يوستينوس الشهيد

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
==================================
يوستينوس الشهيد
==================================
الشهيد يوستينوس (او جاستن) اتولد في مدينة قديمة اسمها فلافيا نيابوليس (Flavia Neapolis). الاسم ده روماني
دي مدينة نابلس حاليا في كنعان/اسرائيل المدينة دي كانت مبنية فوق أنقاض مدينة شكيم القديمة (اللي مذكورة في الكتاب المقدس في سفر التكوين اصحاحات 12 و 34 و غيره من الاصحاحات)
المؤرخين بيقدروا ميلاده تقريبا سنة 100 ميلادية (أو ما بين 100 لـ 110 م). يعني اتولد بعد موت القديس يوحنا الحبيب بفترة بسيطة جداً. هو من جيل الآباء المدافعين(Apologists).
رغم إنه اتولد في منطقة السامرة (نابلس)، لكنه مش سامري ولا يهودي من حيث الدم أو الايمان.
والده كان اسمه بريسكوس(Priscus) وجده اسمه باكخيوس(Bacchius). الأسامي دي يونانية ورومانية.
ده معناه إن عيلته كانت وثنية (Gentiles)، وثقافتهم يونانية صرفة. يوستينوس تربى على حب الحكمة اليونانية وعبادة الأوثان والثقافة الهلينية، مكنش يعرف حاجة عن المسيح ولا موسى في طفولته.
==================================
الفصل الاول : رحلة البحث عن الحقيقة
يوستينوس كان شاب مش بياخد الأمور كدة كمسلم بها بل كان عنده جوع حقيقي يعرف : "مين هو الله؟ وإزاي أوصله؟ وإيه الهدف من الحياة؟".
فبدأ رحلة تعليمية طويلة، يتنقل من مدرسة فلسفية للتانية، وكل مرة كان بيحصل له إحباط. و من هذا البحث الطويل هو اللي شكلت شخصيته :
كلام يوستينوس و تجربته حكاه في كتابه (الحوار مع تريفو) الفصل الثاني
يوستينوس بيحكي لتريفو اليهودي عن خيبته مع الفلاسفة قبل ما يبقى مسيحي :
في كلامه مع الفيلسوف الرواقي :
"سلمت نفسي لفيلسوف رواقي، وبعد أن قضيت معه وقتاً طويلاً، ولم أحرز أي تقدم فيما يختص بمعرفة الله - لأن هذا المعلم لم يكن يعرفه، ولم يكن يرى ضرورة لهذه المعرفة - تركته."
هنا يوستينوس بيتكلم انه تركهم عشان ماطلوه في معرفة الله بل مهتموش بيها.

و كلامه مع الفيلسوف المشائي (تلميذ أرسطو) :
"ذهبت إلى آخر من فلاسفة المشائين، وكان يظن في نفسه أنه ذو فطنة. وبعد أيام قليلة طلب مني أن أحدد له الأجرة لكي لا تكون معاشرتنا لبعضنا بلا فائدة! ولتوي تركته معتقداً أنه ليس فيلسوفاً."
هنا كلامه عن الارسطي انه كان تاجر مستغل مش فيلسوف

و كلامه مع الفيلسوف الفيثاغوري :
"جئت إلى فيثاغوري ذائع الصيت.. وسألني: هل لك إلمام بالموسيقى والفلك والهندسة؟ هل تتوقع أن تدرك شيئاً مما يؤدي إلى السعادة دون أن تدرس هذه العلوم التي تطهر النفس عن المحسوسات؟... ولما اعترفت بجهلي بهذه العلوم، صرفني."
يوستينوس رايح عايز يعرف ربنا، المعلم قاله روح اتعلم مزيكا وهندسة الأول. يوستينوس حس بكسرة لأنه كان عايز بطريقة واضحة يعرف الحق.

كلامه مع الفيلسوف الأفلاطوني (ده اللي عجبه) :
"كان إدراك الأمور غير الهيولية (غير المادية) يخلب لبي، وتأمل الأفكار يعطي عقلي أجنحة، فظننت أنني صرت حكيماً، وفي غباوتي كنت أتوقع أن أرى الله حالاً، لأن هذا هو هدف فلسفة أفلاطون."
هنا يوستينوس حس بالعظمة المزيفة. الانا او (الايجو) عنده كبر، وافتكر إنه بعقله هيقدر يشوف ربنا.
==================================
الفصل التاني : الحوار مع الشيخ العجوز (الحوار مع تريفو الفصول من 3 إلى 8)
في يوم من الأيام، يوستينوس كان بيتمشى لوحده على شط البحر (بيقال في مدينة أفسس) بحسب المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري، غرقان في تأملاته الأفلاطونية. فجأة لقى راجل عجوز، شكله مهيب ومحترم جداً، ماشي وراه.
دار بينهم حوار عبقري. العجوز بدأ يسأله بأسلوب سقراط (سؤال يجر سؤال)
العجوز سأله : الفلسفة جابتلك إيه ؟ وهل العقل لوحده يقدر يوصل لله ؟
يوستينوس قعد يدافع عن أفلاطون وإن العقل هو الطريق.
راح العجوز بذكاء شديد، كشف له إن العقل البشري محدود، وإن الفلاسفة الكبار غلطوا وتناقضوا
يوستينوس احتار وسأله : طب أروح لمين ؟ مين اللي معاه الحقيقة ؟
قام الشيخ شرحله عن الانبياء و الرسل و قاله :
"وجد قديماً رجال أقدم عهداً من هؤلاء الذين يُحسبون فلاسفة، وهم وحدهم الأتقياء والصديقون المحبوبون من الله. تكلموا بالروح القدس، وتنبأوا عن أحداث ستجري، وقد جرت الآن... لم يستخدموا البرهان المنطقي في مناقشاتهم، لأنهم - كشهود للحق - هم أسمى من كل برهان... وكتاباتهم باقية إلى الآن."
بعدين اداله النصيحة الذهبية و قاله :
"أما أنت، فصلِّ قبل كل شيء لكي تنفتح لك أبواب النور، لأنه لا يستطيع أحد أن يعاين هذه الأمور ويدركها، ما لم يمنحه الله ومسيحه شكلاً للفهم."

يوستينوس اتعجب بعد كلام الشيخ و بيقول الاتي :
"أما أنا، فقد أُضرمت نار في روحي في الحال، وتملكني حب للأنبياء ولأولئك الرجال الذين هم أصدقاء للمسيح. وحينما رحت أقلب كلمات الشيخ في عقلي، وجدت أن هذه الفلسفة (قصده المسيحية) وحدها هي الفلسفة الأكيدة والنافعة."
الراجل العجوز اختفى بعد كلامه، ويوستينوس عمره ما شافه تاني.
==================================
الفصل التالت : الفيلسوف المسيحي (ما بعد الإيمان)
يوستينوس آمن بالمسيح، بس معملش زي ناس كتير ورمى ثقافته القديمة. بالعكس
احتفظ بالباليوم (The Pallium) : ده الرداء المميز للفلاسفة اليونان. فضل لابسه وهو مسيحي عشان يقول للناس: المسيحية هي الفلسفة الحقيقية والكاملة
فتح مدرسة في روما لتعليم الفلسفة المسيحية. كان بيشرح الإيمان بالعقل والمنطق للكتاب والمثقفين.
تلميذه كان تاتيان السوري (Tatian)، وده شخصية مهمة جدا برضه في التاريخ الكنسي و ان كان له اخطاء.
(للعلم من اخطاء و تطرف تاتيان علَّم بالرفض التام لكل فلسفة يونانية أقام جماعة نسكية تسمى الإنكراتيين Encratites تحرّم أكل اللحوم وتنظر إلى الزواج كزنا وتمنع عن شرب الخمر فاستعاضت عنه بالماء في الأفخارستيا)
و قاومه الآباء إيريناؤس وترتليان واكلميندس السكندري وأوريجانوس وهيبوليتس الروماني و ابيفانوس السلاميسي قالوا انه كان ارثوذكسي لكن بعد نياحة معلمه فسد و ابتدع
==================================
يوستينوس ساب لنا كنز. أهم 3 أعمال وصلولنا هم :
الدفاع الأول (The First Apology)
كتبه للإمبراطور أنطونيوس بيوس
كان بيدافع فيه عن المسيحيين ضد تهم شنيعة كانت بتتقال عليهم وقتها :
(تهمة الإلحاد) لأن المسيحيين مكنش عندهم تماثيل ولا معابد ظاهرة، الرومان قالوا عليهم ملحدين يوستينوس شرحلهم إننا بنعبد خالق الكون مش حجارة و قال في الفصل التاني للامبراطور :
"إن العقل يملي على من هم أتقياء وفلاسفة بحق أن يكرموا الحق وحده ويحبوه، رافضين اتباع آراء القدماء إذا كانت خاطئة... ونحن إذ نتوجه إليكم في هذا الخطاب، لا نطلب شيئاً من باب التملق... بل نطلب أن تُجروا المحاكمة بمقتضى تدقيق صارم وبحث في الحق، ولا تصدروا حكمكم بتحيز أو رغبة في إرضاء الناس خضوعاً لخرافات."
و قال ضد الاتهامات بالالحاد نصا في الفصل السادس خطاب عظيم :
وهكذا يدَّعون أننا ملحدون، وفي الواقع نحن نعلن أننا ملحدون من جهة من تسمونهم آلهة وليس من جهة الإله الحق البعيد عن كل شر، الذي هو أبو العدالة والعفة والفضائل الأخرى. نحن نبجله ونتعبد له مع الإبن الذي وُلِد منه، وهو الذي علمنا عن هذه الأشياء و[علَّم] طغمات الملائكة الصالحين الذين يخدمونه وتظهر فيهم فضائله، كما أننا نعبد روح النبوة ونحن نعبده بالذهن والحق وننقل تعاليمه كما هى لكل من يريد أن يتعلمها
ملحوظة : (يوستينوس هنا قصده التوقير والمعية في السماء للملائكة مش عبادة الألوهية الخاصة بالله وحده)
=======================
(تهمة الفجور) الاتهام ده كان أخطر تهمة شعبية ضد المسيحيين، وكانوا الرومان بيسموها (ولائم ثييستيس ومضاجعات أوديب) (يعني أكل لحوم بشر وزنا جماعي و زنا محارم). كانوا بيقولوا إن المسيحيين بيتقابلوا بالليل، ويطفوا النور، ويعملوا حفلات جنسية جماعية فا يوستينوس رد بقسوة و شرحلهم طهارة المسيحيين ونظام حياتهم و رد علي اتهاماتهم و قال مثلا في الفصل 14 :
"نحن الذين كنا قبلاً نتلذذ بالزنا، أصبحنا الآن نلتزم بالعفة وحدها. نحن الذين كنا نستخدم الفنون السحرية، كرسنا أنفسنا للإله الصالح وغير المولود. نحن الذين كنا نحب الكسب المادي فوق كل شيء، أصبحنا نضع ما نملكه في صندوق مشترك لنشارك المحتاجين."
يوستينوس بدأ يقارن بين حياتهم وهم وثنيين وحياتهم بعد ما بقوا مسيحيين عشان يثبت إن التهمة دي مستحيلة

و في الفصل 15 بيشرح للامبراطور دستور المسيحين الاخلاقي و ان معاييرهم اعلي من القيم الرومانية و بيقول :
"أما بخصوص العفة، فهذا ما قاله المسيح: (من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه)... وأيضاً: (من يتزوج مطلقة يزني). ولذلك، فإن كثيرين منا، رجالاً ونساءً، ممن بلغوا الستين والسبعين من عمرهم، والذين تتلمذوا للمسيح منذ طفولتهم، لا يزالون أطهاراً (بتوليين) لم يمسوا أحداً... ونحن لا نكتفي بتجنب الزنا الفعلي، بل نتجنب حتى الفكر الشهواني."
يوستينوس هنا بيقول المعلم بتاعنا (المسيح) قالنا لو بصيت بس بشهوة تبقى زنيت فإذا كنا بنحاسب نفسنا على النظرة، تفتكروا هنعمل فجور وبعدين تعالوا انظروا، عندنا ناس عندهم 70 سنة وعمرهم ما اتجوزوا ولا لمسوا حد، عايشين بتوليين عشان حبهم لربنا. هل دول شكل ناس بتوع حفلات جنسية ؟

و في الفصل 27 هنا يوستينوس ساب الدفاع ومسك الهجوم. كشف نفاق المجتمع الروماني وقالهم إن التهم اللي بتتهمونا بيها، أنتو اللي بتعملوها في معابدكم وبيوتكم :
"نحن لا نرتكب الفحشاء، ولا نقتل أولادنا ثم نأكلهم... لكنكم أنتم من تفعلون هذه الأشياء علانية وتكرمون الآلهة بها. أنتم تقيمون أسواقاً للبغاء، وتتاجرون بنسائكم وأولادكم وتدفعونهم للفحشاء كأنهم قطيع من الماشية... وبينما تتهموننا نحن الأبرياء، نجد أنكم أنتم تمارسون زنا المحارم، حتى أن الرجل منكم قد يقع بالخطأ على ابنه أو قريبته في بيوت الدعارة تلك."
و في الفصل 29
يوستينوس حكى قصة غريبة جدا وجريئة عشان يخرس الألسنة، قصة شاب مسيحي كان عايز يثبت براءته من التهم دي بأي تمن :
"ولكي تتأكدوا أن الزنا الماجن ليس من أسرارنا، سأقص عليكم ما حدث: قدم شاب مسيحي طلباً للحاكم فيليكس، يلتمس فيه أن يأذن لطبيب بخصيه (إزالة أعضائه التناسلية)، لأن الأطباء هناك لم يكونوا ليجروا العملية بدون إذن الحاكم. فعل الشاب ذلك لكي يبرهن للجميع أننا لا نسعى وراء الشهوات. ولما رفض الحاكم طلبه، أصر الشاب على بتوليته، مكتفياً بشهادة ضميره وشهادة رفاقه المؤمنين."
بيقولهم من كتر ما إحنا كارهين تهمة الفجور دي، فيه شاب مننا راح للمحكمة رسمي وطلب عملية خصي عشان يثبت للناس إنه مش بتاع شهوات ولما الحكومة رفضت، عاش بتول بإرادته. هل فيه ناس فجرة يعملوا في نفسهم كدة ؟

بعدين بيكمل في نفس الفصل و بيختم دفاعه و بيحكي هدف الزواج و بيقول :
"نحن لا نتزوج إلا لغرض واحد: إنجاب الأطفال. وإن لم نتزوج، فإننا نحفظ أنفسنا في عفة تامة. نحن لا نهتم بملذات الحياة الحاضرة، لأننا نتوق إلى حياة أبدية ونقية مع الله."
=======================
شرح في الكتاب ده كمان (تفاصيل القداس والمعمودية في القرن التاني في سنة 150م تقريبا) و ديه وثيقة تاريخية خطيرة و مهمة جدا في الايمان المسيحي ضد بدع و هرطقات كتير بتحاول تقلل منهم بيشرح فيهم يوستينوس اهمية و عزمة الافخارستيا و الاسرار المقدسة و المعمودية و ان ده ما علمه المسيح و الرسل بيقول مثلا عن الافخارستيا و المعمودية و عن ان المسيح هو اللوغوس الازلي الاتي نبدا بكلامه بمقاطع بيقول في الفصول 65-66-67 :
"وفي اليوم الذي يُدعى يوم الشمس (الأحد)، يجتمع كل الذين يسكنون المدن أو المزارع في مكان واحد. وتُقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء طالما سمح الوقت. وبعد أن ينتهي القارئ، يقوم "الرئيس" (الأسقف أو الكاهن) بإلقاء كلمة يعظ فيها ويحثنا على الاقتداء بهذه الأمور الصالحة."
بيقول هنا إحنا بنتقابل يوم الأحد (عشان ده أول يوم ربنا خلق فيه النور، واليوم اللي قام فيه المسيح). بنقعد نقرأ الإنجيل والأنبياء، وبعدين الكبير بتاعنا (الأسقف) بيدينا موعظة تشجعنا نعيش صح.

بعدين بيكمل و بيقول :
"ثم نقف جميعاً معاً ونرفع صلواتنا. وبعد الانتهاء من الصلاة، يُسلم بعضنا على بعض بقبلة."
بعدين بيحكي عن تقديم القربان (الخبز و الخمر) :
"ثم يُقدم إلى "رئيس الإخوة" خبز وكأس ماء وخمر ممزوج. فيأخذها ويرفع التسبيح والمجد لآب الجميع باسم الابن والروح القدس، ويقدم شكراً طويلاً (Eucharistia) لأن الله جعلنا مستحقين لهذه العطايا."

و في الفصل 66 بيقول اهم نقطة في شرح سر الافخارستيا :
نحن نسمي هذا الطعام إفخارستيا؛ ولا يجوز لأحد أن يشترك فيه، إلا من يعتقد أن تعليمنا حق، وقد اغتسل في الغسل الذي لمغفرة الخطايا والتجديد (المقصود المعمودية) ، وبالتالي يحيا كما أوصى المسيح. .
لأننا لا نقبل هذا كالخبز العادي أو الشراب العادي ؛ و لكن بما أن يسوع المسيح مخلصنا قد تجسد بكلمة الله و كان له لحم ودم لخلاصنا، كذلك أيضًا، كما تعلمنا، الطعام الذي تحول إلى الإفخارستيا بواسطة الصلاة الإفخارستية التي وضعها. وبالتغيير الذي يتغذى به دمنا ولحمنا، هو جسد ودم يسوع المتجسد.

بعدين بيتكلم عن صندوق العطايا للفقراء و المحتاجين :
"والقادرون والراغبون يعطون ما يشاءون، كلٌ حسب إرادته. وما يُجمع يُوضع عند "الرئيس" الذي يعين الأيتام والأرامل، والذين في عوز بسبب المرض أو لأسباب أخرى، والمسجونين، والغرباء النازلين عندنا."
بعد القداس اللي معاه فلوس بيتبرع والفلوس دي بتروح للأسقف يوزعها على المحتاجين والمسجونين (اللي كانوا بيسجنوا عشان إيمانهم). الكنيسة كانت عيلة بتشيل بعضها.

الكلام ده كله كان صدمة للرومان لأنه وضح إن مفيش سحر ولا ذبح أطفال وضح إن المسيحيين منظمين جدا وعندهم لاهوت عميق اثبت إن العبادة المسيحية عقلية وروحية مش مجرد طقوس وثنية ميتة
==================================
الدفاع الثاني (The Second Apology)
ده كان أقصر، وكتبه لمجلس الشيوخ الروماني (السينات) وبخهم فيه علي ظلمهم للمسيحين
كان بيحتج على ظلم واحد مسيحي اتعدم ظلم في بداية دفاعه العظيم قال في الفصل الاول :
أيها الرومان، إن الأحداث التي وقعت مؤخراً في مدينتكم في عهد أوربيكوس، والأمور التي يقوم بها الحكام في كل مكان بشكل غير معقول، قد أجبرتني على صياغة هذه الرسالة من أجلكم، أنتم رجال ذوو مشاعر مماثلة ، وإخوة لي، وإن كنتم لا تعلمون ذلك، وإن كنتم غير راغبين في الاعتراف به بسبب افتخاركم بما تعتبرونه مناصب. ففي كل مكان، كل من يُؤدَّب من قِبَل أبيه، أو جاره، أو ابنه، أو صديقه، أو أخيه، أو زوجه، أو زوجته، على خطأ، أو على عناده، أو على حبه للملذات، أو على صعوبة حثه على الحق (باستثناء من اقتنعوا بأن الظالمين والمتهورين سيُعاقبون بنار أبدية ، وأن الصالحين ومن عاشوا على نهج المسيح سيسكنون مع الله في حالة من النعيم - ونعني بذلك من أصبحوا مسيحيين )، والشياطين الشريرة التي تكرهنا ، والتي تُبقي أمثال هؤلاء خاضعين لها، وتخدمهم بصفتهم قضاة، تُحرضهم، كحكام تحركهم الأرواح الشريرة ، على قتلنا. ولكن لكي يتضح لكم سبب كل ما حدث في عهد أوربيكوس، سأروي لكم ما جرى.
==================================
الحوار مع تريفو (Dialogue with Trypho)
ده كتاب ضخم جدا. عبارة عن مناظرة (حوار) حصلت بين يوستينوس وبين واحد يهودي مثقف اسمه تريفو
قعدوا يتناقشوا يومين كاملين يوستينوس استخدم العهد القديم عشان يثبت لتريفو إن يسوع هو المسيح المنتظر، وإن الكنيسة هي إسرائيل الجديد
تريفو كان بيقول إن المسيحيين لازم يتهودوا الأول. يوستينوس رد عليه بنص لاهوتي عميق :
"إن الناموس المعطى في حوريب (سيناء) قد شاخ، وهو يخصكم وحدكم، أما هذا (ناموس المسيح) فهو للجميع... هل قرأت يا تريفو قول إشعياء: (اسمعي مني، لأن شريعة ستخرج مني)؟ ونحن لم نعتمد بماء غير نافع، بل بماء الحياة."
قاله موسى كان لشعب وزمن معين، المسيح للعالم كله وللأبد.
==================================
كمان يوستينوس فيلسوف  من كلامه عن اللوغوس والحكمة في العالم لان كان عنده أفكار سابقة لعصره، جمع فيها بين الفلسفة والإيمان :
اللوغوس البذري زي (Logos Spermatikos) :
دي فكرته الذهبية. كلمة لوغوس تعني كلمة أو عقل و كلمة Spermatikos جاية من (Sperma) يعني بذرة
يوستينوس قال فيما معناه : إن اللوغوس (المسيح) قبل ما يتجسد، رمى بذور من الحقيقة في كل العالم.
عشان كدة، حتى الفلاسفة الوثنيين زي سقراط وأفلاطون، لو قالوا أي حاجة صح، فده لأنهم أخدوا بذرة من اللوغوس.
الجملة المشهورة بتاعته : (كل ما هو حق، فهو لنا) (يعني أي حقيقة في العالم هي ملك للمسيحيين لأن مصدرها المسيح).
و بهذه الفلسفة العظيمة يوستينوس بيفسر إزاي فيه ناس كويسة قبل المسيح (زي سقراط)، فكتب النص الجريء جدا ده في الفصل 46 من دفاعه الاول :
"لقد تعلمنا أن المسيح هو بكر الله، وقد سبق أن أشرنا إلى أنه اللوغوس (العقل/الكلمة) الذي اشترك فيه الجنس البشري كله، وهكذا فإن من عاشوا مع اللوغوس هم مسيحيون، حتى لو دُعوا ملحدين، مثل سقراط وهيراقليطس بين اليونان."
و في الفصل 13 من دفاعه التاني كتب :
"كل ما قاله الفلاسفة والشعراء عما هو حق، نبع مما وهبته لهم البذرة الكامنة فيهم من اللوغوس الإلهي... لذلك كل ما قيل من حق عند الجميع، هو ملك لنا نحن المسيحيين."
بيقول إن أي حكمة في الدنيا أصلها المسيح، حتى لو اللي قالها ميعرفش المسيح. عشان كدة احنا كمسيحيين مش بنكره العلم ولا الفلسفة، بالعكس، دي بتاعتنا أصلا.
==================================
الفصل الرابع : الشهادة والموت (النهاية المشرفة)
يوستينوس كان له عدو لدود، فيلسوف مزيف اسمه كريسينس (Crescens). الراجل ده كان بيكره يوستينوس لأن يوستينوس كان بيرد عليه ردود قوية في المناظرات ويكشف جهله قدام الناس. بيعتقد إن كريسينس هو اللي وشى بيه للسلطات الرومانية.
اتقبض على يوستينوس ومعه 6 من تلاميذه في روما (سنة 165 م)
وقف قدام الحاكم الروماني روستيكوس (Rusticus). ده كان فيلسوف رواقي ومدرس للإمبراطور ماركوس أوريليوس.
الحوار اللي اتسجل في وثائق المحكمة عظيم جدا :
ده نص التحقيق الرسمي اللي اتكتب في المحكمة الرومانية :
الحاكم روستيكوس : "ما هي المبادئ التي تعتنقها؟"
يوستينوس : "لقد حاولت أن أتعلم كل المبادئ، ولكني استقررت أخيراً على تعاليم المسيحيين الحقيقية، وإن كانت لا تروق للذين هم تحت ضلالات خاطئة."
الحاكم روستيكوس: "أين تجتمعون؟"
يوستينوس : "حيثما يستطيع كل واحد ويختار... أنا أعيش فوق منزل المدعو (مارتينوس)، وطوال هذا الوقت لم أعرف مكاناً آخر للاجتماع غير هذا. وكل من أراد أن يأتي إلي، كنت أبلغه كلمات الحق."
بعدين قالوا من قبضوا علي يوستينوس : أطع الآلهة على الفور، واخضع للملوك.
فقال يوستينوس : إن طاعة وصايا مخلصنا يسوع المسيح لا تستحق اللوم ولا الإدانة.
فقال روستيكوس الحاكم: ما نوع العقائد التي تعترف بها؟
فقال يوستينوس : لقد سعيت إلى تعلم كل العقائد؛ لكنني استسلمت أخيرًا للعقائد الصحيحة، أي تلك التي للمسيحيين، حتى لو لم ترضي أولئك الذين يحملون آراء خاطئة.
فقال روستيكوس : هل هذه هي العقائد التي ترضيكم، أيها الرجل البائس تمامًا؟ 
"فقال يوستينوس: نعم، لأني أتمسك بها بعقيدة صحيحة.
فقال روستيكوس الوالي: ما هي العقيدة ؟
فقال يوستينوس: تلك العقيدة التي نعبد بها إله المسيحيين الذي نحسبه واحداً منذ البدء، خالق الخليقة كلها، المرئية وغير المرئية، والرب يسوع المسيح ابن الله، الذي سبق أن بشر به الأنبياء بأنه سيحضر مع الجنس البشري، مبشراً بالخلاص ومعلماً للتلاميذ الصالحين. وأنا، باعتباري إنساناً، أعتقد أن ما أستطيع أن أقوله لا أهمية له بالمقارنة بألوهيته اللامحدودة، معترفاً بقوة نبوية معينة، حيث تنبأ عنه من أقول الآن إنه ابن الله. لأني أعلم أن الأنبياء تنبأوا منذ القديم بظهوره بين البشر."
الحاكم روستيكوس (بيسأله بتهكم) : "اسمع يا من يُقال عنك أنك فصيح.. هل تظن أنك إن جُلدت من رأسك لقدميك ستصعد للسماء؟"
يوستينوس :
"أنا لا أظن.. بل أنا أعلم ذلك، وعندي اليقين التام فيه."
الحاكم روستيكوس (الحكم النهائي) :
"فليتقدم هؤلاء الذين رفضوا أن يقدموا الذبيحة للآلهة ويطيعوا أمر الإمبراطور، وليُجلدوا بالسياط، ثم يُساقوا ليُقطَع رأسهم طبقاً للقوانين."

رد فعل يوستينوس والشهداء :
"مجّدوا الله، وخرجوا إلى الموضع المعتاد، وهناك قُطعت رؤوسهم وهم يسبحون، وأكملوا شهادتهم معترفين بالمخلص."
أمر الحاكم بجلدهم بالسياط وبعدين قطع رؤوسهم. الجميل إن يوستينوس وتلاميذه مشيوا لمكان الإعدام وهم بيسبحوا الله وفرحانين إنهم تأهلوا للموت عشان المسيح.
==================================
يوستينوس الشهيد هو الدليل الحي على إن الإيمان لا يلغي العقل.
هو اللي علم الكنيسة إنها متخافش من الفلسفة والعلم، بل تستخدمهم لخدمة الحق.
هو اللي ورانا إن المسيح موجود في العهد القديم، وموجود في حكمة الشعوب، وهو الكل في الكل
و سلام المسيح مع جميعكم
==================================
مراجع اقتباسات يوستينوس و الاحداث :
-Justin Martyr. The First Apology.Chapters (2/6/14-15/27/29/46/65-67) Translated by Marcus Dods and George Reith. In Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts and James Donaldson. Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.

-The martyrdom of the holy martyrs Justin, Chariton, Charites, Pæon and Liberianus, who suffered at Rome (or) The Martyrdom of Justin. Translated by Marcus Dods. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)

-Musurillo, Herbert. The Acts of the Christian Martyrs. Oxford: Clarendon Press, 1972. (For the Trial of Justin).

-Justin Martyr. Dialogue with Trypho.Chapters(2-8)Translated by Marcus Dods and George Reith. In Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts and James Donaldson. Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.

-The Second Apology of Justin Martyr.Chapter(1&13) Translated by Marcus Dods and George Reith. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)

-Eusebius of Caesarea. Church History. Translated by Arthur Cushman McGiffert. In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890. (Book IV, Chapters 8, 11, 16-18).

الاباء الي انتقدوا تعليم تاتيان :
-Clement of Alexandria.Stromata.Book III
-Irenaeus of Lyons.Against Heresies.Book I, Chapter 28
-Jerome.De Viris Illustribus.Chapter 29
-Epiphanius of Salamis.Panarion.Haer. 46

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments