معضلة لويس الثلاثية

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#فهم_العقيدة
================================
معضلة لويس الثلاثية
المجنون، الكاذب، أو الرب
================================
في وقت الحرب العالمية التانية، والناس عايشة في قلق وإحباط، طلبت إذاعة الـ BBC من الكاتب والأستاذ الجامعي سي. إس. لويس يقدم سلسلة حلقات يكلم فيها الناس ببساطة عن جوهر الإيمان. الي هو بدوره استغل ده و بدأ يواجه فكرة كانت موجودة وقتها منتشرة جداً في ان ناس كتير كانت بتقول : (إحنا ممكن نقبل إن يسوع كان معلم أخلاقي عظيم، بس مش قادرين نقبل ادعاءه إنه إله). لويس، بعبقريته ، شاف إن الجملة دي فيها تناقض كبير، وقرر يفندها بحجة منطقية قوية جدا عشان يمنع الناس من الاستسهال الفكري.

و من هنا ظهرت معضلة اليوم الي هستعرضها ,لويس كان باحث في أدب القرون الوسطى بجامعة أكسفورد الي بعدين نقل و بقي رئيس ادب القرون الوسطي و النهضة في جامعة كامبريدج، وكاتب جماهيري، ومدافع لاهوتي مسيحي، وملحد سابق في فترة طويلة جدا من شبابه. استخدم الحجة الموضحة تحت دي في سلسلة أحاديث إذاعية على الـ BBC اتنشرت بعد كده في كتاب المسيحية المجردة. وهناك بيصرح وبيقول :
«أنا أحاول هنا أن أمنع أي شخص من قول الأمر الأحمق حقًا الذي غالبا ما يقوله الناس عنه: "أنا مستعد لقبول يسوع كمعلم أخلاقي عظيم، ولكني لا أقبل ادعاءه بأنه إله". هذا هو الشيء الوحيد الذي لا يجب أن نقوله. فالرجل الذي كان مجرد إنسان وقال مثل الأقاويل التي قالها يسوع لن يكون معلمًا أخلاقيًا عظيمًا؛ بل إما أنه سيكون مجنونًا (على مستوى رجل يدعي أنه بيضة مسلوقة)، وإما أنه سيكون شيطان الجهنم. عليك أن تختار: إما أن هذا الرجل كان وما زال ابن الله، وإما أنه رجل مجنون أو شيء أسوأ من ذلك. يمكنك أن تسكته باعتباره أحمق، أو أن تبصق عليه وتقتله كشيطان، أو أن تسقط عند قدميه وتدعوه ربًا وإلهًا، ولكن دعونا لا نأتي بأي ترهات استعلائية عن كونه معلمًا بشريًا عظيمًا. فهو لم يترك لنا هذا الخيار مفتوحًا، ولم يكن ينوي ذلك. ... والآن يبدو لي جليًا أنه لم يكن مجنونًا ولا شيطانًا؛ ونتيجة لذلك، ومهما بدا الأمر غريبًا أو مرعبًا أو مستبعدًا، يجب عليَّ أن أقبل الرأي القائل إنه كان وما زال الله.»

لويس، اللي كان اتكلم بشكل موسع عن المسيحية مع أفراد سلاح الجو الملكي، كان مدرك إن كتير من عامة الناس مبيؤمنوش إن يسوع كان إله، لكنهم كانوا بيشوفوه بالأحرى «معلم بشري عظيم تم تأليهه من أتباعه الخرافيين»؛ وحجته كان هدفها التغلب على الفكرة دي.الحجة قايمة على فرضية تقليدية بتقول إن يسوع، في أقواله وأفعاله، كان بيؤكد ادعائه بأنه إله. على سبيل المثال، في كتاب المسيحية المجردة، لويس بيشير للي بيعتبرها ادعاءات يسوع :
سلطته في غفران الخطايا (وبيتصرف كأنه «الطرف المعني الأساسي، والشخص المتضرر الأول في كل الخطيئات)
وجوده الأزلي المستمر.
نيته إنه يرجع تاني عشان يدين العالم في نهاية الزمان.
قبوله الألوهية و سجود العبادة من اتباعه زي توما و بطرس و يوحنا و غيرهم ممن تبعوه.

لويس بيلمح إن الادعاءات دي بتعادل ادعاء الألوهية، وبيجادل إنها بتستبعد منطقيا احتمالية إن يسوع كان مجرد معلم أخلاقي عظيم، وده لأنه بيشوف إن مافيش إنسان طبيعي يقدر يعمل الادعاءات دي ويكون محل ثقة عقلية أو أخلاقية. وفي موضع تاني، بيشير للحجة دي بعبارة إما إله أو رجل سيئ aut Deus aut malus homo
وده إشارة لنسخة أقدم من الحجة استخدمها هنري باري ليدون في محاضرات بامبتون سنة 1866، واللي جادل فيها ليدون لصالح ألوهية يسوع بناء على عدة أسس، من ضمنها الادعاءات اللي كان بيعتقد إن يسوع صرح بيها.

و من الي لاحظناه هنا هنلاقي ان لويس مش اول من ذكرها و اتكلم عنها بل قبله كان في ناس كتير سواء بالايجاب في تأكيد الوهية يسوع او النفي و النقد و هو استفاد منهم :
الحجة دي اتستخدمت بأشكال مختلفة على مدار تاريخ الكنيسة استخدمها الواعظ الأمريكي مارك هوبكنز في كتاب محاضرات في أدلة المسيحية (1846)، وهو كتاب مبني على محاضرات ألقاها سنة 1844. وفيه استخدام مبكر تاني للمنهج ده على إيد الواعظ الإسكتلندي رابي جون دانكان (من سنة 1796 إلى 1870)، حوالي سنة 1859 إلى 1860، وقال :
«إما أن المسيح قد خدع البشرية بافتراء واعد، أو أنه كان هو نفسه مخدوعًا ومضلَّلًا، أو أنه كان إلهيًا. لا سبيل للخروج من هذه المعضلة الثلاثية؛ إنها محتومة ولا مفر منها.»

واستخدم جي. غريشام ماشين خط استدلال مشابه في الفصل الخامس من عمله المسيحية والليبرالية (1923). وهناك بيقول ماشين بتهكم و هجوم :
«إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن ادعاء يسوع السامي، إذا كان غير مبرر، يضع وصمة أخلاقية على شخصيته. فماذا عسانا أن نظن بإنسان حاد إلى هذا الحد عن طريق التواضع والعقلانية حتى يعتقد أن المصائر الأبدية للعالم قد أُوكلت إلى يديه؟ والحقيقة هي أنه إذا كان يسوع مجرد قدوة، فهو ليس قدوة جديرة بالاتّباع، لأنه ادعى ما هو أعظم من ذلك بكثير.»

ومن الآخرين اللي استخدموا المنهج ده : إن. بي. ويليامز، وآر. أيه. توري، وودبليو. إي. بيدروولف. وكمان الكاتب جي. كي. شيسترتون استخدم حاجة شبيهة بالمعضلة الثلاثية في كتابه الإنسان الأبدي (1925)، واللي استشهد بيه لويس سنة 1962 باعتباره تاني أكتر كتاب أثر فيه.
==========
في نارنيا
فيه نسخة من الحجة دي بتظهر في رواية الفانتازيا بتاعة لويس (نارنيا : الأسد والساحرة وخزانة الملابس). لما لوسي وإدموند رجعوا من نارنيا (زيارتها التانية وزيارته الأولى)، إدموند قال لبيتر وسوزان إنه كان بيجارى لوسي وبيتظاهر إنهم راحوا نارنيا. بيتر وسوزان صدقوا إدموند وقلقوا إن لوسي تكون مريضة عقلياً، فترددوا على البروفيسور اللي عايشين في بيته. وبعد ما سمع شرحهم للموقف وسألهم شوية أسئلة، رد عليهم وقال :
«"المنطق!" قال البروفيسور هامسًا لنفسه. "لماذا لا يعلمون المنطق في هذه المدارس؟ هناك ثلاثة احتمالات لا غير: إما أن أختكم تكذب، أو أنها مجنونة، أو أنها تقول الحقيقة. وأنتم تعلمون أنها لا تكذب، ومن الواضح أنها ليست مجنونة. إذن، في الوقت الحالي، وما لم يظهر أي دليل آخر، يجب أن نفترض أنها تقول الحقيقة."»
=========
التأثير المسيحي
استمر استخدام المعضلة الثلاثية في اللاهوت الدفاعي المسيحي بعد لويس، وخاصة من كتاب زي جوش ماكدويل. الفيلسوف بيتر كرافت بيوصف المعضلة الثلاثية بأنها «أهم حجة في اللاهوت الدفاعي المسيحي»، وبتشكل جزء رئيسي من المحاضرة الأولى في دوره ألفا والكتاب المبني عليها أسئلة الحياة لنيكي غامبل، وهو كاهن أنجليكاني إنجليزي. رونالد ريجان استخدم الحجة دي سنة 1978 في رد مكتوب لقص ميثودي ليبرالي قال إنه مبيؤمنش إن يسوع هو ابن الله.وفيه صيغة معدلة منها اقتبسها المغني بونو. وكمان استشهد تشارلز كولسون بنسخة لويس كأساس لتحوله للمسيحية. وستيفن ديفيس، وهو من داعمي لويس والحجة دي، بيجادل إنها تقدر تظهر الإيمان بالتجسد كأمر عقلاني. وعالم الكتاب المقدس بروس م. متزجر جادل و قال :
«كثيرًا ما تم التنويه إلى أن ادعاء يسوع بأنه ابن الله الوحيد إما أن يكون صحيحًا أو باطلًا. فإذا كان باطلًا، فهو إما كان يعلم أن الادعاء باطل، أو لم يكن يعلم ذلك. في الحالة الأولى، كان كذابًا؛ وفي الحالة الثانية، كان مجنونًا. ولا توجد نتيجة أخرى ممكنة سوى هذه الثلاث.»
=========
لويس حط المستمعين والقراء قدام تلات اختيارات (مجنون، مخادع، أو إله)، وشرحهم بالطريقة دي :
الاحتمال الأول (المجنون) : لو شخص عادي مشي بين الناس يقول إنه بيغفر الخطايا وإنه موجود من قبل بداية الزمن، وهو مصدق نفسه، يبقى ده إنسان فقد عقله تماما في مستوى يوازي اللي بيدعي إنه بيضة مسلوقة على حد تعبير لويس الساخر.
الاحتمال التاني (المخادع) : لو الشخص ده عارف إنه إنسان عادي وبيكذب على الناس عشان يكسب سلطة، يبقى ده شخص شرير جدا ومخادع، ومستحيل يكون معلم أخلاقي عظيم الناس تتعلم منه المبادئ.
الاحتمال التالت (الرب): لو هو مش مجنون، ولا هو كداب أشر، يبقى مفيش غير احتمال منطقي واحد، وهو إنه كان فعلا صادق في اللي بيقوله.

و المسيح مكنش مجنون او مخادع و شخصيته التاريخية من الاناجيل و التاريخ بتؤكد ده لذلك هو الاله.
الحجة دي واجهت انتقادات بعد كده، وأشهرها كان من بعد اللادينين الملاحدة قالوا إن فيه اختيار رابع وهو الأسطورة يعني إن الأتباع هما اللي بالغوا بمرور الزمن وألفوا القصص دي. لويس، بحكم إنه كان أستاذ للأدب القديم في جامعة أكسفورد، كان رده حاسم في كتابات ولقاءات تانية و شدد ان النصوص دي مش مكتوبة بأسلوب الأساطير اللي هو درسها طول عمره، بل هي نصوص أقرب لتوثيق تاريخي لقصة حقيقية.

الثلاثية دي سابت أثر عميق جدا وبقت حجر زاوية في الفلسفة وعلم الدفاعيات الحديث، لأنها بتجبر العقل إنه ياخد موقف واضح وميهربش للحلول الوسطية.
بس و سلام المسيح مع الجميع
=================================
مراجع المقالة :
Lewis, C. S. (1970). "Christian Apologetics", God in the Dock. Grand Rapids: Eerdmans. pp. 100–101. From a paper read to an assembly of Anglican priests and youth leaders during Easter 1945.
Hick, John (2006) [1993]. The Metaphor of God Incarnate: Christology in a Pluralistic Age. Presbyterian Publishing Corporation. p. 27
Hick, John (2010) [1996, 1995]. Four Views on Salvation in a Pluralistic World. Zondervan Academic. p. 85.
Pitre, Brant; Barron, Robert (2016). The Case for Jesus: The Biblical and Historical Evidence for Christ. PRH Christian Publishing. p. 192
Pitre, Brant (2014). Jesus the Bridegroom: The Greatest Love Story Ever Told. PRH Christian Publishing. p. 210.
Metzger, Bruce M. (2003) [1964). The New Testament: Its Background, Growth, and Content (revised ed.). Abingdon. p.
Davis, Stephen T. (2006). Christian Philosophical Theology. Oxford University Press. p. 150. "I ... claim that the MBG argument, properly understood, can establish the rationality of belief in the incarnation of Jesus."
Davis, Stephen T. (2006). "Was Jesus Mad, Bad, or God?". Christian Philosophical Theology. Oxford University Press. Abstract, Chapter 9, pp. 149f. "In this chapter, C. S. Lewis'[s] famous trilemma argument in favor of the divinity of Christ (Jesus was either mad, bad, or God) is developed, and a version of it is defended."
Aitken, Jonathan (2005). Charles Colson. Continuum International. pp. 210–211.
Michka Assayas, Bono in Conversation, (Riverhead Hardcover, 2005) page 205.
Von Damm, Helene, ed. (1980). Sincerely, Ronald Reagan. New York: Berkley. p. 90.
Kreeft, Peter (1988). "The Divinity of Christ". Fundamentals of the Faith: Essays in Christian Apologetics. San Francisco: Ignatius Press. p. 59.
Lewis, C. S. (1950). The Chronicles of Narnia: The Lion, the Witch and the Wardrobe. HarperCollins.
Liddon, Henry Parry (1867). The Divinity of Our Lord and Saviour Jesus Christ. Lecture IV. London. Liddon's version was "Christus si non Deus non bonus". According to Charles Gore (The Incarnation of the Son of God, 1890), Liddon could not recall the source of the epigram but Gore thought the argument went back to Victorinus Afer. Appendices, p. 238.
Lewis, C. S. (1945). God in the Dock: Essays on Theology and Ethics. Eerdmans. p. 101. Letter to Owen Barfield, c. August 1939, printed in Hooper, Walter Hooper ed. (2004). The Collected Letters of C. S. Lewis, Volume 2. Harper Collins. p. 269.
Lewis, C. S. (1952). Mere Christianity. New York: Macmillan. p. 40.
Lewis, C. S. (1952). Mere Christianity. New York: Macmillan. pp. 40–41. In all editions, this is Book II, Chapter 3, "The Shocking Alternative".
Chesterton, Gilbert Keith (1993). The Everlasting Man. San Francisco: Ignatius Press. pp. 196–198.
Williams, N. P. (1923). "The Deity of Christ". Transcribed by Kempton, Wayne (2013). The Congress Books: No. 4. Retrieved 10 May 2024 – via Project Canterbury.
Machen, J. Gresham (1923). "Christ". Christianity and Liberalism. Eerdmans. pp. 80–116.
Knight, William (1870). Colloquia Peripatetica. p. 109. Knight explains that the conversations quoted took place during the summers of 1859 and 1860.
Hopkins, Mark (1846). Lectures on the Evidences of Christianity. Lecture VIII. "... either ... those claims were well-founded, or of a hopeless insanity. ... No impostor of common sense could have had the folly to prefer such claims."
Barton, Kyle (5 May 2012). "The History Of The Liar, Lunatic, Lord Trilemma". Conversant Faith. Retrieved 19 May 2019.
Harner, Philip B.; Reumann, John (1970). The "I Am" of the Fourth Gospel. Fortress Press. p. iv

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments