القديس ثيودور أسقف أوكتودورم | سانت تيودول

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
====================================
القديس ثيودور أسقف أوكتودورم | سانت تيودول
====================================
الفصل الاول : الاصل
ثيودور (Theodore) أو ثيودولوس (Theodulus).
أسقف أوكتودورم (Bishop of Octodurum)، وشفيع مقاطعة فاليه (Valais).
عاش في القرن الرابع الميلادي (حوالي أواخر القرن الرابع، من سنة 340م تقريبا لحد نياحته اللي يعتقد إنها كانت اواخر سنة 393م ).
مقر كرسيه كان مدينة أوكتودورم (Octodurum)، ودي مدينة رومانية قديمة، اسمها دلوقتي مارتيني (Martigny) في مقاطعة فاليه في سويسرا.
الأيقونة بتاعت: دايما يترسم وهو لابس لبس الأسقف، وماسك في إيد عنقود عنب، وجنبه شيطان شايل جرس كبير (وهعرفك حكاية الشيطان والجرس دي بالتفصيل قدام)

القرن الرابع الميلادي كان قرن مليان صراعات بتواجه الكنيسة. ده القرن اللي المسيحية بقت فيه ديانة معترف بيها في الإمبراطورية الرومانية بعد اضطهادات دموية. في الوقت ده، الكنيسة كانت بتبدأ ترتب نفسها، والأسقفيات بتتشكل في المدن المهمة.

أصله منين ؟ المؤرخين محتارين شوية في أصله بالتحديد، لإن السجلات من 1600 سنة مش دايما بتكون كاملة. لكن الأرجح إنه كان من أصول رومانية أو غالية (من بلاد الغال اللي هي فرنسا دلوقتي)، واتربى في بيئة مسيحية تقية جدا. اتعلم العلوم اللاهوتية والدينية في وقت كانت فيه الهرطقات (زي الأريوسية) منتشرة، فكان لازم الأسقف يكون متأسس صح عشان يحمي رعيته.

عنوانه وتاريخه الأساسي :
ثيودور اتعين كـ أول أسقف معروف تاريخيا لمنطقة فاليه في جبال الألب. مقر كرسيه كان في مدينة أوكتودورم. المدينة دي كانت محطة مهمة جداً على طريق التجارة والجيوش الرومانية اللي بتعدي جبال الألب بين إيطاليا وفرنسا. يعني مكان استراتيجي بس مليان تحديات؛ جو برد، جبال، وثنيين كتير، ومسؤولية ضخمة.
=================================
ممكن تقلي ايه الاستفادة كقبطي اني اعرف شخصية زي ديه ؟
هنا بقى يا صاحبي نضرب فرامل ونقف شوية لأن دي أعظم حاجة عملها القديس ثيودور وتربطه بينا إحنا كقبط
سمعت عن القديس موريس والكتيبة الطيبية ؟
الكتيبة الطيبية دي كانت كتيبة في الجيش الروماني، كلها من المسيحيين القبط (من طيبة اللي هي الأقصر دلوقتي و بلاد حواليه هحط رابط مقالة تفصيلية كتبتها عنهم في التعليقات). في أواخر القرن الثالث، الإمبراطور مكسيميانوس أمرهم يبخروا للأوثان ويقتلوا المسيحيين في سويسرا، فرفضوا كلهم (وكان عددهم حوالي 6600 جندي بقيادة القديس موريس. الإمبراطور أمر بقتلهم كلهم في منطقة اسمها أجون في سويسرا و ده القسم الاكبر منهم الباقي استشهد في مناطق متفرقة علي طول نهر الراين لان الكتيبة انقسمت لفصايل فا كان في شهداء في المانيا و سويسرا و حتي ايطاليا.

إيه علاقة القديس ثيودور بالموضوع ؟
بعد المذبحة دي بحوالي 80 أو 90 سنة، جه بطلنا القديس ثيودور كأسقف للمنطقة. دماء الشهداء الاقباط كانت بتروي أرض سويسرا، لكن مكان رفاتهم كان اتنسى أو مش متحدد بدقة.
الاكتشاف العظيم إن القديس ثيودور يقال جاتله رؤيا إلهية، أو إنه من خلال بحثه وتواصله مع المسيحيين المحليين القدام، قدر يكتشف مكان رفات القديس موريس وزملائه الشهداء.
فا قام ببناء الكنيسة ثيودور مكسلش. أخد الرفات المقدسة دي بكل احترام، وبنى كنيسة عظيمة (بازيليكا) فوق مقابرهم في أجون المدينة دي اتسمى اسمها بعد كده سان موريس على اسم الشهيد القبطي، وموجودة لحد النهاردة
نقل الرفات كلها بعد ما جمع عظام الشهداء وحطها في توابيت تليق بيهم، وخلى المكان ده مزار روحي بيجذب الحجاج من كل أوروبا. ده خلى القديس ثيودور مش بس أسقف محلي، لأ، ده بقى حارس لواحد من أهم الأماكن المقدسة في أوروبا في وقتها.
===================================
الفصل التاني : مشاركاته العالمية وعلاقته بالآباء والمؤرخين
القديس ثيودور مكانش أسقف قاعد في كنيسته وقافل بابه. ده كان راجل دينامو، بيتحرك ويشارك في أحداث الكنيسة العالمية.
مجمع أكويليا (Council of Aquileia) سنة 381م
ده مجمع مهم جدا حضره كبار أساقفة الغرب، وكان تحت قيادة القديس العظيم أمبروسيوس أسقف ميلان (واحد من أعظم آباء الكنيسة الغربية و الكنيسة الجامعة ككل).
الهدف من المجمع كان محاكمة اتنين من الأساقفة الأريوسيين (الي أنكروا مساواة الابن للآب في الجوهر واعتبروه كائن مخلوق وبالتالي أنكروا أزليته ولاهوته الكامل) اسمهم بلاديوس وسيكنديانس.

القديس ثيودور حضر المجمع ده، واسمه مكتوب في الوثائق التاريخية للمجمع بالخط العريض :
Theodorus Episcopus Octodorensis (ثيودور أسقف أوكتودورم).
دوره انه وقف كتف بكتف مع القديس أمبروسيوس في الدفاع عن الإيمان المستقيم (الإيمان النيقاوي)، ومضى على قرار عزل الأساقفة الأريوسيين. ده بيأكد إنه كان راجل أرثوذكسي الإيمان، فاهم لاهوت كويس، وعنده شجاعة يشهد للحق.

مجمع ميلان (Council of Milan) سنة 393م
شارك كمان في مجمع ميلان اللي كان بيناقش أمور كنسية ورهبانية. وده بيوريك إنه كان شخصية موثوق فيها ولها وزنها في الكنيسة الغربية.

القديس أوخيريوس أسقف ليون (Eucherius of Lyon) : الراجل ده كتب وثيقة مهمة جدا اسمها آلام شهداء أجون (Passio Acaunensium Martyrum) في القرن الخامس. في الوثيقة دي، أوخيريوس ذكر القديس ثيودور بالاسم، وقال إنه هو الأسقف العظيم اللي اكتشف رفات الكتيبة الطيبية وبنى ليهم الكنيسة. أوخيريوس كان بيتكلم عنه بكل توقير واحترام.
. أوخريوس كتب إنه سمع القصة بتفاصيلها من إسحاق أسقف جنيف، اللي بدوره سمعها من القديس ثيودور أسقف أوكتودورم لما اكتشف رفاتهم.

القديس أمبروسيوس : ورغم مفيش رسايل مباشرة متبادلة بينهم وصلت لينا بشكل كامل، إلا إن وجود ثيودور في المجامع اللي رأسها أمبروسيوس بيدل على إنهم كانوا على علاقة روحية قوية وتفاهم لاهوتي كبير.
===================================
القديس ثيودور مسابش لينا كتبا لاهوتية أو تفاسير مسجلة باسمه. يعني مش زي القديس أغسطينوس أو امبروسيس الي سابوا مجلدات. ليه ؟
لأن ثيودور كان أسقف رعوي (Pastoral Bishop). يعني أسقف بتاع شغل عملي في الشارع والكنيسة. كان بيتعامل مع شعب بسيط، فلاحين، ورعاة غنم في جبال الألب.
كتابه الحقيقي كان هو رعيته. تعاليمه كانت بتتنقل بالوعظ الشفوي، وبحياته العملية، ومحبته للفقرا، وبنائه للكنايس، وتثبيته للإيمان ضد الأريوسية.

بخصوص هل كان له معلمين فا التاريخ مش مدينا أسماء محددة لمعلميه في فترة طفولته، لكن نقدر نعتبر القديس أمبروسيوس بمثابة أخ أكبر أو مرشد ليه في الأمور اللاهوتية الكبيرة وقت المجامع.
و تلاميذه هما الكهنة اللي رسمهم في مقاطعة فاليه، والشعب اللي ثبته في الإيمان. يمكن مفيش اسم تلميذ ظهر بعده كتب عنه، لكن أثره فضل عايش في الكنيسة السويسرية لحد النهارده.
===================================
الفصل التالت : معجزاته في التراث السويسري
نيجي بقى للحاجات اللي خلت القديس ثيودور بطل شعبي في سويسرا كلها، والحكايات اللي اتنقلت من جيل لجيل. القديس ده ليه معجزات ومواقف شعبية خلت الناس تحبه وتعمله تماثيل وأيقونات بطريقة مميزة جدا
المعجزة الأشهر : القديس ثيودور والشيطان والجرس
لو شفت أي أيقونة أو تمثال للقديس ثيودور في سويسرا، هتلاقي دايما تحت رجليه شيطان زعلان وشايل جرس كبير
القصة بتقول انه في يوم من الأيام، القديس ثيودور سافر روما عشان يزور البابا. البابا فرح بيه جدا وبإيمانه، وقرر يهديه هدية لكنيسته في سويسرا. الهدية دي كانت جرس كنيسة كبير جدا وتقيل قوي.
القديس ثيودور وقف محتار.. إزاي هيشيل الجرس ده كله ويعدي بيه جبال الألب العالية والوعرة ويرجع كنيسته ؟
هنا ظهر الشيطان (أو بالأحرى، القديس ثيودور استخدم سلطانه الروحي). القديس أمر الشيطان بقوة ربنا إنه يشيل الجرس ده على ضهره.
مش بس كده، القصة بتقول إن القديس ثيودور ركب فوق الجرس (أو فوق الشيطان نفسه) وأمره يطير بيه فوق جبال الألب ويوصله لحد مدينة أوكتودورم قبل صياح الديك
الشيطان حاول يوقعه أو يعطله، لكن القديس كان بيصلي وبيرشم الصليب، لحد ما وصلوا بالسلامة، والجرس اتعلق في الكنيسة، والشيطان مشي بخيبة.
المغزى الروحي للقصة :
طبعا القصة دي بتميل للطابع الفولكلوري والأسطوري، لكن المسيحيين في العصور الوسطى كانوا بيستخدموها عشان يقولوا رسالة مهمة : (القداسة وقوة الصلاة بتقهر قوى الشر وتخليها تخدم خطة ربنا غصب عنها). الجرس كمان كان رمز لصوت ربنا اللي بينادي الناس للصلاة، والشيطان بيكره الصوت ده، لكنه أُجبر على حمله.

عشان كده، القديس ثيودور يعتبر في أوروبا شفيع من شفعاء صناع الاجراس.
==============
معجزة عناقيد العنب ومحصول الخمر
المنطقة اللي كان أسقف عليها (فاليه) مشهورة جدا بزراعة العنب. في سنة من السنين، حصلت موجة صقيع وبرد شديد جدا ضربت المحصول. الناس كانت هتموت من الجوع لأن ده كان مصدر رزقهم الأساسي.
راحوا للأسقف بتاعهم فا القديس ثيودور نزل معاهم الحقول، وصلى بحرارة، وبارك الأرض. يقال إن السنة دي، ورغم الصقيع، الكروم طلعت محصول عنب ما حصلش في تاريخ المنطقة، وكان وفير جدا
عشان كده، في الأيقونات بيترسم ماسك عنقود عنب، والناس هناك بتعتبره شفيع المزارعين وصناع النبيذ، وبيصلوله عشان يحمي المحاصيل من العواصف والصقيع.
==============
معجزة إنقاذ المدينة من الغرق
مدينة أوكتودورم (مارتيني) كانت موجودة في وادي بين الجبال، وكان فيه نهر قريب منها بييجي في وقت ذوبان الجليد ويفيض ويدمر البيوت. في إحدى المرات، الفيضان كان مدمر. القديس ثيودور وقف على حافة المياه الهائجة، ورفع إيده وصلى ورشم الصليب. المياه وقفت وتراجعت، والمدينة نجت من الغرق.

القصص دي خلت الناس تعشقه، وتعتبره مش بس مجرد رئيس ديني، ده أبوهم اللي بيحميهم من قسوة الطبيعة ومن حيل الشياطين.
و كمان في سويسرا، القديس ثيودور له اسم محلي شعبي مشهور جدا وهو (سان جودر St. Joder أو يودر) والجرس الذي حمله الشيطان معروف شعبيا باسم جرس جودر (Joderglocke)
===================================
الفصل الرابع : انتقال الكرسي الأسقفي وتكريمه
بعد نياحة القديس ثيودور في أواخر القرن الرابع (حوالي 393م)، الناس حزنت عليه جدا. اتدفن في البداية في مدينته أوكتودورم.
لكن في القرن السادس (سنة 580م تقريبا)، بسبب غزوات البرابرة والظروف السياسية، الكرسي الأسقفي اتنقل من أوكتودورم لمدينة تانية اسمها سيون (Sion) لأنها كانت متحصنة أحسن على جبل. ومع نقل الكرسي، نقلوا كمان رفات القديس العظيم ثيودور معاهم.
لحد النهارده، أسقف المنطقة دي بيتسمى أسقف سيون، والقديس ثيودور هو الشفيع الرئيسي للأبرشية دي.

ثيودور بيمثل نموذج الأسقف الرعوي المتكامل :
الراعي المخلص : اللي عاش في ظروف صعبة وجبال وعرة عشان يخدم شعبه.
المدافع عن الإيمان : اللي شارك في مجامع كبيرة ووقف ضد الهرطقات.
المُكرم للشهداء : اللي حفظ لينا وللعالم كله ذكرى أجدادنا الاقباط (الكتيبة الطيبية) وبنى ليهم أول كنيسة تخلد اسمهم.
صديق البسطاء : اللي ارتبطت معجزاته بأكل عيش الناس (العنب، الأجراس، الحماية من الفيضانات).
بس و سلام المسيح مع الجميع.
===================================
مراجع المقالة :
- Acta Sanctorum vol. 37 (1737), p. 280 (note a). In quibusdam Officiis propriis hic Sanctus dicitur oriundus ex nobili familia Baronum Grandi Montensium.
- Gelpke (1862, pp. 740–743): "Theodorus III".
-E. F. Gelpke, Kirchengeschichte der Schweiz (1856–61) I.95ff, 120ff;
-E. F. Gelpke, "Theodulus" in: Johann Jakob Herzog (ed.) Real-encyklopädie für Protestantische Theologie und Kirche vol. 15 (1862),
-H. Foerster, "Zur Vita sancti Theodori Sedunensis episcopi", Zeitschrift für schweizerische Kirchengeschichte 33 (1939), 233–240
- Theodor (Teodul) von Sitten Archived 2016-05-06 at the Wayback Machine in: Johann Evangelist Stadler (ed.), Stadlers Vollstنndiges Heiligen-Lexikon (1858–1882) :
https://web.archive.org/web/20160506062038/https://www.heiligenlexikon.de/Stadler/Theodor_Teodul_von_Sitten.html
مخطوطة أوخيريوس :
-Eucherius von Lyon gegen 450. Passiones Acaunensium martyrum .6A* Paris, B.N.F., lat. 9550, VIe s., Lyon / Condat, O.S.B.; manuscrit d'auteur ─ f. 81v─86 :
https://passiones.textandbytes.com/
مجمع أكويليا :
-St. Ambrose of Milan, Letters (1881). pp. 1-67. Letters 1-10.THE PROCEEDINGS OF THE COUNCIL OF AQUILEIA AGAINST THE HERETICS PALLADIUS AND SECUNDIANUS. [A.D.381.].The Names of the Bishops and Presbyters who were present at the Council.THEODORUS, Bishop of Octodurus.:
https://www.tertullian.org/fathers/ambrose_letters_01_letters01_10.htm#Proceedings
مجمع ميلان :
Council of Milan 393.A. Di Berardino, “Milan” in The Encyclopedia of the Early Church (New York: Oxford University Press, 1992).

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments