بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
===============================
شهداء الكتيبة الطيبية
Martyrs of the Theban Legion
===============================
الفصل الاول : البداية و التمهيد
في أواخر القرن الثالث الميلادي (حوالي سنة 286 ميلادية)، الإمبراطورية الرومانية كانت تحت حكم إمبراطورين مع بعض : دقلديانوس في الشرق، وماكسيميانوس في الغرب قبل ما يتحول للنظام الحكم الرباعي (وده نظام أسسه دقلديانوس سنة 293 م لحكم الامبراطوريه الرومانيه القديمة بتقسيمها بين إمبراطورين، الأوغسطيين ، وزملاتهم الأصغر سنا و الخلفاء المعينين اسمهم القياصرة)
الكتيبة الطيبية (Theban Legion)
كانت كتيبة عسكرية تابعة للجيش الروماني، واسمها جاي من مدينة طيبة (اللي هي الأقصر حاليا في صعيد مصر). الكتيبة دي كانت بتتكون من حوالي 6,600 جندي، كلهم من الفرسان والمشاة الأشداء، والمميز فيهم إنهم كلهم كانوا اقباط مسيحيين متدينين جدا، وقائدهم كان ضابط شجاع وحكيم اسمه موريس
في الوقت ده، حصلت تمردات وثورات في منطقة الغال (فرنسا وسويسرا حاليا) من قبائل اسمها الباقوديين (Bagaudae).
الإمبراطور ماكسيميانوس طلب دعم عسكري، فتم إرسال الكتيبة الطيبية من مصر عشان تساعد في قمع التمرد ده.
الكتيبة اتحركت ووصلت لمنطقة اسمها أجون (Agaunum)
، واللي هي حاليا مدينة سانت موريس في سويسرا
لما الجيش الروماني اتجمع بقيادة ماكسيميان، الإمبراطور أصدر أمرين في منتهى القسوة :
الأمر الأول : كل الجنود لازم يقدموا ذبائح (قرابين) للآلهة الرومانية عشان يضمنوا النصر في المعركة.
الأمر التاني : الجيش لازم يشارك في إبادة وتتبع المسيحيين الموجودين في المنطقة دي
القائد موريس وزملاؤه من كبار الضباط زي كانديدوس وإكسوبيريوس اجتمعوا وقرروا قرار قاطع : مش هننفذ الأوامر دي.
بلغوا الإمبراطور إنهم جنود في جيشه ومستعدين يحاربوا أعداء الإمبراطورية، لكنهم مستحيل يعبدوا أوثان أو يقتلوا ناس أبرياء لمجرد إنهم مسيحيين زيهم . قالوا للإمبراطور خطاب و رسالة وقعوا عليها كلهم للتاريخ :
أيها القيصر العظيم نحن جنودك، لكننا في نفس الوقت عبيد الله.
نحن ندين لك بالخدمة العسكرية أما الله فندين له بولاء قلوبنا.
نحن نأخذ منك الأجر اليومي أما الله فسننال منه الجزاء الأبدي.
لا يمكننا بحال من الأحوال أن نطيع الأوامر المخالفة للّه.
إذا اتفقت أحكامك مع أحكامه فنحن ننفذها، أما إذا تعارضت فلن نقبلها إذ ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس.
لسنا ثوّارًا فالأسلحة لدينا وبها نستطيع أن ندافع عن أنفسنا ونعصاك، لكننا نُفضل أن نموت أبرياء على أن نعيش ملوّثين.
ونحن على أتم استعداد لتحمل كل ما تصبّه علينا من أنواع التعذيب لأننا مسيحيون ونعلن مسيحيتنا جهارًا
الإمبراطور اتجنن. أمر بـ العشور او التعشير (Decimation)
(قتل واحد من كل عشرة) كان هدفه يخوف الباقيين لكن النتيجة كانت العكس؛ الجنود اللي استشهدوا شجعوا الباقيين، واللي فضلوا عايشين بقوا أكتر إصرار وبرضه صمدوا. كرر الأمر تاني و بردو الكتيبة فضلت ثابتة . وفي الآخر، أمر بإبادة الكتيبة بالكامل. 6600 بطل قبطي استشهدوا ودمهم روى أرض وسط اوروبا (يعتبروا اوائل الشهداء القبط في عصر اضطهاد دقلديانوس العظيم الي استشهد فيه 850 الف من شعبنا) في مجزرة بشعة بالسيوف والرماح. الجنود الاقباط ماقاوموش زمايلهم، بل استسلموا للاستشهاد بشجاعة.
==============================
الفصل التاني : هل استشهدوا كلهم في مكان واحد ؟
في موضوع لازم اشرحه كويس الا و هو تقسيمات الكتيبة وقت المجزرة (هل استشهدوا كلهم في مكان واحد ؟)
لا، مش كل الـ 6,600 استشهدوا في نفس البقعة في سويسرا.
الجيش الروماني كان متعود يقسم الكتائب الكبيرة لفصائل (Cohorts او Detachments) تتوزع على المعسكرات على طول الحدود (نهر الراين). ولما صدر أمر الإبادة، تم إعدام الفصائل دي في أماكن تانية، ومنهم :
شهيد فيكتور الأجوني (عشان نميزه عن شهداء تانيين اسمهم فيكتور). و ده للمفارقة العجيبة كان ضابط محارب من الكتيبة الطيبية لكن متقاعد فيكتور ماكنش واقف في الطابور بتاع الكتيبة وقت الإعدام. هو كان جندي روماني ومحارب مخضرم، وكان معدي بالصدفة في المنطقة بعد ما المجزرة خلصت.
وهو معدي، لقى العساكر الرومان اللي نفذوا المجزرة قاعدين بيحتفلوا، بياكلوا، وبيوزعوا الغنايم والهدوم اللي سرقوها من جثث الشهداء.
العساكر شافوا فيكتور، فعزموا عليه يقعد ياكل ويشرب معاهم. فيكتور سألهم عن سبب الاحتفال و مين الي اتقتلوا ؟
لما حكوله إنهم قتلوا كتيبة مسيحية رفضت تبخر للأوثان، فيكتور اتصدم، ورفض ياكل معاهم أو يلمس أكلهم.
العساكر سألوه باستغراب : إنت مسيحي ؟
فيكتور رد بكل شجاعة : أيوه أنا مسيحي
في لحظتها، العساكر هجموا عليه وقتلوه، وانضم للكتيبة الطيبية في الاستشهاد رغم إنه ماكنش في التقسيمة الأساسية بتاعتهم وقت صدور الأمر.
بجانب سويسرا (أجون) : ده كان المعسكر الرئيسي واللي استشهد فيه موريس وإكسبيريوس وكانديدوس.
في بردو الشهيد جيريون (Gereon) : استشهد مع فصيلته في مدينة كولونيا (Cologne) في ألمانيا.
الشهيد فيكتور الفيكتوري/الزانتني (Victor of Xanten) : (ده غير فيكتور الأجوني)، ده كان ضابط في الكتيبة الطيبية واستشهد مع 330 جندي في مدينة زانتن بألمانيا.
الشهيدان أورسوس وفيكتور (Ursus and Victor): استشهدوا في مدينة سولوتورن (Solothurn) في سويسرا بردو
الشهيد فيليكس وأخته ريجولا : هربوا لمدينة زيورخ السويسرية، بس الرومان جابوهم واستشهدوا هناك، وبقوا هما شفعاء مدينة زيورخ لحد النهارده.
و غيرهم كتير كتير من الشهداء هسيب رابط مليان باسماء الي اتسجل منهم في المصادر.
(معلومة بسيطة : كان معاهم ممرضات قبطيات بيعالجوا الجرحى، أشهرهم القديسة فيرينا اللي نجت من المجزرة، وعاشت في سويسرا تعلم الناس النظافة الشخصية والتمريض، وليها تمثال عظيم هناك وهي ماسكة المشط وإبريق الماية هسيب مقالة عنها في المصادر بردو كتبت فيها سيرتها تفصيليا)
============================
الفصل التالت : اللتوثيق التاريخي (مين ذكرهم تفصيلا ؟)
القصة دي مش أسطورة، دي موثقة تاريخيا بشكل دقيق جدا في المراجع الغربية قبل الشرقية :
المؤرخ الأساسي (أوخريوس أسقف ليون - Eucherius of Lyon) :
ده أهم واحد وثق القصة. كتبها في مخطوطة شهيرة اسمها (Passio Acaunensium Martyrum) أو آلام شهداء أجون حوالي سنة 443-450 ميلادية. أوخريوس كتب إنه سمع القصة بتفاصيلها من إسحاق أسقف جنيف، اللي بدوره سمعها من القديس ثيودور أسقف أوكتودورم.
الأسقف ثيودور (القرن الرابع) : ده الأسقف اللي اكتشف رفات الشهداء في منطقة أجون (حوالي سنة 380 م يعني بعد الشهداء ب 100 سنة)، وهو اللي بنى أول كنيسة صغيرة فوق مقابرهم عشان يخلد ذكراهم.
غريغوريوس أسقف تور (Gregory of Tours) : في القرن السادس الميلادي، ذكرهم في كتاباته عن أمجاد الشهداء قال عنهم الاتي :
في كولونيا، ثمة كنيسة يُروى أن خمسين رجلاً من الكتيبة الطيبية المقدسة قد أتمّوا فيها استشهادهم لأجل اسم المسيح. ونظراً لأن الكنيسة، ببنائها المعماري الرائع وزخارفها الفسيفسائية، تتلألأ كأنها مذهّبة بطريقة ما، فإن السكان يفضلون تسميتها بـكنيسة القديسين الذهبيين. وذات مرة، عصف ألم مبرح بنصف رأس إيبريجيسيلوس (Eberigisilus)، الذي كان أسقفاً لكولونيا في ذلك الوقت؛ وكان يقيم حينها في ضيعة ريفية بالقرب من إحدى القرى. فأرسل إيبريجيسيلوس شماسه إلى كنيسة القديسين. ولما كان يُشاع أن في وسط الكنيسة حفرةً أُلقي فيها القديسون معاً بعد استشهادهم، فقد جمع الشماس بعض الغبار من ذلك الموضع وأحضره إلى الأسقف. وما إن لامس الغبار رأس إيبريجيسيلوس، حتى زال الألم كله على الفور.
التاريخ الكنسي القبطي (السنكسار) بيحتفل بيهم، والكنيسة الكاثوليكية كمان بتجلهم جدا.
===============================
إيه اللي اتكتب في التاريخ عنهم وتأثيرهم ؟
اللي عملته الكتيبة الطيبية ساب بصمة مستحيل تتمحي من تاريخ أوروبا :
أسماء المدن : مدينة أجون السويسرية اتغير اسمها لـسانت موريس (Saint-Maurice) تكريماً لقائد الكتيبة. وفيه مدينة تانية مشهورة جدا في سويسرا اسمها سانت موريتز (St. Moritz) متسمية على اسمه.
شعار سويسرا : كتير من المؤرخين بيقولوا إن علم سويسرا (الصليب الأبيض على خلفية حمرا) مستوحى من دماء هؤلاء الشهداء المسيحيين.
الكنائس والأديرة : اتبنت مئات الكنائس والأديرة في سويسرا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا على أسماء شهداء الكتيبة الطيبية (موريس، فيكتور، جيريون، وغيرهم)، وتماثيلهم (اللي بتصورهم بملامح قبطية باللبس الروماني) مالية كنائس وميادين أوروبا.
في التاريخ العسكري : بيعتبر القديس موريس هو شفيع جنود المشاة في جيوش أوروبية كتير، لأنهم بيعتبروه رمز للشجاعة والولاء للمبادئ قبل الولاء الأعمى للقيادة.
بس و سلام المسيح مع الجميع.
===============================
مراجع المقالة :
Victor of Xanten :
-Ekkart Sauser (2003). "Victor von Xanten: hl. Märtyrer". In Bautz, Traugott
Victor of Solothurn :
-Holweck, Frederick George. A Biographical Dictionary of the Saints, B. Herder Book Company, 1924, p. 1001
- Ottonis episcopi frisingensis Chronica; sive, Historia de duabus civitatibus. Ed. Adolf Hofmeister, Hannoverae Impensis Bibliopolii Hahniani Hanover (1912). Bk. III, Chapter XLIII, pp. 176-177.
مخطوطة أوخيريوس :
-Eucherius von Lyon gegen 450. Passiones Acaunensium martyrum .6A* Paris, B.N.F., lat. 9550, VIe s., Lyon / Condat, O.S.B.; manuscrit d'auteur ─ f. 81v─86 :
https://passiones.textandbytes.com/
ثيودور اسقف اكتودورم :
-Theodor (Teodul) von Sitten" Archived 2016-05-06 at the Wayback Machine in: Johann Evangelist Stadler (ed.), Stadlers Vollständiges Heiligen-Lexikon (1858–1882).
-Gelpke (1862, pp. 740–743): Theodorus III.
- Theodor (Teodul) von Sitten Archived 2016-05-06 at the Wayback Machine in: Johann Evangelist Stadler (ed.), Stadlers Vollständiges Heiligen-Lexikon (1858–1882) :
https://web.archive.org/web/20160506062038/https://www.heiligenlexikon.de/Stadler/Theodor_Teodul_von_Sitten.html
غريغوريوس اسقف تور :
- Van Dam, R. ed., Gregory of Tours: Glory of the Martyrs, Liverpool, 1988, ch. 85.
و هتلاقي مراجع تانية هنا عن شهداء اخرين اتذكر اسمائهم غير الي عرضتهم :
https://en.wikipedia.org/wiki/Theban_Legion#cite_note-7
-H.R. Sennhauser, «St. Ursen, St. Stephan, St. Peter», in Solothurn, 1990, 83-219
-B. Widmer, «Der Ursus- und Victorkult in Solothurn», in Solothurn, 1990, 33-81
-B. Schubiger, «Der hl. Ursus von Solothurn», in ZAK 49, 1992, 19-38
-Freddi, Silvan; Hankeln, Roman: Zwei Historiae zu Ehren der Solothurner Heiligen Urs, Victor und ihrer Gefährten, Märtyrer der Thebäischen Legion (11. / 15. Jh.), 2023 (= Musicological Studies 65,35)
- Girgis, S. F. The Coptic Contribution to the Early Evangelization of Switzerland. Zurich, 1984
-الأنبا يوأنس، الاستشهاد في المسيحية، صفحة 188.
- القديسة فيرينا :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2026/06/blog-post_06.html
اكتب رأيك في هذه المقالة