رسائل الملك ابجر الخامس الي المسيح
بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:#تاريخ_كنسي
===============================================
رسائل الملك ابجر الخامس الي المسيح
===============================================
في قصة غريبة و مثيرة منتشرة في التقليد السرياني و المسيحي المبكر عامة بتتكلم عن موضوع غريب و مثير و هو رسائل متبادلة كانت بين ملك الرها و السيد يسوع المسيح.
ممكن تستغرب و تقول المسيح له رسايل بعتها لناس ؟ و حقك جدا لأن الموضوع غريب لكن خلينا الأول نعرف طبيعة العالم وقتها قبل ما نعرض مضمون الرسايل و نعرف تاريخها بحسب التقليد و الخلافات حوالين صحتها.
===============================================
المقالة مقسمة لفصول فا اقراها للنهاية عزيزي القارئ
===============================================
الفصل الأول : العالم في زمن المسيح و أبجر (الخلفية التاريخية والسياسية)
عشان نفهم جواب أبجر، لازم نفهم الملك ابجر كان مين والرها دي كانت فين.
مملكة الرها (أوسرويني) :
تخيل خريطة الشرق الأوسط دلوقتي. شوف سوريا والعراق وتركيا. في حتة في النص كده (جنوب تركيا وشمال سوريا والعراق حاليا)، كان فيه مملكة صغيرة بس مهمة جدا اسمها مملكة أوسرويني (Osroene)، وعاصمتها كانت مدينة أوديسا أو زي ما معروفة في التاريخ السرياني بأسم الرها.
الرها دي مكنتش زي روما أو إسكندرية. دي كانت مدينة على خط نار زي ما تقول كده دولة عازلة أو Buffer State. كان على غربها الإمبراطورية الرومانية ، وعلى شرقها الإمبراطورية البارثية (الي بقت بعدين الساسانية الفارسية) . الرها كانت بتحاول تبعد عن المشاكل و الإمبراطوريتين سايبينها عازل. شوية تبقى تبع الرومان، وشوية تبقى تبع البارثيين، وشوية تحاول تستقل.
شعبها كان خليط أغلبية سريانية (آرامية)، مع اقليات يونانيين ورومان وفرس وعرب ويهود. كانت مدينة تجارية بامتياز، على طريق الحرير، وكل الأفكار والأديان والبضايع بتعدي عليها.
في أوائل القرن الأول الميلادي
إحنا بنتكلم في الفترة من حوالي سنة من 4-5 قبل الميلاد لحد سنة 50 ميلادية. دي الفترة اللي اتولد وعاش فيها السيد المسيح.
الملك أبجر الخامس أوكاما (Abgar V Ukkama)
ده بطل قصتنا. الملك ده حكم الرها على فترتين (من 4 ق.م لـ 7 م، ورجع تاني من 13 م لـ 50 م). يعني هو كان معاصر للسيد المسيح.
أبجر : ده مش اسم شخص واحد، ده كان لقب ملكي زي فرعون أو قيصر بياخده ملوك الرها من السلالة الأبجرية.
أوكاما : ده بقى اسمه الشخصي، ومعناه بالسرياني الأسود.
===============================================
الفصل التاني : أقدم واحد عرض القصة (يوسابيوس القيصري)
قبل ما نقول الجواب فيه إيه، لازم نعرف إحنا عرفنا الكلام ده منين. هل الكلام ده في الإنجيل ؟ لأ.
هل حد من تلاميذ المسيح كتبه ؟ لأ.
أول واحد، وأقدم مصدر تاريخي على الإطلاق ذكر القصة دي، هو مؤرخ اسمه يوسابيوس القيصري (Eusebius of Caesarea).
يوسابيوس القيصري او (Eusebius Pamphili - يوسابيوس بامفيلي).
ده يعتبر أبو تاريخ الكنيسة أسقف مدينة قيصرية. عاش في أواخر القرن التالت وأوائل القرن الرابع (مات حوالي 339 م). يعني هو كتب الكلام ده بعد حوالي 300 سنة من زمن المسيح وأبجر.
كتب إيه بالضبط ؟ كتب كتاب ضخم اسمه تاريخ الكنيسة (Ecclesiastical History). ده أهم كتاب عندنا عن أول 300 سنة في المسيحية.
قال إيه يوسابيوس ؟ يوسابيوس في كتابه تاريخ الكنيسة (بالتحديد الكتاب الأول، الفصل 13)، بيقول إنه مش بيحكي أسطورة، ده هو بنفسه راح أرشيف مدينة الرها (اللي كانت بقت مدينة مسيحية مهمة جدا في وقته) ولقى وثائق و رسائل مكتوبة باللغة السريانية، وإنه ترجمها بنفسه حرفيا للغة اليونانية (اللي هو كان بيكتب بيها) ده معناه إن القصة كانت موجودة و متداولة في الرها في أوائل القرن الرابع، ويوسابيوس نقلها لينا بنفسه بحسب وصفه من ارشيفات المدينة.
===============================================
الفصل التالت : نص الرسائل
يوسابيوس بقى بيدينا نص الجوابين. أبجر بعت مرسال (رسول) اسمه حنانيا أو أنانيا (Ananias) بالجواب ده للمسيح بيقول فيه الآتي :
من أبجر، حاكم الرها، إلى يسوع الطبيب الصالح الذي ظهر في بلاد أورشليم، سلام. لقد سمعتُ أخبارك وأخبار شفائك الذي أجريته دون أدوية أو أعشاب. إذ يُقال إنك تُبصر العمي والعرج، وتطهر الجذام، وتطرد الأرواح النجسة والشياطين، وتشفي المصابين بالأمراض المزمنة، وتقيم الموتى. وبعد أن سمعتُ كل هذا عنك، استنتجتُ أن أحد أمرين لا بد أن يكون صحيحًا: إما أنك الله، وأنتَ نازل من السماء تفعل هذه الأشياء، وإما أنك أنت، الذي تفعل هذه الأشياء، ابن الله. لذلك كتبتُ إليك أسألك أن تتكرم بالمجيء إليّ وشفاء كل ما أعانيه من أمراض. فقد سمعتُ أن اليهود يتذمرون عليك ويتآمرون لإيذائك. ولكن لديّ مدينة صغيرة جدًا لكنها عريقة، وهي كبيرة بما يكفي لنا نحن الاثنين
المسيح رد علي خطاب ابجر و بعت رسالة مع حنانيا لابجر فيها النص الاتي :
طوبى لك يا من آمنت بي ولم ترني. لأنه مكتوب عني أن من رآني لن يؤمن بي، ومن لم يرني سيؤمن ويخلص. أما بالنسبة لما كتبته لي، بأن آتي إليك، فمن الضروري أن أُتمم هنا كل ما أُرسلت من أجله، وبعد إتمامه، أُرفع إلى الذي أرسلني. ولكن بعد صعودي، سأرسل إليك أحد تلاميذي ليشفي مرضك ويحيي لك ولأحبائك
نيجي بقي هنا لنقطة مهمة و هي تحليل فكر الملك ابجر من خطابه للمسيح :
يائس: هو مستعد يعمل أي حاجة عشان يخف.
ذكي سياسيا : الجملة الأخيرة دي دي مش جملة عادية. ده "
عرض لجوء سياسي. هو بيقول للمسيح: سيبك من الرومان واليهود اللي عايزين يقتلوك، وتعالى عندي، أنا هديك حماية ومكانة. هو بيحاول يكسب الطبيب الصالح ده في صفه.
مؤمن بطريقته : هو مش فاهم بالظبط مين ده، بس هو متأكد إنه فوق الطبيعة (إله أو ابن إله).
===============================================
الفصل الرابع : اللي حصل بعد كده بحسب يوسابيوس
القصة مخلصتش عند الجوابات. يوسابيوس بيكمل القصة و بيقول :
الصعود : المسيح صُلب وقام وصعد للسماء.
التلميذ توما : التلميذ ، افتكر الوعد اللي المسيح وعد بيه ملك الرها.
إرسال تداوس : القديس توما ألهمه الروح إنه يبعت واحد من السبعين رسول (مش من الـ 12 تلميذ الكبار) اسمه تداوس. الي معروف في التقليد السريانق باسم أداي عشان كده القصة مرتبطة بـ مار أداي.
وصول أداي للرها : تداوس (أداي) وصل الرها، ونزل ضيف عند واحد يهودي اسمه طوبيا بن طوبيا
المعجزات : أداي بدأ يعمل معجزات شفاء باسم المسيح في الرها.
أبجر يسمع : الخبر وصل لأبجر : "التلميذ اللي يسوع وعدك بيه وصل!". أبجر ربط الأحداث ببعض، وقال لرجاله : "هاتوهولي".
المقابلة والشفاء : لما أداي دخل على الملك أبجر، الرواية بتقول إن أبجر شاف رؤية عظيمة أو نور على وش أداي. خرّ أبجر ساجد.
أداي قال لأبجر : ان كنت تؤمن ان يسوع المسيح ابن الله، ستنال طلبة قلبك.
أبجر رد : "قد آمنت به، وآمنت بأبيه. الي درجة إنني بسبب خوفي من الإمبراطورية الرومانية، لكنت اعددت جيشا و ذهبت حاربت اليهود الذين صلبوه."
الشفاء : القديس أداي حط إيده على الملك أبجر، باسم يسوع المسيح فبرأ الملك من مرضه في الحال.
النتيجة: أبجر مش بس خف، ده اتعمد هو وكل أهل بيته وأهل المدينة.وبكده حسب الرواية دي أصبحت الرها من أوائل الممالك اللي قبلت الإيمان بالمسيح، مش بالضرورة بشكل رسمي كدين للدولة لكن قبلته كمخلص في ملكها من قبل ارمينيا بقرون بحسب يوسابيوس
دي نهاية القصة زي ما يوسابيوس عرضها.
===============================================
دلوقتي ممكن تسأل ليه انا و بشرح ذكرت كذة مرة بحسب يوسابيوس ؟وعشان القصة دي كبرت ، وظهرت نسخة تانية أضخم بكتير في القرن الخامس (بعد يوسابيوس بحوالي 100 سنة) اسمها تعاليم أداي (Doctrine of Addai).
دي بقى النسخة اللي فيها حاجات كتير مذكرهاش يوسابيوس :
الرسول حنانيا الرسام : في الرواية دي، الرسول حنانيا (اللي يوسابيوس قال عليه رسول) بقى حنان وكان أمين الأرشيف و رسام الملك.
محاولة رسم المسيح : أبجر (في الرواية دي) قال لحنان : "ارسم لي الطبيب ان لم يشئ ان يأتي".
فشل الرسام : حنان راح أورشليم، وقعد يحاول يرسم المسيح، بس معرفش. نور المسيح كان كبير لدرجة إن ملامحه مكنتش بتبان.
المنديل (The Mandylion) : المسيح شاف حنان وهو متلخبط. طلب مية غسل وشه، وطلب منديل (قطعة قماش) ونشف وشه فيه فا صورة وش المسيح انطبعت بمعجزة على المنديل.
عودة حنان : المسيح ادى المنديل لحنان، مع الرسالة (اللي هي نفس الرسالة اللي ذكرها يوسابيوس).
الشفاء بالمنديل : حنان رجع الرها. مجرد ما أبجر شاف صورة المسيح على المنديل، خف جزء من مرضه. ولما "أداي" (تداوس) وصل بعد كده وكمل المهمة، أبجر خف تماما .
إيه أهمية المنديل ده ؟
ده خلق أيقونة (صورة مقدسة) جديدة. مش أي أيقونة، دي الأيقونة الوحيدة اللي اتعملت بإيد المسيح نفسه (أو بمعجزة منه). بيسموها (Acheiropoietos) يعني لم تصنعها يد إنسان.
المنديل ده (منديل الرها أو The Image of Edessa) بقى أهم كنز في مدينة الرها. فضل هناك قرون فا قصة المنديل (اللي بدأت مع تعاليم أداي) كبرت جدا المنديل ده فضل في الرها كأعظم كنز للمدينة، بيحميها من الأعداء.
لحد ما البيزنطيين و الإمبراطور البيزنطي في القسطنطينية هدد إنه هيدمر الرها (اللي كانت تحت حكم المسلمين وقتها) لو مسلموهوش المنديل. وفعلا، اتسلم المنديل للقسطنطينية في احتفال مهيب نقلوه للقسطنطينية في القرن العاشر باحتفال مهيب بالتحديد يوم 15 شهر اغسطس سنة 944
المنديل فضل في القسطنطينية لحد الحملة الصليبية الرابعة (1204 م) لما الصليبيين نهبوا المدينة و اقاموا مملكة لاتينية قعدت عشرات السنين ومن وقتها المنديل اختفى.
===============================================
الفصل الخامس : مناقشة الاختلافات التاريخية حوالين صحة الرسائل
في نقطة اعتقد لاحظتها عزيزي القارئ بخصوص الروايتين دول ، وهي إن بسبب ده اي بسبب التطور قصة رسائل الملك أبجر ورد المسيح عليه فيها خلاف حوالين صحتها ولسه محتاجة بحث ودراسة تاريخية أكتر علشان نعرف إذا كانت المحادثة دي حصلت فعلاً ولا لأ
أقدم واحد ذكر القصة دي هو يوسابيوس القيصري، وقال إنه شافها في أرشيفات مدينة الرها لكن مفيش أقدم من كده بنفس وضوح يوسابيوس لذلك هي محل شك في صحتها.
بس ده مش معناه إن الملك أبجر نفسه مش حقيقي، بالعكس، هو شخصية تاريخية معروفة فعلا.
الاختلاف كله حوالين صحة الرسائل بس، مش وجوده هو
وبحسب باحثين جادين في دراسة تاريخ العالم القديم زي إيلاريا راميلي، في احتمال إن الرسائل دي تكون فعلاً ليها أصل حقيقي أو على الأقل مبنية على واقعة حقيقية، بس لحد دلوقتي مفيش تأكيد نهائي، ولسه الموضوع في نطاق الشك ومحتاج دراسة أعمق.
اللي يزود احتمال إن القصة فيها جزء من الحقيقة إن المؤرخ الأرمني موسي الكوريني، لما كتب تاريخ أرمينيا واعتمد على مصادر قديمة زي تاسيتوس و يوسيفوس اليهودي ، ذكر هو كمان مراسلات بين الملك أبجر وطيباريوس قيصر إمبراطور روما ابجر جاب اشارة شئ معجزي حصل معاه، وده نص الرسائل :
رسالة أبجر الأولى إلى طيباريوس :
أبجر، ملك أرمينيا، إلى سيدي طيباريوس، إمبراطور الرومان، سلام
أعلم أن لا شيء يخفى على جلالتكم، ولكن، كصديق لكم، رغبت أن أحيطكم علمًا بالحقائق كتابةً.
إن اليهود المقيمين في أقاليم فلسطين قد صلبوا يسوع — يسوع الذي بلا خطيئة، يسوع الذي بعد هذا الكم من أعمال الإحسان والعجائب والمعجزات التي صنعها من أجلهم، حتى إنه أقام الموتى — صلبوه!
فلتكن واثقًا أن هذه ليست نتائج قوة إنسان بسيط، بل قوة الله.
وأثناء صلبه، أظلمت الشمس، وتزلزلت الأرض واهتزت؛ وبعد ثلاثة أيام قام يسوع من الأموات وظهر لكثيرين.
والآن، في كل مكان، يُجري اسمه وحده، حين يُدعَى به من قبل تلاميذه، أعظم المعجزات؛ وما حدث معي شخصيًا هو الدليل الأوضح على ذلك.
إن جلالتكم المهيبة تعرفون الآن ما ينبغي أن يُفعل بعد ذلك تجاه الأمة اليهودية التي ارتكبت هذه الجريمة؛ وإن جلالتكم تعرفون هل يجب ألا يُصدر أمر إلى العالم أجمع بأن يُعبَد المسيح الإله الحق.
السلام والصحة.
رد طيباريوس :
طيباريوس، إمبراطور الرومان، إلى أبجر، ملك الأرمن، سلام:
لقد قُرئت عليّ رسالتك الكريمة، وأرغب أن تُقدَّم لك الشكر باسمي.
ومع أننا قد سمعنا من عدة أشخاص روايات عن هذه الأمور، فإن بيلاطس قد أبلغنا رسميًا بمعجزات يسوع.
وقد شهد لنا أن بعد قيامته من بين الأموات اعترف به كثيرون على أنه إله.
لذلك رغبتُ أنا نفسي أيضًا أن أفعل ما تقترحه، ولكن — بما أن عادة الرومان هي ألا يُقبل إله بمجرد أمر من الحاكم، بل فقط بعد أن تُناقَش المسألة وتُفحَص في مجلس الشيوخ كاملًا — فقد عرضت القضية على مجلس الشيوخ (السنات)، فرفضوها باستهزاء، لا شك لأنهم لم ينظروا فيها هم أولًا.
ومع ذلك، قد أمرنا جميع الذين يروقهم يسوع أن يقبلوه بين الآلهة.
وقد هددنا بالموت كل من يتكلم بالسوء عن المسيحيين.
أما بالنسبة للأمة اليهودية التي تجرأت على صلب يسوع — الذي، كما أسمع، كان بعيدًا عن استحقاق الصليب والموت، بل كان مستحقًا للإكرام وعبادة البشر — فعندما أفرغ من الحرب مع إسبانيا المتمردة، سأفحص الأمر وأعامل اليهود كما يستحقون.
===============================================
مراجع :
سيرة ابجر كاملة :
https://en.wikipedia.org/wiki/Abgar_V
تعاليم اداي :
https://en.wikipedia.org/wiki/Doctrine_of_Addai
كتاب افراهاط الفارسي للاب تادرس يعقوب ملطي :
https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/004-St-Afrahat/Aphrahaates-012-Abgar.html
الملك ابجر :
https://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saints-Story_17.html

اكتب رأيك في هذه المقالة