيرد علي الابيقوريين و الرواقيين :
يُعتقد أن الرواقيين وبعض الفلاسفة الآخرين قد تبنوا آراءً أفضل بكثير فيما يتعلق بالطبيعة الإلهية، إذ يقولون إن في الله لطفًا لا غضبًا. وهو قولٌ شائعٌ وجذابٌ للغاية، مفاده أن الله ليس عرضةً لقصور العقل الذي يجعل المرء يتصور أنه قد أُسيء إليه من قِبَل أي شخص، إذ يستحيل أن يُساء إليه؛ بحيث تُثار تلك الجلالة الهادئة المقدسة، وتُضطرب، وتُجن، وهو جزءٌ من الضعف البشري. فهم يقولون إن الغضب اضطرابٌ واضطرابٌ في العقل، وهو أمرٌ لا يتفق مع الله. لأنه عندما يقع على عقل أي شخص، فإنه كعاصفةٍ هوجاء تُثير أمواجًا تُغير حالة العقل، فتتألق العيون، ويرتجف الوجه، ويتلعثم اللسان، وتصطك الأسنان، ويتلطخ الوجه تارةً باحمرارٍ منتشرٍ عليه، وتارةً أخرى بشحوبٍ أبيض. لكن إذا كان الغضب
لا يليق بإنسان، بشرط أن يكون ذا حكمة وسلطة، فكم بالأحرى يكون هذا التغيير الشنيع
لا يليق بالله! وإذا كان الإنسان، حين يملك السلطة والقوة، يُلحق ضررًا واسع النطاق
بسبب غضبه، فيسفك الدماء، ويهدم المدن، ويدمر المجتمعات، ويجعل الأقاليم خرابًا،
فكم بالأحرى يُصدق أن الله، بما أنه يملك السلطة على الجنس البشري بأكمله، و
وعلى الكون نفسه، كان سيُهلك كل شيء لو غضب.
لذلك يعتقدون أن مثل هذا الشر العظيم والخطير يجب أن يكون غائبًا عنه. و
إذا كان الغضب والانفعال غائبين عنه، لأنهما مُشوِّهان ومؤذيان، وهو لا يُلحق
الأذى بأحد، يعتقدون أنه لا يبقى شيء آخر، إلا أنه لطيف، هادئ، مُبارك،
مُحسن، حافظ. لأنه في النهاية يُمكن أن يُدعى الأب المُشترك للجميع، و
الأفضل والأعظم، وهو ما تتطلبه طبيعته الإلهية والسماوية. فإذا كان من بين الناس
أن يُحمد فعل الخير بدلًا من إيذاء الآخرين، وإعادة الحياة بدلًا من قتلهم، والإنقاذ بدلًا
من الهلاك، وأن البراءة لا تُحسب زورًا بين الفضائل، وأن من يفعل
هذه الأشياء يُحب ويُجل ويُكرم ويُحتفى به بكل البركات والنذور،
باختصار،يُحكم عليه بأنه الأقرب إلى الله نظرًا لاستحقاقاته ومنافعه؛ فكم بالأحرى
أن الله نفسه، الذي يتفوق في الفضائل الإلهية الكاملة، والذي ينأى بنفسه عن كل دنس أرضي،
يُصالح البشرية جمعاء بنعمه الإلهية السماوية هذه الأمور
تُقال بأسلوب بليغ وشائع، وتجذب الكثيرين إلى تصديقها؛ لكن الذين
يتبنون هذه المشاعر يقتربون من الحقيقة، لكنهم يخطئون جزئيًا، لعدم مراعاتهم الكافية
لطبيعة الأمر. فإن لم يكن الله غاضباً على الفاسقين والظالمين،
فمن الواضح أنه لا يحب الأتقياء والصالحين. ولذلك يكون خطأ أولئك
أكثر اتساقاً ممن ينزعون الغضب واللطف معاً. ففي الأمور المتناقضة،
لا بد من الميل إلى كلا الجانبين أو عدم الميل إلى أي منهما. وهكذا، فمن يحب الخير يكره الشرير، ومن
لا يكره الشرير لا يحب الخير؛ لأن محبة الخير تنبع من
كراهية الشرير، وكراهية الشرير تنبع من محبة الخير.
فلا يوجد من يحب الحياة دون أن يكره الموت، ولا من يرغب في النور إلا من يتجنب
الظلام. فهذه الأمور مترابطة بطبيعتها، بحيث لا يمكن لأحدها أن يوجد دون الآخر.
وإذا كان لدى أي سيد في بيته خادم صالح وآخر سيئ، فمن الواضح أنه لا يكرههما معاً، ولا يمنحهما معاً المنافع والتكريم. لأنه إن فعل ذلك، فهو ظالم وأحمق. أما الصالح فيخاطبه بكلام طيب، ويكرمه، وينصبه مسؤولاً عن بيته وأهله وشؤونه كلها؛ ويعاقب السيئ باللوم، وبالجلد، وبالعُري، وبالجوع، وبالعطش، وبالقيود: ليكون الأخير عبرة للآخرين ليمنعهم من ارتكاب الخطيئة، ويكون الأول عبرة لهم؛ فيردع الخوف بعضهم، ويحفز التكريم آخرين. لذلك، من يحب يبغض أيضاً، ومن يبغض يحب أيضاً؛ فهناك من يجب أن يُحب، وهناك من يجب أن يُبغض. وكما أن المحب يُنعم على من يحب، كذلك المبغض يُلحق الشر بمن يبغض؛ وهذه الحجة، لصدقها، لا يمكن دحضها بأي حال من الأحوال. لذلك فإن رأي أولئك الذين ينسبون أحد الأمرين إلى الله وينكرون الآخر باطلٌ وباطل،لا يقلّ ضلالاً عن رأي أولئك الذين ينكرون كليهما
=========
طائر الفينيق (The Phoenix) - (منسوبة له)
قصيدة شعرية رائعة بتحكي أسطورة طائر الفينيق اللي بيموت ويقوم من الرماد. المسيحيين شافوها رمز لقيامة المسيح وقيامة المؤمنين.
========================================
نيجي بقي لتحليل شخصيته و لاهوته (بين القوة والضعف) عشان نعرف نديله وصف دقيق.
عشان نكون أمناء، لاكتانتيوس مكانش لاهوتي بالمعنى الحرفي زي أثناسيوس أو كيرلس. هو كان فيلسوف ومحامي مسيحي
نقاط القوة :
الأخلاقيات : كان ممتاز في شرح الأخلاق المسيحية (الرحمة، العدل، عدم العنف).
العناية الإلهية : دافع باستماتة عن فكرة إن ربنا موجود وبيدير الكون ومش سايبه للصدفة او العبث
حرية الدين : كان سابق عصره، وقال إن الدين لا يُفرض بالقوة ضد عالم وثني العقيدة بتكون بالفرض و الاكراه. مينفعش تجبر حد يعبد ربنا غصب عنه. دي كانت فكرة ثورية وقتها بالنسبة للقيم الوثنية (مش القيم المسيحية الي موجودة من ايام المسيح بل تمتد ليشوع بن نون في سفر يشوع 24 : 15 لما قال ان ساء في اعينكم ان تعبدوا الرب فاختاروا لانفسكم ما تعبدون لشعب اسرائيل)
نقاط الضعف (أخطاء لاهوتية) :
بسبب إنه كان عايش قبل مجمع نيقية وقبل صياغة قانون الإيمان بدقة، وقع في بعض الأخطاء غير المقصودة :
الثنوية : اوقات كان كلامه بيوحي إن الله والشيطان قوتين متصارعتين (تأثر شوية بالفلسفة).
طبيعة المسيح : مكانش دقيق أوي في شرح علاقة الآب بالابن، وشابهة بعض مفاهيم التبعية (إن الابن أقل من الآب)، وده كان شائع قبل نيقية لعدم وضوح المصطلحات
الأخرويات (نهاية العالم) : كان عنده تصورات حرفية شوية عن المُلك الألفي وإن العالم هينتهي بعد 6000 سنة من الخليقة.
رغم كده الكنيسة احترمته جدا، ليه ؟ لأنه كان يدافع عن الإيمان بقلب مخلص ضد الوثنية، وأخطاؤه كانت عن عدم دقة مش هرطقة وعناد
فا لو حبينا نلخص اللي لاكتانتيوس كان عايز يعلمه للناس، هنقول :
الايمان والحكمة وجهان لعملة واحدة : مفيش ايمان حقيقي من غير حكمة، ومفيش حكمة حقيقية من غير ايمان. الفلاسفة اللي رفضوا الايمان تاهوا، والمتدينين اللي رفضوا العقل بقوا خرافيين.
العدالة هي الرحمة : العدالة عند الرومان كانت القانون، عند لاكتانتيوس العدالة هي إنك تعرف الله وتعامل الإنسان أخوك برحمة.
الله يتدخل في التاريخ : التاريخ مش عشوائي. صعود وسقوط الملوك (زي ما كتب في موت المضطهدين) كله بتدبير إلهي.
القديس جيروم مدحه جدا جدا في كتابه مشاهير الرجال الفصل 80 قال عنه :
فيرميانوس، المعروف أيضًا باسم لاكتانتيوس، تلميذ أرنوبيوس، استُدعي في عهد دقلديانوس إلى نيقوميديا مع فلافيوس النحوي الذي لا تزال قصيدته "في الطب" باقية، حيث درّس البلاغة هناك. ونظرًا لقلة تلاميذه (لأنها كانت مدينة يونانية)، انكبّ على الكتابة. لدينا كتاب "مأدبة" كتبه في شبابه في أفريقيا، و"رحلة" من أفريقيا إلى نيقوميديا مكتوبة بالهيكسامتر، وكتاب آخر بعنوان "النحوي"، وكتاب آخر في غاية الروعة بعنوان "في غضب الله، وفي القوانين الإلهية ضد الأمم"، سبعة كتب، وملخص لنفس العمل في مجلد واحد، بدون عنوان، بالإضافة إلى كتابين إلى أسكليبيادس، وكتاب واحد عن الاضطهاد، وأربعة كتب من الرسائل إلى بروبوس، وكتابين من الرسائل إلى سيفيروس، وكتابين من الرسائل إلى تلميذه ديمتريوس، وكتاب واحد إلى نفسه بعنوان "في عمل الله أو خلق الإنسان". في شيخوخته الشديدة، كان معلماً لكريسبوس قيصر ابن قسطنطين في بلاد الغال، وهو نفسه الذي أعدمه والده فيما بعد.
و في عصر النهضة الأوروبية
في القرنين الـ 15 والـ 16، علماء النهضة اكتشفوا كتبه وانبهروا بيها.
اعتبروه النموذج المثالي للاتينية المسيحية.
بدل ما يقروا لشيشرون الوثني، بقوا يقروا للاكتانتيوس عشان يتعلموا بلاغة و عقيدة في نفس الوقت.
كان واحد من أوائل الكتب اللي اتطبعت بعد اختراع الطباعة في إيطاليا (سنة 1465م)، وده دليل على قيمته الكبيرة عندهم.
لاكتانتيوس مش مجرد صفحة في تاريخ الكنيسة وتطوت. هو مثال للمثقف المؤمن :
علمنا إن الكلمة سلاح. قدر بقلمه يحارب إمبراطورية كاملة.
علمنا إن التمسك بالمبدأ تمنه غالي بس يستاهل. ساب القصر والفلوس واختار الفقر عشان إيمانه، وفي الآخر ربنا كرمه ومات في القصر برضه بس وهو مرفوع الراس.
هو الجسر اللي ربط بين عظمة الفلسفة القديمة ونور الإيمان المسيحي في العالم اللاتيني
بس و سلام المسيح مع الجميع
========================================
مراجع المقالة :
كلام لاكتانتيوس :
-Lactantius, The Divine Institutes, Translated by William Fletcher. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 7. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1886.)
-0240-0320 – Lactantius – De Ira Dei ,ANF07. Fathers of the Third and Fourth Centuries: Lactantius, Venantius, Asterius, Victorinus, Dionysius, Apostolic Teaching and Constitutions, Homily, and Liturgies,by Philip Schaff
-Dei 0240-0320 – Lactantius – De Opificio Dei ,ANF07. Fathers of the Third and Fourth Centuries: Lactantius, Venantius, Asterius, Victorinus, Dionysius, Apostolic Teaching and Constitutions, Homily, and Liturgies,by Philip Schaff
-De mortibus persecutorum, archive.org
كلام جيروم :
-On Illustrious Men, Chapter 80

اكتب رأيك في هذه المقالة