القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
=======================
القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا
=======================
الفصل الأول : التمهيد و البداية
لو تخيلنا تاريخ الكنيسة ده سلسلة حلقات ماسكة في بعض، فا بوليكاربوس هو من حلقات الوصل اللي ربطت عصر الرسل بعصر الآباء.
هو واحد من مجموعة بنسميهم الآباء الرسوليين (Apostolic Fathers).
يعني دول الناس اللي تتلمذوا مباشرة على إيد تلاميذ المسيح. بوليكاربوس ده كان تلميذ يوحنا الحبيب (كاتب الإنجيل وسفر الرؤيا و 3 رسائل). تخيل واحد كان بيقعد يسمع وعظ من اللي سند راسه على صدر المسيح و شافه معلق علي الصليب و بردو شافه لما قام من الموت.
اسمه بوليكاربوس (Polycarp)، وده اسم يوناني معناه جميل جدا الا و هو :
كثير الثمار
Poly = كثير
Carpos = ثمر
واسمه كان على مسمى بجد، لأن حياته طرحت ثمار إيمان وشهادة وثبات لحد النهاردة الكنيسة بتاكل من خيرها و ده هشرحه بعدين
اتولد تقريبا سنة 69 أو 70 ميلادية. يعني في عز القرن الأول، في الوقت اللي كان فيه لسه بعض الرسل و التلاميذ عايشين في مدينة سميرنا في اسيا الصغري. المدينة دي حاليا هي إزمير في تركيا. سميرنا دي كانت مدينة غنية جدا وميناء تجاري، وفيها خليط من ثقافات ووثنية ويهود ومسيحيين. وكانت واحدة من الكنائس السبع اللي اتذكرت في سفر الرؤيا
في قصص كتير في التقليد عن طفولته، لكن المؤكد إنه اتولد في عيلة وثنية، لكن النعمة لمسته بدري. في قصة مشهورة بتقول إن سيدة تقية اسمها ( كاليستا او كاليستو) اشترته وهو طفل أو تبنته وربته على الإيمان المسيحي وعلمته مخافة ربنا. كبر وهو قلبه مليان حب للفقراء والمساكين و القصة ديه هي الاقرب للصحة و الاكثر قوة كتبها شهيد استشهد بالحرق في سميرنا سنة 250 ميلادية اسمه الشهيد (بيونيوس) هو و صديق له اسمه (مثرودوروس)
=======================
علاقته بالقديس يوحنا الحبيب
​دي أهم نقطة في حياته. بوليكاربوس وهو شاب، كان بيلازم القديس يوحنا الحبيب (اللي كان عايش في أفسس القريبة من سميرنا)
كان بيسمع منه حكاياته عن الرب يسوع عن صوته، معجزاته، تعليمه صلبه و ولادته و قيامته كل شئ
و بيقول لينا القديس ايرينيؤس (تلميذ بوليكاربوس) الاتي عن معلمه لما كان بيشرحله في شبابه عن يوحنا الحبيب ده ذكره المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي الكتاب الخامس الفصل 20 بيقول علي لسان ايرينيوس الاتي :
وأنا أتذكر أحداث ذلك الزمان أوضح من تذكري للأحداث القريبة، لأن ما يتعلمه الإنسان في صباه وهو ينمو مع عقله يلتصق به. حتى إني أستطيع أن أصف المكان نفسه الذي كان يجلس فيه بوليكاربوس المبارك وهو يتكلم، وخروجه ودخوله، وطريقة حياته، وهيئته الجسدية، وتعاليمه التي كان يوجّهها إلى الشعب، والروايات التي كان يذكرها عن معاشرته ليوحنا ولغيره ممن رأوا الرب. وكيف كان يروي كلماتهم، وما سمعه منهم عن الرب، وعن معجزاته وتعليمه، إذ كان قد تسلّمها من شهود عيان (لكلمة الحياة) كما في رسالة يوحنا الأولى. وكان بوليكاربوس يروي كل هذه الأمور في انسجام تام مع الكتب المقدسة. وهذه الأمور التي رُويت لي برحمة الله أصغيت إليها باهتمام شديد، وسجلتها لا على الورق بل في قلبي. ودائمًا بنعمة الله أستعيدها في ذاكرتي بأمانة. وأستطيع أن أشهد أمام الله أنه لوكان ذلك الشيخ المبارك والرسولي قد سمع مثل هذه الأمور لكان صرخ وسد أذنيه، وكما كانت عادته لتفجّع قائلًا يا إلهي الصالح إلى أي أزمنة أبقيتني حتى أحتمل مثل هذه الأمور، وكان سيهرب من المكان الذي كان فيه جالسًا أو قائمًا حين سمع مثل هذه الكلمات. وهذا يمكن إثباته بوضوح من الرسائل التي أرسلها، سواء إلى الكنائس المجاورة لتثبيتها، أو إلى بعض الإخوة ناصحًا ومحذرًا ومشجعًا لهم. إلى هنا ينتهي كلام إيرينيؤس.

و بردو ذكر ده ايرينؤس نفسه في كتابه ضد الهرطقات - الكتاب التالت - الفصل التالت و هو بينقل كلام
بوليكاربوس عن معلمه يوحنا و ديه شهادات مهمة :
لكن بوليكاربوس لم يقتصر على تلقيه العلم من الرسل ومحادثته مع كثيرين ممن رأوا المسيح، بل عُيّن أيضًا، على يد رسل آسيا، أسقفًا لكنيسة سميرنا، وقد رأيته أنا أيضًا في مطلع شبابي، إذ مكث [على الأرض] مدة طويلة، وعندما بلغ من العمر عتيًا، استشهد بشرف وكرامة، ثم فارق هذه الحياة، تاركًا وراءه دائمًا ما تعلمه من الرسل، وما تناقلته الكنيسة، وهو الحق وحده. تشهد على ذلك جميع الكنائس الاسيوية، وكذلك الرجال الذين خلفوا بوليكاربوس حتى يومنا هذا - رجل كان أعظم شأنًا وأكثر ثباتًا في شهادة الحق من فالنتينوس وماركيون وبقية الهراطقة. هو الذي، عندما قدم إلى روما في زمن أنيكيتوس، دفع كثيرين إلى الانصراف عن الهراطقة المذكورين إلى كنيسة الله، مُعلنًا أنه تلقى هذه الحقيقة الوحيدة من الرسل، وهي الحقيقة التي تناقلتها الكنيسة. وهناك أيضًا من سمعوا منه أن يوحنا، تلميذ الرب، ذهب للاغتسال في أفسس، فرأى سيرينثوس في الداخل، فخرج مسرعًا من الحمام دون أن يغتسل، وهو يصيح: "هيا بنا نهرب، لئلا ينهار الحمام أيضًا، لأن سيرينثوس، عدو الحق، موجود في الداخل".

يعني بوليكاربوس كان شاهد عيان بس من الدرجة التانية، ودي حاجة بتدي لشهادته مصداقية تاريخية رهيبة.
و لما اترسم اسقف مش حد عادي اللي رسمه ده الرسل نفسهم (وعلى رأسهم يوحنا) هما اللي اختاروه ورسموه أسقف على مدينة سميرنا كان لسه شاب لما بقى أسقف، لكن كان عنده حكمة الشيوخ خدم في الاسقفية 50 سنة (نصف قرن)

و كمان في سفر الرؤيا (الإصحاح 2)، ربنا بعت رسالة لـملاك كنيسة سميرنا. المفسرين اغلبهم بيقولوا بنسبة كبيرة جدا الملاك ده هو بوليكاربوس نفسه والجميل إن الرسالة دي مفيهاش أي توبيخ، كلها تشجيع :
"لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ." (رؤ 2: 10).
ودي كانت نبوة عن نهايته و استشهاده الي هعرضه بعدين.
=======================
الفصل التاني : شخصيته و صفاته و خدمته
كان بوليكاربوس معروف بوقاره الشديد. مش الوقار اللي يخوف، لا، الوقار اللي يخليك تحترمه وتحبه. كان أب بكل معنى الكلمة لشعبه. بيزور المرضى، بيساعد الأرامل، وبيهتم جدا بالتعليم السليم كان راجل مهيب، شعره أبيض (في كبره)، ووشه بينور نعمة.
لكن على قد ما كان طيب، على قد ما كان مدافع عن تعاليم المسيح و الرسل قدام أي حد يحرف الإيمان
قصته مع ماركيون اكبر شاهد و هو ان ماركيون ده كان مهرطق كبير (بيقول إن إله العهد القديم غير إله العهد الجديد يعني بيعلم بوجود الهين واحد طيب ازلي و التاني اله مخلوق شرير). في يوم ماركيون قابل بوليكاربوس في روما و ده الي حصل بيذكره ايرينؤس مما قاله معلمه له في كتابه ضد الهرطقات - الكتاب التالت - الفصل التالت :
وقد أجاب بوليكاربوس نفسه ماركيون، الذي قابله ذات مرة، قائلًا: "أتعرفني؟ فقال بوليكاربوس : أنا أعرفك يا بكر الشيطان". هكذا كان الرعب الذي انتاب الرسل وتلاميذهم من مجرد التواصل اللفظي مع أي مُحرِّف للحق؛ كما يقول بولس أيضًا: "الرجل الهرطقي، بعد الإنذار الأول والثاني، ارفضه". مع العلم أن من يكون كذلك فهو منحرف، ويخطئ، إذ يدين نفسه. (تيطس ٣: ١٠) وهناك أيضًا رسالة بالغة الأهمية كتبها بوليكاربوس إلى أهل فيلبي، يستطيع من يرغب في ذلك، ويحرص على خلاصه، أن يتعرف من خلالها على طبيعة إيمانه، وعلى تبشيره بالحق. ثم إن كنيسة أفسس، التي أسسها بولس، والتي بقي يوحنا فيها إلى الأبد حتى عهد تراجان، هي شاهد حقيقي على تقليد الرسل.

هنا بوليكاربوس رد بدون تفاهم. كان بيخاف على ولاده من التعليم الغلط زي خوف الأم على عيالها من النار
=======================
بجانب ده في قصة بينقلها لينا الاباء زي القديس إغناطيوس وهو رايح يستشهد في روما، عدى على سميرنا وقابل بوليكاربوس. كان لقاء عظيم واحد رايح للموت (إغناطيوس) وواحد بيودعه وبيتعلم منه الثبات (بوليكاربوس) اغناطيوس قله فيها :
اثبت كالسندان (قطعة الحديد) عند الطرق عليه. فالمصارع العظيم هو الذي يُضرب ومع ذلك يغلب
=======================
كتاباته (رسالة إلى أهل فيلبي)
رغم إنه عاش كتير (86 سنة أو أكتر)، مفيش حاجات كتير من كتاباته وصلت لنا غير رسالة إلى أهل فيلبي و هي رسالة بسيطة جدا، مليانة آيات من العهد الجديد (وده بيثبت إن الأناجيل كانت مكتوبة ومنتشرة وقتها) كان بيكلمهم عن الإيمان، وعن الصبر، وعن الصدقة، وكان بينصح الكهنة والشمامسة إزاي يعيشوا بقداسة
=======================
زيارته لروما (مشكلة عيد القيامة) :
سنة 155 ميلادية تقريبا، سافر بوليكاربوس (وهو عجوز جدا وقتها) لروما عشان يقابل الأسقف أنيستوس
كان فيه خلاف بين كنائس آسيا (الشرق) وكنيسة روما (الغرب) على ميعاد عيد القيامة.
الشرق (بوليكاربوس) : بيعيدوا يوم 14 (زي الفصح اليهودي) أيا كان اليوم ده إيه في الأسبوع. دي عادة استلموها من يوحنا.
الغرب (أنيستوس) : بيعيدوا يوم الأحد اللي بعد 14 .
محدش قدر يقنع التاني يغير عادته. لكن العظمة هنا في إيه ؟ إنهم ما اختلفوش في المحبة
أنيستوس خلى بوليكاربوس هو اللي يقدس الأسرار (يصلي القداس) في كنيسته بروما تكريما ليه. وفضلوا حبايب واتناولوا مع بعض، ورجع بوليكاربوس بلده بسلام. درس في الوحدة في التنوع.
و هنا القديس بوليكاربوس نفذ كلام صديقه اغناطيوس لما قله قبل استشهاده :
اهتم بالوحدة التي ليس أفضل منها شيء.. احمل الجميع كما يحملك الرب
=======================
الفصل التالت : الاستشهاد العظيم
وصلنا للجزء الأهم والأكتر تأثير في حياته. دي القصة اللي خلت الكنيسة تلقبه بـشيخ الشهداء. الحكاية دي اتسجلت في وثيقة اسمها استشهاد بوليكاربوس(Martyrdom of Polycarp)
، وتعتبر أقدم قصة استشهاد مكتوبة بالتفصيل في تاريخ كل الكنيسة بعد سفر أعمال الرسل.
القصة بتبدا ان الحاكم الروماني في سميرنا بدأ حملة اضطهاد شرسة. الناس كانت بتصرخ في المدرج الروماني :
أزيلوا الملحدين!.. ليتم البحث عن بوليكاربوس))
(كانوا بيسموا المسيحيين ملحدين عشان مبيعبدوش الأوثان و ده رد عليه القديس بوليكاربوس)
فا الاضطهاد زاد جدا في سميرنا. المؤمنين ضغطوا على بوليكاربوس عشان يهرب ويستخبى في مزرعة قريبة، عشان يحافظوا على حياته وهو بيصلي بالليل، شاف رؤيا : مخدته (الوسادة) والع فيها النار وتحولت لرماد
قام وقال للي معاه بهدوء : (لابد أن أحترق حياً) و عرف إن ساعته جت.
بعدها حصل ان الجنود لما وصلوا المدينة قبضوا علي ولدين غلامين و عذبوهم تعذيب شديد عشان يعرفوا مكان بوليكاربوس، فغلام منهم خان الامانة دلهم عليه.
لما الجنود وصلوا البيت بالليل، كان ممكن يهرب، لكنه قال : (لتكن مشيئة الله)
نزل لهم من فوق، وكان شيخ وقور جدا، وشه منور. الجنود استغربوا و اتعجبوا لدرجة ان
بعضهم قال : (هل تم بذل الكثير من الجهد للقبض على مثل هذا الرجل الموقر؟)
و المفاجأة الاكبر ان بوليكاربوس أمر بتقديم أكل وشرب للجنود عشان يتعشوا وطلب منهم بس يدوه ساعة واحدة يصلي فيها و فضل يصلي بصوت عالي، ويذكر أسماء الناس والكنايس، لمدة ساعتين و بسبب ده الجنود نفسهم ندموا و تابو إنهم جايين يقبضوا على شيخ وقور وتقي زي ده
=======================
بعد ما انتهي من الصلاة ودوه علي حمار للمدينة الي المدرج الروماني وسط زعيق الشعب و بتقول الوثيقة الاتي عن الي كانوا معاه و عن يوم ما بوليكاربوس دخل المدرج :
وكان ذلك في يوم السبت العظيم.
ولقِيَه إيرينارخوس هيرودس ومعه أبوه نِكيتِس وكانا راكبين في مركبة فأدخلاه معهما وجلسا بجواره، وحاولا إقناعه قائلين :
ما الضرر في أن تقول : «يا رب قيصر»، وتقدّم الذبيحة وتقوم بالطقوس المعتادة، فتضمن لنفسك السلامة؟
لكنّه في البداية لم يُجبهم. ولما أكثروا عليه الكلام قال :
لن أفعل ما تشيرون به عليّ.
وإذ علموا أنهم لن يستطيعوا إقناعه، بدؤوا يكلّمونه بقسوة، وطرحوه بعنف خارج المركبة، حتى إنه حين نزل التوى ساقه. لكنه دون اضطراب، وكأن شيئًا لم يصبه، أسرع في سيره بشوق حتى أتوا به إلى الاستاد، حيث كان الاضطراب شديدًا حتى تعذّر سماع أي شيء.
بعدين لما دخل بوليكاربوس الاستاد جاله صوت من السماء بيقوله :
تشجع يا بوليكاربوس، وكن رجلاً.
و الصوت ده محدش سمعه غير الاخوة المسيحين الي كانوا موجودين و لما الجماهير وصلت ليها خبر امساك بوليكاربوس كلهم تعاظمت اصواتهم
=======================
و جه الوالي الروماني (اسمه ستاسيوس) سأله انت بوليكاربوس ؟ فا لما اكد له
حاول يقنعه ينكر المسيح شفقة على شيخوخته قله :
راعِ شيخوختك واحلف بحظّ قيصر، وتُب، وقل : (ابعِدوا الملحدين)
بعدين بوليكاربوس بص لجمهور الوثنيين الأشرار في الاستاد، ولوح بيده نحوهم، ثم رفع عينيه إلى السماء متنهدا وقال :
«ابعِدوا الملحدين!»
ثم قال له الوالي : احلف وسأطلقك جدّف على المسيح
فأجاب بوليكاربوس عليه و قله جملته الخالدة :
ست وثمانون عاما خدمته، ولم يسيء إليّ أبدًا. فكيف أجدّف على ملكي ومخلّصي؟
=======================
بعدين حصل الحوار العظيم ده في الفصول 10 و 11 بحسب الوثقة بين بوليكاربوس و الملك :
ولمّا ألحّ الوالي عليه ثانيةً قائلاً : احلف بحظّ قيصر، أجاب :
بما أنك تلحّ عليّ باطلًا أن أحلف كما تقول بحظّ قيصر، وتظهر كأنك لا تعرف من أنا، فاسمعني جيدا :
أنا مسيحي.
وإن رغبت أن تتعلّم تعاليم المسيحية، فعيّن لي يومًا، فتسمع.
قال الوالي : أقنع الشعب.
فقال بوليكاربوس :
إليك رأيت أن أقدّم حسابًا عن إيماني؛ لأننا تعلّمنا أن نكرّم السلطات والقوى المرتّبة من الله بما لا يضرّنا (رو 13: 1-7؛ تيطس 3: 1).
أما هؤلاء، فلا أراهم مستحقّين أن أقدّم لهم أي جواب.
قال الوالي : عندي وحوش ضارية، سأرميك لها إن لم تتب.
فقال : ادعُها، فنحن لا نتوب عن الصالح لنفعل الشر، بل من الخير أن نتحوّل من الشر إلى البر.
قال الوالي : إن كنت تحتقر الوحوش، فسأحرقك بالنار إن لم تتب.
فقال بوليكاربوس :
أنت تهدّدني بنار تشتعل ساعة ثم تنطفئ، لكنك تجهل نار الدينونة الآتية والعقاب الأبدي المعدّ لغير الأتقياء. فلماذا تتباطأ؟ افعل ما تريد.
====================
بعدين في الفصول التالية الي حصل لما تم الحكم علي بوليكاربوس بالصلب بدون مسامير و التعليق علي خشبة ثم الحرق :
وبينما كان يتكلّم بهذه الأمور وغيرها، كان مملوءًا ثقةً وفرحًا، وكان وجهه مملوء نعمة، حتى إن الوالي تعجب. ثم أمر المنادي أن يعلن ثلاث مرات وسط الاستاد:
«بوليكاربوس اعترف أنه مسيحي».
فصرخ الجمع من وثنيين ويهود سكان سميرنا بغضب شديد :
هذا معلّم أسيا، أبو المسيحيين، وهادم آلهتنا، الذي يعلّم كثيرين ألا يذبحوا أو يسجدوا للآلهة
وطلبوا من فيليب الأسيارخ أن يطلق أسدًا عليه، لكنه أجاب أنه لا يجوز لأن عروض الوحوش انتهت. فاتفقوا جميعًا أن يُحرق حيًا.
وهكذا تحققت الرؤيا التي رآها عن وسادته حين رآها تحترق وقال :
«لا بدّ أن أُحرَق حيًا».
أسرع الجميع وجمعوا الحطب من الدكاكين والحمّامات، وكان اليهود بوجه خاص يساهمون بنشاط.
ولما أُعدّت كومة الحريق، خلع بوليكاربوس ثيابه وحلّ حزامه، وأراد أن يخلع نعليه وهو أمر لم يكن يفعله عادة لأن المؤمنين كانوا يتسابقون للمسّ جسده تبركًا بسيرته.
ثم أحاطوا به، ولما أرادوا تثبيته بالمسامير قال :
اتركوني كما أنا؛ فالذي يعطيني قوة لاحتمل النار سيجعلني ثابتًا دون مسامير.
=======================
بعدين بوليكاربوس قيدوه فقط علي الصليب و قبل الحرق صلي صلاة كاملة و جميلة ده نصها :
يا رب الإله ضابط الكل،أبا ابنك المحبوب المبارك يسوع المسيح،الذي به نلنا معرفتك،إله الملائكة والقوات وكل الخليقة،وكل الأبرار الذين يعيشون أمامك أشكرك لأنك أهّلتني لهذا اليوم وهذه الساعة،لأكون شريكًا في عدد شهدائك في كأس مسيحك، للقيامة إلى الحياة الأبدية نفسًا وجسدًا بقوة عدم الفساد بالروح القدس. اجعلني اليوم مقبولًا لديك .ذبيحة سمينة مرضيّة،كما سبق فعيّنت وأعلنت وحقّقت لهذا أسبّحك على كل شيء،وأباركك وأمجّدك مع يسوع المسيح الأزلي السماوي ابنك الحبيب،ومعك ومع الروح القدس. لك المجد الآن وإلى دهر الدهور. آمين.

بعدين بتكمل الوثيقة و بتقول (ترجمة مني بتصرف ككل الاقتباسات في المقالة) :
بوليكاربوس، بعد ما خلّص صلاته، ولّعوا حواليه النار. الغريب إن النار ما مسّتش جسمه اتشكِّلت زي قُبّة، كأنها شراع مركب ماشي بالهوا، ولفّت حواليه من غير ما تحرقه. شكله ماكانش شكل واحد بيتحرق، ده كان باين كأنه عيش بيتخبز، أو دهب وفضة مولّعين في الفرن، وبدأت تطلع ريحة حلوة قوي، زي ريحة البخور.
ولما شافوا إن النار مش قادرة عليه، قالوا للجلّاد يقرّب ويطعنه بخنجر. أول ما طعنه، خرجت كإنها حمامة، وطلع دم كتير قوي لدرجة إن النار اتطفت. كل اللي واقفين اتصدموا من الفرق بين الناس اللي ما بتؤمنش، وبين أولاد ربنا وبوليكاربوس كان واحد منهم : أسقف كنيسة سميرنا، ومعلّم رسولي ونبوي، وكل كلمة قالها كانت بتتحقق.
الشيطان بقى ماقدرش يستحمل مجد استشهاده، وحاول يمنع أي حد ياخد تذكار من جسده. خلّى نكيتس يروح للوالي يقوله: ما تسلّمش جسده للمسيحيين، عشان مايسيّبوش المسيح ويعبدوه هو. واليهود كانوا واقفين يحرّضوا ويشدّوا في الكلام.
بس إحنا المسيحيين عمرنا ما هنسيب المسيح اللي اتألم عشان خلاص العالم، ومش بنعبُد غيره.
إحنا بنحب الشهداء ونكرّمهم كأحباب الرب لكن العبادة لابن الله وحده.
بعد كده القائد أمر يحرقوا جسده. وبعد ما اتحرق، جمعنا عظامه وكانت غالية علينا زي الجواهر ودفنّاها في مكان لائق. وكنا بنروح هناك، لما الظروف تسمح، ونفتكر يوم استشهاده، ونقوّي نفسنا عشان نمشي نفس الطريق لو جه دورنا.
ودي كانت حكاية الشهيد العظيم بوليكاربوس. كان رقم 12 من الشهداء اللي استُشهدوا في سميرنا، ومع كده ليه مكانة خاصة في قلوب الكل. ماكانش بس معلّم كبير كان شهيد عظيم، والناس كلّها نفسها تقلّده. صبر لحد ما غلب الوالي، وخد إكليل الحياة، وهو دلوقتي مع الرسل وكل الأبرار، بيمجّد ربنا، وبيبارك ربنا يسوع المسيح.
=======================
حياة القديس بوليكاربوس دي مش مجرد تاريخ دي مدرسة :
الأمانة للنفس الأخير : راجل عنده 86 سنة، كان ممكن يقول كلمة بلسانه وينقذ حياته ويقول ربنا عارف اللي في قلبي، لكنه رفض. علمنا إن الاعتراف بالمسيح أغلى من الحياة نفسها.
التسليم للمشيئة : لما جاتله فرصة يهرب تاني مرة، قال لتكن مشيئة الله. مكنش بيجري ورا الموت (عشان كده استخبى في الأول)، لكن لما الموت جاله، رحب بيه كصديق.
الحزم في العقيدة : كان طيب جدا، لكن لما الموضوع يخص حقائق الإيمان، كان سيف قاطع. مفيش مجاملة على حساب الحق (قصة ماركيون).
حلقة الوصل : هو اللي سلمنا الإيمان من يوحنا الحبيب نقي وصافي. إحنا مديونين للراجل ده إن الإيمان وصل لنا من غير تحريف.
بس و سلام المسيح مع الجميع.
=======================
مراجع المقالة بكل ما بها :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book V) Chapter 20 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
-. St. Irenaeus.Against Heresies (Book III, Chapter 3) Translated by Alexander Roberts and William Rambaut. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
-Letter to Polycarp. Chapter 1/3
-In The Ante-Nicene Fathers (ANF), Vol. 1. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885), p. 41.
-The Martyrdom of Polycarp

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments