القديس اغناطيوس الانطاكي

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:

=======================
القديس اغناطيوس الانطاكي
=======================
القديس اغناطيوس الانطاكي احد أعظم الاباء الرسوليين في الكنيسة و هو الرابط الأكثر قوة بين العصر الرسولي و اباء الكنيسة الجامعة الأوائل.
مفيش وثيقة بتقول انه اتولد في يوم محدد، لكن المؤرخين بحساب السنين (لأنه استشهد سنة 107 او 108 م وكان شيخ كبير وقور في زمن الإمبراطور تراجان) رجحوا إنه اتولد حوالي سنة 30 ميلادية. ده معناه إنه اتولد في وقت تواجد المسيح جسديا و صلبه وقيامته يعني هو من جيل الآباء الرسوليين (الجيل اللي شاف الرسل وتلامذة المسيح وهما لسه عايشين)

هو  أنطاكي أممي و اتولد في سـوريا (المرجح في أنطاكية نفسها).
كلمة أممّي يعني مكنش يهودي الأصل، كان وثني وآمن بالمسيحية.
أسلوبه في الكتابة باليوناني وأفكاره بتبين إنه كان متأثر بالثقافة الهيلينية (اليونانية) قبل ما يبقى مسيحي، واسمه إغناطيوس ده اسم لاتيني (روماني) مش عبري، ومعناه الناري أو الملتهب (من كلمة Ignis)و من معاني اسم اغناطيوس كمان هو المتقد نارا أو المشتعل بحب الله.

في تقليد كنسي قديم وجميل جدا بيقول إن لما السيد المسيح جاب طفل وحطه في وسط التلاميذ وقالهم: "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد لن تدخلوا ملكوت السماوات" (متى 18: 3)، الطفل ده كان هو إغناطيوس. و ان كان في اباء زي القديس يوحنا ذهبي الفم قالوا أنه مشافش المسيح بالجسد لكن التقليد الروحي يربطه بهذا الطفل لبيان نقاوته.

بردو له لقب مشهور و هو ثيوفورس (Theophorus). الكلمة دي يونانية وليها معنيين عظام جدا المعنى الأول (المبني للمفعول) هو المحمول بالله. يعني ربنا شاله وهو صغير.

المعنى التاني (المبني للفاعل) وده اللي القديس إغناطيوس نفسه كان بيركز عليه، ومعناه حامل الإله. لما سألوه يعني إيه ؟ قالهم يعني اللي شايل المسيح جوه قلبه. لكن سواء القصة حقيقية تاريخيا أو رمزية، الأكيد إن إغناطيوس كان شايل المسيح في كل ذرة في كيانه.

كان الأسقف التالت لمدينة أنطاكية العظيمة (بعد القديس بطرس الأسقف الاول والقديس إفوديس الاسقف التاني) بحسب المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري

عشان تفهم إغناطيوس في فكره، لازم تفهم أنطاكية وقتها :
دي كانت درة الشرق في العالم القديم، تالت أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية.

في المدينة دي دُعي التلاميذ مسيحيين لأول مرة بحسب سفر أعمال الرسل (فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلًا." (أع 11: 26).)

إغناطيوس مسك الأسقفية هناك وحافظ على الكنيسة في وقت صعب جدا، وقت كانت فيه الوثنية شرسة واليهودية بتحارب المسيحية، والبدع بدأت تظهر.

كان تلميذ يوحنا الحبيب إغناطيوس كان تلميذ مباشر للقديس يوحنا الرسول. تخيل إنه كان بيقعد يسمع حكايات عن المسيح من الشخص اللي كان بيميل على صدر المسيح كان له صديق تقي اخر من أشهر اباء الكنيسة الأولى و الشهداء هو القديس بوليكاربوس (أسقف سميرنا). الاتنين شربوا الإيمان من نبع واحد (يوحنا)، وعشان كده فضلوا أصحاب جدا لحد آخر لحظة في استشهادهم ورسايلهم لبعض مليانة حب و أخوة و وداعة و إيمان.
عاصر القديسين بطرس وبولس بحكم إنه عايش في أنطاكية، شاف القديس بطرس (اللي أسس كنيسة أنطاكية) وشاف القديس بولس (اللي انطلق منها للرحلات). يعني الراجل ده تشبع من الإيمان من المصدر الصافي و هم تلاميذ المسيح كلهم بل تتلمذ علي ايد انجيلي و احد كتبة الاناجيل و هو يوحنا.
أنطاكية كانت كرسي رسولي عظيم (زي كرسي روما و كرسي الإسكندرية).
أول أسقف ليها كان القديس بطرس الرسول.
تاني أسقف كان واحد اسمه إفوديس.
تالت أسقف كان إغناطيوس.
يقال إنه اترسم أسقف حوالي سنة 69 أو 70 ميلادية. يعني قعد أسقف حوالي 40 سنة فترة طويلة جدا حول فيها أنطاكية لقلعة مسيحية.
=======================
نيجي لفترة الاضطهاد و رسائل القديس :
المحاكمة و رحلة الموكب الملكي للموت :
الإمبراطور تراجان، اللي كان بيعتبر نفسه قائد عظيم، عدى على أنطاكية وهو رايح يحارب الفرس. وهناك قرر يضطهد المسيحيين عشان يثبت ولاء الشعب لآلهة الرومان.

فا جابوا إغناطيوس (رأس الكنيسة) قدام الإمبراطور. تراجان استغرب من ثباته وجرأته، وقرر يحكم عليه حكم قاسي يتاخد متقيد بالسلاسل لروما ويترمي للوحوش في الكولوسيوم عشان يكون عبرة.

رد فعل القديس: المفروض يزعل أو يخاف؟ أبدًا! ده فرح جدًا واعتبر إن السلاسل دي لآلئ روحية.

الرحلة العجيبة ديه من سوريا لروما كانت طويلة وشاقة جدا، تحت حراسة 10 عساكر رومان (سماهم القديس نمور من كتر قسوتهم). بس الرحلة دي اتحولت لموكب نصر. في كل ميناء كانت السفينة تقف فيه، كانت الوفود من الكنائس بتيجى تسلم عليه وتاخد بركته، وهو يثبتهم.
=======================
وهو في الطريق للموت كتب 7 رسائل هما أعظم ما ورثناه من الآباء الرسوليين. الرسائل دي بتشرح إيمان الكنيسة بدقة مذهلة

الرسائل الأربعة الاولي (كتبهم من مدينة سميرنا) :
إلى أهل أفسس اتكلم فيها عن عظمة شخص المسيح ووحدة الكنيسة.

إلى أهل مغنيسية حذرهم من البدع والإنقسامات.

إلى أهل تراليا ركز على الخضوع للأسقف كعلامة لوحدة الكنيسة.

إلى أهل روما (الرسالة الأشهر) أهل روما المسيحيين كانوا ليهم نفوذ، وكانوا عايزين يعملوا وساطة عشان يطلعوه براءة.
إغناطيوس بعتلهم الرسالة دي يترجاهم و قال :
إني أكتب إلى جميع الكنائس، وأعلن للجميع أني أموت طوعًا من أجل الله، إن لم تمنعوني أنتم. أتوسل إليكم، لا تظهروا لي عطفًا في غير أوانه. 

بعدين قال جملته الخالدة انا حنطة الله :

عندئذ سأكون حقًا تلميذًا ليسوع المسيح، عندما لا يرى العالم دعوني أكون طعامًا للوحوش، فبها يمكنني أن أصل إلى الله. أنا حنطة الله، وسأُطحن بأسنان الوحوش لأصبح خبزًا نقيًا للمسيح."

 جسدي. تضرعوا إلى المسيح من أجلي، حتى أكون بهذه الأدوات (الوحوش) ذبيحة لله."

=======================

الرسائل الثلاثة (كتبهم من مدينة ترواس) :
(إلى أهل فيلادلفيا) تكلم عن الإفخارستيا (التناول) كسر الوحدة.

(إلى أهل سميرنا) حارب فيها بدعة خطيرة كانت بتقول إن المسيح مصلبش بجد وإن جسده كان خيال (الدوكيتية او الدوسيتية). إغناطيوس قالهم لا، ده تألم بجد ومات بجد وقام بجد بالجسد.

(إلى بوليكاربوس) دي رسالة شخصية لصديقه القديس بوليكاربوس بيديله نصائح إدارية وروحية إزاي يرعى الشعب.
=======================
لاهوت القديس إغناطيوس إغناطيوس (عقيدته وفكره).
إغناطيوس مكنش مجرد راجل طيب، ده كان لاهوتي جبار. أفكاره هي الأساس اللي الكنيسة ماشية عليه لحد النهاردة. ركز في النقط دي :
أول حاجة وحدة الكنيسة (الأسقف هو المركز)
هو أول واحد صاغ فكرة الأسقفية بشكل واضح جدا و استمد ده من الايات الكتابية الكتير الس بتتكلم عن الأسقف في خاصتا رسائل بولس الرسول تيموثاوس الاولي و أعمال الرسل و تيطس و غيره من الرسائل الي في اصحاحات كتير منها تكلم عن الأسقف و ما يفعله

عنده مبدأ بخصوص الاسقفية و قال شرح كتير بخصوص اهمية الاسقف منهم :
"حيثما يكون الأسقف، هناك تكون الكنيسة، كما أنه حيثما يكون المسيح، هناك تكون الكنيسة الجامعة."

​"لا تفعلوا شيئاً بدون الأسقف"

​"عليكم جميعاً أن تتبعوا الأسقف، كما يتبع يسوع المسيح الآب."

شبه الكنيسة بالقيثارة (الآلة الموسيقية) الأسقف هو الأوتار، والكهنة والشمامسة هما النغمات، ولازم الكل يعزف سيمفونية واحدة بتناغم.

تاني شئ ركز عليه هو الإفخارستيا (دواء الخلود)
من أجمل ألقابه للتناول إنه سماه : دواء الخلود (Medicine of Immortality).
كان مؤمن إيمان مطلق إن الخبز والخمر هما جسد ودم المسيح الحقيقيين، وإن من خلالهم بناخد حياة أبدية ونتحد بالله.

تالت حاجة هي حقيقة التجسد
في وقته ظهرت بدع بتقول إن المسيح مجاش في جسد حقيقي (لأن المادة شر في نظرهم) امثال الدوستيين و الغنوصيين إغناطيوس دافع باستماتة و قال فيما معناه :
لو المسيح ملوش جسد حقيقي، يبقى آلامه وهمية، وموته وهمي، وقيامته وهمية، يبقى انا بموت عشان مين ؟ وعشان إيه ؟ بجانب ان ده ضد الكتاب المقدس ككل و ضد الإيمان المسيحي.

من اهم الحاجات الي ركز عليها هو الشهادة كقمة الحب
بالنسبة لإغناطيوس، الشهادة مش موت، الشهادة هي ولادة حقيقية.

كان بيقول "المخاض قد حضرني" (يعني آلام الولادة جاتله وهو رايح للموت، لأنه هيتولد في السما).

كان بيشوف إن التلمذة الحقيقية للمسيح مش بتكمل غير لما يشارك المسيح في آلامه وموته.
=======================
مشهد النهاية (في الكولوسيوم)
وصل روما في يوم عيد روماني كبير. المدرجات مليانة آلاف من الناس بيصرخوا وعايزين دم.
دخل القديس الشيخ الوقور للساحة.

أطلقوا عليه الأسود الجائعة.

في لحظات، هجمت عليه الوحوش، وتحقق طلبه "طحنته أنياب الوحوش".

الغريب والعجيب إن الوحوش أكلت جسمه كله وسابت فقط العظام الكبيرة، عشان تتحقق أمنيته إنه ميكونش عبء على حد في دفنه، وصار خبز للمسيح.
=======================
ما بعد الاستشهاد (الرفات والتأثير).
المؤمنين في روما جمعوا العظام اللي فضلت بوقار شديد، واعتبروها أغلى من الذهب والجواهر الكريمة.

الرفات دي رجعت تاني لأنطاكية، واستقبلوها بفرحة كأن الأسقف رجع حي وسطهم.

القديس يوحنا ذهبي الفم عمل عظة مشهورة في مدح إغناطيوس وقال إن ربنا سمح إنه يروح روما ويموت هناك عشان يعلم الرومان التقوى، ويرجع رفاته لأنطاكية عشان تكون بركة للمدينة و ده جزء من الفقرة الخامسة من العظة :
لكي يعلم جميع سكان روما أن هذه الأمور حقيقة، سمح الله أن يكتمل القديس هناك، وهذا هو السبب الذي أؤكده من طريقة موته. فلم يتلقَّ الحكم الذي أدين به خارج الأسوار، في زنزانة، ولا حتى في محكمة ، ولا في زاوية ما، بل في وسط المسرح، بينما كانت المدينة بأكملها جالسة فوقه، خضع لهذا النوع من الاستشهاد ، حيث أُطلقت عليه الوحوش الضارية، لكي يغرس نصره على الشيطان أمام أعين الجميع، ويجعل كل المشاهدين يحسدونه على صراعاته. لم يمت هكذا بشرف فحسب، بل مات أيضًا بسرور. لأنه لم يكن على وشك أن يُفارق الحياة، بل كأنه مدعو إلى حياة أفضل وأكثر روحانية، لذلك نظر إلى الوحوش الضارية بسرور
=======================
القديس إغناطيوس مش مجرد صفحة في التاريخ. هو بيعلمنا النهاردة حاجات مفتقدينها :
الشجاعة مفيش خجل من إيماننا كمسيحين و لو وصل للموت بسبب الاعتراف بيه و لنا في كل اباء الكنيسة منهم العظيم اغناطيوس أجمل مثال.

الوحدة و هو ان الكنيسة لازم تكون قلب واحد ورا رعاتها.

الحب عادي اللي يوصل لبذل الذات.

الاشتياق للسما إن الموت مش بعبع، ده عبور لحضن المسيح.

القديس إغناطيوس الأنطاكي هو النار المقدسة اللي ولعت في قلب الكنيسة الأولى، ونورها لسه واصلنا لحد دلوقتي
بس و سلام المسيح مع الجميع
=======================
مراجع اقوال القديس اغناطيوس :
Ignatius of Antioch, "Epistle to the Smyrnaeans," ch. 8.
-In The Ante-Nicene Fathers (ANF), Vol. 1. Edited by Alexander Roberts and James Donaldson. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885), p. 90.
Ignatius of Antioch, "Epistle to the Philadelphians," ch 7.
-ANF, Vol. 1, p. 83.
-The Epistle of Ignatius to the Romans, Chapter 4
-john chrysostom,Homily on St. Ignatius

 

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments