بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد. امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
==============================
القديس ديونيسيوس السكندري
==============================
الفصل الاول : (الفيلسوف الذي صار راعياً، والمضطهد الذي صار معلما)
ديونيسيوس (Dionysius)
ما اتولدش مسيحي. الراجل ده اتولد في إسكندرية (أوائل القرن الثالث، حوالي سنة 190 - 200 م) لعائلة وثنية غنية جدا ومثقفة جدا (ارستقراطية). أبوه وأمه كانوا بيعبدوا الأوثان، وكانوا مهتمين جدا بتعليمه أحسن تعليم.
اسمه ديونيسيوس، وده اسم مشتق من الإله اليوناني ديونيسوس (إله الكرمة والخمر عند اليونان)، وده بيأكد أصله الوثني.
مهنته قبل الإيمان انه كان طبيب وفيلسوف ناجح جدا، وكان له مكانة مرموقة في المجتمع السكندري.
إزاي الفيلسوف الوثني ده بقى مسيحي ؟ الحكاية فيها تدبير إلهي عجيب. ديونيسيوس كان بيحب يقرأ كل حاجة عشان ينقدها ويفهمها. في يوم من الأيام، وقعت في إيده رسائل بولس الرسول
وهو بيقرأ، لقى كلام غير أي فلسفة يونانية قرأها. كلام فيه روح وحياة.
يقال إنه شاف رؤيا، أو سمع صوت داخلي بيقوله : (اقرأ كل ما يقع في يدك، فإنك قادر أن تمتحن كل شيء، وهذه الموهبة هي التي قادتك للإيمان من البداية) و ده ذكره يوسابيوس في تاريخه الكنسي الكتاب السابع
راح اشترى كتب العهد الجديد من عجوزة مسيحية، وبدأ يدرسها بنهم، لحد ما عقله وقلبه اقتنعوا إن المسيحية هي الفلسفة الحقيقية
راح لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، وهناك قابل معلمه أوريجانوس (العقل الجبار)
ديونيسيوس دخل مدرسة الإسكندرية، وكان عميد المدرسة وقتها هو العلامة أوريجانوس.
أوريجانوس مكنش مجرد معلم، ده كان أسطورة زمانه. ديونيسيوس شرب منه حب الكتاب المقدس، والتفسير الرمزي، والقدرة على محاورة الفلاسفة بلغتهم.
ديونيسيوس تفوق جدا لدرجة إنه بقى المساعد الأول لأوريجانوس، وبعدين لما أوريجانوس ساب المدرسة، مسك مكانه هيراكلاس (اللي بقى البابا رقم 13)، وبعد ما هيراكلاس بقى بابا، ديونيسيوس بقى هو عميد المدرسة اللاهوتية سنة 231 م.
أسلوبه في التعليم :
وهو عميد للمدرسة، ديونيسيوس كان منفتح جدا. مكنش بيخاف يقرأ كتب الهراطقة أو الفلاسفة الوثنيين زي اسلافه الاقوياء، وكان مبدؤه لازم أعرف هما بيقولوا إيه عشان أعرف أرد عليهم صح. وده خلى تلاميذه يحترموه جدا لأنه مش منغلق، بل عقلية موسوعية
بعد نياحة البابا هيراكلاس، الإكليروس والشعب بصوا لديونيسيوس. مين أجدر منه للكرسي عالم، تقي، متضع، ومحبوب.
فا بقي البابا رقم 14 اترسم بطريرك سنة 247 أو 248 ميلادية
الكنيسة بتلقبه بديونيسيوس الكبير بسبب غزارة علمه وحكمته في إدارة الأزمات الكارثية اللي مرت بيها الكنيسة في عهده.
فترة حبرية البابا ديونيسيوس (حوالي 17 سنة) كانت كلها حروب. الراجل ده مشافش يوم راحة تقريبا
اضطهاد ديسيوس (سنة 250 م)
أول ما مسك البابوية، الإمبراطور ديسيوس طلع قرار بوجوب تقديم الذبائح للأوثان، واللي يرفض يتقتل. ده كان واحد من أشرس الاضطهادات وقتها تم القبض علي البابا بعدين تم تهريبه و ده بيحكيه بنفسه ذكره يوستابيوس القيصري في تاريخه الكنسي الكتاب السادس الفصل 40 و الي هي قصة تحفة قوي عن محبة الشعب لبطريركه و عمل الله في حياة قديسيه :
سأقتبس من رسالة ديونيسيوس إلى جيرمانوس ما حدث لي. يتحدث عن نفسه قائلاً: أتكلم أمام الله، وهو يعلم أنني لا أكذب. لم أهرب باندفاع مني ولا دون توجيه إلهي.
بل حتى قبل ذلك، في الساعة التي صدر فيها أمر اضطهاد ديسيوس، أرسل سابينوس باحثًا للبحث عني، ومكثت في المنزل أربعة أيام أنتظر وصوله.
لكنه راح يفتش كل مكان - طرقًا وأنهارًا وحقولًا - ظنًا منه أنني قد أكون مختبئًا فيه أو على الطريق. لكنه أصيب بالعمى، ولم يعثر على المنزل، لأنه لم يظن أنني سأبقى فيه وأنا مطارد. وبعد اليوم الرابع، أمرني الله بالرحيل، ويسر لي طريقًا بطريقة عجيبة؛ فانطلقت أنا ومرافقيّ وكثير من الإخوة معًا. وقد تجلّى أن هذا قد حدث بفضل عناية الله فيما تلى ذلك، ولعلنا كنا فيه نافعين للبعض.
ثم يروي ما حدث له بعد فراره على النحو التالي:
فعند غروب الشمس، أُلقي القبض عليّ وعلى من كانوا معي، واقتادني الجنود إلى تابوسيريس، ولكن بفضل الله، لم يكن تيموثاوس موجودًا ولم يُقبض عليه. وعندما عاد لاحقًا، وجد البيت مهجورًا ويحرسه الجنود، ووجدنا أنفسنا مُستعبدين.
وبعد قليل يقول :
وكيف كان تدبيره المُذهل؟ فالحقيقة ستُقال. التقى أحد أهل الريف بتيموثاوس وهو يفرّ مُضطربًا، فسأله عن سبب عجلته. فأخبره بالحقيقة.
ولما سمع الرجل بذلك (كان في طريقه إلى وليمة عرس، إذ جرت العادة على قضاء الليل كله في مثل هذه التجمعات)، دخل وأخبر الجالسين على المائدة. وكأنهم استجابوا لإشارة متفق عليها مسبقًا، نهضوا دفعة واحدة، واندفعوا مسرعين، واقتحموا علينا المكان وهم يصرخون. ففر الجنود الذين كانوا يحرسوننا على الفور، وجاءوا إلينا ونحن مستلقون على الأرائك العارية كما كنا.
لكنني، والله أعلم، ظننت في البداية أنهم لصوص جاؤوا للنهب والسلب. فبقيتُ على الفراش الذي كنت عليه، لا أرتدي سوى ثوب من الكتان، وعرضتُ عليهم ما تبقى من ملابسي التي كانت بجانبي. لكنهم أمروني بالنهوض والانصراف بسرعة.
حينها فهمتُ سبب مجيئهم، فصرختُ متوسلًا إليهم أن يرحلوا ويتركونا وشأننا. وطلبتُ منهم، إن كانوا يريدون منفعتي بأي شكل من الأشكال، أن يسبقوا من كانوا يختطفونني، ويقطعوا رأسي بأنفسهم. ولما صرختُ بهذه الطريقة، كما يعلم رفاقي وشركائي في كل شيء، حملوني بالقوة. لكنني ألقيت بنفسي على ظهري على الأرض، فأمسكوا بي من يديّ ورجليّ وجروني بعيدًا.
وتبعهم شهود هذه الأحداث: غايوس، وفاوستوس، وبطرس، وبولس. أما الذين أمسكوا بي، فقد حملوني خارج القرية على عجل، ووضعوني على حمار بلا سرج، وانطلقوا بي.
ويروي ديونيسيوس هذه الأمور عن نفسه.
و في الفصل 42 بيعرض يوسابيوس كلام البابا ديونيسيوس عن الالم الي حس بيه المؤمنين ايام الاضطهادات من كل الوثنين مش بس الرومان بل كمان الوثنين العرب السراسنة :
كثيرون آخرون، في المدن والقرى، تمزقوا إربًا إربًا على يد الوثنيين، وسأذكر مثالًا واحدًا منهم. كان إيشيريون يعمل وكيلًا لدى أحد الحكام. أمره صاحب العمل بتقديم قربان، وعندما رفض أهانه، ولما أصرّ على موقفه، شتمه. ولما استمر في رفضه، أمسك بعصا طويلة وطعنه بها في أحشائه فقتله.
لماذا أتحدث عن الجموع التي تاهت في الصحاري والجبال، وهلكت جوعًا وعطشًا وبردًا ومرضًا ولصوصًا ووحوشًا ضارية؟ إن من نجا منهم شهود على اختيارهم وانتصارهم.
لكنني سأروي حادثة واحدة كمثال. كان خاريمون، وهو شيخ طاعن في السن، أسقفًا لمدينة نيلوس. هرب مع زوجته إلى جبال الجزيرة العربية ولم يعد. ورغم أن الإخوة بحثوا بجدّ، لم يعثروا عليهما ولا على جثتيهما.
وكثير ممن فروا إلى الجبل العربي نفسه وقعوا في الأسر على يد السراسنة البرابرة. بعضهم فُدي بصعوبة وبثمن باهظ، وبعضهم لم يُفدَ حتى يومنا هذا. لقد ذكرتُ هذه الأمور، يا أخي، ليس عبثًا، بل لكي تفهم مدى كثرة المصائب التي حلت بنا وعظمها. ولا شك أن من ذاق مرارتها أشدّها فهمًا.
ويضيف بعد ذلك بقليل: هؤلاء الشهداء الأطهار بيننا، الجالسون الآن مع المسيح، والشركاء في ملكوته، والمشاركون في دينونته، والقضاة معه، استقبلوا بعض الإخوة الذين ارتدوا وتحملوا ذنب التضحية. فلما رأوا أن توبتهم ورجوعهم كافيان لقبوله عند من لا يريد موت الخاطئ بل توبته، وبعد أن اختبروهم، استقبلوهم وجمعوهم، واجتمعوا بهم، وشاركوا معهم في الصلوات والأعياد.
فما هي نصيحتكم لنا، أيها الإخوة، بشأن هؤلاء الأشخاص؟ ماذا ينبغي لنا أن نفعل؟ هل نتخذ نفس حكمهم وقواعدهم، ونلتزم بقرارهم ورحمتهم، ونظهر الرحمة لمن أشفقوا عليهم؟ أم نُعلن أن قرارهم ظالم، ونُنصِّب أنفسنا حُكّامًا على رأيهم، ونُحزن الرحمة ونُخالف النظام؟ هذه الكلمات أضافها ديونيسيوس بحقٍّ عند ذكره للضعفاء في زمن الاضطهاد.
========================
اضطهاد فالريان (سنة 257 م)
بعد هدوء بسيط، جه إمبراطور اسمه فالريان، وطلب من البابا يسجد للآلهة الرومانية عشان يحمي الإمبراطورية
وقف قدام الوالي إيمليانوس بذكاء و شجاعة و رفض ده جدا الوالي نفاه لمنطقة نائية وصعبة جدا اسمها كيفرو (في ليبيا).
بدل ما البابا يسكت، حول المنفى لكنيسة بدأ يبشر الوثنيين اللي هناك، وعمدهم، وحول العقوبة لفرصة كرازية، لدرجة إن الوالي اضطر ينقله لمكان تاني أوحش عشان يوقف نشاطه، وبرضه معرفش.
إلاسكندرية وقتها ضربها وباء (طاعون) مميت، وحرب أهلية خلت الشوارع مليانة جثث
البابا ديونيسيوس وجه ولاده المسيحيين إنهم يخدموا المرضى ويدفنوا الموتى (حتى الوثنيين منهم) في الوقت اللي الوثنيين كانوا بيرموا أهاليهم في الشارع خوفا من العدوى. ده خلى الوثنيين نفسهم يحبوا المسيحيين جدا و ده ذكره يوسابيوس في تاريخه الكنسي
========================
محاربة البدع و الانقسام :
البابا ديونيسيوس مكنش بس بيواجه رومان، ده كان بيواجه مشاكل جوة الكنيسة (بدع وانقسامات)، وهنا بانت عبقريته.
مشكلة الجاحدين (The Lapsi)
أثناء الاضطهاد، فيه مسيحيين كتير خافوا وأنكروا المسيح وبخروا للأوثان. لما الاضطهاد خلص، الناس دي رجعت ندمانة تبكي وعايزة تدخل الكنيسة تاني.
المتشددين امثال (نوفاتيان) : قالوا لأ دول خونة، مالهمش توبة، وميدخلوش الكنيسة تاني أبدا
البابا ديونيسيوس (القلب الرحيم) : رفض القسوة دي. قال : هل نكون أقسى من الله ؟ الله يقبل التوبة، فمن نحن لنغلق الباب ؟. وسمح بقبولهم بعد فترة توبة واختبار. ده حمى الكنيسة من الانقسام وأنقذ آلاف النفوس من اليأس.
مشكلة إعادة المعمودية
حصل خناقة كبيرة بين كنيسة روما وكنائس شمال أفريقيا (قرطاجنة). أفريقيا بتقول : الهراطقة لو تابوا لازم نعيد معموديتهم. روما بتقول: لأ، نكتفي بوضع اليد. الجو اتكهرب والبابا بتاع روما كان ناوي يحرم بتوع أفريقيا.
هنا البابا تدخل كحمامة سلام. بعت رسايل لبابا روما (إسطفانوس وبعده سيكستوس) وقالهم بأسلوب هادي : بلاش تسرع، العادة في أفريقيا قديمة، بلاش نشق الكنيسة عشان خلاف في الطقس. وبسببه، اتمنع انشقاق كبير بين الشرق والغرب هو و ان كان ميال قوي للتقليد الشرقي بعدم معمودية المنشقين او الهراطقة مرة تانية لو اتعمدوا باسم الثالوث مجرد مسح و دهن بالزيت المقدس (لكن بشروط كتير جدا جدا جدا و طويلة قوي) لكنه وافق علي الاتنين و قال عادي بلاش عشان خلاف طقسي نقسم الكنسية
ديونيسيوس السكندري وهو بيحارب بدعة سابيليوس (اللي قال إن الآب والابن والروح القدس شخص واحد بقناع مختلف)، استخدم تشبيهات عشان يثبت إن الابن مختلف عن الآب في الأقنوم.
بعض الناس فهموه غلط واشتكوه لـديونيسيوس أسقف روما
بابا روما بعت يستفسر.
ديونيسيوس السكندري كتب كتاب اسمه الإيضاح والدفاع، شرح فيه إن التعبيرات خانته أو اتفهمت غلط، وأكد إيمانه الكامل بمساواة الآب والابن في الجوهر (هوموسيوس)، قبل حتى مجمع نيقية ما يقرها
========================
الفصل التاني : المكتبة الضائعة
للأسف، معظم كتب البابا ديونيسيوس ضاعت، وموصلناش منها غير اقتباسات حفظها لينا المؤرخ يوسابيوس القيصري والقديس البابا أثناسيوس الرسولي البطريرك ال20 لكنيستنا الطاهرة. لكن اللي وصلنا يدل على عظمة الراجل ده.
أهم كتاباته :
عن الطبيعة (On Nature) :
كتاب فلسفي علمي بيفند فيه الفلسفة الأبيقورية (اللي بتقول إن الكون جه بالصدفة من الذرات). ديونيسيوس أثبت بالعقل إن الكون ده وراه خالق مهندس
عن المواعيد (On Promises) : ده الكتاب اللي رد فيه على بدعة الحكم الألفي.
رد فيه على الأسقف نيبوس (Nepos) وأتباعه الذين نشروا فكرة الملك الألفي المادي
الرد والدفاع (Refutation and Defense) : ده اللي شرح فيه إيمانه بالثالوث.
الرسائل الفصحية : هو أول واحد أسس نظام الرسائل الفصحية، إنه يبعت رسالة لكل الكنائس يحدد فيها ميعاد عيد القيامة (عشان ميكنش فيه خلاف)، وبيدمج معاها تأملات روحية.
رسائل في التوبة والاستشهاد : رسائل تعزية وتشجيع للمسجونين والمعترفين و ديه ذكر كتير قوي من نصوصها يوسابيوس غير غيره من نصوص ديونيسيوس في الفصول الاخيرة الكتاب السادس من تاريخه الكنسي لكن رسايل التوبة و الاستشهاد اتذكرت خصيصا زي مثلا الفصل 46 بيقول :
كتب أيضًا رسالةً إلى الإخوة في مصر عن التوبة، بيّن فيها ما رآه مناسبًا بشأن الذين سقطوا، ووصف أنواع المعاصي.
توجد أيضًا رسالة خاصة عن التوبة كتبها إلى كونون، أسقف رعية هرموبوليس، وأخرى ذات طابع وعظي إلى رعيته في الإسكندرية. ومن بينها أيضًا الرسالة التي كتبها إلى أوريجانوس عن الاستشهاد، وإلى الإخوة في لاودكية، الذين كان ثيليميدريس أسقفًا لهم. كما أرسل رسالةً عن التوبة إلى الإخوة في أرمينيا، الذين كان ميروزانيس أسقفًا لهم.
إضافةً إلى كل هذا، كتب إلى كورنيليوس الروماني، بعد أن تلقى منه رسالةً ضد نوفاتوس. يذكر في هذا أنه دُعي من قِبَل هيلينوس، أسقف طرسوس في كيليكيا، ومن معه، فيرميليانوس، أسقف كبادوكيا، وثيوكتيستوس، أسقف فلسطين، للقاءهم في مجمع أنطاكية، حيث كان بعض الأشخاص يسعون إلى إرساء انشقاق نوفاتوس.
إضافةً إلى ذلك، يكتب أنه أُبلغ بوفاة فابيوس، وتعيين ديميتريانوس خلفًا له في أسقفية أنطاكية. ويكتب أيضًا عن أسقف القدس: "فإنّ القديس ألكسندرورس، بعد سجنه، توفي بسلام".
إضافةً إلى ذلك، توجد رسالة شماس أخرى لديونيسيوس، أُرسلت إلى أهل روما عن طريق هيبوليتوس. وكتب إليهم رسالة أخرى عن السلام، وأخرى عن التوبة؛ ورسالة ثالثة إلى المعترفين هناك الذين ما زالوا متمسكين برأي نوفاتوس. أرسل رسالتين أخريين إلى نفس الأشخاص بعد عودتهم إلى الكنيسة. كما تواصل مع كثيرين آخرين عبر الرسائل، التي تركها وراءه لتكون عوناً لمن يدرسون كتاباته بجدّ.
الاباء ذكروه بحب كبير زي معرض كلام يوسابيوس القديس اثناسيوس مذكور في عمله علي راي ديونيسيوس الاتي :
في ذلك الوقت، كان بعض الأساقفة في بنتابوليس، ليبيا العليا، متفقين مع سابيليوس. وقد لاقت آراؤهم رواجًا كبيرًا لدرجة أن التبشير بابن الله كاد يختفي في الكنائس. ولما علم ديونيسيوس بذلك، بصفته مسؤولًا عن تلك الكنائس، أرسل رجالًا لنصح المذنبين بالكف عن ضلالهم، ولكن لما لم يكفّوا، بل ازدادوا وقاحة في كفرهم، اضطر إلى مواجهة سلوكهم المشين بكتابة تلك الرسالة، وشرح طبيعة المخلص البشرية من الأناجيل، حتى إذا ما ازداد هؤلاء الرجال جرأة في إنكار الابن، ونسبة أفعاله البشرية إلى الآب، فإنه بإثبات أن الابن، لا الآب، هو الذي تجسد من أجلنا، يستطيع إقناع الجاهلين بأن الآب ليس ابنًا، وبالتالي يقودهم تدريجيًا إلى حقيقة ألوهية الابن ومعرفة الآب. هذا هو الموضوع الرئيسي للرسالة، وهذا هو السبب الذي دفعه لكتابتها، وذلك بسبب أولئك الذين اختاروا بكل وقاحة تغيير العقيدة الصحيحة.
و القديس باسيليوس الكبير قال عنه و ان كان بيبجله و بيعزه لكن انتقده لما قبل بعض الهراطقة و المنشقين قال في الخطاب (الرسالة) 188 :
أما أولئك الذين اجتمعوا في تجمعات غير شرعية، فقد قرروا ضمهم إلى الكنيسة مجددًا بعد أن يتوبوا توبةً حسنةً ويتوبوا توبةً صادقة، ولذا، في كثير من الحالات، عندما تمرد رجال من الرهبان مع المخالفين، استقبلوهم بعد توبتهم في نفس المرتبة. أما جماعة "بيبوزيني" فهم زنادقةٌ بوضوح، لأنهم، بتطبيقهم غير الشرعي والمخزي لقب "الباراقليت" على مونتانوس وبريسكلا، قد جدفوا على الروح القدس. ولذلك، يجب إدانتهم لنسبهم الألوهية إلى البشر، ولإهانة الروح القدس بمقارنته بالبشر. وهم بذلك أيضًا عرضةٌ للعذاب الأبدي، إذ لا يُغفر التجديف على الروح القدس. فما هو الأساس إذن لقبول معمودية الرجال الذين يعمدون باسم الآب والابن ومونتانوس أو بريسكلا؟ فمن لم يُعمّد بالأسماء التي سُلّمت إلينا لم يُعمّد أصلًا. لذا، ورغم أن هذا الأمر غاب عن انتباه ديونيسيوس العظيم، فلا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نقتدي بخطئه. .
القديس باسيليوس كان بيتحدث عن دقة القوانين الكنسية وليس عن إيمان ديونيسيوس الشخصي، حيث رأى باسيليوس أن ديونيسيوس كان متسامح أكثر من اللازم في قبول معمودية بعض الهراطقة من باب الرحمة.
ذكره القديس جيروم في كتابه مشاهير الرجال في الفصل 69 و قال الاتي :
كان ديونيسيوس، أسقف الإسكندرية، بصفته كاهنًا، مسؤولًا عن مدرسة التعليم المسيحي في عهد هيراكلاس، وكان أبرز تلاميذ أوريجانوس. وبعد أن وافق على عقيدة كبريانوس والمجمع الأفريقي بشأن إعادة تعميد الهراطقة، أرسل العديد من الرسائل إلى أشخاص مختلفين، لا تزال بعضها موجودة حتى اليوم؛ فقد كتب رسالة إلى فابيوس، أسقف كنيسة أنطاكية، حول التوبة، وأخرى إلى الرومان، بواسطة هيبوليتوس، ورسالتين إلى زيستوس، الذي خلف ستيفان، ورسالتين أيضًا إلى فليمون وديونيسيوس، كاهني كنيسة روما، ورسالة أخرى إلى ديونيسيوس نفسه، الذي أصبح فيما بعد أسقفًا لروما؛ ورسالة إلى نوفاتيان، تناول فيها ادعاءهم بأن نوفاتيان قد رُسِّم أسقفًا لروما رغماً عنه. بداية هذه الرسالة هي كالتالي: ديونيسيوس إلى نوفاتيان، تحية أخوية. إن كنتَ قد رُسِّمتَ قسرًا، كما تقول، فستُثبت ذلك حين تتقاعد طواعيةً.
وهناك رسالة أخرى له أيضًا إلى ديونيسيوس وديديموس، ورسائل عديدة بمناسبة عيد الفصح، كُتبت بأسلوبٍ خطابي، ورسالة إلى كنيسة الإسكندرية عن المنفى، وأخرى إلى هيراكس، أسقف مصر، ورسائل أخرى عن الموت، والسبت، والصالة الرياضية، ورسالة إلى هيرمانون وآخرين عن اضطهاد ديسيوس، وكتابان ضد نيبوس الأسقف، الذي زعم في كتاباته أن الجسد سيحكم ألف عام. من بين أمور أخرى، ناقش بجدٍّ رؤيا يوحنا، وكتب ضد سابيليوس، وإلى آمون أسقف برنيس، وإلى تيليسفوروس، وكذلك إلى أوفرانور، بالإضافة إلى أربعة كتب : إلى ديونيسيوس أسقف روما، وإلى اللاودكيين في التوبة، وإلى أوريجانوس في الاستشهاد، وإلى الأرمن في التوبة، وكذلك في نظام المعصية، وإلى تيموثاوس في الطبيعة، وإلى أوفرانور في التجربة، والعديد من الرسائل أيضًا إلى باسيليدس، وفي إحداها يؤكد أنه بدأ أيضًا في كتابة شروح على سفر الجامعة. ولا تزال الرسالة البارزة التي كتبها ضد بولس الساموساطي، قبل وفاته بأيام قليلة، متداولة. توفي في السنة الثانية عشرة من حكم غاليانوس.
================================
بعد حياة مليانة جهاد، نفي، هروب، تعليم، كتابة، وإدارة كنيسة في أصعب الظروف، تنيح البابا ديونيسيوس بسلام سنة 264 أو 265 ميلادية
فا هو استلم الكنيسة وهي بتنزف من الاضطهاد والبدع، وسلمها قوية، موحدة، وليها هيبة لاهوتية عالمية.
القديس ده بيعلمنا إن :
العلم والإيمان مش ضد بعض: كان فيلسوف وعالم وفضل مؤمن قوي.
المرونة مع الثبات: كان مرن جدا في المعاملات (زي قبول التائبين)، بس صخرة في العقيدة.
كان بيحب يحل المشاكل بالحوار مش بالخناق (زي قعدته مع النيبوسيين).
ديونيسيوس السكندري هو النموذج المثالي للراعي المثقف، اللي بيعرف يحتوي ولاده، ويحامي عن إيمانه، ويقف قدام الملوك بكرامة.
بس و سلام المسيح مع الجميع
================================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس :
-Church History (Eusebius), (Book VI), Chapter 40/42/46 - Book VII Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام اثناسيوس :
-Athanasius, De Sententia Dionysii, Translated by Archibald Robertson. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 4. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1892.)
كلام باسيليوس :
-ST. BASIL OF CAESAREA, Letter 188, Translated by Blomfield Jackson. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 8. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1895.)
كلام جيروم :
-Jerome, On Illustrious Men, Chapter 69

اكتب رأيك في هذه المقالة