بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
==================================
نوفاتوس | نوفاتيانوس | نوفاتيان الروماني
==================================
الفصل الاول : التمهيد
في تاريخ الكنيسة في شخصيات بيسموهم الهراطقة او المبتدعين، بس نوفاتيان الروماني (Novatianus (
ده حالة خاصة جدا في التاريخ المسيحي. ليه ؟
لأنه مكنش هرطوقي في العقيدة المسيحية الأساسية (زي آريوس مثلا اللي أنكر ازلية المسيح)، بالعكس ده كان راجل لاهوتي من الطراز الرفيع، وكتابه (عن الثالوث) بيعتبر مرجع لحد النهارده عند بعض الكنائس التقليدية زي الكنيسة الكاثوليكية.
أمال مشكلته كانت فين ؟ مشكلته كانت انه انشق عن الكنيسة الاصلية و اسس كنيسته الخاصة بل و اعلن نفسه اسقف منافس لاسقف روما (يعني بطرك لكن زمان البطاركة كان بيتقال عليهم اساقفة باستثناء بطرك الاسكندرية الاول زمان الي بيقال عليه بابا و اول من اتقال له هذا اللقب القديس البابا هيراكلاس البابا ال13 للكنيسة القبطية و ثاني اسقف لقب بهذا اللقب كان القديس البابا كبريانوس القرطاجي اسقف قرطاج ) و كمان كانت مشكلته كانت في القسوة، في التشدد، في إنه شاف الكنيسة بقت متساهل جدا مع الناس اللي خافوا وأنكروا الإيمان وقت الاضطهاد. الراجل ده عمل كنيسة موازية وفضل أتباعه موجودين لقرون طويلة، وكانوا بيسموا نفسهم الكاثار (Cathari) يعني الأنقياء
فا مشكلته الانشقاق و احداث شرخ في الكنيسة و ده جريمة كبيرة في حق جسد المسيح اي الكنيسة و ان مكنش مهرطق لكنه منشق
==================================
وخلي بالك أوعى تتلخبط بينه وبين نوفاتوس القرطاجي (ده واحد تاني خالص كان بتاع مشاكل في أفريقيا، بس الاتنين اتحالفوا مع بعض في وقت ما، وهشرح ده قدام)
تاريخ ميلاده مش معروف بدقة زي اغلب ناس عصره لكن المؤرخين بيقدروا إنه اتولد حوالي سنة 200 أو 220 ميلادية.
مكان ميلاده الأرجح إنه من أصل فريجي (من فريجيا في آسيا الصغرى - تركيا دلوقتي)، لكنه عاش وتربى واشتهر في روما. كان روماني اللسان والثقافة.
قبل ما يبقى مسيحي، نوفاتيان كان فيلسوف رواقي (Stoic).
والفلسفة الرواقية دي يا صاحبي بتعتمد على الانضباط الشديد، التحكم في المشاعر، والصرامة الأخلاقية.
وده مفتاح شخصيته. الراجل دخل المسيحية بعقلية الفيلسوف اللي مبيقبلش أنصاف الحلول. يا أبيض يا أسود.
كان راجل مثقف جدا، بيعرف يكتب لاتيني ببراعة، وخطيب مفوه بيعرف يسحر الناس بكلامه.
قصة إيمانه والعمادة السريرية (نقطة ضعفه) :
الحكاية بتقول إن نوفاتيان تلامس مع المسيحية وآمن. لكن حصلت حاجة غريبة جدا مسكها عليه أعداؤه طول عمره.
وهو بيتحضر للمعمودية، تعب جدا ووقع في السرير وكان بيموت.
فخافوا يموت من غير تعميد، فعملوا له حاجة اسمها معمودية الطوارئ أو العمادة السريرية (Clinical Baptism). يعني رشوا عليه مية وهو في السرير من غير تغطيس كامل ومن غير طقوس التثبيت (الميرون) الكاملة من الأسقف.
ليه دي مشكلة ؟ لأن قوانين الكنيسة وقتها كانت بتقول إن اللي يتعمد وهو عيان كده (كأنه اضطر فآمن) مينفعش يبقى كاهن لما يخف.
لكن لما خف، الاسقف فابيانوس (أسقف روما وقتها) رسمه كاهن بسبب علمه وفصاحته، واستثناه من القانون ده. ودي كانت غلطة دفع تمنها الاسقف كورنيليوس بعدين.
عشان تفهم نوفاتيان عمل إيه، لازم تفهم الجو اللي كان عايش فيه.
سنة 249 - 250 م، طلع إمبراطور روماني اسمه ديسيوس (Decius).
الراجل ده كان شايف إن سبب خراب الإمبراطورية هو إن الناس سابت عبادة الآلهة القديمة.
أصدر مرسوم معناه ان كل واحد في الإمبراطورية لازم يقدم ذبيحة للأوثان وياخد شهادة (Libellus) بكده. واللي مش هيعمل كده.. هيتعدم
هنا الكنيسة اتقسمت 3 أنواع من الناس :
الشهداء (Martyrs) : ودول ماتوا وتمسكوا بالإيمان (زي الاسقف فابيانوس نفسه اللي استشهد في بداية الاضطهاد).
المعترفون (Confessors) : دول اتعذبوا بشدة واتسجنوا بس مماتوش، ودول كان ليهم احترام خرافي و كبير في الكنيسة و بيعتبروا شهداء بدون موت او شهداء احياء
الجاحدون أو الساقطون (The Lapsi) : ودول الأغلبية، خافوا وقدموا بخور للأوثان، أو دفعوا رشوة وطلعوا شهادة إنهم بخروا وهم مبخروش.
لما الاضطهاد هدي شوية، الناس الساقطين دول ندموا و بكوا وعايزين يرجعوا الكنيسة تاني يتناولوا. هنا بقى مربط الفرس وانفجار المشكلة.
: نيجي الأزمة الكبرى (نوفاتيان ضد الرحمة)
الكنيسة في روما كانت من غير اسقف (الكرسي فاضي) لمدة سنة وشوية بسبب شدة الاضطهاد. مين اللي كان بيدير شؤون الكنيسة ككبير الكهنة ؟ نوفاتيان.
نوفاتيان كان بيكتب رسايل للكنائس التانية باسم كنيسة روما، وكان متوقع وشايف نفسه إنه هو البابا اللي جاي لا محالة. راجل عالم، فيلسوف، قوي الشخصية. في مارس سنة 251 م، الأساقفة اجتمعوا عشان يختاروا بابا جديد
المفاجأة اختاروا كورنيليوس (Cornelius).
وكورنيليوس كان راجل طيب، متواضع، ومن عيلة رومانية نبيلة، لكنه مش بعلم ولا فصاحة نوفاتيان. وتوجهه كان الرحمة مع الساقطين
نوفاتيان اتجنن . ازاي يختاروا واحد متساهل كده؟
نوفاتيان أعلن مبدأه المشهور قال : (الكنيسة هي مجتمع القديسين، ولا مكان بها للنجس. اللي أنكر الإيمان (ارتد) لا يمكن ان ينال غفران الكنيسة . ربنا وحده له السلطان للمحاكمة في يوم الدينونة، لكن هنا لا تناول او شركة له معنا).
يعني قفل الباب في وش الجاحدين (The Lapsi) تماماً.
الانشقاق (Schism) :
نوفاتيان مسبش الموضوع يعدي. جاب 3 أساقفة من حتت ريفية بعيدة في إيطاليا، يقال إنه سقاهم خمرة لحد ما سكروا، وخلاهم يرشموه أسقف على روما (القصة بحسب كلام البابا كورنيليوس)
وبكده بقى عندنا في روما 2 باباوات : كورنيليوس (الشرعي) و نوفاتيان (المنافس أو الأنتي بوب).
==============================
الفصل التاني : تعاليمه و كتاباته
لازم نحلل فكره عشان نفهم هو ليه عمل كده، وهل هو كان مهرطق ولا متعصب و متشدد ؟
الطهارة المطلقة (Puritanism) :
نوفاتيان كان متأثر بالفلسفة الرواقية زي ما قلنا. بالنسبة له، الكنيسة دي عروس المسيح، لازم تكون بلا دنس. لو دخلنا فيها الناس اللي عبدوا الأوثان (حتى لو تابوا)، يبقى لوثنا الكنيسة كلها.
الخطايا التي لا تغتفر :
كان بيشوف إن في خطايا اسمها خطايا للموت. عبادة الأوثان (الارتداد) هي الكبيرة بتاعتهم. الكنيسة متمتلكش سلطان حل هذه الخطية. (على عكس الكنيسة الجامعة اللي بتؤمن إن باب التوبة مفتوح لأي خطية).
إعادة المعمودية :
أي حد يجيله من الكنيسة التانية (كنيسة كورنيليوس)، لازم يعيد معموديته. لأنه بيعتبر إن معمودية الكنيسة المتساهلة دي باطلة.
اللاهوت العقيدي (المفارقة العجيبة) :
على الرغم من انشقاقه، نوفاتيان كان أرثوذكسي جدا في عقيدة الله والمسيح
كتابه عن الثالوث (De Trinitate) بيشرح فيه علاقة الآب بالابن بالروح القدس ببراعة، وبيثبت ألوهية المسيح ضد الهراطقة اللي كانوا موجودين وقته.
عشان كده، آباء الكنيسة كانوا بيقروا كتبه ويحترموها لاهوتياً، بس بيكرهوا تصرفه الكنسي وانشقاقه.
و بخصوص كتاباته نوفاتيان كان كاتب غزير الإنتاج، وبيكتب بلاتينية راقية جدا (كان اول لاهوتي روماني في روما يكتب باللاتينية بدل اليونانية بشكل موسع جدا و لو قريت كتابات القديس اكليمندس الروماني اسقف روما الرابع في القرن الاول هتلاقيها يوناني مش لاتيني (حددت في روما لان سبقه ترتليان في شمال افريقيا)) شرح فيه حاجات كتير قوي مثلا في الفصل 16 قال في اثبات الوهية المسيح :
إن كان المسيح إنسانًا فقط، فكيف يقول هو نفسه: «وكل من يؤمن بي فلن يموت إلى الأبد»؟ ومع ذلك، فالذي يتكل على إنسان فقط يُدعى ملعونًا؛ أما الذي يؤمن بالمسيح فليس ملعونًا، بل يُقال إنه لا يموت إلى الأبد. فكيف إذًا، إن كان من جهةٍ إنسانًا فقط كما يريد الهراطقة، لا يموت إلى الأبد من يؤمن به، بينما الذي يتكل على إنسان يُحسب ملعونًا؟ أو من جهةٍ أخرى، إن لم يكن ملعونًا، بل كما هو مكتوب مُعدًّا لنوال الحياة الأبدية، فالمسيح ليس إنسانًا فقط، بل هو أيضًا إله، الذي من يؤمن به يطرح عنه كل خطر اللعنة وينال ثمر البر.
الكتاب التاني عن الأطعمة اليهودية (De Cibis Judaicis) :
كتبه وهو مستخبي وقت الاضطهاد. شرح فيه إن المسيحيين مش ملزمين بقوانين الأكل اليهودية (الحلال والحرام في الأكل)، وإن المعنى روحي مش حرفي مثلا قال فيه من الفصل التاني :
لذلك، أولًا وقبل كل شيء، ينبغي أن نتمسّك بتلك العبارة: «إن الناموس روحي». فإن أنكروا أنه روحي، فهم بلا شك يجدّفون؛ وإن تجنّبوا التجديف وأقرّوا بأنه روحي، فليقرؤوه إذًا قراءة روحية. لأن الأمور الإلهية يجب أن تُفهم فهمًا إلهيًا، ويجب بلا ريب أن تُحفَظ كأمور مقدسة.
لكن يُوصم بخطأ جسيم أولئك الذين يُلصقون تعاليم أرضية وبشرية بكلمات مقدسة وروحية؛ وهذا ما ينبغي أن نحذر منه. كما ينبغي أن نحترس أيضًا لئلا تُعامَل وصايا الله بطريقة توحي بأنها تُنقص من سلطانه، لئلا عندما نُسمّي بعض الأمور نجسة وغير طاهرة نُهين من وضعها. لأنه، إذا رُفض ما صنعه، فسيبدو وكأنه قد دان أعماله هو نفسه، التي كان قد أقرّها صالحة؛ وسيُوصَف حينئذٍ بأنه متقلّب في الحالتين، كما يدّعي الهراطقة: إما لأنه بارك أشياء لم تكن طاهرة، أو لأنه عاد فرفض مخلوقات كان قد باركها من قبل بأنها طاهرة وصالحة.
وهذا التناقض الفادح سيبقى إلى الأبد إن تمسّكنا بذلك التعليم اليهودي، الذي يجب أن نتخلّص منه بكل استطاعتنا؛ لكي يُزال كل ما يُقدَّم منهم على نحو غير مستقيم، ويُعاد ترتيب أعمال الله ترتيبًا لائقًا، ويُستعاد التطبيق الصحيح والروحي للناموس الإلهي.
الكتاب التالت عن العروض المسرحية (De Spectaculis) :
هاجم فيه حضور المسيحيين للمسرح والمصارعة الرومانية، واعتبرها حاجات وثنية ودموية متلقش بالمؤمن. (وده يوريك قد إيه كان صارم في الأخلاق)
و بردو له كتاب اخر عن الفضيلة و الاخلاق اسمه De Bono Pudicitiae
الي معناه (عن منفعة العفة او عن الحشمة) وهو كتاب نُسب بالغلط لفترة طويلة للقديس كبريانوس، لكن العلماء تأكدوا أنه لنوفاتيان.
بيقول مثلا في الفصل/الفقرة الخامسة الاتي من الكتاب :
إن وصايا العفّة، أيها الإخوة، هي وصايا قديمة. ولماذا أقول إنها قديمة؟ لأنها شُرِّعت في الوقت ذاته الذي وُجد فيه البشر أنفسهم. فالمرأة تخصّ زوجها وحده، لكيلا تعرف سواه؛ وكذلك أُعطيت المرأة للرجل لكي، إذ يُرَدّ إليه ما هو له، لا يطلب شيئًا يخصّ آخر. ولذلك قيل: «ويكون الاثنان جسدًا واحدًا»، لكي يعود ما جُعل واحدًا متحدًا معًا، وحتى لا يمنح الانفصالُ الذي بلا رجعة فرصةً لغريبٍ أن يتدخّل.
ومن هنا أيضًا يعلن الرسول أن الرجل هو رأس المرأة، لكي يوصي بالعفّة في اتحاد الاثنين. فكما أن الرأس لا يلائم أعضاءً غريبة عنه، كذلك لا تلائم أعضاءُ الإنسان رأسَ آخر؛ لأن رأس كل إنسان يوافق أعضاءه، وأعضاؤه توافق رأسه، وكلاهما يرتبطان برباطٍ طبيعي في انسجامٍ متبادل، لئلا ينحلّ، بسبب أي انشقاق ينشأ من انفصال الأعضاء، عقدُ العهد الإلهي.
ثم يضيف الرسول قائلًا: «لأن من يحب امرأته يحب نفسه؛ إذ لم يُبغض أحدٌ جسده قط، بل يقوته ويربّيه كما المسيح أيضًا الكنيسة». ومن هذا النص تستمدّ المحبة المقترنة بالعفّة سلطانًا عظيمًا، إن كان ينبغي للأزواج أن يحبّوا زوجاتهم كما أحبّ المسيح الكنيسة، وكذلك ينبغي للزوجات أيضًا أن يحببن أزواجهن كما تحبّ الكنيسة المسيح.
==================================
ايه قال عنه الآباء والمؤرخين ؟ (الرأي والرأي الآخر)
فالكلام عنه كان شديد اللهجة جدا :
البابا كورنيليوس : في رسايله للأسقف فابيوس الأنطاكي، وصف نوفاتيان و قال عنه مكار، متكبر، وحكى قصة المعمودية السريرية عشان يطعن في شرعية كهنوته (و ديه قصة حصلت فا كانت سلاح قوي)
كورنيليوس قال إن نوفاتيان لما كان بيوزع التناول على أتباعه، كان بيمسك إيديهم ويحلفهم : أقسم لي بدم المسيح وجسده إنك عمرك ما هتسيبني وتروح لكورنيليوس
القديس كبريانوس القرطاجي :
ده كان اهم شخص للكنيسة الجامعة في شمال أفريقيا. في الأول كان بيحترم نوفاتوس لعلمه، لكن لما نوفاتوس شق الكنيسة، كبريانوس قلب عليه جامد.
لان كبريانوس هو اللي ثبت و رسخ مبدأ: لا خلاص خارج الكنيسة. واعتبر إن نوفاتوس بتمزيقه لوحدة الكنيسة (حتى لو عقيدته صح) بقى بره الخلاص و قال صراحة في كتبه و رسايله اهمهم وحدة الكنيسة في الفصل السادس الاتي :
لا يمكن أن تكون عروس المسيح زانية؛ فهي طاهرة نقية. تعرف بيتًا واحدًا؛ وتحفظ بحياء عفيف قدسية فراش واحد. تحفظنا لله. تُعيّن الأبناء الذين أنجبتهم للملكوت. من انفصل عن الكنيسة وارتبط بزانية، انفصل عن وعود الكنيسة. ولا يستطيع من يهجر كنيسة المسيح أن ينال ثواب المسيح. فهو غريب، ومدنس، وعدو. لا يمكن أن يكون الله أباه، ما لم تكن الكنيسة أمه. فكما نجا من كان خارج سفينة نوح، كذلك ينجو من يكون خارج الكنيسة. يحذر الرب قائلاً: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَي فَفَلَهُ عَلَيْي، وَمَنْ لَمْ يَجْمَعُ مَعَي فَيُبَدِّدُ» (متى ١٢: ٣٠). من ينقض سلام المسيح ووئامه، يفعل ذلك معارضاً للمسيح؛ ومن يجمع في غير الكنيسة، يُبَدِّد كنيسة المسيح. يقول الرب: «أنا والآب واحد» (يوحنا ١٠: ٣٠)، ومكتوب أيضاً عن الآب والابن والروح القدس: «وهؤلاء الثلاثة واحد». ١ يوحنا ٥: ٧ وهل يؤمن أحدٌ أن هذه الوحدة التي تنبع من القوة الإلهية وتتحد في الأسرار السماوية، يمكن أن تنقسم في الكنيسة، وأن تفصلها إراداتٌ متضادة؟ من لا يتمسك بهذه الوحدة لا يتمسك بشريعة الله، ولا يتمسك بإيمان الآب والابن، ولا يتمسك بالحياة والخلاص.
سماه عدو الوحدة و مفسد الحق
المؤرخ يوسابيوس القيصري : نقل لنا كل الرسائل والخناقات اللي حصلت. ووصف بدعة نوفاتيان بإنها بدعة الكاثار (الأنقياء)، وانتقد قسوتهم مع التائبين في كتب من تاريخه الكنسي كتير اهمهم الكتابين السادس و السابع قال مثلا نقلا علي لسان البابا ديونيسيوس الاسكندري في الفصل التامن من الكتاب السابع :
إننا نشعر بحقٍّ بالكراهية تجاه نوفاتيان، الذي مزّق الكنيسة وأوقع بعض الإخوة في الانشقاق والتجديف، وأدخل تعاليم باطلة عن الله، وافترى على ربنا يسوع المسيح الرحيم ووصفه بأنه قاسٍ. وفوق كل هذا، يرفض المعمودية المقدسة، ويقلب الإيمان والاعتراف اللذين يسبقانها، ويطرد الروح القدس منها تمامًا، إن كان ثمة أمل في بقائه أو عودته إليها.
و بينقل لينا القديس جيروم في كتابه مشاهير الرجال اعمال البابا كورنيليوس في الفصل 66 في هجومه علي نوفاتيان قال :
كتب كورنيليوس، أسقف روما، الذي وصلتنا ثماني رسائل من سيبريان إليه، رسالةً إلى فابيوس، أسقف كنيسة أنطاكية، حول المجامع الرومانية والإيطالية والأفريقية، ورسالةً أخرى حول النوفاتيين ومن ارتدوا عن الإيمان، ورسالةً ثالثةً حول أعمال المجمع، ورسالةً رابعةً مطولةً للغاية إلى فابيوس نفسه، تتضمن أسباب بدعة النوفاتيين ولعنها. حكم الكنيسة لمدة عامين في عهد غالوس وفولوسيانوس. نال إكليل الشهادة في سبيل المسيح، وخلفه لوسيوس.
و في الفصل 69 نقل ما فعله و قاله البابا ديونسيوس السكندري عن نوفاتيان :
كان ديونيسيوس، أسقف الإسكندرية، بصفته كاهنًا، مسؤولًا عن مدرسة التعليم المسيحي في عهد هيراكلاس، وكان أبرز تلاميذ أوريجانوس. وبعد أن وافق على مذهب كيبريانوس والمجمع الأفريقي بشأن إعادة تعميد الهراطقة، أرسل العديد من الرسائل إلى أشخاص مختلفين، لا تزال بعضها موجودة حتى اليوم؛ فقد كتب رسالة إلى فابيوس، أسقف كنيسة أنطاكية، حول التوبة، وأخرى إلى الرومان، بواسطة هيبوليتوس، ورسالتين إلى زيستوس، الذي خلف ستيفان، ورسالتين أيضًا إلى فليمون وديونيسيوس، كاهني كنيسة روما، ورسالة أخرى إلى ديونيسيوس نفسه، الذي أصبح فيما بعد أسقفًا لروما؛ ورسالة إلى نوفاتيان، تناول فيها ادعاءهم بأن نوفاتيان قد رُسِّم أسقفًا لروما رغماً عنه. بداية هذه الرسالة هي كالتالي: ديونيسيوس إلى نوفاتيان، تحية أخوية. إذا كنت قد رُسِّمتَ قسراً، كما تقول، فسوف تثبت ذلك عندما تتقاعد طواعية.
وهناك رسالة أخرى له أيضًا إلى ديونيسيوس وديديموس، والعديد من الرسائل الاحتفالية عن عيد الفصح، مكتوبة بأسلوب خطابي، ورسالة أخرى إلى كنيسة الإسكندرية عن المنفى، ورسالة أخرى إلى هيراكس، أسقف مصر، ورسائل أخرى عن الموت، وعن السبت، وعن الصالة الرياضية، ورسالة أخرى إلى هيرمانون وآخرين عن اضطهاد ديسيوس، وكتابان ضد نيبوس الأسقف، الذي أكد في كتاباته حكم ألف عام في الجسد. من بين أمور أخرى، ناقش بجدٍّ رؤيا يوحنا، وكتب ضد سابيليوس، وإلى آمون أسقف برنيس، وإلى تيليسفوروس، وكذلك إلى أوفرانور، بالإضافة إلى أربعة كتب: إلى ديونيسيوس أسقف روما، وإلى اللاودكيين في التوبة، وإلى أوريجانوس في الاستشهاد، وإلى الأرمن في التوبة، وكذلك في نظام المعصية، وإلى تيموثاوس في الطبيعة، وإلى أوفرانور في التجربة، والعديد من الرسائل أيضًا إلى باسيليدس، وفي إحداها يؤكد أنه بدأ أيضًا في كتابة شروح على سفر الجامعة. ولا تزال الرسالة البارزة التي كتبها ضد بولس الساموساطي، قبل وفاته بأيام قليلة، متداولة. توفي في السنة الثانية عشرة من حكم غاليانوس.
و كتب عن نوفاتيان في الفصل 70 لكنه للاسف حدث بينه خلط بين نوفاتوس القرطاجي و نوفاتيان (نوفاتيانوس باللاتيني ممكن تشابه الاسم خلاه يتلغبط) الروماني و افتكرهم شخص واحد (مع ان الاتنين مختلفين تمام و هشرح ده بعدين) لكنه عموما قال :
حاول نوفاتيانوس، كاهن روما، اغتصاب الكرسي الكهنوتي الذي كان يشغله كورنيليوس، وأسس عقيدة النوفاتيين، أو كما يُطلق عليهم باليونانية، الكاثاريين، برفضهم قبول التائبين المرتدين. وكان نوفاتوس، صاحب هذه العقيدة، كاهنًا تابعًا لكبريانوس. وقد كتب في مواضيع عديدة، منها: في عيد الفصح، وفي السبت، وفي الختان، وفي الكهنوت، وفي الصلاة، وفي طعام اليهود، وفي الغيرة، وفي أتالوس، وغيرها الكثير، ولا سيما كتاب ضخم بعنوان "في الثالوث"، وهو بمثابة خلاصة لأعمال ترتليانوس، التي ينسبها الكثيرون خطأً إلى كبريانوس.
سقراط المؤرخ (Socrates Scholasticus) :
في القرن الخامس، سقراط كان محايد شوية. مدح أخلاق النوفاتيين (أتباع نوفاتيان) وقال إنهم ناس بتوع تدقيق وحياتهم نظيفة، وذكر إن نوفاتيان استشهد في عهد الامبراطور فاليريان و خد معلومة علي جنب كده بعض المؤرخين بيقولوا (سقراط نفسه كان نوفاتياني) (من أتباع الكاثار) في السر لأنه كان يدافع عنهم بشراسة في تاريخه ويمدحهم دايما لكنه يظل مجرد رأي
==================================
موقف نوفاتوس القرطاجي (الرجل الآخر) :
في كاهن من قرطاجة اسمه نوفاتيان برضه، الراجل ده كان متخانق مع أسقفه كبريانوس. بس الغريبة إنه كان متخانق عشان كبريانوس كان متشدد وهو عايزه يبقى متساهل
لما راح روما، اتحالف مع نوفاتيان الروماني (المتشدد) ضد كورنيليوس
ده يعلمنا إيه ؟ إن السياسة والمصالح بتجمع المتناقضات. نوفاتوس الروماني قبل التحالف ده عشان يقوي جبهته ضد البابا الشرعي، رغم اختلاف المبادئ.
موقفه من الاستشهاد :
لما جه الاضطهاد التالي (اضطهاد فاليريان سنة 258 م)، نوفاتيان مهربش. ويقال بحسب المؤرخ سقراط إنه قبض عليه واستشهد.
وهنا المفارقة شهيد منشق. الكنيسة الجامعة بتعترف بقديسين كتير، بس نوفاتيان مش منهم رغم إنه مات عشان المسيح، لأنهم بيعتبروا إن دم الشهادة لا يغسل خطية الانشقاق و ده حقيقي الانشقاق ده تقسم لجسد المسيج و المنشق مدام متابش لا خلاص له لان لا خلاص خارج الكنيسة الجامعة جسد المسيح. و عندنا مثلا للموضوع ده القديس العظيم هيبوليتس الروماني ده كان اول بابا مضاد او انتي بوب و انشق عن اسقف روما و عمل كنيسة لوحده لن في اواخر ايامه تاب و تراجع و استشهد لاجل المسيح لذلك الكنيسة بتكرمه و تذكره و تقدسه
لو نوفاتيان كان عمل كده كان هينال نصيب كبير من التمجيد.
==================================
الفصل التالت : مصير النوفاتيين (The Novatianists)
نوفاتيان مات، بس فكرته عاشت كتير جدا. ليه ؟
لأن الناس بطبعها بتميل للكماليات، وفكرة إحنا الجماعة النظيفة والأقوياء بتدغدغ مشاعر ناس كتير.
النوفاتيين انتشروا في إسبانيا، فرنسا، وآسيا الصغرى، وحتى في مصر (اسكندرية كان فيها كنائس للنوفاتيين).
فضلوا موجودين لحد القرن السادس والسابع الميلادي.
كان ليهم أساقفة وكنائس، وفي مجمع نيقية (325 م)، الكنيسة حاولت تصالحهم، وقالتلهم لو رجعتوا واعترفتوا بشرعية الكنيسة الأم، هنعترف بكهنوتكم عادي بل بعض قرارات و قوانين مجمع نيقية اتكتب مخصوص عشان الي رجع منهم و حطوا شروط وضع اليد ثم تسامحهم المعتدل مع الساقطين التائبين (القانون رقم 8 من مجمع نيقية). وفعلا بعضهم رجع، والبعض فضل مكمل لوحده و ده ذكره كتير قوي سقراط في تاريخه الكنسي و انهم عملوا صدامات مع القديس اثناسيوس الرسولي لما اتنفي
لو حبينا نرسم تحليل لنوفاتيان :
نقطة قوته هو عقله الجبار، غيرته على قدسية الكنيسة، قلمه الذهبي.
نقطة ضعفه هو الكبرياء الروحي. هو شاف نفسه أحسن من غيره، وشاف إن رحمته أضيق من رحمة ربنا. نسي إن الكنيسة مستشفى للخطاة مش بس متحف للقديسين و اتغر بالبر الذاتي
مأساته إنه راجل ضيع مجهوده وعلمه كله في خناقة كان ممكن يحلها بالحوار، لكن العناد (والطبع الرواقي الناشف) خلاه يخسر مكانه في تاريخ القديسين، ويفضل في خانة المنشقين
حكاية نوفاتيان الروماني بتعلمنا إن الحق من غير محبة بيبقى قسوة
هو كان عنده حق إن الكنيسة لازم تكون مقدسة، وإن التساهل الشديد غلط. لكنه غلط لما افتكر إن التوبة ليها حدود، وإن الباب ممكن يتقفل في وش حد ندمان.
نوفاتيان ساب لنا كتب لاهوتية عظيمة بنستفيد منها، وساب لنا جرح في جسد الكنيسة استمر قرون. هو شخصية تراجيدية، تستحق الدراسة والتأمل، مش بس الهجوم.
بس و سلام المسيح مع الجميع
==================================
مراجع المقالة :
كلام نوفاتيان :
-Novatian.On the Trinity Chapter 16.Translated by Robert Ernest Wallis. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 5. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1886.)
-0250-0270 – Novatianus – Epistola ‘De Cibis Judaicis’
-ANF05. Fathers of the Third Century: Hippolytus, Cyprian, Caius, Novatian, Appendix by Philip Schaff
-De Bono Pudicitiae-Chapter 5 (Of the Discipline and Advantage of Chastity).
كلام كبريانوس :
-Treatise 1.On the Unity of the Church.Cyprian of Carthage
كلام يوسابيوس :
-Eusebius.Church History (Book VII) Chapter 8.Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام جيروم و كلام البابا كورنيليوس :
-De Viris Illustribus.Chapter 66-69-70.Translated by Ernest Cushing Richardson. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 3. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1892.)
كلام سقراط :
-Church History (Socrates Scholasticus).Translated by A.C. Zenos. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 2. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)

اكتب رأيك في هذه المقالة