#خواطر
انا و بقرا في تجربة اسمها
(Mary's Room) لواحد اسمه فرانك جاكسون.
هو في التجربة ديه قال شئ و هو ان الفلسفة بتفرق بين المعرفة الخبرية (Propositional Knowledge) وهي معرفة الحقائق وبين الكيفيات المحسوسة (Qualia) وهي خبرة الشعور بالشيء.
و ده ادي معايا لاستنتاج حابب اشارك بيه و يعتبر خاطرة شخصية عن هذا الموضوع .
المعرفة لما تكون نظرية وعقلية فقط، من غير خبرة أو اختبار، بتبقى معرفة صحيحة لكنها مجردة، أو بتعبير أدق فلسفيا : تكون معرفة قضوية (Propositional) كاملة، لكنها تفتقر لـ البعد الظاهراتي (Phenomenological) يعني كاملة من حيث المعلومة لكن غير مكتملة من حيث الخبرة والعيش. الإنسان ممكن يعرف الشيء بالعقل، لكن ما يعرفش إحساسه أو خبرته
إلا لما يمر بيه فعليا
زي مثال التجربة الي فوق غرفة ماري الي بتحكي عن بنت اتولدت وعاشت طول عمرها في مكان كله أبيض وأسود ، وتعلمت القراءة، وقرت في الكتب عن كل الألوان، فهي فعلا عارفة الألوان معرفة عقلية صحيحة، لكن عمرها ما شافت الأحمر ولا حست بيه، فمعرفتها تفضل معرفة ذهنية غير معاشة، مش لأنها غلط، لكن لأنها ناقصة من ناحية الخبرة.
ومن هنا نفهم إن العلم مهما كان واسع وغير محدود، لو فضل نظري بس، يفضل ناقص من حيث المشاركة والاختبار، مش من حيث الحقيقة نفسها.
وده ما ينطبقش على الله من جهة النقص، لأن الله كامل في معرفته منذ الأزل، لا يتعلم ولا تُضاف له معرفة بالتجربة. لكن في التجسد، المسيح مجاش يكمل لاهوته أو يكتسب معرفة، بل جه عشان يشاركنا خبرتنا الإنسانية بالكامل، ويعلن لنا الله إعلان كامل داخل الجسد والتاريخ.
فالمسيح هو واحد طبيعة واحدة متجسدة (اله كامل و إنسان كامل) عالم بكل شيء منذ الأزل بحسب لاهوته، ومجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية بحسب ناسوته، مش لأن الله كان بعيد أو ناقص، بل لأن محبته اقتضت أن يدخل خبرتنا البشرية، فيتألم معنا، ويتعب معنا، ويُجرَّب مثلنا، عشان نعرف أن إلهنا مش منعزل أو متقوقع، بل إله قريب، عاش الي بنعيشه، فنقتدي به ونلاقي فيه عزاء وطريق للخلاص.
و حابب انهي بالاية ديه :
لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ." (عبرانيين 4: 15).
كلمة «يرثي» في الأصل اليوناني مش معناها شفقة من بعيد، لكن معناها Sympathize، يعني يحسّ مع مش يحسّ على.
الكلمة الي استخدمها الكتاب هنا هي sympathēsai (συμπαθῆσαι)، ودي جاية من syn يعني مع و pathos يعني ألم أو إحساس، فالمعنى الحرفي ليها : يتألم مع أو يشارك نفس الشعور.
وده بيوضح الفرق الجوهري بين المعرفة الذهنية اللي تبقى مجرد فهم عقلي، والمعرفة الشعورية اللي هي خبرة ومعايشة حقيقية. هنا مش بنتكلم عن فكرة متفهمة نظريا، لكن عن إحساس اتشارك.

اكتب رأيك في هذه المقالة