مقتطفات من كتاب كيرلس محب الحق


موضوع اليوم هو استعراض كلام القديس ساويرس الانطاكي في عرضه لاقتباسات و شرح القديس كيرلس السكندري الكاملة الامينة في فهم خريستولوجية المسيح المستقيمة ضد أكاذيب الهرطقة الخلقيدونية من كتاب كيرلس محب الحق ضد مؤلفه الخلقدوني الذي اقتطع مؤلفات القديس كيرلس لكي يثبت بالباطل صحة مجمع خلقيدونية الهرطوقي.
===============================================
نبدأ نقرأ صفحات من الكتاب :
الباب الثاني :
تفنيد المقارنة بين قرارات مجمع خلقيدونية وتعاليم القديس كيرلس :
​والآن يجب علينا أن نبدأ في عرض قرار المجتمعين في خلقيدونية -ناقدين إياه عن وجه حق- الذين قرروا وأعلنوا أن ربنا يسوع المسيح معروف في طبيعتين بالطريقة التالية :
​1- الفصل الأول من نص القرار :
​"[مجمع خلقيدونية] "نفس المسيح الواحد، يسوع، الابن الوحيد، يُعترَف به في طبيعتين بغير اختلاط ولا تغيير ولا انفصال ولا انقسام."
​بعد ذكر هذا الفصل، ولكي يثبت فكره الخاص، يقدم المدافع الرديء عن التعليم عديم التقوى، نصًا للقديس كيرلس من رسالته إلى سوكينسوس، والذي أورده كالتالي :
​"[ق. كيرلس] "لذلك فعندما نفكر -كما قلت- في كيفية تأنسه فإننا نرى أن الطبيعتين قد اجتمعتا الواحدة مع الأخرى، في اتحاد لا ينفصل، بدون اختلاط ولا تغيير، لأن الجسد هو جسد وليس هو اللاهوت حتى عندما صار جسد الكلمة. وبالمثل فالكلمة أيضًا هو الله وليس جسدًا، حتى عندما جعل الجسد خاصًا به بحسب التدبير."
بعدما قدّم هذه، وحذف ما ورد في المنتصف، قدم لنا الجزء التالي، حاذفًا بعض العناصر من نفس هذه الأقوال :
​[كيرلس] "نقول إن هناك طبيعتين، ولكن المسيح واحد الابن والرب، كلمة الله الآب المتأنس والمتجسد."

​أما ما حذفه من المنتصف فهو بالتحديد ما يظهر فكر كيرلس كاملاً، حيث يقرر أنه، منذ اتحاد الطبيعتين، فإن طبيعة الكلمة المتجسد واحدة حتى أنه "من طبيعتين" وليس "في طبيعتين" كما قرر الخلقيدونيون عن عمانوئيل :
[كيرلس] "لذلك، عندما نتمسك بهذه الأفكار، فإننا لا نسيء إلى اجتماع الواحدة مع الأخرى في وحدة، بقولنا أنه 'من طبيعتين'، ومن ناحية أخرى، فمن بعد الاتحاد لا نفصل الطبيعتين الواحدة عن الأخرى، ولا نقسم إلى ابنين ذاك الذي هو واحد وغير منقسم، بل نقول: 'ابن واحد'، وكما قال الآباء القديسون: 'طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة'. لذلك فبقدر ما يمكننا من الإدراك الفكري وتأملنا بعيون النفس فقط، في كيفية تأنس الابن الوحيد، نقول إن هناك طبيعتين قد اتحدتا، ولكن المسيح واحد الابن والرب، كلمة الله الآب الذي تجسد وصار إنسانًا. وإن كان لائقًا، فدعنا نقبل كمثال ما في ذواتنا من تركيب، والذي بحسبه نحن بشر، لأننا نتكون من نفس وجسد، ونحن نرى طبيعتين: الواحدة وهي طبيعة الجسد، والأخرى طبيعة النفس، ولكن هناك إنسانًا واحدًا من الاثنتين بواسطة الاتحاد. ولكن ليس لأن الإنسان مركب من طبيعتين، نعتقد أن ذاك الواحد هو إنسان، بل هو نفس الإنسان الواحد المركب من نفس وجسد، كما قلت. لأننا إن كنا ننكر أن نفس المسيح الواحد هو من طبيعتين متحدتين، وأنه لا يقبل الانقسام بعد الاتحاد، فسيقول لنا محاربو الإيمان المصقلبون: "إن كانت طبيعة واحدة فقط هي كل ما فيه، فكيف تأنس وأي نوع من الجسد جعله خاصًا به؟"

هكذا نبرهن هنا بوضوح أن كيرلس كان يقول : ثمة طبيعة واحدة من اتحاد الطبيعتين، والتي هي (طبيعة) الكلمة، ولكن ليست غير متجسدة بل متجسدة. وأضف أيضًا أننا نرى بعين النفس فقط الطريقة التي تأنس بها الابن الوحيد. إذ نرى طبيعتين اتحدتا، ثم بعد أن نقبل الاتحاد بعقلنا، لا نعود نقول أبدًا اثنتين، بل (طبيعة) واحدة متجسدة. لأن الإيمان بـ "من طبيعتين" يؤدي إلى فكرة "واحد مُركَّب". ونتيجة لذلك فنحن نلوم المجتمعين في خلقيدونية لأنهم استبعدوا "من طبيعتين" ولم يؤمنوا بأن المسيح "طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة". وبالمثل، فإن المدافعين عنهم، المثيرين للإعجاب، يقدمون اقتباسات من أقوال القديس كيرلس حاذفين منها كل مرة عبارة "من طبيعتين"، وأيضًا عبارة "طبيعة واحدة متجسدة للكلمة" ، مثلما اتضح فيما سبق اقتباسه. وهم يبترون أيضًا على نفس المنوال تعبير "أن الكلمة اتحد أقنوميًا" بجسد ذي نفس عاقلة، تمامًا كما لم يُعترَف به في مجمع خلقيدونية.
​فلا يُعزى أحد من البسطاء، بأن المجتمعين في خلقيدونية آمنوا بمسيح وابن واحد وحيد، ولا يعتقد أحد، لهذا السبب، أنهم لا يقسمون؛ لأن هذه هي عادة الملوثين بأفكار نسطور أن يعلنوا بخبث، الاعتقاد بنفس الابن الواحد، بسبب التساوي في مسمى البنوة أو الشركة، لكنهم يؤمنون بطبيعتين بعد الاتحاد

(من صفحة ٣٦٦ الي ٣٦٩ )



===============================================
ق.كيرلس: من هو الجاهل وغير العاقل لدرجة التصديق أن. طبيعة الكلمة تحولت إلى ما لم تكنه، أو أن الجسد تغير إلى طبيعة الكلمة ذاتها؟ حاشا، هذا مستحيل. ما نقوله إذًا هو أن الابن واحد وطبيعة واحدة، حتى ولو في الاتحاد صار جسدًا ذا نفس عاقلة، لأن ما هو إنساني قد صار له، كما قلت. ونحن لا نعرفه إلا هكذا: إلهًا وإنسانًا في آن.

ثم يضيف بعد قليل:
ق: كيرلس: يا صديقي، إن اعترفنا بطبيعة واحدة للابن المتجسد والمتأنس، فليس إلا مجازية أن يقول أحد بحدوث اختلاط أو امتزاج، لأنه من المحال أن يبرهن شخص على ذلك من خلال حجة منطقية وقوية. فإن وضعوا أمام أفكارهم الخاصة كعقيدة، يكونون قد ابتدَعوا هذا، لا يستطيعون تأييده. لأننا نتمسك بإضافية الكتب التي قالها الروح لا بكلامهم. ومن جهة أخرى، إذا اعتقدوا أن الطبيعة البشرية، والتي ليست شيئًا مقارنة بالعظمة الإلهية، انمحت وأُفنيت من قبل اللاهوت؛ كما يقولون، فنحن نقول لهم مرة أخرى: “تضلون اذا لا تعرفون الكتب المقدسة، ولا قوة الله؟” فليس مستحيلًا على الله الرحوم أن يجعل المقاييس الإنسانية قادرة على احتماله. وهذا هو ما سبق وأشار لنا عنه بطريقة مجازية، عندما عَلِم موسى منظَرًا لا مرئيًا بطريقة تناسبه، فقد نزل على عليقة في البرية في صورة نار، وكانت النار تشتعل في هذه النبتة الحقيرة، والتي رغماً عن ذلك لم تحترق هذه الرؤية التي أصابت موسي بالذهول

صفحة ٣٧٩-٣٨٠

===============================================
فإن كنت تؤمن -تبعًا للقديس كيرلس- بشخص واحد، ابن واحد ومسيح واحد، ولم تقسمه إلى اثنين، لكنت قلت: "طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة"، وكنت تؤمن معنا فعلاً، بالحق وليس بالتزييف، أن المسيح والابن الوحيد هو شخص واحد. لأنك هنا أيضًا بعد أن اقتطعت القول مما قبل قبله، شوهته على هواك، حيث ورد الاقتباس في مجمله كالآتي:
[ق. كيرلس]
وأيضًا فأولئك "ٱلَّذِينَ يُقَوِّمُونَ كُلَّ مُسْتَقِيمٍ"، جهلوا أن الطبيعة المتجسدة التي للكلمة هي بالحقيقة واحدة. لأنه إن كان الابن هو واحد، الذي هو بالطبيعة وبالحق الكلمة الذي من الله الآب والمولود منه ولادة تفوق العقل، والذي بحسب اتحاده جسدًا -ليس بدون نفس بل محيى بنفس عاقلة- خرج إنسانًا من امرأة، فهو ليس لأجل هذا السبب ينقسم إلى شخصين وابنين بل ظل واحدًا.

فإن كان مجمع خلقيدونية، الذي تفرضه أنت علينا هنا، اتبع القديس كيرلس، كان يجب عليه أولاً الإيمان بأن طبيعة الله الكلمة المتجسدة هي واحدة، ثم بعد ذلك منطقيًا، يضيف بأن المسيح، الابن والكلمة المتجسد هو واحد وليس منقسمًا إلى اثنين. وبالإضافة لاقتطاعك الاقتباس، فقد غيّرت وزيّفت ما قدمته.
صفحة ٣٨٢

صفحات من ٣٨٠ الي ٣٨٤ من للكتاب للاستزادة في العلم :




===============================================
اقتباسات اخري من ساويرس لفهم خريستولوجية المسيح من مختلف مؤلفاته :
عندما نقول 'طبيعة واحدة متجسدة'، فإن كلمة 'متجسدة' تشير بوضوح إلى حقيقة الناسوت الكامل الذي اتخذه الكلمة. فلو كان الاتحاد قد أدى إلى تلاشي الناسوت، لما كانت هناك حاجة لكلمة 'متجسدة'. هذه الصيغة تحافظ على التمييز بين الطبيعتين في الفكر فقط (θεωρίᾳ μόνῃ)، وليس في الواقع والوجود الفعلي بعد الاتحاد.
Lebon, J. (Ed.). (1938). Severi Antiocheni orationes ad Nephalium; eiusdem ac Sergii Grammatici epistulae mutuae (Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium, Vol. 119; Scriptores Syri, Vol. 64). Lovanium: In aedibus E. Peeters.Oratio III, cap. 19.

إننا نعترف أن المسيح هو من طبيعتين، وأنه معروف في طبيعتين، ولكننا لا نقبل هذا التمييز بعد الاتحاد. فالعقل يمكنه أن يتصور ويفصل نظريًا ما هو متحد في الحقيقة والواقع. مثلما يمكننا أن نميز في ذهننا بين جسد الإنسان ونفسه، مع أنهما يشكلان طبيعة بشرية واحدة لا تنقسم في الواقع، هكذا نميز بين لاهوت المسيح وناسوته في الفكر فقط، لأنه في الحقيقة هو أقنوم واحد وطبيعة واحدة متجسدة
Contra impium Grammaticum, Oratio III.

عندما نقول 'طبيعة واحدة متجسدة'، فإننا لا نمحو الخصائص الخاصة بكل طبيعة. فاللاهوت يبقى لاهوتاً بخصائصه، والناسوت يبقى ناسوتاً بخصائصه (كامل، بنفس وعقل). لكن هذه الخصائص أصبحت تخص الأقنوم الواحد المتجسد. التمييز بينها هو عمل من أعمال الفكر (contemplation)، تمامًا كما نميز بين حرارة الحديد ولونه وشكله بينما هو قطعة حديد واحدة متحدة
The Sixth Book of the Select Letters of Severus

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments