بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#تاريخ_كنسي
================================
الإمبراطورة ثيودورا
================================
قبل ما نتكلم عن ثيودورا الإمبراطورة، لازم نعرف هي جت منين. الحكاية بتبدأ في القسطنطينية، عاصمة بيزنطة وقتها حوالي سنة 500 ميلادية. أبوها كان راجل بسيط اسمه "أكاكيوس"، شغال مدرب دببة في "الهيبودروم" (Hippodrome) ده كان مكان لسباق العجلات والمصارعة وعروض الحيوانات. الراجل ده مات وبناته التلاتة بقوا في الشارع هما وأمهم.
أمهم، عشان تعرف تصرف على بناتها، دخلتهم في سكة الفن والتمثيل. بس التمثيل كان من مشاغل الطبقات الدنيا في الوقت ده. ثيودورا كانت واحدة من الممثلات دول بدأت كراقصة وممثلة كوميدية، وبجمالها و ذكائها، قدرت تشتهر بسرعة في القسطنطينية لكن في العموم لان المهنة ديه من المهن الدنيا و القليلة وقتها فا عاشت حياة صعبة جدا في البداية
في فترة من حياتها، سابت القسطنطينية وراحت على شمال أفريقيا، وتحديدا الإسكندرية. وهنا حصل التحول الكبير في حياتها. في مصر، قابلت بطاركة وأساقفة كبار زي البابا تيموثاوس الثالث بطريرك الإسكندرية، وساويرس الأنطاكي اللي كان هربان في مصر وهنتكلم عنه بالتفصيل كمان شوية. الناس دي أثرت فيها جداً، وشرحولها الإيمان المسيحي المستقيم و عقيدة الاباء، اللي بنسميها "الميافيزية" (Miaphysite) أو "طبيعة واحدة متجسدة". الفكر ده كان بيقول إن السيد المسيح له طبيعة واحدة متجسدة من اتحاد طبيعتين اله كامل و انسان كامل وده كان عكس الفكر الرسمي للإمبراطورية اللي كان بيقول إن المسيح له طبيعتين بعد الاتحاد (الفكر الخلقدوني).
ثيودورا اقتنعت بالفكر ده، وحست إنه الأقرب لروح المسيحية الحقيقية. الإيمان ده بقى جزء من شخصيتها، ومشى معاها طول حياتها. لما رجعت القسطنطينية تاني، كانت إنسانة مختلفة. تابت عن حياتها القديمة وبدأت تشتغل في غزل الصوف. وفي الوقت ده، شافها "جستنيان"، ابن أخت الإمبراطور "جوستين الأول".
جستنيان كان شاب طموح، وكان هو اللي بيدير الإمبراطورية فعلياً من ورا خاله. وقع في حب ثيودورا من أول نظرة. مش بس عشان جمالها، لأ، هو شاف فيها ذكاء وقوة شخصية مش موجودة في أي ست تانية فا قرر يتجوزها
بس الموضوع مكنش سهل. القانون الروماني كان بيمنع أي عضو في مجلس الشيوخ، أو بالادق وريث العرش، إنه يتجوز ممثلة او ناس من الطبقات الدنيا في المجتمع فا هو استنى لحد ما الإمبراطورة "يوفيميا"، مرات خاله، اللي كانت معارضة للجوازة دي ماتت، وبعدها قدر يقنع خاله الإمبراطور إنه يغير القانون مخصوص عشان يقدر يتجوز ثيودورا. وبالفعل، اتجوزوا سنة 525 ميلادية، وبعدها بسنتين، سنة 527، مات الإمبراطور جوستين، وجستنيان بقى هو الإمبراطور، وثيودورا بقت الإمبراطورة.
================================
عشان نفهم ليه ثيودورا ساعدت الكنايس الميافيزية ، لازم نرجع لورا شوية، لسنة 451 ميلادية. في السنة دي، اتعمل مجمع ديني كبير في مدينة اسمها خلقيدونية. المجمع ده اتعمل عشان يحل جدل كبير كان قايم حوالين طبيعة السيد المسيح.
كان في المجمع عقيدة الكنيسة المصرية (كنيسة الإسكندرية) بقيادة البابا "ديسقوروس" و اساقفة النوبة و الحبشة و الاساقفة المصريين، ومعاه كنايس تانية زي كنيسة أنطاكيا. العقيدة ده بيقول إن المسيح له "طبيعة واحدة متجسدة من طبيعتين" (One Incarnate Nature of God the Word). التعبير ده كان بتاع القديس "كيرلس الكبير" عمود الدين، وكان بيشرح إن الإله الكلمة (اللاهوت) اتحد بالجسد (الناسوت) اتحاد كامل بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. يعني بقوا طبيعة واحدة، هي طبيعة "الإله المتجسد".
لكن مجمع خلقيدونية، ولأسباب سياسية و هرطوقية دينية، قرر يتبنى صيغة جديدة بتقول إن المسيح له "شخص واحد في طبيعيتن" . الصيغة دي، بالنسبة لكنايس مصر وأنطاكيا وأرمينيا، كانت قريبة جداً من الفكر النسطوري المرفوض او بمعني اصح هي كانت فعلا نسطورية مستترة، و الي زود ده هو تبرئة خلقدونية لاساقفة نساطرة كانوا بيهاجموا كيرلس زي ثيودوريت اسقف قورس و ايباس اسقف الرها.
================================
ومن هنا، انقسمت الكنيسة في العالم كله نصين :
الكنائس الخلقيدونية (أو الملكانية) : ودي اللي قبلت قرارات المجمع، وعلى رأسها كنيسة روما والقسطنطينية. اتسموا "ملكانية" نسبة للملك أو الإمبراطور، لأنهم كانوا على مذهب الدولة الرسمي.
الكنائس اللاخلقيدونية (أو الميافيزية) : ودي اللي رفضت قرارات المجمع، وعلى رأسها كنيسة الإسكندرية وأنطاكيا. الغربيين سموهم "مونوفيزيين" (Monophysites) ودي تسمية باطلة و كاذبة، لأنها جاية من كلمة "طبيعة وحيدة" وده فكر أوطاخي و الكنيسة بترفضوا . التسمية الأدق هي "ميافيزيت" (Miaphysite) اللي معناها "أصحاب الطبيعة الواحدة".
الانقسام ده مكنش مجرد خلاف في اللاهوت او مجرد اختلاف لفظي بسيط ولا صراع كراسي ، ده بقى انقسام سياسي وشعبي عميق. الإمبراطورية البيزنطية كانت بتحاول تفرض المذهب الخلقيدوني بالقوة على كل ولاياتها، خصوصاً في مصر وسوريا اللي كانوا معقل الفكر الميافيزي. الإمبراطور كان بيعين بطاركة وأساقفة خلقيدونيين في الكراسي الكبيرة زي الإسكندرية وأنطاكيا و ده كان بيحصل بالدم و الاضطهاد و التعذيب و عشرات الالاف من الشهداء من هذه الشعوب والشعب كان بيرفضهم وبيفضل متمسك ببطاركته وأساقفته اللي على نفس إيمانه. ده أدى لاضطهاد رهيب، سجون ونفي وقتل، عشان الناس تغير إيمانها و اوضح مثال للي حصل ده هو الأسقف مارفلكسينوس أسقف منبج استشهد في بلغاريا مخنوق بطريقة مؤلمة بعد شهور تعذيب الخلقدون حطوة في أوضة ضيقة و حرقوا نار حواليه فا استشهد مخنوق و كمان مذبحة دير مارباسوس الي أرخها الشاعر الكنسي القديس يعقوب السروجي في ميمراته و عظاته و هو بيعذي الي نجي من هولاء الرهبان.
في وسط الجو المشحون ده، ظهر اتنين من أعظم قادة الفكر الميافيزي : القديس ساويرس الأنطاكي، و الاسقف يعقوب البرادعي.
================================
القديس ساويرس الأنطاكي (تاج السريان) :
ساويرس كان راجل فيلسوف ومحامي وعالم لاهوت من الطراز الأول. اتولد في بيسيديا (في تركيا دلوقتي) حوالي سنة 465. درس الفلسفة والقانون في الإسكندرية وبيروت، وكان نجم لامع في مجاله. لكن وهو في طريقه لممارسة المحاماة، عدى على دير في فلسطين، وهناك حس بدعوة ربنا ليه. ساب كل حاجة، المحاماة والمستقبل الواعد، وبقى راهب بسيط.
في الدير، كتباته اللاهوتية العميقة بدأت تنتشر. كان بيدافع عن فكر "الطبيعة الواحدة" بتاع القديس كيرلس الكبير بأسلوب فلسفي ومنطقي قوي جداً، محدش من الخلقيدونيين كان بيقدر يرُد عليه. شهرته وصلت لأنطاكيا، اللي كانت تاني أهم مدينة في الشرق بعد الإسكندرية. شعب أنطاكيا حبوه جداً، واختاروه يبقى بطريرك عليهم سنة 512.
ساويرس كان بطريرك عظيم، اهتم بالفقرا والمساكين، وحارب الفساد، وفي نفس الوقت كان بيكتب وبيعلّم وبيثبت الناس على الإيمان الأرثوذكسي (الميافيزي). كان عامل زي أثناسيوس وكيرلس، عشان كده لقبوه بـ"تاج السريان" و"عمود الدين الجديد".
لكن بعد وفاة الامبراطور البار انستاسيوس الاول جه بعده الإمبراطور في القسطنطينية "جوستين الأول" (خال جوز ثيودورا) كان خلقيدوني متعصب. سنة 518، طلع أمر بالقبض على كل الأساقفة الميافيزيين ونفيهم. ساويرس عرف إنهم جايين يقبضوا عليه، فهرب بالليل وراح على مصر، أرض الإيمان الميافيزي الأصيل، وحصن الأرثوذكسية في العالم كله.
في مصر، استقبلوه استقبال الأبطال. عاش متخفي في أديرة الصحرا، وكان بيكتب رسايل ويبعت كتب عشان يشجع الناس ويثبتهم على الإيمان. الإمبراطورية كانت بتطارده في كل مكان، وحطت جايزة كبيرة على راسه.
القديس يعقوب البرادعي (أبو الكنيسة المتألمة) :
يعقوب كان راهب سرياني بسيط من دير "فسيلتا" جنب مدينة الرها (في تركيا دلوقتي). كان راجل تقي جداً، حياته كلها صوم وصلاة ونسك. اسمه "البرادعي" جه من "البرادع"، اللي هي الأسمال أو الهدوم القديمة المتقطعة اللي كان بيلبسها تواضعاً.
في الوقت اللي كان فيه ساويرس هربان في مصر، الاضطهاد ضد الميافيزيين زاد جداً. الإمبراطور جستنيان، اللي جه بعد خاله، كان هو كمان خلقيدوني، ومراته ثيودورا ميافيزية. جستنيان كان بيحاول يوحد الإمبراطورية سياسياً ودينياً، فكان بيضغط على الميافيزيين عشان يقبلوا مجمع خلقيدونية. الأساقفة اتنفوا، الكهنة اتحبسوا، والكنايس اتقفلت. الكنيسة السريانية كانت على وشك الانقراض، مكنش فيه أساقفة عشان يرسموا كهنة جدد.
في وسط اليأس ده، وصل وفد من زعماء الشام للإمبراطورة ثيودورا في القسطنطينية يستنجدوا بيها. قالولها : "كنيستنا بتموت، محتاجين أساقفة".
================================
ثيودورا، زي ما قلنا، كانت مؤمنة بنفس الفكر بتاع ساويرس ويعقوب. هي صحيح كانت الإمبراطورة، وجوزها هو رأس المذهب الخلقيدوني، لكنها عمرها ما نست إيمانها اللي اتعلمته في الإسكندرية. القصر الإمبراطوري في القسطنطينية كان منقسم على نفسه دينياً : جناح الإمبراطور الخلقيدوني، وجناح الإمبراطورة الميافيزي.
لما الوفد السرياني استنجد بثيودورا، اتحركت فوراً. طلبت منهم يرشحوا رهبان أتقياء عشان ترسمهم أساقفة. فرشحوا الراهب "يعقوب البرادعي". ثيودورا استدعت يعقوب للقسطنطينية. وقابلته، وشافت فيه روح ربنا والغيرة على الإيمان.
في نفس الوقت، كان القديس ساويرس الأنطاكي، البطريرك الهربان، موجود في القسطنطينية! إزاي ؟ ثيودورا هي اللي جابته. قدرت تخلي جوزها الإمبراطور جستنيان إنه يستدعي ساويرس و رجال تانيين من الميافيزيين عشان يعملوا حوار لاهوتي مع الخلقيدونيين، في محاولة للوصول لحل وسط.
تخيل المشهد : القديس ساويرس، اللي الإمبراطورية كلها كانت بتدور عليه عشان تقتله، عايش في أمان في القسطنطينية تحت حماية الإمبراطورة شخصياً. كان موجود في جناحها الخاص في القصر. محدش كان يقدر يقرب منه.
الحوار اللاهوتي اللي جستنيان عمله فشل، لأن كل طرف كان متمسك برأيه و لان جستنيان كان عمل مذبحة في اكتر من دير في حلب فا ساويرس واجهه بجريمته و لما اشتد الحوار ساويرس قاله انه ملك ضال وبعدها الخلقيدونيين ضغطوا على جستنيان عشان يقبض على ساويرس.
في ليلة من الليالي، بعتت لساويرس وقالتله : "اهرب فوراً، حياتك في خطر". وجهزتله مركب صغير وهربته من القسطنطينية ورجعته تاني على مخبأه الآمن في مصر. فضلت تبعتله الفلوس والمساعدات طول حياتها عشان تساعده يكمل كتاباته وقيادته للكنيسة من المنفى .
نرجع ليعقوب البرادعي. بعد ما ثيودورا اتأكدت من إيمانه وغيرته، عملت خطة انها. طلبت من بابا الإسكندرية الميافيزي (اللي كان هو كمان منفي في القسطنطينية تحت حمايتها)، إنه يرسم يعقوب "أسقف عام" على كل بلاد الشام والشرق و يعقوب البرادعي اخد مباركة ساويرس و بابا الاسكندرية.
الرسامة تمت في القسطنطينية، برعاية وحماية الإمبراطورة. يعقوب اترسم أسقف على "الرها"، لكن مهمته كانت أكبر من مجرد مدينة. مهمته كانت إحياء الكنيسة السريانية كلها.
ومن هنا بدأت رحلة القديس يعقوب البرادعي . الراجل ده، لابس هدومه المقطعة، قضى أكتر من 37 سنة بيلف في كل حتة : سوريا، فلسطين، الأناضول، العراق، فارس، وحتى مصر. كان بيسافر متنكر، ساعات في شكل تاجر، وساعات في شكل شحات. كان سريع في حركته لدرجة إن الجنود البيزنطيين عمرهم ما قدروا يمسكوه.
في رحلاته دي، عمل معجزة. رسم بنفسه مئات الاساقفة، و عشرات الالاف من الكهنة و الشمامسة و اتنين بطاركة بحسب المؤرخ يوحنا الافسسي . الناس دي هي اللي رجعت الحياة للكنيسة السريانية من تاني. هو اللي حافظ على التسلسل الكهنوتي من الانقطاع. لولاه، ولولا حماية ورعاية ثيودورا من وراه، كانت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وجزء كبير من تاريخ المسيحية الشرقية، ممكن يكونوا اختفوا بسبب كم الخراب و الدمار الي عمله الخلقدون.
عشان كده، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية النهاردة بتتسمى ساعات "الكنيسة اليعقوبية" (Jacobite Church). مش لأنه هو اللي أسسها، لأ، كنيسة أنطاكيا أسسها القديس بطرس الرسول بنفسه و القديس يعقوب اخو الرب. لكن اتسمت على اسمه تكريما للراجل اللي أنقذها من الفناء في أحلك فترة في تاريخها.
وكل ده، كان بفضل الإمبراطورة ثيودورا. هي اللي شافت الخطر، وهي اللي اختارت الراجل المناسب، وهي اللي وفرتله الحماية والغطاء السياسي عشان يقوم بمهمته.
================================
توفت الإمبراطورة ثيودورا سنة 548 بسرطان الثدي موتها كان ضربة قاصمة لجوزها جستنيان وللكنيسة الميافيزية في كل مكان. جستنيان عاش بعدها حوالي 20 سنة، لكنه فضل حزين عليها طول عمره. وبعد موتها، الاضطهاد رجع تاني على الميافيزيين بشكل عنيف منه و من غيره من الاباطرة الخلقدون المجرمين
لكن الشجرة اللي زرعتها ثيودورا كانت خلاص طلعت جذور قوية. بفضل حمايتها ليعقوب البرادعي، قدرت الكنيسة السريانية (والقبطية بدرجة أقل لأن وضعها كان أقوى) إنها تعيش وتستمر رغم كل الاضطهادات اللي جت بعدها. هي اللي ضمنت إن صوت تاني في المسيحية يفضل موجود، صوت كنايس الشرق العريقة.
النهاردة، الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، و كل الكنائس الي بتنتمي لنفس العائلة الإيمانية "الميافيزية" اللي ثيودورا دافعت عنها. هما بيعتبروها ملكة مباركة ، وبينظروا ليها بكل احترام وتقدير.
قصة ثيودورا هي قصة إزاي الإيمان والإرادة والذكاء ممكن يغيروا مجرى التاريخ. هي قصة البنت الفقيرة اللي بقت أقوى ست في العالم، واستخدمت قوتها مش عشان تظلم، لكن عشان تحمي المظلومين وتدافع عن إيمانها. هي الإمبراطورة اللي قلبها كان بينبض بنفس إيمان أهل مصر والشام، وعشان كده أنقذت آبائهم وقديسيهم في وقت كانوا فيه على وشك الهلاك.
و كمان مش فقط حمت الكنيسة ديه ساعدت في إلغاء للعبودية بأشكال كتير و كانت من الناس الي ساعدت في حفظ ثبات بيزنطة ايام الشغف السياسي في ثورة انيكا و كانت بتوفر فرص عمل للناس الي بيعملوا في مهن دنيا زي الممثلات الي هي كانت منهم .
================================
مراجع المقالة :
(1) Cross: Dict. of Christian Church , p 1358.
(2) Procopius. The Secret History. Translated by G. A. Williamson, revised with introduction and notes by Peter Sarris. London: Penguin Classics, 2007.
الفصول 9-12 هي الي على حياة ثيودورا الشخصية، ولكن لازم التعامل معها بحذر لأنها كُتبت بدافع الهجوم على الإمبراطورة من المؤرخ بروكوبيوس القيسراني
(3) John of Ephesus. The Third Part of the Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus. Translated by R. Payne Smith. Oxford: Oxford University Press, 1860.
الكتاب الرابع والخامس من التأريخ ده بتاع يوحنا الافسسي هما المصدر الرئيسي لقصة استدعاء ثيودورا ليعقوب البرادعي وتفاصيل رسامته والاضطهادات الواقعة على الكنيسة
(4) Sawirus ibn al-Muqaffa'. History of the Patriarchs of the Coptic Church of Alexandria (Historia Patriarcharum Alexandrinorum). Edited and translated by B. Evetts. In Patrologia Orientalis, Vol. I, V, X. Paris: Firmin-Didot et Cie, 1904-1910.
ده تأريخ الاسقف ساويرس بن المقفع الجزء الخاص بسير بطاركة القرن السادس زي البابا تيموثاوس الثالث
(5) Browning, Robert. Justinian and Theodora. Second Edition. London: Thames & Hudson, 1987.
الفصل الخامس "The Empress" بيقدم تحليل ممتاز لشخصيتها، والفصل التاسع "The Search for Unity" بيغطي الصراعات الدينية بالتفصيل
(6) Evans, J. A. S. The Empress Theodora: Partner of Justinian. Austin: University of Texas Press, 2002.
الفصل السادس "The Empress and the Church"، الصفحات 66-83، بيحلل بشكل دقيق سياساتها الدينية ودوافعها لحماية الميافيزيين
(7) Cesaretti, Paolo. Theodora: Empress of Byzantium. Translated by Rosanna M. Giammanco Frongia. New York: The Vendome Press, 2004.
يبقدم الكتاب سرد قصصي كامل مدعم بالحقائق التاريخية، والجزء الثالث "The Empress" يغطي فترة حكمها ودورها الديني بشكل واسع
#تاريخ_كنسي
================================
الإمبراطورة ثيودورا
================================
قبل ما نتكلم عن ثيودورا الإمبراطورة، لازم نعرف هي جت منين. الحكاية بتبدأ في القسطنطينية، عاصمة بيزنطة وقتها حوالي سنة 500 ميلادية. أبوها كان راجل بسيط اسمه "أكاكيوس"، شغال مدرب دببة في "الهيبودروم" (Hippodrome) ده كان مكان لسباق العجلات والمصارعة وعروض الحيوانات. الراجل ده مات وبناته التلاتة بقوا في الشارع هما وأمهم.
أمهم، عشان تعرف تصرف على بناتها، دخلتهم في سكة الفن والتمثيل. بس التمثيل كان من مشاغل الطبقات الدنيا في الوقت ده. ثيودورا كانت واحدة من الممثلات دول بدأت كراقصة وممثلة كوميدية، وبجمالها و ذكائها، قدرت تشتهر بسرعة في القسطنطينية لكن في العموم لان المهنة ديه من المهن الدنيا و القليلة وقتها فا عاشت حياة صعبة جدا في البداية
في فترة من حياتها، سابت القسطنطينية وراحت على شمال أفريقيا، وتحديدا الإسكندرية. وهنا حصل التحول الكبير في حياتها. في مصر، قابلت بطاركة وأساقفة كبار زي البابا تيموثاوس الثالث بطريرك الإسكندرية، وساويرس الأنطاكي اللي كان هربان في مصر وهنتكلم عنه بالتفصيل كمان شوية. الناس دي أثرت فيها جداً، وشرحولها الإيمان المسيحي المستقيم و عقيدة الاباء، اللي بنسميها "الميافيزية" (Miaphysite) أو "طبيعة واحدة متجسدة". الفكر ده كان بيقول إن السيد المسيح له طبيعة واحدة متجسدة من اتحاد طبيعتين اله كامل و انسان كامل وده كان عكس الفكر الرسمي للإمبراطورية اللي كان بيقول إن المسيح له طبيعتين بعد الاتحاد (الفكر الخلقدوني).
ثيودورا اقتنعت بالفكر ده، وحست إنه الأقرب لروح المسيحية الحقيقية. الإيمان ده بقى جزء من شخصيتها، ومشى معاها طول حياتها. لما رجعت القسطنطينية تاني، كانت إنسانة مختلفة. تابت عن حياتها القديمة وبدأت تشتغل في غزل الصوف. وفي الوقت ده، شافها "جستنيان"، ابن أخت الإمبراطور "جوستين الأول".
جستنيان كان شاب طموح، وكان هو اللي بيدير الإمبراطورية فعلياً من ورا خاله. وقع في حب ثيودورا من أول نظرة. مش بس عشان جمالها، لأ، هو شاف فيها ذكاء وقوة شخصية مش موجودة في أي ست تانية فا قرر يتجوزها
بس الموضوع مكنش سهل. القانون الروماني كان بيمنع أي عضو في مجلس الشيوخ، أو بالادق وريث العرش، إنه يتجوز ممثلة او ناس من الطبقات الدنيا في المجتمع فا هو استنى لحد ما الإمبراطورة "يوفيميا"، مرات خاله، اللي كانت معارضة للجوازة دي ماتت، وبعدها قدر يقنع خاله الإمبراطور إنه يغير القانون مخصوص عشان يقدر يتجوز ثيودورا. وبالفعل، اتجوزوا سنة 525 ميلادية، وبعدها بسنتين، سنة 527، مات الإمبراطور جوستين، وجستنيان بقى هو الإمبراطور، وثيودورا بقت الإمبراطورة.
================================
عشان نفهم ليه ثيودورا ساعدت الكنايس الميافيزية ، لازم نرجع لورا شوية، لسنة 451 ميلادية. في السنة دي، اتعمل مجمع ديني كبير في مدينة اسمها خلقيدونية. المجمع ده اتعمل عشان يحل جدل كبير كان قايم حوالين طبيعة السيد المسيح.
كان في المجمع عقيدة الكنيسة المصرية (كنيسة الإسكندرية) بقيادة البابا "ديسقوروس" و اساقفة النوبة و الحبشة و الاساقفة المصريين، ومعاه كنايس تانية زي كنيسة أنطاكيا. العقيدة ده بيقول إن المسيح له "طبيعة واحدة متجسدة من طبيعتين" (One Incarnate Nature of God the Word). التعبير ده كان بتاع القديس "كيرلس الكبير" عمود الدين، وكان بيشرح إن الإله الكلمة (اللاهوت) اتحد بالجسد (الناسوت) اتحاد كامل بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. يعني بقوا طبيعة واحدة، هي طبيعة "الإله المتجسد".
لكن مجمع خلقيدونية، ولأسباب سياسية و هرطوقية دينية، قرر يتبنى صيغة جديدة بتقول إن المسيح له "شخص واحد في طبيعيتن" . الصيغة دي، بالنسبة لكنايس مصر وأنطاكيا وأرمينيا، كانت قريبة جداً من الفكر النسطوري المرفوض او بمعني اصح هي كانت فعلا نسطورية مستترة، و الي زود ده هو تبرئة خلقدونية لاساقفة نساطرة كانوا بيهاجموا كيرلس زي ثيودوريت اسقف قورس و ايباس اسقف الرها.
================================
ومن هنا، انقسمت الكنيسة في العالم كله نصين :
الكنائس الخلقيدونية (أو الملكانية) : ودي اللي قبلت قرارات المجمع، وعلى رأسها كنيسة روما والقسطنطينية. اتسموا "ملكانية" نسبة للملك أو الإمبراطور، لأنهم كانوا على مذهب الدولة الرسمي.
الكنائس اللاخلقيدونية (أو الميافيزية) : ودي اللي رفضت قرارات المجمع، وعلى رأسها كنيسة الإسكندرية وأنطاكيا. الغربيين سموهم "مونوفيزيين" (Monophysites) ودي تسمية باطلة و كاذبة، لأنها جاية من كلمة "طبيعة وحيدة" وده فكر أوطاخي و الكنيسة بترفضوا . التسمية الأدق هي "ميافيزيت" (Miaphysite) اللي معناها "أصحاب الطبيعة الواحدة".
الانقسام ده مكنش مجرد خلاف في اللاهوت او مجرد اختلاف لفظي بسيط ولا صراع كراسي ، ده بقى انقسام سياسي وشعبي عميق. الإمبراطورية البيزنطية كانت بتحاول تفرض المذهب الخلقيدوني بالقوة على كل ولاياتها، خصوصاً في مصر وسوريا اللي كانوا معقل الفكر الميافيزي. الإمبراطور كان بيعين بطاركة وأساقفة خلقيدونيين في الكراسي الكبيرة زي الإسكندرية وأنطاكيا و ده كان بيحصل بالدم و الاضطهاد و التعذيب و عشرات الالاف من الشهداء من هذه الشعوب والشعب كان بيرفضهم وبيفضل متمسك ببطاركته وأساقفته اللي على نفس إيمانه. ده أدى لاضطهاد رهيب، سجون ونفي وقتل، عشان الناس تغير إيمانها و اوضح مثال للي حصل ده هو الأسقف مارفلكسينوس أسقف منبج استشهد في بلغاريا مخنوق بطريقة مؤلمة بعد شهور تعذيب الخلقدون حطوة في أوضة ضيقة و حرقوا نار حواليه فا استشهد مخنوق و كمان مذبحة دير مارباسوس الي أرخها الشاعر الكنسي القديس يعقوب السروجي في ميمراته و عظاته و هو بيعذي الي نجي من هولاء الرهبان.
في وسط الجو المشحون ده، ظهر اتنين من أعظم قادة الفكر الميافيزي : القديس ساويرس الأنطاكي، و الاسقف يعقوب البرادعي.
================================
القديس ساويرس الأنطاكي (تاج السريان) :
ساويرس كان راجل فيلسوف ومحامي وعالم لاهوت من الطراز الأول. اتولد في بيسيديا (في تركيا دلوقتي) حوالي سنة 465. درس الفلسفة والقانون في الإسكندرية وبيروت، وكان نجم لامع في مجاله. لكن وهو في طريقه لممارسة المحاماة، عدى على دير في فلسطين، وهناك حس بدعوة ربنا ليه. ساب كل حاجة، المحاماة والمستقبل الواعد، وبقى راهب بسيط.
في الدير، كتباته اللاهوتية العميقة بدأت تنتشر. كان بيدافع عن فكر "الطبيعة الواحدة" بتاع القديس كيرلس الكبير بأسلوب فلسفي ومنطقي قوي جداً، محدش من الخلقيدونيين كان بيقدر يرُد عليه. شهرته وصلت لأنطاكيا، اللي كانت تاني أهم مدينة في الشرق بعد الإسكندرية. شعب أنطاكيا حبوه جداً، واختاروه يبقى بطريرك عليهم سنة 512.
ساويرس كان بطريرك عظيم، اهتم بالفقرا والمساكين، وحارب الفساد، وفي نفس الوقت كان بيكتب وبيعلّم وبيثبت الناس على الإيمان الأرثوذكسي (الميافيزي). كان عامل زي أثناسيوس وكيرلس، عشان كده لقبوه بـ"تاج السريان" و"عمود الدين الجديد".
لكن بعد وفاة الامبراطور البار انستاسيوس الاول جه بعده الإمبراطور في القسطنطينية "جوستين الأول" (خال جوز ثيودورا) كان خلقيدوني متعصب. سنة 518، طلع أمر بالقبض على كل الأساقفة الميافيزيين ونفيهم. ساويرس عرف إنهم جايين يقبضوا عليه، فهرب بالليل وراح على مصر، أرض الإيمان الميافيزي الأصيل، وحصن الأرثوذكسية في العالم كله.
في مصر، استقبلوه استقبال الأبطال. عاش متخفي في أديرة الصحرا، وكان بيكتب رسايل ويبعت كتب عشان يشجع الناس ويثبتهم على الإيمان. الإمبراطورية كانت بتطارده في كل مكان، وحطت جايزة كبيرة على راسه.
القديس يعقوب البرادعي (أبو الكنيسة المتألمة) :
يعقوب كان راهب سرياني بسيط من دير "فسيلتا" جنب مدينة الرها (في تركيا دلوقتي). كان راجل تقي جداً، حياته كلها صوم وصلاة ونسك. اسمه "البرادعي" جه من "البرادع"، اللي هي الأسمال أو الهدوم القديمة المتقطعة اللي كان بيلبسها تواضعاً.
في الوقت اللي كان فيه ساويرس هربان في مصر، الاضطهاد ضد الميافيزيين زاد جداً. الإمبراطور جستنيان، اللي جه بعد خاله، كان هو كمان خلقيدوني، ومراته ثيودورا ميافيزية. جستنيان كان بيحاول يوحد الإمبراطورية سياسياً ودينياً، فكان بيضغط على الميافيزيين عشان يقبلوا مجمع خلقيدونية. الأساقفة اتنفوا، الكهنة اتحبسوا، والكنايس اتقفلت. الكنيسة السريانية كانت على وشك الانقراض، مكنش فيه أساقفة عشان يرسموا كهنة جدد.
في وسط اليأس ده، وصل وفد من زعماء الشام للإمبراطورة ثيودورا في القسطنطينية يستنجدوا بيها. قالولها : "كنيستنا بتموت، محتاجين أساقفة".
================================
ثيودورا، زي ما قلنا، كانت مؤمنة بنفس الفكر بتاع ساويرس ويعقوب. هي صحيح كانت الإمبراطورة، وجوزها هو رأس المذهب الخلقيدوني، لكنها عمرها ما نست إيمانها اللي اتعلمته في الإسكندرية. القصر الإمبراطوري في القسطنطينية كان منقسم على نفسه دينياً : جناح الإمبراطور الخلقيدوني، وجناح الإمبراطورة الميافيزي.
لما الوفد السرياني استنجد بثيودورا، اتحركت فوراً. طلبت منهم يرشحوا رهبان أتقياء عشان ترسمهم أساقفة. فرشحوا الراهب "يعقوب البرادعي". ثيودورا استدعت يعقوب للقسطنطينية. وقابلته، وشافت فيه روح ربنا والغيرة على الإيمان.
في نفس الوقت، كان القديس ساويرس الأنطاكي، البطريرك الهربان، موجود في القسطنطينية! إزاي ؟ ثيودورا هي اللي جابته. قدرت تخلي جوزها الإمبراطور جستنيان إنه يستدعي ساويرس و رجال تانيين من الميافيزيين عشان يعملوا حوار لاهوتي مع الخلقيدونيين، في محاولة للوصول لحل وسط.
تخيل المشهد : القديس ساويرس، اللي الإمبراطورية كلها كانت بتدور عليه عشان تقتله، عايش في أمان في القسطنطينية تحت حماية الإمبراطورة شخصياً. كان موجود في جناحها الخاص في القصر. محدش كان يقدر يقرب منه.
الحوار اللاهوتي اللي جستنيان عمله فشل، لأن كل طرف كان متمسك برأيه و لان جستنيان كان عمل مذبحة في اكتر من دير في حلب فا ساويرس واجهه بجريمته و لما اشتد الحوار ساويرس قاله انه ملك ضال وبعدها الخلقيدونيين ضغطوا على جستنيان عشان يقبض على ساويرس.
في ليلة من الليالي، بعتت لساويرس وقالتله : "اهرب فوراً، حياتك في خطر". وجهزتله مركب صغير وهربته من القسطنطينية ورجعته تاني على مخبأه الآمن في مصر. فضلت تبعتله الفلوس والمساعدات طول حياتها عشان تساعده يكمل كتاباته وقيادته للكنيسة من المنفى .
نرجع ليعقوب البرادعي. بعد ما ثيودورا اتأكدت من إيمانه وغيرته، عملت خطة انها. طلبت من بابا الإسكندرية الميافيزي (اللي كان هو كمان منفي في القسطنطينية تحت حمايتها)، إنه يرسم يعقوب "أسقف عام" على كل بلاد الشام والشرق و يعقوب البرادعي اخد مباركة ساويرس و بابا الاسكندرية.
الرسامة تمت في القسطنطينية، برعاية وحماية الإمبراطورة. يعقوب اترسم أسقف على "الرها"، لكن مهمته كانت أكبر من مجرد مدينة. مهمته كانت إحياء الكنيسة السريانية كلها.
ومن هنا بدأت رحلة القديس يعقوب البرادعي . الراجل ده، لابس هدومه المقطعة، قضى أكتر من 37 سنة بيلف في كل حتة : سوريا، فلسطين، الأناضول، العراق، فارس، وحتى مصر. كان بيسافر متنكر، ساعات في شكل تاجر، وساعات في شكل شحات. كان سريع في حركته لدرجة إن الجنود البيزنطيين عمرهم ما قدروا يمسكوه.
في رحلاته دي، عمل معجزة. رسم بنفسه مئات الاساقفة، و عشرات الالاف من الكهنة و الشمامسة و اتنين بطاركة بحسب المؤرخ يوحنا الافسسي . الناس دي هي اللي رجعت الحياة للكنيسة السريانية من تاني. هو اللي حافظ على التسلسل الكهنوتي من الانقطاع. لولاه، ولولا حماية ورعاية ثيودورا من وراه، كانت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وجزء كبير من تاريخ المسيحية الشرقية، ممكن يكونوا اختفوا بسبب كم الخراب و الدمار الي عمله الخلقدون.
عشان كده، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية النهاردة بتتسمى ساعات "الكنيسة اليعقوبية" (Jacobite Church). مش لأنه هو اللي أسسها، لأ، كنيسة أنطاكيا أسسها القديس بطرس الرسول بنفسه و القديس يعقوب اخو الرب. لكن اتسمت على اسمه تكريما للراجل اللي أنقذها من الفناء في أحلك فترة في تاريخها.
وكل ده، كان بفضل الإمبراطورة ثيودورا. هي اللي شافت الخطر، وهي اللي اختارت الراجل المناسب، وهي اللي وفرتله الحماية والغطاء السياسي عشان يقوم بمهمته.
================================
توفت الإمبراطورة ثيودورا سنة 548 بسرطان الثدي موتها كان ضربة قاصمة لجوزها جستنيان وللكنيسة الميافيزية في كل مكان. جستنيان عاش بعدها حوالي 20 سنة، لكنه فضل حزين عليها طول عمره. وبعد موتها، الاضطهاد رجع تاني على الميافيزيين بشكل عنيف منه و من غيره من الاباطرة الخلقدون المجرمين
لكن الشجرة اللي زرعتها ثيودورا كانت خلاص طلعت جذور قوية. بفضل حمايتها ليعقوب البرادعي، قدرت الكنيسة السريانية (والقبطية بدرجة أقل لأن وضعها كان أقوى) إنها تعيش وتستمر رغم كل الاضطهادات اللي جت بعدها. هي اللي ضمنت إن صوت تاني في المسيحية يفضل موجود، صوت كنايس الشرق العريقة.
النهاردة، الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، و كل الكنائس الي بتنتمي لنفس العائلة الإيمانية "الميافيزية" اللي ثيودورا دافعت عنها. هما بيعتبروها ملكة مباركة ، وبينظروا ليها بكل احترام وتقدير.
قصة ثيودورا هي قصة إزاي الإيمان والإرادة والذكاء ممكن يغيروا مجرى التاريخ. هي قصة البنت الفقيرة اللي بقت أقوى ست في العالم، واستخدمت قوتها مش عشان تظلم، لكن عشان تحمي المظلومين وتدافع عن إيمانها. هي الإمبراطورة اللي قلبها كان بينبض بنفس إيمان أهل مصر والشام، وعشان كده أنقذت آبائهم وقديسيهم في وقت كانوا فيه على وشك الهلاك.
و كمان مش فقط حمت الكنيسة ديه ساعدت في إلغاء للعبودية بأشكال كتير و كانت من الناس الي ساعدت في حفظ ثبات بيزنطة ايام الشغف السياسي في ثورة انيكا و كانت بتوفر فرص عمل للناس الي بيعملوا في مهن دنيا زي الممثلات الي هي كانت منهم .
================================
مراجع المقالة :
(1) Cross: Dict. of Christian Church , p 1358.
(2) Procopius. The Secret History. Translated by G. A. Williamson, revised with introduction and notes by Peter Sarris. London: Penguin Classics, 2007.
الفصول 9-12 هي الي على حياة ثيودورا الشخصية، ولكن لازم التعامل معها بحذر لأنها كُتبت بدافع الهجوم على الإمبراطورة من المؤرخ بروكوبيوس القيسراني
(3) John of Ephesus. The Third Part of the Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus. Translated by R. Payne Smith. Oxford: Oxford University Press, 1860.
الكتاب الرابع والخامس من التأريخ ده بتاع يوحنا الافسسي هما المصدر الرئيسي لقصة استدعاء ثيودورا ليعقوب البرادعي وتفاصيل رسامته والاضطهادات الواقعة على الكنيسة
(4) Sawirus ibn al-Muqaffa'. History of the Patriarchs of the Coptic Church of Alexandria (Historia Patriarcharum Alexandrinorum). Edited and translated by B. Evetts. In Patrologia Orientalis, Vol. I, V, X. Paris: Firmin-Didot et Cie, 1904-1910.
ده تأريخ الاسقف ساويرس بن المقفع الجزء الخاص بسير بطاركة القرن السادس زي البابا تيموثاوس الثالث
(5) Browning, Robert. Justinian and Theodora. Second Edition. London: Thames & Hudson, 1987.
الفصل الخامس "The Empress" بيقدم تحليل ممتاز لشخصيتها، والفصل التاسع "The Search for Unity" بيغطي الصراعات الدينية بالتفصيل
(6) Evans, J. A. S. The Empress Theodora: Partner of Justinian. Austin: University of Texas Press, 2002.
الفصل السادس "The Empress and the Church"، الصفحات 66-83، بيحلل بشكل دقيق سياساتها الدينية ودوافعها لحماية الميافيزيين
(7) Cesaretti, Paolo. Theodora: Empress of Byzantium. Translated by Rosanna M. Giammanco Frongia. New York: The Vendome Press, 2004.
يبقدم الكتاب سرد قصصي كامل مدعم بالحقائق التاريخية، والجزء الثالث "The Empress" يغطي فترة حكمها ودورها الديني بشكل واسع

اكتب رأيك في هذه المقالة