القداس الكيرلسي

 


بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:

#طقس_كنسي
===============================
القداس الكيرلسي
===============================
عشان نعرف قصة القداس الكيرلسي، لازم نرجع بالزمن لورا قوي، لأيام الكنيسة الأولى، أيام الرسل نفسهم. تخيل معايا كده، بعد صعود السيد المسيح للسما، التلاميذ والرسل كانوا بيجتمعوا مع بعض، يكسروا الخبز ويصلوا. دي كانت بذرة القداس الأولى. مكانش فيه كتب ليتورجية مطبوعة زي دلوقتي، لكن كان فيه روح الصلاة، والتقليد الشفوي اللي بيتنقل من جيل لجيل. كانوا بيصلوا بنفس الروح اللي استلموها من المسيح نفسه.
في مصر، دخلت المسيحية على إيد القديس مارمرقس الرسول، كاروز الديار المصرية. مارمرقس، وهو واحد من السبعين رسول، مش بس بشر بالمسيح في شوارع الإسكندرية، لكنه كمان أسس كنيسة حية، نابضة بالإيمان والعبادة الكنسية القبطية عروس المسيح النقية الامينة. مارمرقس، بإرشاد من الروح القدس، حط أساس الليتورجيا في كنيسة الإسكندرية. يعني نقدر نقول إن أول نسخة من القداس اللي بنصليه النهاردة، جذورها الأولى بترجع لمارمرقس نفسه. عشان كده، القداس الكيرلسي أحيانًا بيتسمى القداس المرقسي
لكن القصة مابتنتهيش هنا. مع مرور الزمن، الكنيسة كانت بتكبر وتواجه تحديات وهرطقات. وهنا بيظهر دور الآباء العظام، حراس الإيمان. في القرن الرابع الميلادي، ظهر واحد من عمالقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، البابا أثناسيوس الرسولي، البطريرك العشرين. البابا أثناسيوس، بطل الإيمان اللي دافع عن لاهوت المسيح ضد هرطقة أريوس، اهتم كمان بتنظيم العبادة وترتيب الصلوات. يُعتقد إنه أضاف أجزاء للقداس وبلوره بشكل أكبر.
ونيجي بقى للبطل الرئيسي في قصتنا، القديس كيرلس الكبير، عمود الدين، البابا 24 ، اللي عاش في القرن الخامس الميلادي. القديس كيرلس كان لاهوتي فذ، وفيلسوف عميق، وراعي غيور على رعيته. في عصره، ظهرت هرطقة نسطور اللي كانت بتفصل بين طبيعتي المسيح، الإلهية والبشرية يبقول المسيح طبيعيتين بعد الاتحاد. القديس كيرلس وقف وقفة أسد يدافع عن الإيمان السليم، وعقد مجمع أفسس المسكوني سنة 431 ميلادية، واللي أقر بإن السيدة العذراء هي "ثيؤطوكوس"، يعني "والدة الإله و كمان اكد ان المسيح طبيعة واحدة من اتحاد طبيعيتن و اتحاد بدون انفصال او امتزاج او تغير او تحول او ذوبان اتحاد حقيقي المسيح بقي فيه ابن واحد و طبيعة واحدة و مشيئة واحدة و ارادة واحدة متحدة من اتنين و قال عبارته الشهيرة (μία φύσις τοῦ θεοῦ λόγου σεσαρκωμένη(
ميا فيزيس تو ثيئولوغو سيساركوميني الي معناها طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة
وسط كل الصراعات اللاهوتية دي، القديس كيرلس فهم إن الإيمان مش مجرد عقيدة بنرددها، لكنه حياة بنعيشها وبنعبر عنها في صلواتنا. عشان كده، مسك القداس اللي استلمه من اللي قبله، وملاه بروحه اللاهوتية العميقة. أضاف عليه، رتبه، ونظمه، وشرح أسراره. صاغ الصلوات بطريقة تعبر عن الإيمان الأرثوذكسي الأصيل، ورد فيها على الهرطقات بشكل غير مباشر. حط فيها كل خبرته الروحية وغيرته المتقدة. عشان كده، القداس ده ارتبط باسمه بشكل نهائي، وبقى اسمه "القداس الكيرلسي"، نسبةً للقديس كيرلس الكبير اللي نقحه وأعطاه صورته شبه النهائية اللي نعرفها النهاردة.
===============================
طيب، إيه فائدة من القداس ده كله ؟
واحد ممكن يسأل، إيه لازمة كل الصلوات الطويلة دي ؟ إيه الهدف من القداس ؟ القداس الكيرلسي، يا صاحبي، مش مجرد طقوس وحركات. ده أعمق من كده بكتير. أهدافه عظيمة وسامية :
الشكر (الإفخارستيا) : كلمة "إفخارستيا" كلمة يونانية معناها "الشكر". القداس كله عبارة عن ذبيحة شكر بنقدمها لله الآب على كل عطاياه، وأعظمها طبعًا هي عطية ابنه الوحيد اللي جه وفدانا على الصليب. إحنا بنشكره على الخلق، على العناية، على الخلاص، وعلى كل نعمه اللي مالهاش عدد.
تذكار الخلاص : القداس هو تذكار حي وفعال لكل أحداث الخلاص : التجسد، الميلاد، المعمودية، الآلام، الصلب، الموت، القيامة، والصعود. لما الكاهن بيقول "وتذكارًا لموته المحيي وقيامته المقدسة وصعوده إلى السماوات..."، إحنا مش بنفتكر حدث تاريخي عدى وانتهى، لكننا بنعيش الحدث ده تاني بقوة الروح القدس. بنبقى واقفين عند الصليب، وبنشوف القبر الفارغ، وبنحس بقوة القيامة في حياتنا.
شركة القديسين : في القداس، إحنا مش بنصلي لوحدنا. إحنا بنصلي مع الكنيسة كلها، المنتصرة في السماء والمنتصرة على الأرض. بنذكر السيدة العذراء والملائكة والرسل والشهداء والقديسين، وبنحس إننا جزء من عيلة سماوية كبيرة، كلهم بيشفعوا فينا وبيصلوا معانا ولأجلنا.
التحول (الاستحالة) : ده هو سر الأسرار وقلب القداس. في لحظة معينة، بعد صلاة اسمها "الرشومات" و"حلول الروح القدس"، بنؤمن إن الخبز والخمر اللي على المذبح بيتحولوا بفعل الروح القدس إلى جسد ودم حقيقيين للسيد المسيح. ده مش تحول مادي بنشوفه بعينينا، لكنه تحول سرائري بنقبله بالإيمان. وده بيحقق وعد المسيح : "جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق".
الثبات في المسيح : لما بنتناول من الجسد والدم دول، إحنا بنتحد بالمسيح اتحاد حقيقي. بنبقى أعضاء في جسده، وهو بيسكن فينا. زي ما قال: "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه". القداس بيدينا القوة والغفران والنعمة عشان نقدر نكمل رحلتنا على الأرض ونغلب الشر.
عربون الحياة الأبدية : القداس هو لمحة من السما، هو عربون الملكوت اللي مستنينا. فيه بنتذوق الفرح والسلام اللي هنعيشه في الأبدية مع المسيح والقديسين. كل قداس بنحضره، هو خطوة بنقرب بيها أكتر من بيتنا السماوي.
===============================
القداس الكيرلسي عامل زي سيمفونية رائعة، العازف الرئيسي فيها هو الكتاب المقدس. هتلاقي القداس كله، من أوله لآخره، منسوج بخيوط من آيات الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد :
مزامير : القداس بيبدأ وينتهي بالمزامير. صلاة المزامير جزء أساسي من العبادة.
قراءات الكنيسة (البولس، الكاثوليكون، الإبركسيس) : دي أجزاء كاملة من رسائل الرسل وأعمالهم بتتقري عشان تعلمنا وتغذي أرواحنا.
الإنجيل : دي ذروة قراءات القداس، بنسمع فيها صوت المسيح نفسه بيكلمنا.
صلوات مستوحاة من الكتاب المقدس: معظم الصلوات اللي صاغها الآباء، زي القديس كيرلس، هي عبارة عن صدى لآيات الكتاب المقدس. لما تسمع الكاهن بيصلي، هتحس كأنه بيكلم ربنا بلغة الكتاب المقدس نفسها. هتلاقي إشارات لقصص العهد القديم، ونبوات اتحققت في المسيح، وتعاليم من العهد الجديد.
لكن في نفس الوقت، القداس مش مجرد تجميع آيات. هو كمان فيه صلوات مسيحية قديمة جدا، استلمتها الكنيسة بالتقليد من جيل لجيل. دي صلوات نبعت من قلب الكنيسة الأولى، وعبرت عن إيمانها وخبرتها مع المسيح. القديس كيرلس والآباء اللي قبله، خدوا الكنوز دي، ونظموها، وصاغوها في شكل ليتورجي رائع.
يعني الأتنين مع بعض. القداس الكيرلسي هو حوار إلهي بين السما والأرض، حوار لغته الأساسية هي الكتاب المقدس، ومعبّر عنه بصلوات قديمة أصيلة من قلب التقليد الكنسي.
=======================
القداس الكيرلسي هو القداس الأساسي والأقدم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. زمان، كان هو القداس الوحيد اللي بيتصلى بيه طول السنة. لكن مع الوقت، ظهرت قداسات تانية زي القداس الباسيلي (للقديس باسيليوس الكبير) والقداس الغريغوري (للقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات).
النهاردة، الوضع اختلف شوية. القداس الأكثر استخداما في الكنيسة القبطية هو القداس الباسيلي، لأنه أقصر وأبسط شوية. لكن القداس الكيرلسي لسه ليه مكانته العظيمة وبيصلى في مناسبات معينة، وده بيختلف من إيبارشية لإيبارشية ومن كنيسة لكنيسة حسب ترتيب الأب الأسقف أو الكاهن.
امتي يتقال ؟ بيصلى به في الأصوام الكبيرة زي الصوم الكبير المقدس، وفي أعياد معينة. بعض الآباء الكهنة بيحبوا يصلوا بيه في أعياد القديس كيرلس نفسه أو القديس مارمرقس. بعض الكنائس والأديرة ليها تقليد خاص بيها في الصلاة بالقداس الكيرلسي في أوقات محددة.
=======================
الكنائس اللي بتصلي بيه : كل الكنائس القبطية الأرثوذكسية في مصر وكل بلاد العالم (المهجر) ممكن تصلي بالقداس الكيرلسي. كمان الكنيسة الإريترية والإثيوبية الأرثوذكسية، اللي هما كنائس شقيقة للكنيسة القبطية وليها نفس التقليد السكندري، عندهم قداسات قريبة جدا في روحها وجوهرها من القداس الكيرلسي لانها تعتبر ابناء الكنيسة القبطية روحيا.
كام مرة في السنة ؟ مفيش عدد ثابت. زي ما قلنا، ده بيرجع لترتيب كل كنيسة. ممكن يتصلى بيه مرات قليلة في السنة، وممكن في بعض الأديرة يتصلى بيه بشكل دوري أكتر. لكن المهم إنه لسه حي وموجود وبيغذي أرواح المؤمنين بعمقه اللاهوتي وروحانيته العالية.
لمن تُوجه الصلاة ؟ للثالوث القدوس في القداس الكيرلسي
في المسيحية، إحنا بنعبد إله واحد، لكنه ثالوث في الأقانيم: الآب، والابن، والروح القدس. القداس الكيرلسي بيعكس العقيدة دي بشكل كامل ومتوازن.
لكن لو ركزنا شوية، هنلاقي إن أغلب الصلوات الليتورجية الطويلة والمهمة، خصوصًا في الجزء اللي بنسميه "الأنافورا" أو "صلاة التقديس"، بتتوجه بشكل أساسي لله الآب. ده له سبب لاهوتي عميق.
الكاهن، وهو بيمثل الشعب كله، بيقدم ذبيحة الشكر (الإفخارستيا) للآب. ليه ؟ لأن الآب هو "مصدر كل عطية صالحة"، وهو اللي "بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية". فالشكر والتمجيد بيتقدم للآب، من خلال الابن (بالمسيح يسوع ربنا)، في الروح القدس.
هتلاقي الكاهن بيقول كتير : "نسألك يا أبانا..."، "أيها السيد الرب الإله ضابط الكل أبو ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح...". الصلاة موجهة للآب.
لكن ده مش معناه إن الابن والروح القدس مش موجودين أو مش بنصليلهم. بالعكس!
الابن (السيد المسيح) : هو محور القداس كله. إحنا بنقدم الذبيحة تذكارا ليه. هو الكاهن الأعظم الحقيقي اللي بيقدم نفسه ذبيحة. هو الذبيحة نفسها. كل كلمة وكل حركة بتشاور عليه. وبنصليله مباشرة في صلوات كتير زي "يا الله الأبدي الذي جبل الإنسان على غير فساد...".
الروح القدس : ليه دور حيوي ومحوري. إحنا بنستدعيه وبنطلب منه في صلاة "حلول الروح القدس" إنه يحل على القرابين ويحولها لجسد ودم المسيح، ويحل علينا إحنا كمان عشان يقدسنا ويوحدنا. من غير عمل الروح القدس، القداس يبقى مجرد تمثيلية.
فالصلاة في القداس الكيرلسي هي حركة حب إلهية : الشعب بيقدم الشكر للآب، بشفاعة الابن اللي هو وسيطنا الوحيد، وبقوة الروح القدس اللي بيقدس كل شيء.
===============================
تعالَ بقى نمشي مع بعض خطوة بخطوة في رحلة القداس الكيرلسي. القداس بينقسم لجزئين رئيسيين: ليتورجيا الموعوظين (أو ليتورجيا الكلمة) وليتورجيا المؤمنين. ، الموعوظين (اللي لسه بيستعدوا للمعمودية) بيحضروا الجزء الأول بس وبعدين يخرجوا، والجزء التاني كان للمؤمنين المعمدين بس اللي يقدروا يتناولوا :
الجزء الأول : ليتورجيا الكلمة (خدمة التعليم)
صلاة المزامير وتقديم الحمل: الرحلة بتبدأ بصلاة مزامير باكر (لو القداس الصبح بدري). بعدها، الكاهن والشماس بيبدأوا في طقس "تقديم الحمل". ده طقس جميل جدا ورمزي. الكاهن بيختار أفضل قربانة (خبزة مدورة ومختومة) من ضمن القرابين الموجودة، وبيرفعها وهو بيصلي وبيقول "المجد والإكرام..."، كأنه بيقدم المسيح للعالم. القربانة دي اسمها "الحمل" لأنها بترمز للمسيح، حمل الله الذي يرفع خطية العالم.
تسبحة الملائكة (الهوسات) ورفع بخور باكر : لو القداس متصل بباكر، بيتصلى رفع بخور باكر. ده وقت كله تسبيح وشكر، بنشارك فيه الملائكة تسبيحهم لله.
=======================
قراءات الكنيسة : هنا بتبدأ خدمة الكلمة. بنسمع أجزاء من الكتاب المقدس :
البولس : جزء من رسائل القديس بولس الرسول.
الكاثوليكون : جزء من الرسائل الجامعة (يعقوب، بطرس، يوحنا، يهوذا ).
الإبركسيس : جزء من سفر أعمال الرسل، اللي بيحكي قصة الكنيسة الأولى.
السنكسار : بنقرا سيرة قديس اليوم، عشان ناخد بركته ونتشجع بسيرته.
تسبحة الثلاثة فتية واللحن الخاص بالمسيح (الهيتنيات) : بنسبح ربنا وبنطلب شفاعة القديسين.
الإنجيل والموعظة : دي قمة القراءات. الشماس بيقول "قفوا بخوف الله لسماع الإنجيل المقدس". كلنا بنقف استعدادًا لسماع صوت المسيح. وبعد الإنجيل، أبونا الكاهن بيقول العظة، بيشرح فيها الإنجيل ويوصل رسالة ربنا للشعب.
الأواشي الكبار : بعد العظة، بنصلي مجموعة من الصلوات اسمها "الأواشي" (جمع أوشية، يعني صلاة طلبة). بنصلي عشان سلام الكنيسة، عشان البابا والأساقفة، عشان الآباء الكهنة، وعشان كل الشعب. وهنا بينتهي الجزء الأول من القداس.
=======================
الجزء الثاني : ليتورجيا المؤمنين (خدمة السر)
وهنا بيبدأ قلب القداس، رحلة السر العظيم.
قانون الإيمان : كلنا بنعلن إيماننا بصوت واحد، بنقول دستور إيماننا المسيحي اللي حطهولنا آباء مجمع نيقية. ده إعلان للعالم كله إحنا مين وبنؤمن بإيه.
=======================
صلاة الصلح : قبل ما نقدم الذبيحة، لازم نتصالح مع بعض. الكاهن بيقول "قبلوا بعضكم بعضًا بقبلة مقدسة". وده تنفيذ لوصية المسيح: "فإن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولًا اصطلح مع أخيك". الصلح ده رمز للوحدة والحب اللي لازم يجمعنا كجسد واحد للمسيح.
=======================
بداية الأنافورا (صلاة التقديس) : هنا بيبدأ الحوار السماوي بين الكاهن والشعب :
الكاهن : "الرب مع جميعكم".
الشعب : "ومع روحك أيضًا".
الكاهن : "ارفعوا قلوبكم".
الشعب : "هي عند الرب".
الكاهن : "فلنشكر الرب".
الشعب: "مستحق وعادل".
الحوار البسيط ده عميق جدا، معناه إننا بنرفع عقولنا وقلوبنا من الأرضيات ونركز في السماويات، وبنتفق كلنا إن شكر ربنا هو الأمر المستحق والعادل.
=======================
صلوات التقديس (قلب القداس الكيرلسي) : هنا بتيجي روعة القداس الكيرلسي اللاهوتية. الصلوات هنا طويلة وعميقة جدًا ومليانة باللاهوتيات.
مقدمة غنية عن الله : الكاهن بيبدأ بصلاة بتوصف عظمة الله الآب اللي "كائن قبل الدهور"، واللي خلق كل شيء بكلمته (الابن) وروحه القدوس.
شكر على الخلقة والسقوط والوعد بالخلاص : بنشكر ربنا إنه خلقنا على صورته ومثاله، ولما سقطنا بخطيتنا، موعدناش لوحدنا، لكن وعدنا بالخلاص وأرسل لنا الأنبياء.
ذروة الشكر على التجسد والفداء : هنا الصلاة بتوصل لذروتها في وصف محبة الله العجيبة. اسمع معايا جزء مؤثر من الصلاة دي بيقوله الكاهن :
"أنت الذي في آخر الأيام، ظهرت لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت، بابنك الوحيد الجنس، ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. هذا الذي من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم تجسد وتأنس. وعلمنا طرق الخلاص. أنعم علينا بالميلاد الذي من فوق بالماء والروح. جعلنا له شعبًا مجتمعًا، وصيرنا أطهارًا بروحك القدوس... أحب خاصته الذين في العالم، وأسلم ذاته فداءً عنا إلى الموت الذي تملك علينا...".
=======================
تأسيس سر الإفخارستيا : الكاهن بيحكي قصة العشاء الأخير، زي ما وردت في الإنجيل. بياخد الخبز ويشكر ويبارك ويقسم، وبياخد الكاس ويعمل نفس الشيء، وهو بيقول كلمات المسيح نفسه : "خذوا كلوا منه كلكم... هذا هو جسدي"، "خذوا اشربوا منها كلكم... هذا هو دمي".
تذكار : بعد كده، بنعلن إننا بنعمل كل ده "تذكارًا" لكل اللي عمله المسيح عشاننا
=======================
حلول الروح القدس : دي لحظة رهيبة ومقدسة. الكاهن بيرشم القرابين وبيسجد هو وكل الشعب، وبيصرخ للآب السماوي يرسل الروح القدس عشان يحول الخبز والخمر لجسد ودم المسيح. دي لحظة صمت وخشوع، بنحس فيها بحضور إلهي قوي.
الأواشي الصغار : بعد التحول، بنقدم الطلبات والصلوات بتاعتنا بثقة أكبر، لأننا بنقدمها واحنا متحدين بذبيحة المسيح المقبولة. بنصلي عشان سلام العالم، عشان الكنيسة، عشان المرضى، المسافرين، الراقدين (اللي ماتوا)، وعشان القرابين (الناس اللي قدمت القرابين). وفيه أوشية مميزة في القداس الكيرلسي اسمها "أوشية الاجتماعات"، بنصلي فيها عشان ربنا يبارك اجتماعاتنا وصلواتنا.
مجمع القديسين : بنذكر قديسينا العظام، وعلى رأسهم السيدة العذراء "والدة الإله القديسة الطاهرة مريم". بنحس إننا بنصلي معاهم وهما بيصلوا معانا.
القِسمة والاعتراف الأخير : الكاهن بيكسر القربانة المقدسة (الجسد) لعدة أجزاء بطريقة طقسية معينة وهو بيصلي صلاة اسمها "صلاة القسمة"، ودي صلاة بتشرح جانب معين من جوانب الخلاص. وبعدها كل الشعب بيصلي "الاعتراف الأخير" قبل التناول، بنعلن فيه إيماننا بأن ده هو جسد ودم المسيح الحقيقي.
التناول (الشركة) : دي لحظة اللقاء. الكاهن بيناشد الشعب ويقول "القدسات للقديسين"، يعني الجسد والدم المقدس ده مُعَد للقديسين، اللي تقدسوا بدم المسيح. والشعب بيرد "واحد هو الآب القدوس، واحد هو الابن القدوس، واحد هو الروح القدس". بعدها، بنتقدم بخشوع عشان نتناول من الأسرار المقدسة، ونتحد بالمسيح. ده هو الهدف اللي عشانه جينا القداس.
البركة والختام : بعد التناول، الكاهن بيصلي صلاة شكر، وبيدي البركة الأخيرة للشعب. بيقولهم "امضوا بسلام، سلام الرب يكون معكم". وبكده، بتنتهي رحلتنا السماوية على الأرض، وبنرجع لبيوتنا وللعالم، بس مش زي ما جينا. بنرجع واحنا شايلين جوانا قوة ونعمة وبركة من المسيح نفسه، عشان نقدر نعيش إنجيله في حياتنا اليومية.
===============================
تخيل معايا يا صاحبي، كل يوم حد، وكل مناسبة، الكنيسة بتفتح أبوابها، والجرس بيدق، والناس بتتجمع. مش رايحين مكان عادي، دول رايحين يقابلوا حبيبهم. القداس الكيرلسي هو قصة الحب دي. قصة حب بدأت من الأزل، لما الآب في محبته قرر يخلقنا. ولما بعدنا عنه، محبته مجابتوش يستحمل بعدنا، فبعت ابنه الوحيد يدور علينا ويرجعنا لحضنه. والابن، في قمة حبه، بدل ما يستنى نجيله، هو اللي جالنا، وعاش وسطنا، وفي الآخر مد إيديه على الصليب عشان يضم البشرية كلها في حضنه.
القداس هو المكان اللي بنشوف فيه قصة الحب دي قدام عينينا. بنشوف الخبز والخمر، حاجات بسيطة من الأرض، ربنا في حبه بيحولها ويدهالنا عربون حب أبدي. كل كلمة في القداس الكيرلسي هي همسة حب من السما لينا. كل لحن بنرتله هو أغنية بنرد بيها على حب ربنا لينا. كل سجدة بنسجدها هي حضن بنرتمي فيه عند رجليه.
لما بتقف في القداس، وتشم ريحة البخور اللي طالعة لفوق زي صلوات القديسين، وتسمع صوت الشماس وهو بينادي بصوت يملأ الكنيسة، وتشوف أبونا الكاهن وهو رافع إيديه للسما وبيصلي بحرارة عشانك وعشان كل الناس، بتحس إنك مش في الدنيا. بتحس إن السما نزلت على الأرض، أو إن الأرض هي اللي طلعت للسما. بتحس إنك واقف وسط جيش من الملائكة والقديسين، وكلكم بتهتفوا بصوت واحد: "قدوس، قدوس، قدوس، رب الصباؤوت. السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس".
وفي آخر الرحلة، لما بتتقدم وتاخد في بقك حتة القربانة الصغيرة دي، مش بتاخد مجرد لقمة عيش. أنت بتاخد الحياة نفسها. بتاخد المسيح كله يسكن جواك، عشان ينور ضلمتك، ويقوي ضعفك، ويشفي أمراضك، ويديلك وعد بالحياة اللي مبتنتهيش. بتخرج من الكنيسة وإنت شايل سر عظيم جواك، سر حب إلهي مقدرش الموت يقف قدامه. وبتفضل قصة الحب دي مستمرة، من قداس لقداس، ومن جيل لجيل، لحد اليوم اللي هنتجمع فيه كلنا حوالين عرشه في السما، مش هنصلي قداس تاني، لأننا هنكون بنعيش القداس الأبدي، وهنشوف "حمل الله" وجهًا لوجه، وهنسبحه مع كل القديسين ونقول: "للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين". هي دي حكاية القداس الكيرلسي، حكاية حب إلهي ليك وليا ولكل واحد فينا.
===============================
و انهي المقالة بكلام الاباء عن ان صلاتنا لاقنوم في الثالوث معناه بالضرورة الصلاة لكل الاقانيم معا لانهم واحد في الجوهر متمايزين في الاقنومية :
البابا اثناسيوس الرسولي :
إذن، عندما يكون الروح فينا، يكون الكلمة (الابن) الذي يعطي الروح فينا أيضاً، وفي الكلمة يكون الآب أيضاً... وهكذا، كما قال فيليب، 'من رآني فقد رأى الآب'. ومن ثمَّ، عندما يمنح الروح القدس نعمة، فإنه يمنحها من الآب والابن... فالعملية كلها تتم من الآب، بالابن، في الروح القدس. فعندما نصلي، نحن نصلي إلى الآب، من خلال الابن، في الروح القدس. وعندما نُمنح النعمة، فإننا ننالها من الآب، بالابن، في الروح القدس
Athanasius of Alexandria, "Epistulae ad Serapionem de Spiritu Sancto," Epistula I, § 20, 30.(Patrologia Graeca - PG), Migne, J. P. (Ed.). (1864). Patrologiae Cursus Completus, Series Graeca. Tomus 26, col. 577B, 600B.
============
القديس غريغوريوس النزينزي :
أنا لا أستطيع أن أكرّم الآب إلا إذا كرّمتُ الابن والروح القدس معاً. ولا أستطيع أن أعبد الابن إلا إذا عبدتُ الآب والروح القدس. ولا أستطيع أن أدعو الروح القدس إلا إذا دعوتُ الآب والابن. فإن كنتَ تهدم واحداً من الثلاثة، فأنت تهدم الكل، ولا تربح شيئاً بتمجيدك للآخرين... لأن الكرامة التي تُقدَّم لواحد منهم هي كرامة للثلاثة بسبب وحدة الكرامة والطبيعة الإلهية فيهم.
Gregory of Nazianzus, "Orationes Theologicae," Oratio 40 (De Baptismo), § 41. (Patrologia Graeca - PG), Migne, J. P. (Ed.). (1886). Patrologiae Cursus Completus, Series Graeca. Tomus 36, col. 417B.
==================================
بس لحد هنا اكون خلصت موضوع المقالة
و سلام المسيح مع جميعكم
#طقس_كنسي

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments