فلسفة العبثية
=======================================
كل حكايات الفلسفة العظيمة بتبدأ بسؤال ساعات سؤال برئ زي هو أنا مين وساعات سؤال تقيل زي هو أنا هنا بعمل إيه وفيه بقى السؤال اللي بيجي زي لطشة القلم على الوش في عز السكوت السؤال اللي بيخلي الأرض تميد تحت رجليك وتشك في كل حاجة كنت مصدقها السؤال ده هو إيه لازمة كل ده أنت وأنا وكل بني آدم صحي في يوم من الأيام فطر نزل شغله اتخانق في المواصلات حب كره نجح فشل ضحك عيط وفي آخر اليوم أو يمكن في نص ليل هادي وهو باصص للسقف سأل نفسه السؤال ده إيه لازمة كل المرمطة دي الإجابة أو بمعني اصح غياب الإجابة هو ده مدخلنا لواحدة من أكتر الأفكار قلقًا وإثارة في تاريخ البشرية العبثية
=======================================
المقالة عبارة عن فصول و هي مقالة دسمة فا ركز في كل جزء عزيزي القارئ
=======================================
الفصل الأول : همسات قديمة في كون صامت (بذور العبث في العصور القديمة)
قبل ألبير كامو وقبل القرن العشرين بحضارته وصراعاته وحروبه هل كان الإنسان القديم عايش في تبات ونبات ومخه مليان يقين أكيد لأ بذرة العبث موجودة من ساعة ما أول إنسان بص للسما وسأل ليه ومجالوش رد صحيح مكنش فيه فلسفة متكاملة اسمها العبثية لكن كانت فيه ومضات صرخات مكتومة في كتابات فلاسفة قدام حسوا بالغربة دي
اليونان : لما الحكمة تبدأ بالشك
في بلاد اليونان القديمة أرض الفلاسفة العظماء زي سقراط وأفلاطون وأرسطو اللي كانوا بيحاولوا يلاقوا نظام ومنطق لكل حاجة كان فيه أصوات تانية بتغني لحن نشاز
السفسطائيين وجورجياس : "مفيش حاجة ولو فيه مش هنعرفها ولو عرفناها مش هنعرف نقولها"
ظهرت جماعة اسمهم السفسطائيين ودول كانوا معلمين جدل وشك أشهرهم واحد اسمه جورجياس Gorgias الراجل ده جه في مرة وقال تلات جمل هما يعتبروا أول بيان رسمي للشك في التاريخ لا يوجد شيء يعني الحقيقة المطلقة دي مش موجودة أصلاً حتى لو كان هناك شيء فلا يمكن للإنسان أن يعرفه يعني حتى لو فيه حقيقة عقلنا القاصر ده مش هيعرف يوصلها حتى لو عرفه فلا يمكنه أن ينقله لغيره يعني حتى لو فهمت حاجة اللغة نفسها قاصرة ومش هتعرف توصفها لحد تاني زي ما هي في دماغك بالظبط كلام جورجياس ده كان زي قنبلة مع انه كان بيتكلم عن العدم مش العبث لكن بردو في صدي عبثية في الموضوع هو مش بيقول إن الكرسي اللي أنا قاعد عليه ده مش موجود هو بيتكلم عن المعنى والحقيقة الكلية بيقول إن محاولتنا نفهم إيه هو الوجود دي محاولة فاشلة من البداية ده شكل بدائي جدًا من الإحساس بالعبث الصراع بين رغبتنا في المعرفة ويقيننا باستحالة الوصول ليها
هيغيسياس القوريني : "منادي الموت"
بعدها بشوية جه فيلسوف من مدينة قورينا في ليبيا حاليًا اسمه هيغيسياس Hegesias of Cyrene الراجل ده كان تلميذ لمدرسة فلسفية بتقول إن هدف الحياة هو اللذة لكنه خد الفكرة دي ووداها في حتة ضلمة خالص هيغيسياس بص لحياة البشر وقال السعادة الكاملة مستحيلة ليه يا عم هيغيسياس قالك لأن جسمنا مليان ألم ومرض وعقلنا بيشاركه الهم ده وفوق كل ده الحظ بيلعب بينا وبيبوظ كل خططنا النتيجة اللي وصلها كانت صادمة بما إن السعادة مستحيلة يبقى أحسن حاجة نعملها هي إننا نهرب من الألم وبما إن الحياة نفسها مليانة ألم فالموت مش حاجة وحشة ده ممكن يكون أحسن من الحياة كتب كتاب اسمه المقنع بالانتحار جوعًا Death by Starvation ويُقال إن الكتاب ده أثر في ناس كتير لدرجة إنهم انتحروا فعلاً السلطات في إسكندرية وقتها منعت كتبه ومنعته من التدريس هيغيسياس مش عبثي بالمعنى الحديث لكنه وصل لنتيجة عدمية Nihilistic قايمة على ملاحظة أساسية في الفكر العبثي الحياة لا تفي بوعودها بالسعادة هو شاف إن الميزان بين اللذة والألم دايماً خسران لصالح الألم فقرر إن اللعبة كلها متستاهلش
الكلبيين وديوجين : "اوعى من وش الشمس يا إسكندر"
وفيه كمان الكلبيين Cynics وأشهرهم طبعًا ديوجين Diogenes الفلاسفة دول شافوا إن المجتمع بكل قوانينه وعاداته وتقاليده عبارة عن مسرحية سخيفة وكدبة كبيرة قرروا يعيشوا زي الكلاب ومن هنا جه اسمهم يعني يعيشواตาม الطبيعة ويرفضوا كل ما هو مصطنع ديوجين كان عايش في برميل في شوارع أثينا وبيمشي بالنهار وماسك فانوس ويقول أنا بدور على إنسان صادق لما الإسكندر الأكبر أعظم حاكم في زمانه راحله وقاله اطلب أي حاجة وأنا أحققهالك ديوجين بص له بكل برود وقاله ابعد شوية أنت مدّاري عني الشمس الحركة دي في حد ذاتها لقطة عبثية بامتياز ديوجين هنا بيعمل إيه هو بيعلن رفضه لكل قيم السلطة والثروة والمجد اللي الإسكندر بيمثلها بيقوله إن كل اللي أنت بتقدمه ده كل المعنى اللي الناس بتجري وراه بالنسبة لي ملوش أي قيمة قيمتي الحقيقية في أبسط الأشياء في دفء الشمس الرفض ده السخرية من المعاني اللي المجتمع بيفرضها علينا هو جزء أصيل من التمرد اللي هنتكلم عنه بعدين مع كامو
من سفر الجامعة إلى عمر الخيام : صدى في الشرق
لو سبنا اليونان وروحنا للشرق هنلاقي نفس الهمسة الحزينة دي في العهد القديم فيه سفر الجامعة اللي بيبدأ بالصرخة الشهيرة بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ قَالَ الْجَامِعَةُ بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ الْكُلُّ بَاطِلٌ مَا الْفَائِدَةُ لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ الَّذِي يَتْعَبُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ الجامعة 1 2-3 كاتب السفر اللي بيسمي نفسه الجامعة ابن داود إشارة للملك سليمان بيبص للدنيا وبيلاقي إن كله رايح الحكمة والجهل الغنى والفقر الفرح والحزن كله نهايته الموت والنسيان بيحس بدوران لا نهائي ملوش هدف الشمس بتشرق وبتغرب والأجيال بتيجي وتروح ومفيش جديد ده هو الإحساس بالغربة واللاجدوى اللي بيولد الشعور بالعبث طبعًا السفر في الآخر بيلاقي الحل في الإيمان والتقوى زي كل الكتاب المقدس لكن وصفه للحالة الإنسانية تحت الشمس هو وصف عبثي دقيق
ولو رحنا لبلاد فارس هنلاقي الشاعر والفيلسوف عمر الخيام رباعيات الخيام رغم جمالها مليانة بشعور حاد باللاجدوى وحيرة الإنسان قدام قدره المجهول والكون الصامت بيقول في واحدة من رباعياته لبستُ ثوب العيش لم أُستَشَرْ وحرتُ فيه بين شتى الفِكَرْ وسوف أنضو الثوب عني ولم أدركْ لماذا جئتُ أين المقرْ أنا جيت الدنيا دي من غير ما حد ياخد رأيي وعشت حيران وهموت وأمشي وأنا لسه معرفش أنا جيت ليه ورايح فين ده هو قلب السؤال العبثي الخيام بيعبر عن الصراع بين الإنسان اللي عايز يفهم والكون اللي مش بيرد كل دول من جورجياس لديوجين لكاتب سفر الجامعة لعمر الخيام كانوا بيمهدوا الطريق كانوا بيحطوا صوابعهم على الجرح اللي هيكبر ويبقى صرخة في القرن التاسع عشر والعشرين كانوا بيقولوا إن فيه حاجة غلط فيه معادلة مش موزونة بين رغباتنا كبشر وبين حقيقة العالم اللي عايشين فيه لكن كل دي كانت لسه همسات عشان الهمس ده يتحول لصوت عالي كان لازم يحصل زلزال يغير كل حاجة والزلزال ده بدأ مع فيلسوف دنماركي وحيد بيعاني وبيكلم ربنا
=======================================
الفصل الثاني: سورين كيركجارد - القفزة العبثية إلى الإيمان
في كوبنهاجن الباردة في الدمنارك في القرن التسعتاشر كان عايش شاب عبقري كئيب ووحيد اسمه سورين كيركجارد Søren Kierkegaard الراجل ده يعتبر أبو الوجودية المسيحية لكنه كمان أول واحد استخدم كلمة العبث The Absurd بشكل فلسفي واضح وكان هو الجسر اللي هيعدي عليه كامو وباقي العبثيين بعده بقرن كامل بس عبثية كيركجارد كانت مختلفة كانت عبثية مؤمنة إزاي تعالى نحكي حكايته
شاب ورث الخطيئة والحزن
كيركجارد عاش حياة درامية أبوه كان راجل متدين جدًا لكنه كان عايش بإحساس بالذنب رهيب لأنه وهو صغير في لحظة يأس وفقر شتم ربنا الأب ده ورّث لابنه إحساسين متناقضين إيمان عميق وحزن وتقريبا لعنة كيركجارد نفسه كان شخص معقد كان بيحب واحدة اسمها ريجينه أولسن Regine Olsen حب جنوني وخطبها لكنه فجأة قرر يفسخ الخطوبة ليه لأنه حس إن حزنه الداخلي وهمه الفلسفي ميسمحلوش يعيش حياة زوجية طبيعية حس إنه متزوج من الله ومينفعش يشارك حياته مع حد القرار ده عذبه طول عمره وبقى محور أساسي في فلسفته عن الاختيار والتضحية والألم
العبث كاختبار للإيمان : حكاية إبراهيم
كيركجارد كان غاضب من الكنيسة في زمانه كان شايف إن الناس بقوا مسيحيين بالوراثة بيروحوا الكنيسة يوم الحد وخلاص والموضوع بقى مجرد عادة اجتماعية مفيهاش روح هو كان بيدور على الإيمان الحقيقي الإيمان الصعب اللي بيجي بعد معاناة وشك
وهنا بيظهر مفهوم العبث عشان يشرح فكرته جاب قصة سيدنا إبراهيم من العهد القديم وحللها في كتابه العظيم خوف ورعدة Fear and Trembling القصة معروفة ربنا أمر إبراهيم إنه يدبح ابنه الوحيد إسحاق
كيركجارد بيقولك تعال نفكر في الموقف ده بعقلنا البشري الأمر ده عبثي ليه
ضد العقل والمنطق من وجهة نظره ربنا وعد إبراهيم إن نسله هيبقى زي نجوم السما من خلال الابن ده إزاي يأمره يدبحه ده ضد المنطق الإلهي نفسه
هنا إبراهيم قدامه اختيارين يا إما يمشي ورا العقل والأخلاق وده معناه إنه يعصي أمر ربنا يا إما يطيع الأمر الإلهي طاعة الأمر الإلهي هنا بتتطلب منه إنه يعمل تعليقًا للأخلاقي teleological suspension of the ethical يعني يوقف العمل بقواعد الأخلاق العامة عشان خاطر غاية أسمى هي طاعة ربنا
الاختيار ده الطاعة العمياء لأمر ضد العقل والأخلاق هو ما يسميه كيركجارد قفزة الإيمان Leap of Faith أنت بتقف على حافة المنطق والعقل شايف قدامك فراغ مظلم وبتقرر تنط مؤمن إن فيه قوة إلهية هتمسكك في الناحية التانية كيركجارد بيقول بالنص
الإيمان يبدأ تحديدًا حيث يتأني التفكير
العبث عند كيركجارد هو التناقض بين المحدود عقلنا البشري واللامحدود الإرادة الإلهية إبراهيم هو فارس الإيمان لأنه قدر يعيش في قلب هذا التناقض قدر يصدق بقوة العبث إنه هيدبح ابنه وفي نفس الوقت هيستعيده تاني وده اللي كيركجارد بيقول عنه
كل ما يمكن أن ينقذه هو العبث وهو يمسك به عن طريق الإيمان
الفرق الجوهري بين كيركجارد والعبثيين الجداد
مهم نفهم الفرق ده كويس بالنسبة لكيركجارد العبث مش هو نهاية القصة ده هو بداية الإيمان الحقيقي هو الامتحان اللي بيعدي منه المؤمن عشان يثبت صدق إيمانه الكون مش صامت لأ الكون بيكلمك بأوامر ممكن تكون مش مفهومة لعقلك ودورك إنك تثق وتعمل القفزة العبثيون اللي هييجوا بعده زي كامو هياخدوا الجزء الأول من المعادلة ويرموا التاني هيوافقوا إن فيه صراع وتناقض بين الإنسان والعالم لكنهم هيرفضوا فكرة قفزة الإيمان هيقولوا إن القفزة دي هروب دي انتحار فلسفي بالنسبة لهم مفيش حاجة في الناحية التانية من الفراغ الفراغ هو كل الحقيقة كيركجارد كان زي اللي فتح باب أوضة ضلمة وقالنا إن عشان نعدي لازم نغمي عنينا ونثق إن فيه مخرج العبثيون اللي بعده هيفتحوا نفس الباب ويبصوا في الضلمة ويقولوا مفيش مخرج الأوضة دي هي كل اللي لينا تعالوا نتعلم إزاي نعيش فيها أفكار كيركجارد فضلت شبه مدفونة لوقت طويل لحد ما جه القرن العشرين قرن الحروب العالمية الكبرى قرن الدمار الشامل قرن موت الإله زي ما أعلن نيتشه في قلب الخراب ده لقت أفكار العبث أرض خصبة عشان تنفجر وتتحول من مجرد فكرة فلسفية لصرخة جيل كامل وده اللي هيوصلنا لقلب حكايتنا ألبير كامو
=======================================
الفصل الثالث : ألبير كامو - بطل العبث المتمرد
لو العبثية كانت مسرحية فألبير كامو Albert Camus هو البطل مش لأنه اخترعها لكن لأنه عاشها شرحها واداها صوت وصورة في رواياته ومسرحياته ومقالاته كامو هو اللي خد فكرة العبث من مجرد إحساس بالقلق أو اختبار للإيمان وحولها لتشخيص دقيق للحالة الإنسانية في العصر الحديث
جزائري في باريس : شمس المتوسط وفلسفة الظلال
عشان نفهم كامو لازم نعرف هو جاي منين اتولد سنة 1913 في الجزائر وقت ما كانت مستعمرة فرنسية لأب فرنسي وأم أسبانية أبوه مات في الحرب العالمية الأولى وهو لسه طفل وعاش طفولة فقيرة جدًا في حي شعبي مع أمه الصماء اللي مبتعرفش تقرا ولا تكتب
النشأة دي شكلت كامو بطريقتين
حب الحياة الحسي الفقر خلاه يقدر قيمة المتع البسيطة جدًا دفء الشمس السباحة في البحر ماتش كورة مع صحابه كامو كان حارس مرمى ممتاز ده خلاه فيلسوف مش بتاع أبراج عاجية فلسفته مرتبطة بالجسد وبالحياة الملموسة
الإحساس بالغربة كونه فرنسي في الجزائر وجزائري في فرنسا خلاه دايماً حاسس إنه غريب ومش بينتمي لأي مكان بشكل كامل إحساس الغربة ده هيبقى محور روايته الأشهر
في شبابه أصيب بمرض السل وده خلاه قريب من الموت طول الوقت تجربة المرض والموت الوشيك دي عززت عنده السؤال عن معنى الحياة القصيرة الهشة دي
تشريح العبث : "أسطورة سيزيف"
سنة 1942 في عز أهوال الحرب العالمية الثانية نشر كامو كتابين غيّروا شكل الفلسفة والأدب رواية الغريب والمقالة الفلسفية أسطورة سيزيف The Myth of Sisyphus الكتاب التاني ده هو الدستور بتاع الفلسفة العبثية
كامو بيبدأ الكتاب بجملة صادمة وقوية
لا يوجد سوى مشكلة فلسفية واحدة جادة حقًا وهي الانتحار فالحكم على ما إذا كانت الحياة تستحق أن تُعاش أم لا هو إجابة على السؤال الأساسي للفلسفة
يعني قبل ما تسألني عن ربنا والوجود والحقيقة جاوبني الأول على سؤال أبسط ليه مننتحرش لو الحياة ملهاش معنى ليه نكمل فيها
وهنا كامو بيشرح إيه هو العبث العبث عند كامو مش حاجة موجودة في الإنسان لوحده ولا في العالم لوحده العبث هو نتيجة التصادم أو الطلاق بين اتنين
الإنسان اللي جواه رغبة مجنونة في الوضوح في النظام في المنطق في الخلود في إنه يلاقي معنى لكل حاجة
العالم الكون اللي بيرد على كل أسئلتنا بصمت غير معقول كون صامت بارد غير عقلاني ماشي بقوانين فيزيائية عمياء مش مهتمة بأحلامنا ولا بمخاوفنا
كامو بيقول
العبث ليس في الإنسان ولا في العالم بل في وجودهما معًا إنه الرابط الوحيد بينهما
اللحظة اللي بنحس فيها بالعبث بتجيلنا فجأة ممكن وإحنا في الشغل بنعمل نفس الحاجة كل يوم وفجأة نسأل ليه ممكن وإحنا بنتكلم مع حد في التليفون ونسمع صوته ميكانيكي غريب ممكن لما نقف قدام المراية ونحس إن الشخص اللي باصص لنا ده غريب عننا اللحظة دي هي اللي كامو بيسميها الوعي
كيف نواجه العبث؟ ثلاث إجابات مرفوضة وإجابة مقبولة
طيب لما ندرك العبث ده نعمل إيه كامو بيقول إن الناس بتهرب منه بتلات طرق وهو بيرفضهم كلهم
الانتحار الجسدي إنك تقول بما إن الحياة ملهاش معنى يبقى أخلص منها كامو بيرفض ده ليه لأن الانتحار هو استسلام للعبث هو اعتراف بهزيمتك قدامه لكن كامو عايز يواجه العبث مش يهرب منه عشان العبث يفضل موجود لازم طرفي المعادلة الإنسان والعالم يفضلوا موجودين لو الإنسان مات العبث نفسه بينتهي
الانتحار الفلسفي قفزة الإيمان ودي لطشة مباشرة لكيركجارد والوجوديين المؤمنين كامو بيعتبر إنك لما تلجأ للدين أو لأي فكرة ميتافيزيقية بتديك أمل في حياة تانية أو معنى خفي أنت كده بتنتحر فلسفيًا أنت بتلغي عقلك وبتتنازل عن أهم حاجة بتميزك التفكير الواعي أنت بتهرب من حقيقة العبث عن طريق اختراع أمل كاذب كامو بيرفض ده لأنه بيعتبره خيانة للحقيقة
التجاهل والعيش في غفلة دي طريقة أغلب الناس إنك متفكرش في الأسئلة الكبيرة وتعيش حياتك في الروتين اليومي شغل جواز أولاد وتنسى إنك هتموت وإن الكون صامت كامو بيرفض ده لأنه حياة غير أصيلة حياة مبنية على خداع النفس
إيه الحل بقى يا عم كامو الحل هو التمرد Revolt التمرد مش معناه إنك تكسر الدنيا التمرد هو حالة وعي مستمرة هو إنك تعيش وعينك مفتوحة على حقيقة العبث دي وتقبلها وفي نفس الوقت ترفض تستسلم ليها هو إنك تقول للكون أنا عارف إنك مالكش معنى وعارف إني هموت ورغم كده هعيش وهكمل
التمرد ده بينتج عنه نتيجتين تانيين
الحرية Freedom لما تدرك إنه مفيش معنى مطلق ومفيش إله ومفيش قواعد سماوية أنت بتبقى حر تمامًا حر إنك تخلق قيمك الخاصة وهنا فيه تشابه مع سارتر والوجودية
الشغف Passion بما إن الحياة دي هي كل اللي عندك ومفيش حياة تانية يبقى لازم تعيشها بأقصى شغف ممكن لازم تحاول تختبر أكبر كمية من التجارب مش مهم جودة الحياة بالمعايير التقليدية المهم هو كمية الحياة اللي بتعيشها بوعي كامل
سيزيف السعيد : أيقونة البطل العبثي
عشان يوضح فكرته كامو بيستدعي أسطورة يونانية قديمة سيزيف Sisyphus سيزيف ده كان ملك أغضب الآلهة فعاقبوه عقاب أبدي رهيب إنه يزق صخرة كبيرة لقمة جبل ولما يوصل للقمة الصخرة تقع تاني فيرجع ينزل ويزقها تاني وهكذا للأبد
من بره حياة سيزيف هي قمة العبث واللاجدوى شغل لا نهائي بلا هدف لكن كامو بيبص للمشهد بزاوية تانية بيقول إن اللحظة المهمة في قصة سيزيف مش وهو بيزق الصخرة لفوق لكن اللحظة اللي بينزل فيها من الجبل عشان يبدأ من جديد في اللحظة دي سيزيف بيبقى واعي بمصيره هو عارف إن الصخرة هتقع وعارف إنه هينزل يزقها تاني مفيش أمل مفيش خداع
في اللحظة دي سيزيف بيبقى أقوى من صخرته بإدراكه لحقيقة وضعه هو بيتغلب على عذابه الآلهة حكمت عليه بعقاب أبدي لكنها مقدرتش تتحكم في وعيه بهذا العقاب كامو بيقول إن سيزيف بيلاقي شكل من أشكال السعادة المأساوية في التحدي ده هو بيحول العقاب لتمرد
وهنا بتيجي الجملة الأخيرة والمذهلة في الكتاب
الصراع نفسه نحو القمم كافٍ لملء قلب الإنسان يجب أن نتخيل سيزيف سعيدًا
سيزيف السعيد هو الإنسان العبثي هو كل واحد فينا بيروح شغله كل يوم وبيواجه صعوبات الحياة وهو عارف إنه في الآخر هيموت وكله هيتنسي السعادة مش في الوصول للقمة السعادة في فعل الزق نفسه السعادة هي التمرد
ميرسول الغريب : تجسيد العبث في رواية
لو أسطورة سيزيف هي النظرية فرواية الغريب The Stranger هي التطبيق بطل الرواية ميرسول Meursault هو موظف جزائري-فرنسي عايش حياة بسيطة وميكانيكية الرواية بتبدأ بموت أمه ورد فعله البارد والصادم هو مش بيبكي في الجنازة وبيروح تاني يوم يعوم في البحر ويقابل حبيبته ويتفرج على فيلم كوميدي ميرسول مش وحش أو شرير هو بس غريب عن مشاعر وتوقعات المجتمع هو مش بيكدب مش بيزيّف مشاعره عشان يرضي الناس هو بيعيش اللحظة بحقيقتها الحسية المباشرة لما حبيبته تسأله بتحبني بيرد أظن لأ ولما تسأله عايز تتجوزني بيرد لو عايزة ماشي في الجزء التاني من الرواية ميرسول بيقتل راجل عربي على الشاطئ القتل نفسه حدث شبه عبثي نتيجة لسلسلة من الصدف وحرارة الشمس اللي ضربت في عينيه لكن في المحكمة المجتمع مش بيحاكمه على جريمة القتل قد ما بيحاكمه على غُربته بيحاكموه لأنه مبكاش على أمه لأنه مش بيؤمن بربنا لأنه مش بيلعب اللعبة الاجتماعية بتاعتهم في الآخر بيتحكم عليه بالإعدام وفي مواجهة الموت ميرسول بيوصل للحظة تنوير عبثية بيرفض الكاهن اللي بيحاول يخليه يتوب وبيحس لأول مرة بتناغم كامل مع الكون بيفتح قلبه لـ لامبالاة الكون الرقيقة بيقول في آخر صفحات الرواية وكأن هذا الغضب العظيم قد طهرني من الشر وأفرغني من الأمل وأمام هذه الليلة المليئة باللافتات والنجوم فتحتُ قلبي لأول مرة على لا مبالاة الكون الرقيقة ولأني شعرتُ أنها تشبهني إلى هذا الحد وأنها أخوية في النهاية شعرتُ أنني كنتُ سعيدًا وأنني ما زلتُ سعيدًا ميرسول في النهاية بقى زي سيزيف تقبّل مصيره بدون أمل ولقى نوع غريب من السعادة والسلام في مواجهة الحقيقة العبثية دي كامو من خلال فلسفته ورواياته قدم لنا رؤية شجاعة ومقلقة قالنا إننا لوحدنا في كون صامت وإن حياتنا ملهاش معنى متأصل لكن بدل ما يودينا لليأس دعانا للتمرد دعانا نخلق المعنى الخاص بينا في كل لحظة بنعيشها بشغف وحرية دعانا نكون أبطال عبثيين زي سيزيف نضحك في وش قدرنا ونعلن إن حياتنا رغم عدم وجود معنى ليها تستحق إنها تُعاش
=======================================
الفصل الرابع : برتراند راسل - صرخة الإنسان في كون مادي بارد
لو كامو كان الشاعر والفنان بتاع العبثية اللي عبر عنها في صورة أسطورة ورواية فالفيلسوف البريطاني برتراند راسل Bertrand Russell كان العالم والمنطقي اللي وصل لنفس النتيجة تقريبًا بس من طريق مختلف تمامًا طريق العلم والمادية
راسل مكنش فيلسوف عبثي بالمعنى التقليدي زي كامو هو بينتمي لمدرسة الفلسفة التحليلية اللي بتهتم بالمنطق واللغة لكنه في كتاباته عن الأخلاق ومعنى الحياة رسم صورة للكون والحالة الإنسانية لا تقل قتامة وعبثية عن صورة كامو
من الأرستقراطية إلى السجن : حياة من التمرد
راسل اتولد في عيلة أرستقراطية من أكبر عائلات إنجلترا لكنه من صغره كان متمرد تمرد على تربيته الدينية الصارمة وبقى ملحد تمرد على التقاليد الاجتماعية ودخل في علاقات عاطفية متعددة والأهم تمرد على سياسات بلده كان من أشد معارضي الحرب العالمية الأولى واتسجن بسبب أفكاره الداعية للسلام وفضل طول عمره ناشط سياسي ضد الأسلحة النووية وضد الظلم في كل مكان حياته كانت سلسلة من المواجهات الشجاعة مع السلطة
"عبادة الإنسان الحر": إعلان اليأس والقوة
سنة 1903 وهو لسه شاب كتب راسل مقالة قصيرة لكنها مؤثرة جدًا اسمها عبادة الإنسان الحر A Free Man's Worship المقالة دي تعتبر من أقوى النصوص اللي بتعبر عن الموقف الإنساني في كون مادي بحت كون زي ما العلم بيوصفه
راسل بيبدأ المقالة برسم صورة علمية للوجود صورة مرعبة في صدقها
أن الإنسان هو نتاج أسباب لم تكن تتوقع النهاية التي كانت تحققها وأن أصله ونموه وآماله ومخاوفه وحبه وإيمانه ليست سوى نتيجة لتجمعات عرضية للذرات وأنه لا نار ولا بطولة ولا شدة فكر أو شعور يمكن أن تحفظ حياة فردية بعد القبر وأن كل أعمال العصور كل الإخلاص كل الإلهام كل سطوع العبقرية البشرية في الظهيرة مصيرها الفناء في الموت الشاسع للنظام الشمسي وأن معبد إنجازات الإنسان بأكمله لا بد أن يُدفن حتمًا تحت حطام كون في حالة خراب
الكلام ده تقيل جدًا راسل بيقول إن العلم أثبتلنا إننا مجرد صدفة مفيش خطة إلهية مفيش عناية مفيش هدف من وجودنا إحنا مجرد تجمعات عرضية للذرات وفي الآخر كل اللي عملناه وكل اللي حبيناه وكل اللي فكرنا فيه هينتهي للعدم لما الكون نفسه ينهار
ده هو الأساس الثابت لليأس الذي لا يلين اللي لازم نبني عليه حياتنا يا نهار أسود طب نعمل إيه في المصيبة دي
هنا راسل بيقدم رؤيته للبطولة الإنسانية بيقول إن الإنسان رغم إنه نتاج قوة غير واعية وعمياء الطبيعة إلا إنه متفوق عليها إزاي لأننا بنملك الوعي بنقدر نفكر نحب ونحكم على الخير والشر الطبيعة الكون القوة اللي خلقتنا هي قوة عمياء وغبية ساعات بتبقى جميلة وساعات بتبقى مدمرة لكنها لا تملك قيم
واجبنا كبشر كـ رجال أحرار هو إننا نرفض عبادة القوة العمياء دي منعبدش النجاح المادي منعبدش قوانين الطبيعة القاسية بدل كده لازم نعبد الآلهة التي خلقتها أيدينا إيه هي الآلهة دي هي القيم اللي إحنا بنخلقها وبنؤمن بيها الحقيقة والجمال والخير
الإنسان الحر هو اللي بيعرف إنه محكوم بقوانين الطبيعة والموت لكن روحه بتفضل حرة حرة في التفكير حرة في الحب حرة في خلق الفن والفلسفة ده تمرد من نوع مختلف عن تمرد كامو تمرد كامو هو تمرد ضد العبث تمرد بالمواجهة اليومية تمرد راسل هو تمرد بالبناء بإننا نبني عالم داخلي من القيم والجمال في مواجهة عالم خارجي بارد وعديم المعنى
في عالم القوى الخارجية في حياتنا اليومية يجب أن نخضع لطغيانها ولكن في عالم الفكر في التطلعات نحن أحرار أحرار من رفاقنا البشر أحرار من الكوكب الصغير الذي تزحف عليه أجسادنا بعجز أحرار حتى ونحن على قيد الحياة من طغيان الموت
راسل وكامو : نفس التشخيص، دواء مختلف قليلاً
التشابه بين راسل وكامو مذهل الاتنين بيبدأوا من نفس النقطة الكون صامت ولا يهتم بنا وحياتنا محكومة بالموت العشوائي الاتنين بيرفضوا الهروب للأمل الديني الكاذب الاتنين بيشوفوا إن عظمة الإنسان في وعيه بمأساة وضعه لكن فيه فرق دقيق في الحل كامو بيركز على الحاضر على التمرد كلحظة معاشة على الشغف في اختبار أكبر قدر من الحياة الحل عنده فردي وحسي أكتر هو إزاي أنا أعيش حياتي دلوقتي راسل بيركز على الماوراء مش الماوراء الديني لكن الماوراء الإنساني على القيم الخالدة زي الحقيقة والجمال اللي بنتوارثها كبشر الحل عنده جماعي وعقلاني أكتر هو إزاي البشرية تبني عالم من القيم في مواجهة كون بلا قيم راسل بيقدم لنا نسخة علمية ومنطقية من المأساة العبثية بيقولنا بصوا للتلسكوب بصوا للميكروسكوب الحقيقة واضحة إحنا لوحدنا ومصيرنا الفناء لكن بدل ما ده يخلينا نكتئب ونستسلم المفروض يدينا دافع نبيل دافع إننا نتشبث بالقيم الإنسانية اللي بتخلي حياتنا القصيرة دي ليها كرامة ومعنى حتى لو كان المعنى ده من صنع إيدينا إننا نكون زي شعلة نور صغيرة في ليل أبدي عارفين إن الشعلة دي مصيرها تنطفي لكن بنخليها تضئ بأجمل وأقوى شكل ممكن طالما هي والعة وبكده صوت العبث بقى ليه بعد جديد بعد كيركجارد اللي ربطه بالإيمان وكامو اللي ربطه بالتمرد راسل ربطه بالعلم والكرامة الإنسانية لكن الفكرة دي مكنتش هتفضل حبيسة كتب الفلسفة كانت أكبر من كده كانت هتتسرب وتغزو المسارح والروايات وتغير شكل الفن في القرن العشرين
=======================================
الفصل الخامس : صرخة على خشبة المسرح وفي صفحات الروايات (العبث في الأدب والفن)
الفكرة أي فكرة فلسفية بتفضل مجرد حبر على ورق لحد ما تلاقي فنانين يحولوها لدم ولحم لصورة وصوت لضحكة ودمعة والعبثية لقت في أدباء ومسرحيي القرن العشرين التربة اللي هتزدهر فيها الإحساس باللاجدوى والغربة والكون الصامت اللي اتكلم عنه كامو وراسل اتحول على إيديهم لشخصيات غريبة حوارات بتلف في دواير مقفولة ومواقف بتجمع بين الكوميديا السوداء والمأساة العميقة
مسرح العبث : "في انتظار جودو" اللي عمره ما بييجي
بعد الحرب العالمية الثانية أوروبا كانت أنقاض الخراب المادي كان مصحوب بخراب روحي أعمق كل القيم الكبيرة اللي الناس كانت بتحارب وتموت عشانها الوطن التقدم العقلانية بدت وكأنها كدبة كبيرة في الجو ده ظهر تيار مسرحي جديد اسمه مسرح العبث Theatre of the Absurd الرواد بتوعه زي صمويل بيكيت ويوجين يونسكو محسوش إن المسرحيات التقليدية بحبكتها المنطقية وشخصياتها الواضحة قادرة تعبر عن الإحساس ده بالتفكك والضياع فقرروا يكسروا القواعد
صمويل بيكيت (Samuel Beckett): سيد اللاجدوى
الكاتب المسرحي الأيرلندي صمويل بيكيت هو أهم اسم في مسرح العبث مسرحيته الأشهر في انتظار جودو Waiting for Godot 1953 هي النشيد الرسمي للعبثية الحبكة مفيش حبكة شخصيتين فلاديمير واستراجون واقفين جنب شجرة جرداء في مكان مقطوع مستنيين واحد اسمه جودو مين جودو ده محدش عارف هييجي امتى محدش عارف هيعملهم إيه لو جه محدش عارف المسرحية كلها عبارة عن حواراتهم الفارغة ألعابهم الطفولية عشان يضيعوا الوقت ومحاولاتهم الفاشلة للانتحار كل شوية واحد منهم يقول يلا نمشي والتاني يرد مينفعش إحنا مستنيين جودو وفي آخر كل فصل ييجي ولد صغير يقولهم إن جودو مش هييجي النهاردة بس أكيد هييجي بكرة فبيقرروا يمشوا لكنهم بيفضلوا واقفين مكانهم في انتظار جودو هي تجسيد حي للحالة الإنسانية من منظور عبثي جودو هو رمز لأي حاجة إحنا مستنيينها تدي لحياتنا معنى الخلاص الديني الثورة السياسية النجاح السعادة بيكيت بيقولنا إننا بنقضي عمرنا كله في الانتظار ده بنخترع أي حاجة عشان نملأ الفراغ لكن جودو عمره ما بييجي الحياة هي الانتظار نفسه بكل ما فيه من ملل وألم وأمل كاذب
يوجين يونسكو (Eugène Ionesco): وحيد القرن في مواجهة القطيع
الكاتب الفرنسي-الروماني يونسكو خد العبث في اتجاه تاني اتجاه السخرية من اللغة ومن الانسياق الأعمى ورا القطيع في مسرحيته الكرسي الأجاص The Bald Soprano الحوار عبارة عن جمل مبتذلة ومكررة من كتب تعليم اللغة الإنجليزية بتفضح إزاي اللغة اللي المفروض تكون أداة تواصل اتحولت لأداة لإخفاء الفراغ وعدم التواصل الحقيقي
لكن عمله الأهم هو مسرحية وحيد القرن Rhinoceros 1959 الحكاية بتبدأ بشكل عادي في مدينة فرنسية هادية فجأة بيظهر وحيد قرن بيجري في الشارع الناس بتستغرب لكن شوية بشوية سكان المدينة بيبدأوا يتحولوا هما نفسهم لوحيد قرن واحد ورا التاني بيستسلموا للمرض الغريب ده بيتبرروا ليه وبيشوفوا إنه بقى هو الوضع الطبيعي الجديد
في الآخر بيفضل بطل المسرحية برينجيه Bérenger هو الإنسان الوحيد اللي لسه متحولش في الأول بيحاول يقاوم بعدين بيحاول يلاقي مبرر عشان يبقى زيهم لكنه مبيقدرش وفي المشهد الأخير بيقف قدام المراية شايف نفسه قبيح وضعيف مقارنة بقوة وجمال وحيد القرن لكنه بيصرخ صرخته الأخيرة
أنا لن أستسلم أنا آخر إنسان وسأبقى كذلك حتى النهاية أنا لا أستسلم
وحيد القرن هي استعارة عبثية قوية عن صعود الأيديولوجيات الشمولية زي النازية والفاشية إزاي أمة كاملة ممكن تنساق ورا فكرة مدمرة وتتحول لقطيع وبرينجيه البطل المتردد والضعيف بيتحول في النهاية لبطل عبثي زي سيزيف تمرده مش هيغير حاجة في الواقع هو لوحده قصاد عالم كامل من وحيد القرن لكن قيمته في الرفض نفسه في التمسك بإنسانيته في عالم فقد إنسانيته
كافكا : متاهة البيروقراطية والذنب المجهول
قبل مسرح العبث بسنين كان فيه كاتب تشيكي بيكتب بالألماني اسمه فرانز كافكا Franz Kafka فتح أبواب العبث في عالم الرواية والقصة القصيرة عالم كافكا هو عالم كابوسي منطقي في تفاصيله الصغيرة لكنه مجنون وغير منطقي في كليته في روايته المحاكمة The Trial البطل جوزيف ك بيصحى في يوم من الأيام يلاقي اتنين رجالة في بيته بيبلغوه إنه متهم في قضية قضية إيه محدش بيقوله مين اللي اتهمه محدش عارف المحكمة فين في مباني سكنية قديمة ومكاتب مقفولة جوزيف ك بيقضي الرواية كلها بيحاول يفهم تهمته ويدافع عن نفسه في نظام قضائي عبثي بلا قوانين واضحة لحد ما في الآخر بيستسلم وبيتاخد عشان يتعدم زي الكلب وفي قصته الأشهر المسخ أو التحول The Metamorphosis البطل جريجور سامسا بيصحى من النوم يلاقي نفسه اتحول لحشرة ضخمة الكارثة بالنسبة لجريجور مش إنه بقى حشرة هو بيتقبل ده بشكل غريب الكارثة إنه هيتأخر على الشغل القصة بتوصف بقسوة إزاي عيلته اللي كانت معتمدة عليه ماديًا بتبدأ تقرف منه وتنبذه وتعتبره عبء لحد ما بيموت لوحده من الإهمال والحزن كافكا بيجسد العبث في صورة الاغتراب Alienation الاغتراب عن النظام البيروقراطية في المحاكمة والاغتراب عن المجتمع والعيلة في المسخ أبطاله مش أبطال متمردين زي بتوع كامو هما ضحايا سلبيين بيحاولوا يفهموا منطق عالم مجنون لكنهم بيفشلوا وبيتم سحقهم في النهاية عالم كافكا هو عالم العبث من غير أي أمل أو تمرد هو مجرد عرض قاسي لحالة الإنسان الضائع في متاهة ملهاش مخرج من بيكيت لكافكا الأدب العبثي عمل حاجتين كسر الشكل التقليدي عشان تعبر عن عالم متفكك لازم تكسر قواعد السرد المنطقي جسّد الإحساس حول الأفكار الفلسفية المجردة عن اللاجدوى والغربة لمشاعر حقيقية بنحسها مع الشخصيات خلانا نعيش تجربة العبث مش بس نفكر فيها الأدب ده كان زي مراية سودا اتحطت قدام إنسان القرن العشرين بتقوله بص ده أنت ده عالمك عالم مضحك ومبكي في نفس الوقت لكن زي أي فكرة قوية العبثية متسابتش في حالها اتعرضت لنقد كتير وظهرت فيها ثغرات خلت ناس كتير تسأل هل دي فعلًا هي الصورة الكاملة والحقيقة إن فيروس العبث ده متفشاش بس في المسرح والروايات ده وصل كمان للسينما أفلام مخرجين كبار زي السويدي إنغمار برغمان كانت غرقانة في أسئلة وجودية عن صمت ربنا ومعنى الألم وحتى النهاردة بنشوف صدى للعبثية في أفلام ومسلسلات كتير زي Black Mirror اللي بتوريك إزاي التكنولوجيا ممكن تخلق واقع عبثي جديد أو في الكوميديا السودا اللي بتضحك على مآسينا عشان تخلينا نقدر نبلعها
=======================================
الفصل السادس : مشاكل وثغرات في جدار العبث (نقد الفلسفة العبثية)
لحد هنا ممكن تكون حاسس إن العبثية دي فلسفة شجاعة وصادقة وإنها بتقدم وصف دقيق لحتة مظلمة جوه كل واحد فينا وده حقيقي لكن زي أي نظارة بنلبسها عشان نشوف الدنيا نظارة العبثية ليها عيوبها فيه فلاسفة ومفكرين بصوا لأفكار كامو وغيره وقالوا لحظة واحدة فيه كام حاجة هنا مش مظبوطة
تعالى نشوف إيه هي أهم المشاكل والثغرات اللي في الفكر العبثي
مشكلة الأخلاق: "لو مفيش إله، يبقى كل شيء مباح؟"
دي أكبر ورطة بتقابل أي فلسفة بترفض وجود معنى مطلق أو إله السؤال ده طرحه الكاتب الروسي العظيم دوستويفسكي في روايته الإخوة كارامازوف لو مفيش جنة ونار ومفيش حساب ومفيش قانون إلهي إيه اللي يمنعني أعمل أي حاجة إيه اللي يمنعني أقتل أسرق أو أعمل أي شر طالما هيحقق مصلحتي كامو نفسه كان واعي بالمشكلة دي في أسطورة سيزيف قال إن الإنسان العبثي بيعيش ورا كل شيء مباح لكنه وضح إن ده مش معناه إن كل حاجة مسموحة بس الحقيقة هو مقدمش أساس أخلاقي متين التمرد كقيمة كامو حاول يبني الأخلاق على فكرة التمرد في كتابه التاني الإنسان المتمرد The Rebel قال إن لما الإنسان بيتمرد على الظلم مثلاً عبد بيتمرد على سيده هو مش بيتمرد عشان نفسه بس هو بيتمرد باسم قيمة إنسانية مشتركة هي الكرامة كده التمرد بيخلق تضامن بين البشر
النقد لكن النقاد قالوا إن ده مش كفاية منين جت قيمة الكرامة دي أصلاً في كون عبثي لو الكون كله عبارة عن ذرات عشوائية ليه كرامة الإنسان ليها قيمة أكتر من كرامة الصرصار كامو بيستلف قيم إنسانية زي التضامن والكرامة من غير ما يكون عنده أساس فلسفي يبررها في عالمه العبثي الفلسفة بتاعته بتوصف كويس جدًا إزاي نعيش لوحدنا لكنها بتتلعثم لما تيجي تقولنا إزاي نعيش مع بعض
العبثية ممكن بسهولة لو اتفهمت غلط تودي لعدمية أخلاقية Moral Nihilism يعني الإيمان بإنه مفيش صح وغلط وكله سيان
مشكلة السعادة: هل سيزيف سعيد بجد؟
فكرة يجب أن نتخيل سيزيف سعيدًا هي فكرة شاعرية وجميلة لكن هل هي واقعية هل مجرد الوعي بالمعاناة بيحولها لسعادة الرضا بالعبودية بعض النقاد وخصوصًا من التيار اليساري زي زميل كامو السابق جان بول سارتر شافوا إن فلسفة كامو دي ممكن تتفهم على إنها دعوة للرضا بالظلم بدل ما نثور عشان نغير الوضع المأساوي بتاعنا زي العامل اللي بيستغله صاحب المصنع لأ نتقبل الوضع ده ونلاقي سعادتنا في الوعي بيه ده بيخلي التمرد مجرد حالة نفسية داخلية مش فعل حقيقي لتغيير العالم
السعادة كقرار هل السعادة مجرد قرار عقلي هل الإنسان اللي بيعاني من الفقر أو المرض أو الظلم لو بس قرر إنه يبقى متمرد وواعي هيبقى سعيد الفكرة دي بتتجاهل الظروف المادية والاجتماعية والنفسية الرهيبة اللي ممكن تمنع أي إحساس بالسعادة ممكن تكون وصفة كويسة لفيلسوف مرتاح البال لكنها مش بالضرورة وصفة تنفع لكل الناس
مشكلة المعرفة : أنت عرفت منين إن الكون مالوش معنى؟
دي مشكلة منطقية في قلب العبثية نفسها الفيلسوف العبثي بيعمل إعلان ضخم جدًا أنا أؤكد أن الكون ليس له معنى طيب يا فيلسوف إيه الدليل القاطع بتاعك
قفزة إيمان معكوسة عشان تجزم جزم قاطع إن الكون كله مالوش معنى أنت محتاج تكون عندك معرفة مطلقة بالكون كله وده مستحيل لإنسان محدود زي ما كيركجارد عمل قفزة إيمان في اتجاه وجود معنى إلهي الفيلسوف العبثي بيعمل قفزة إيمان في اتجاه عدم وجود أي معنى على الإطلاق الاتنين في الآخر مواقف مبنية على إيمان مش على دليل قاطع
الصمت لا يعني العدم العبثية بتقوم على فكرة إن الكون صامت لكن هل صمت الكون دليل على إنه فاضي من المعنى يمكن المعنى موجود بس إحنا مش فاهمينه أو أدواتنا عقلنا وحواسنا قاصرة عن إدراكه زي ما النملة اللي ماشية على لوحة الموناليزا مش هتقدر تدرك جمال اللوحة أو معناها يمكن إحنا كمان محدودينเกินไป عن فهم الصورة الكبيرة العبثية بتستعجل وتعتبر عدم قدرتنا على إيجاد معنى دليل على عدم وجود معنى
=======================================
مشكلة التناقض الذاتي : هل العبثية نفسها "معنى"؟
دي من أجمل المفارقات العبثية كفلسفة بتدي لحياة الإنسان العبثي معنى وهدف الهدف هو أن أعيش متمردًا على العبث البحث عن المعنى في اللا معنى الإنسان العبثي اللي بيقرر يعيش بتمرد وحرية وشغف هو في الحقيقة لقى مشروع حياة لنفسه لقى قصة يعيشها قصة البطل التراجيدي اللي بيواجه الكون بكده هو مهربش من البحث عن المعنى هو بس استبدل المعاني التقليدية الدين الوطن بمعنى جديد من صنعه معنى أن تعيش بلا معنى العبثية كنظام كامو بيحط قواعد للإنسان العبثي التمرد الحرية الشغف بمجرد ما بتحط قواعد ونظام أنت بتبدأ تخرج من حالة الفوضى والعبث المطلق أنت بتخلق نظامك الخاص في مواجهة فوضى الكون ده شيء عظيم لكنه بيضعف الحجة الأصلية اللي بتقول إن أي محاولة لإيجاد نظام هي محاولة فاشلة النقاط دي مش بتهد العبثية تمامًا لكنها بتبين إنها مش الكلمة الأخيرة هي تشخيص قوي جدًا للمشكلة لكن الحلول اللي بتقدمها مش دايماً مقنعة أو كافية هي بتفتح الباب لأسئلة أكتر ما بتقدم إجابات نهائية طيب لو العبثية مش هي الحل الكامل إيه الحل إزاي ممكن نتجاوز المشاكل دي ونلاقي طريقة نعيش بيها حياة ليها معنى من غير ما نضحك على نفسنا بأوهام وفي نفس الوقت من غير ما نستسلم لليأس ده اللي هنحاول نجاوب عليه في الخاتمة
خاتمة : كيف نعيش في اللانهاية؟ التغلب على العبث وإيجاد المعنى
وصلنا لآخر محطة في رحلتنا الطويلة مع العبثية مشينا من شوارع أثينا مع ديوجين ودخلنا في حيرة إبراهيم مع كيركجارد وزقينا الصخرة مع سيزيف وكامو وبصينا على الكون البارد بعيون راسل وضحكنا وبكينا مع شخصيات بيكيت وكافكا السؤال اللي بيفضل معلق في الهوا دلوقتي هو وبعدين العبثية زي ما شفنا هي مش مجرد فكرة فلسفية هي تجربة إنسانية عميقة هي اللحظة اللي بنحس فيها إننا غربا في العالم ده إنك تدرك العبث ده خطوة مهمة وناضجة لأنها بتخلصك من الأوهام الطفولية لكن الوقوف عند الإدراك ده بس ممكن يكون مدمر العبثية لوحدها ممكن تكون زي بيت من غير سقف بيحميك من الكدب لكنه بيسيبك في العياط للمطر والبرد إزاي نبني السقف ده إزاي نتغلب على العبث من غير ما نرجع للأوهام مفيش كتالوج إجابات لكن فيه مسارات ممكن نمشي فيها مسارات بتستلهم من العبثيين نفسهم لكنها بتحاول تتجاوز ثغراتهم
القبول المتواضع بدلًا من التمرد المتعجرف :
تمرد كامو فيه لمحة من العجرفة كأن الإنسان بيقول للكون أنا ند ليك وهتحداك يمكن فيه طريقة تانية القبول المتواضع مش قبول بمعنى الاستسلام لكن قبول بمعنى إدراك حدودنا إننا نعترف إننا كائنات صغيرة في كون واسع وغامض وإن جهلنا أكبر بكتير من معرفتنا هذا القبول بيحررنا من عبء لازم نلاقي الإجابة النهائية بيسمحلنا نعيش مع السؤال ونلاقي جمال في الغموض نفسه بدل ما نقول الكون صامت يبقى هو عديم المعنى نقول الكون صامت وده بيخليه مساحة مفتوحة لاحتمالات لا نهائية
خلق المعنى بدلًا من البحث عنه :
العبثية بتفترض إننا بندور على معنى موجود بره ولما مش بنلاقيه بنحبط الفلاسفة الوجوديين زي سارتر اللي اتفقوا مع كامو في التشخيص واختلفوا في الحل قالوا إن الغلطة في فكرة البحث دي المعنى لا يُكتشف بل يُخلق إنت مش بتلاقي معنى لحياتك زي ما بتلاقي محفظتك الضايعة إنت بتقرر إن حياتك ليها معنى المعنى ده بييجي منين بييجي من اختياراتك من التزاماتك من المشاريع اللي بتكرس حياتك ليها الحب لما بتحب شخص تاني بصدق وبتلتزم بعلاقتك معاه العالم الصغير بتاعكم ده بيبقى له معنى الشغف والعمل لما بتلاقي حاجة بتحب تعملها سواء كانت فن علم حرفة يدوية أو حتى تربية أولادك وبتنغمس فيها بكل كيانك اللحظات دي بتبقى مشبعة بالمعنى مساعدة الآخرين الخروج من دايرة الأنا ومحاولة تخفيف ألم أو معاناة كائن تاني إنسان أو حيوان هو واحد من أقوى مصادر المعنى لما بتساعد حد أنت بتخلق قيمة حقيقية في كون كان ممكن يبقى بلا قيمة المعاني دي مش مطلقة ولا أبدية هي معاني شخصية ومؤقتة لكنها حقيقية ودافئة وبتخلي الحياة تستحق إنها تُعاش أنت بتبني جزر صغيرة من المعنى في محيط العبث الكبير
الاتصال بالطبيعة والكون :
العبثية بتركز على الطلاق بين الإنسان والكون لكن يمكن العلاقة دي مش لازم تكون طلاق ممكن تكون علاقة اتصال Connection لما بتقف قدام بحر واسع أو بتبص للسما المليانة نجوم في ليلة صافية أو بتشوف شجرة عمرها مئات السنين بتحس بإحساس مزدوج بتحس بصغر حجمك وضآلتك وفي نفس الوقت بتحس إنك جزء من حاجة أكبر بكتير وأقدم منك الإحساس ده اللي بيسموه ساعات الرهبة Awe بيدوب الأنا الفردية بهمومها وأسئلتها القلقة وبيخليك تحس بالانتماء للوحة الكبيرة دي أنت مش غريب عن الكون أنت ابن الكون ده مصنوع من نفس الذرات اللي كونت النجوم الاتصال ده مش بيدي إجابة منطقية لكنه بيدي سلام وشعور بالانغماس في تيار الحياة الأكبر
عيش الحكاية بتاعتك :
في النهاية يمكن أفضل طريقة لمواجهة عالم بلا قصة كبرى هي إنك تعيش قصتك الصغيرة بأقصى قدر من الصدق والجمال حياتك هي روايتك اللي بتكتبها كل يوم باختياراتك وأفعالك مش مهم الرواية دي هتغير العالم ولا لأ المهم إنها تكون رواية أنت فخور بيها عيش لحظات الفرح بكل كيانك وعيش لحظات الحزن بكل شجاعة حب بتهور واشتغل بضمير والعب زي الأطفال واضحك من قلبك وابكي لما تحس إنك محتاج تبكي خلي عندك فضول اتعلم حاجات جديدة سافر اقرا اسمع موسيقى كل أكل حلو اعرف إن مفيش ضمانات وإن الصخرة ممكن تقع في أي لحظة لكن بدل ما ده يخليك تخاف خليه يخليك تقدّر كل مرة بتزق فيها الصخرة لفوق العبثية مش نهاية الطريق هي بس لافتة بتقولك أنت حر مفيش سيناريو مكتوب مسبقًا المسرح فاضي والجمهور هو أنت والمؤلف هو أنت اطلع وارتجل وخلي العرض بتاعك عظيم وهو ده يمكن يكون أعظم معنى ممكن نلاقيه في عالم قيل لنا إنه بلا معنى
=======================================
الفصل السابع : ولما الكون قرر ميبقاش ساكت (الرد المسيحي على العبث)
العبثية زي ما شفنا قايمة على خناقة بين طرفين إنسان بيصرخ بصوته كله وعايز معنى وكون ساكت وبارد ومدّيله ودن من طين وودن من عجين اللاهوت المسيحي بقى بييجي يقولك أنا معاك في الصرخة دي وحاسس بيها لكن حكاية إن الكون ساكت دي مش حقيقية بالنسبة للمسيحية الكون مش ساكت لأ ربنا اتكلم
تشخيص مشترك : كلنا حاسين إن فيه حاجة غلط
في الأول المسيحية بتتفق مع العبثية في تشخيص الحالة العالم اللي عايشين فيه ده مضروب ومش مظبوط فيه وجع وظلم وموت وشعور بالغربة المسيحية بتسمي ده حالة السقوط يعني الانفصال عن ربنا اللي خلى الدنيا تتلغبط سفر الجامعة اللي جبنا سيرته في الأول هو أصدق كتالوج للحالة دي لما تبص للدنيا من غير وحي من السما هو بيوصف العبث بمزاج لكنه في الآخر مش بيسيبك غرقان فيه وبيقولك الحل اسمع آخر الكلام كله خاف ربنا واحفظ وصاياه عشان هو ده الإنسان كله
الرد اللي قلب الترابيزة : "الكلمة بقى إنسان" (التجسد)
الرد المسيحي على صمت الكون مش شوية كلام في كتاب ده حدث قلب تاريخ البشرية كله التجسد الفكرة إن ربنا مشفش المرمطة بتاعتنا من بعيد لأ ده نزل بنفسه ودخل جوه العالم العبصي ده في شخص يسوع المسيح الإله اللي مالوش حدود خد شكل بني آدم محدود
ضد صمت الكون الحدث ده كسر الصمت للأبد ربنا مبقاش فكرة مجردة أو قوة في الهوا بقى له وش وصوت وتاريخ بقى شريك معانا في الوجع
ضد غربة الإنسان كامو بيقول إن الإنسان غريب في الكون التجسد بيقول إن ربنا نفسه اختار يبقى غريب ومنبوذ ومصلوب عشان مفيش إنسان بعد كده يحس إنه لوحده
مواجهة العبث وش في وش: الصليب
لو حياة سيزيف هي قمة العبث عند كامو فـالصليب هو قمة العبث في عينين أي حد بيفكر بعقله لكنه في نفس الوقت هو قمة الحكمة والمعنى في عينين الإيمان
معنى جوه الوجع الصليب هو النقطة اللي فيها أكبر وجع بشري اتقابل مع أكبر حب إلهي عكس سيزيف اللي بيلاقي سعادته في التمرد على بهدلة مالهاش معنى المسيحي بيشوف في صليب المسيح إن الوجع نفسه ممكن يبقى له قوة فداء وخلاص الوجع مبقاش مجرد عقاب عبثي ده بقى السكة للمجد
رفض الانتحار الفلسفي كامو بيعتبر الإيمان نطّة في الضلمة وانتحار للعقل المسيحية بتقول إن الإيمان مش ضد العقل هو بس أكبر من العقل قصة إبراهيم مش بتخلص وإسحاق مدبوح لأ بتخلص والفداء موجود الإيمان هنا مش ثقة عمياء في العبث دي ثقة في ربنا اللي وعوده أعقل من حساباتنا الضيقة
النصر على "النهاية": القيامة
العبثية كلها مبنية على حقيقة إننا في الآخر هنموت وكله هيتنسي القيامة هي إعلان المسيحية الصريح بإن الموت مش هو آخر صفحة في الكتاب رفض العدمية قيامة المسيح هي الضمانة إن الحياة مش مجرد شوية ذرات اتجمعت بالصدفة ومصيرها التراب زي ما راسل قال فيه أمل حقيقي في حياة أبدية والأمل ده مش هروب من الواقع ده هو اللي بيدي للواقع اللي بنعيشه دلوقتي طعم ومعنى المعنى كـعلاقة مش كـفكرة في الآخر الحل المسيحي للعبث مش معادلة رياضية أو حكمة فيلسوف دي علاقة شخصية مع ربنا الإحساس باللاجدوى مش بيتحل بإنك تلاقي فكرة بيتحل بإنك تقابل شخص المسيح اللي قال أنا الطريق والحق والحياة المعنى مش بتـتخلقه بتمردك لأ انت بتـتكتشفه في محبة ربنا
=======================================
بس لهنا اكون شرحت الموضوع بشكل كامل
و شكرا للقراية
=======================================
مراجع المقالة :
(1) Camus, A. (1955). The Myth of Sisyphus and Other Essays. (J. O'Brien, Trans.). Vintage Books.
(2) Camus, A. (1989). The Stranger. (M. Ward, Trans.). Vintage International.
(3) Kierkegaard, S. (1983). Fear and Trembling/Repetition. (H. V. Hong & E. H. Hong, Eds. & Trans.). Princeton University Press.
(4) Russell, B. (1918). Mysticism and Logic and Other Essays. Longmans, Green and Co. (The essay "A Free Man's Worship" is included).
(5) Plato. (2008). Gorgias. (R. Waterfield, Trans.). Oxford University Press.
(6) Laërtius, D. (1925). Lives of the Eminent Philosophers. (R. D. Hicks, Trans.). Loeb Classical Library.
(7) Khayyám, O. (2009). The Rubáiyát of Omar Khayyám. (E. FitzGerald, Trans.). Penguin Classics.
(8) Camus, A. (1956). The Rebel: An Essay on Man in Revolt. (A. Bower, Trans.). Vintage Books.
(9) Beckett, S. (1954). Waiting for Godot: A Tragicomedy in Two Acts. Grove Press.
(10) Ionesco, E. (1962). Rhinoceros and Other Plays. (D. Prouse, Trans.). Grove Press.
(11) Kafka, F. (1998). The Trial. (D. Wyllie, Trans.). Dover Publications.

اكتب رأيك في هذه المقالة