بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
===============================
القديس ثيؤفيلوس الأنطاكي
===============================
الفصل الاول : التمهيد و الاصل
قبل ما ابدا في عرض حياة هذا الاب لازم ندي نبذة احنا بنتكلم عن مين. إحنا بنتكلم عن واحد من الآباء المدافعين
(The Apologists).
دول الناس اللي جم بعد الرسل وتلامذة الرسل، في وقت كانت المسيحية فيه مضطهدة مش بس بالسيف، لكن كمان بالفكر والفلسفة. الوثنيين كانوا بيتهموا المسيحيين بالجهل والإلحاد (لأنهم مش بيعبدوا الأوثان او التماثيل او الامبراطور) وأكل لحوم البشر.
هنا ظهر ثيؤفيلوس، الأسقف المثقف، اللي قرر يرد عليهم بالقلم و الخطاب، وبالفلسفة اللي هما بيفهموها. هو سادس أسقف لمدينة أنطاكية العظمي بعد القديس بطرس الرسول ,وهو أول واحد في التاريخ المسيحي (حسب المخطوطات اللي وصلتنا)
استخدم كلمة ثالوث (Trias)
باليونانية علشان يوصف الله (الاب) وكلمته (الابن) وحكمته (الروح القدس).
===============================
اتولد في منطقة اسمها بين النهرين (Mesopotamia)
، يعني في العراق و محيطها حاليا، وتحديدا قرب نهر الفرات. الكلام ده كان في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي (تقريباً حوالي سنة 120 أو 130 ميلادية).
مكنش مولود مسيحي. بل كان وثني، ومن عيلة وثنية أباً عن جد. ومش بس كده، ده كان مثقف ثقافة يونانية عالية جدا. يعني ابن مدارس وفلسفة. كان دارس للفلسفة اليونانية، والأدب، والتاريخ.
اسمه ثيؤفيلوس (Theophilus)
وده اسم يوناني مقسوم نصين :
Theos : يعني الله.
Philos : يعني مُحب أو صديق. فيبقى معنى اسمه مُحب الإله" أو صديق الله. واسمه كان لايق عليه جداً زي ما هنشوف.
===============================
قصة إيمانه دي قصة عجيبة و جميلة، لأنها قصة عقلانية جدا. مفيش ملاك ظهر له، ولا شاف رؤية وهو نايم، لكنه آمن عن طريق البحث والقراءة
ثيؤفيلوس كان في صراع داخلي و كان بيشوف الوثنية حواليه وبيعترض عليها بعقله. كان بيشوف الناس بتعبد أصنام خشب وحجر، وكان بيشوف أخلاق الآلهة في الأساطير اليونانية (زي زيوس وغيره) مليانة زنا وقتل وسرقة، فكان بيقول لنفسه : مش معقول دول يكونوا آلهة
في كتابه اللي كتب الي أوتوليكوس، بيحكي ثيؤفيلوس بنفسه سر تحوله. بيقول إنه وقعت في إيده كتب الأنبياء اليهود (العهد القديم). لما قرأ الأسفار دي، لقى فيها حاجة غريبة جدا :
لقى نبوات اتقالت من مئات السنين وبتتحقق بالحرف.
لقى وصف للإله الحقيقي (خالق السما والأرض) وصف يليق بعظمة الله، مش زي خرافات اليونان.
لقى دعوة للأخلاق والطهارة.
فكتب يقول :
ومن هنا، قرر الفيلسوف الوثني يحط فلسفة اليونان ورا ظهره، ويعتنق المسيحية، ويبدأ يدرسها بعمق.
بسبب علمه الغزير، وغيرته على الإيمان، وحياته التقوية، تم اختياره عشان يكون أسقف أنطاكية. أنطاكية دي يا مكنتش أي بلد، دي كانت عاصمة الشرق و الشام، وتالت أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية. والكرسي بتاعها كرسي رسولي (أسسه بطرس وبولس).
جه بعد الأسقف إيروس (Eros)
سنة 169 ميلادية تقريبا (أو 168 م). وفضل يخدم لحد حوالي سنة 181 أو 183 م.
و زي معرضت هو كان سادس اسقف بعد بطرس (دول تسلسل اساقفة انطاكية : بطرس وأنوديوس وأغناطيوس وهيرون وكرنيليوس وإيروس)
في الوقت ده، الكنيسة كانت بتحارب في جبهتين :
جبهة خارجية : الاضطهاد الروماني الوحشي ، واتهامات الوثنيين للمسيحيين.
جبهة داخلية : ظهور اللهرطقات و البدع. زي هرطقة واحد اسمه مرقيون و هرطقة هرموجينيس
ثيؤفيلوس كان أسد في الجبهتين. كان بيكتب رسائل عشان يثبت إيمان شعبه، وكان بيكتب ردود قوية جدا ضد الهراطقة دول. المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري شكر فيه جدا وقال إنه كان بيحارب الهرطقات زي الراعي اللي بيطرد الذئاب عن الغنم.
===============================
الفصل التاني : كتاباته و تعاليمه
للأسف الشديد، الزمن ضيع لنا كتب كتير للراجل العظيم ده، لكن اللي فضل منها كنز لا يقدر بثمن
الكتاب الخالد (إلى أوتوليكوس - Ad Autolycum)
ده العمل الوحيد الكامل اللي وصل لينا. وهو عبارة عن 3 كتب (أو مقالات) موجهة لصديق وثني مثقف اسمه أوتوليكوس. أوتوليكوس ده كان بيتريق على المسيحية وبيهاجم ثيؤفيلوس إنه ساب الفلسفة وبقى مسيحي
و هستعرض محتوايات العمل واحدة واحدة
نبدا بالكتاب الأول: مين هو إلهك ؟
أوتوليكوس سأل ثيؤفيلوس بسخرية : وريني إلهك ده عشان أصدق
ثيؤفيلوس رد عليه رد عقري و بدا في مقدمة الكتاب بالاتي في الفصل الاول :
إنّ فصاحة اللسان وبلاغة الأسلوب تمنح المتعة والثناء الذي يُسعد المتكبرين، أولئك البائسين الذين فسدت عقولهم؛ أما محبّ الحقّ فلا يُعر اهتمامًا للخطابات المُنمّقة، بل يُمعن النظر في جوهر الكلام، ماهيته ونوعه. ولأنك، يا صديقي، قد هاجمتني بكلامٍ فارغ، مُتباهيًا بآلهتك المصنوعة من الخشب والحجر، المطروقة والمصبوبة، المنحوتة والمحفورة، التي لا ترى ولا تسمع، لأنها أصنام، من صنع أيدي البشر؛ ولأنك، إضافةً إلى ذلك، تُسمّيني مسيحيًا، وكأنّ هذا اسمٌ مُهين، فأنا، من جانبي، أُعلن أنني مسيحي، وأحمل هذا الاسم الحبيب عند الله، راجين أن أكون عونًا له. فليس الأمر كما تظنّ، أن اسم الله صعب التحمّل؛ ولكن ربما تُؤمن بهذا الرأي عن الله لأنك أنت نفسك ما زلت عاجزًا عن خدمته.
========
شرح له صفات الله الحقيقية و قاله في الفصل التالت :
ستقول لي حينها: يا من ترى الله، هل يمكنك أن تشرح لي مظهر الله؟ اسمع أيها الإنسان، إن مظهر الله لا يُوصف ولا يُدرك، ولا تستطيع عيون البشر رؤيته. فهو في مجده لا يُدرك، وفي عظمته لا يُستقصى، وفي علوه لا يُتصور، وفي قدرته لا تُضاهى، وفي حكمته لا تُحاكى، وفي جوده لا يُقلد، وفي لطفه لا يُوصف. فإن قلتُ إنه نور، فإنني أذكر عمله؛ وإن قلتُ إنه كلمة، فإنني أذكر سيادته؛ وإن قلتُ إنه عقل، فإنني أتحدث عن حكمته؛ وإن قلتُ إنه روح، فإنني أتحدث عن نَفَسه؛ وإن قلتُ إنه حكمته، فإنني أتحدث عن نسله؛ وإن قلتُ إنه قوة، فإنني أتحدث عن سلطانه؛ وإن قلتُ إنه قدرة، فإنني أذكر فعله؛ وإن قلتُ إنه عناية إلهية، فإنني أذكر جوده؛ وإن قلتُ إنه ملكوت، فإنني أذكر مجده؛ وإن قلتُ إنه رب، فإنني أذكر كونه قاضيًا. إذا دعوته قاضيًا، فإنني أصفه بالعدل؛ وإذا دعوته أبًا، فإنني أصف كل شيء بأنه منه؛ وإذا دعوته نارًا، فإنني أذكر غضبه فقط. فتقولون لي: هل يغضب الله؟ نعم، يغضب على الأشرار، ولكنه طيب ورحيم بالذين يحبونه ويخشونه؛ فهو يؤدب الأتقياء، وأبو الصالحين؛ ولكنه قاضٍ ومعاقب للفاسقين.
.========
و اتكلم عن اسم المسيحي وإن ده مش شتيمة زي ما الوثنيين فاكرين، لكن معناه الممسوح بدهن الله، وهو شرف عظيم قاله الكلام العظيم ده في الفصل 12 :
أما سخريتك مني وتسميتك لي مسيحياً، فأنت لا تدري ما تقول. أولاً، لأن ما يُمسح بالزيت حلو المذاق ونافع، وليس مُحتقراً. فأي سفينة صالحة للإبحار إلا إذا سُدّت ثقوبها بالزيت؟ وأي قصر أو بيت جميل ونافع إلا إذا مُسح بالزيت؟ وأي إنسان إذا دخل هذه الحياة أو إلى المدرسة لم يُمسح بالزيت؟ وأي عمل له زينة أو جمال إلا إذا مُسح وصُقل؟ إذن، الهواء وكل ما تحت السماء مُمسوح بنوع من النور والروح، أفلا ترغب أن تُمسح بزيت الله ؟ لذلك نُدعى مسيحيين لهذا السبب، لأننا مُسحنا بزيت الله.
========
اتكلم بردو عن القيامة و امثلة الطبيعة ضد اتهامات صديقه و قاله الاتي في الفصل 13 :
أما بخصوص إنكاركم قيامة الموتى، إذ تقولون: أروني واحدًا قام من بين الأموات لأصدق، فأولًا، ما أعظم أن تصدقوا بعد أن تروا؟ ثم تصدقون أن هرقل الذي أحرق نفسه حي، وأن أسكليبيوس الذي ضربته صاعقة قام، أتكذبون بما يخبركم به الله؟ ولكن لو أريتكم ميتًا قام حيًا، حتى هذا تنكرونه. إن الله يُظهر لكم براهين كثيرة لتؤمنوا به. فتأملوا، إن شئتم، في موت الفصول والأيام والليالي، كيف تموت هذه أيضًا ثم تقوم. وماذا في ذلك؟ أليس هناك قيامة للبذور والثمار، وهذا أيضًا لمنفعة البشر؟ حبة القمح، مثلًا، أو غيرها من الحبوب، إذا أُلقيت في الأرض، تموت أولًا وتتعفن، ثم تُنبت وتصبح سنبلة. وطبيعة الأشجار، وخاصة أشجار الفاكهة، أليست أنها، وفقًا لتدبير الله، تُثمر في أوانها مما هو خفيٌّ وغير مرئي؟ بل إن بعض الطيور، كالعصفور أو غيره، قد يبتلع بذرة تفاح أو تينة أو غيرها أثناء شربه، ثم يأتي إلى تلة صخرية أو قبر، ويترك البذرة في روثه، فتنبت تلك البذرة التي ابتلعها، والتي اجتازت حرارة شديدة، وتتجذر، فتنمو شجرة. وكل هذه الأمور من صنع حكمة الله، ليُظهر من خلالها قدرته على إحياء جميع البشر. وإذا أردت أن تشهد مشهدًا أروع، قد يُثبت إحياء الأجرام السماوية والأرضية معًا، فتأمل في قيامة القمر التي تحدث شهريًا؛ كيف يتضاءل، ثم يختفي، ثم يشرق من جديد. اسمع يا إنسان، عن عمل القيامة الذي يجري فيك، حتى وإن كنت غافلاً عنه. فربما مرضتَ يوماً، وفقدتَ جسدك وقوتك وجمالك؛ ولكن لما نلتَ من الله الرحمة والشفاء، استعدتَ جسدك وجمالك، وقوتك أيضاً. وكما أنك لا تعلم أين ذهب جسدك واختفى، فكذلك لا تعلم من أين نما، أو من أين عاد. ولكنك ستقول: من طعام وشراب تحوّل إلى دم. صحيح؛ ولكن هذا أيضاً من عمل الله، الذي يعمل هكذا، وليس من عمل غيره.
===============================
الكتاب الثاني : مقارنة الأديان
هنا ثيؤفيلوس عمل مقارنة بين اللي قاله شعراء وفلاسفة اليونان (زي هوميروس وهسيود) وبين اللي قاله أنبياء الكتاب المقدس
أثبت إن فلاسفة اليونان متناقضين، وآلهتهم بتعمل رذائل ده في الفصل الخامس و عمل تحليل جبار لكل عبث و تناقض في الفصول من 1 الي 8 و انهي نقضه بهذه الاجزاء العظيمة :
ولماذا أذكر المزيد من هذه الأسماء والأنساب؟ حتى أن جميع المؤلفين والشعراء، ومن يُسمّون بالفلاسفة، مخدوعون تمامًا؛ وكذلك من يُصغي إليهم. فقد ألفوا بكثرة الخرافات والقصص السخيفة عن آلهتهم، ولم يُظهروها كآلهة، بل كبشر، وبشر أيضًا، منهم من كان سكيرًا، ومنهم من كان زانيًا وقاتلًا. بل إنهم أيضًا، فيما يتعلق بأصل العالم، أدلوا بآراء متناقضة وسخيفة. أولًا، كما أوضحنا سابقًا، زعم بعضهم أن العالم غير مخلوق. وقد عارض من قالوا إنه غير مخلوق وينتج نفسه بنفسه من قالوا إنه مخلوق. فقد تكلموا بالتخمين والتصور البشري، دون أن يعلموا الحقيقة. وقال آخرون، بدورهم، إن هناك عناية إلهية، فنقضوا حجج الكُتّاب السابقين.
وإنهم، دون قصد، يُقرّون بجهلهم للحقيقة؛ ولكنهم، وقد أوحى إليهم الشياطين وأغرتهم، تكلموا بناءً على إرادتهم. فالشعراء - هوميروس، على سبيل المثال، وهيسيود، اللذان يُقال إنهما مُلهمان من ربات الشعر - تكلموا من وحي خيال خادع، لا بروح نقية بل بروح ضالة. ويتضح هذا جليًا من حقيقة أنه حتى يومنا هذا، يُطرد الأرواح الشريرة أحيانًا باسم الله الحي الحق؛ وهذه الأرواح الضالة نفسها تُقرّ بأنها شياطين أوحت لهؤلاء الكُتّاب في الماضي. لكن في بعض الأحيان كان بعضهم يستيقظون في أرواحهم، ولكي يكونوا شهوداً لأنفسهم ولجميع الناس، كانوا يتحدثون بأمور تتفق مع الأنبياء فيما يتعلق بملكية الله والدينونة وما شابه ذلك.
========
في المقابل، شرح قصة الخلق من سفر التكوين بمنتهى الروعة، وشرح سقوط آدم وحواء، وإن الله خلق الإنسان حر من الفصول 9 الي 14 هستعرض اهم ما قاله :
في الفصل 9 عن ان الروح القدس مرشد و ملهم الانبياء قال :
أما رجال الله الذين يحملون فيهم الروح القدس، والذين صاروا أنبياء، إذ أوحى الله إليهم وأرشدهم، فصاروا مُعلِّمين من الله، وقديسين، وأبرارًا. ولذلك، حُسبوا أيضًا جديرين بنيل هذه المكافأة، وهي أن يكونوا أدوات لله، وأن يحملوا الحكمة التي منه، والتي من خلالها نطقوا بما يتعلق بخلق العالم وكل شيء آخر. فقد تنبأوا أيضًا بالأوبئة والمجاعات والحروب. ولم تكن هناك واحدة أو اثنتان، بل كثيرات، في أزمنة وأوقات مختلفة بين العبرانيين؛ وكانت هناك أيضًا بين اليونانيين العرافة؛ وقد تكلموا جميعًا بأمور متسقة ومتناغمة، سواء ما حدث قبلهم وما حدث في زمانهم، وما يتحقق الآن في أيامنا هذه: ولذلك، نحن على يقين أيضًا بشأن الأمور المستقبلية أنها ستتحقق، كما تحققت الأمور الأولى.
بعدين كلمه عن الكلمة الالهي و اللوغوس الي خلق العالم في الفصل العاشر قله :
أولًا، علّمونا بإجماع أن الله خلق كل شيء من العدم؛ إذ لم يكن العدم موجودًا مع الله، ولكنه، لكونه مكانه الخاص، لا يحتاج إلى شيء، وموجودًا قبل الدهور، شاء أن يخلق الإنسان لكي يُعرف به، ومن أجله، هيأ العالم. فالمخلوق محتاج، أما غير المخلوق فلا يحتاج إلى شيء. ثم إن الله، الذي كانت كلمته كامنة في جوفه، أنجبه، وأرسله مع حكمته قبل كل شيء. وكانت هذه الكلمة عونًا له في خلقه، وبها خلق كل شيء. يُدعى الله المبدأ الحاكم، لأنه يحكم، وهو رب كل ما خلقه. ثم إنه، كونه روح الله، والمبدأ الحاكم، والحكمة، والقدرة العليا، نزل على الأنبياء، وتكلم من خلالهم عن خلق العالم وكل شيء آخر. لأن الأنبياء لم يكونوا موجودين عند خلق العالم، بل كانت حكمة الله فيه، وكلمته المقدسة حاضرة معه دائمًا. ولذلك يقول على لسان النبي سليمان: «لما هيأ السماوات كنت هناك، ولما أسس الأرض كنت معه كمن تربى معه». ويقول موسى، الذي عاش قبل سليمان بسنوات عديدة، أو بالأحرى كلمة الله التي نقلها إليه كأداة: «في البدء خلق الله السماوات والأرض». أولًا سمّى البدء والخلق، ثم عرّف بالله؛ لأنه ليس من الصواب تسمية الله باستخفاف أو في مناسبة تافهة. فالحكمة الإلهية علمت مسبقًا أن البعض سيستهينون بالأمر ويسمون آلهة كثيرة لا وجود لها. ولذلك، لكي يُعرف الله الحي من خلال أعماله، ولكي يُعرف أنه بكلمته خلق السماوات والأرض وكل ما فيها، قال: «في البدء خلق الله السماوات والأرض». ثم بعد أن تحدث عن خلقهم، يشرح لنا: "وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرفرف على الماء". هذا ما يعلمه الكتاب المقدس في البداية، ليُبين أن المادة التي خلق الله منها العالم وصوّره، كانت مخلوقة بطريقة ما، إذ أنتجها الله.
و في الفصل 22 :
ستقول لي إذن: قلتَ إن الله لا ينبغي أن يُحصر في مكان، فكيف تقول الآن إنه سار في الجنة؟ اسمع ما أقول. إن الله الآب، حقًا، لا يُمكن حصره، ولا يُوجد في مكان، لأنه لا يوجد مكان لراحته؛ بل كلمته، التي بها خلق كل شيء، وهي قدرته وحكمته، متخذةً شخص الآب ورب الكل، ذهبت إلى الجنة بشخص الله، وتحدثت مع آدم. فالكتاب الإلهي نفسه يُعلمنا أن آدم قال إنه سمع الصوت. ولكن ما هذا الصوت إلا كلمة الله، وهو أيضًا ابنه؟ ليس كما يتحدث الشعراء وكتاب الأساطير عن أبناء الآلهة المولودين من الجماع [مع النساء]، بل كما يُبين الحق، الكلمة، الموجودة دائمًا، الساكنة في قلب الله. لأنه قبل أن يوجد أي شيء، كان الله مستشاره، فهو عقله وفكره. لكن لما أراد الله أن يخلق كل ما قرره، أنجب هذا الكلمة، المتكلم، بكر كل خليقة، ولم يُفرغ من الكلمة [العقل]، بل أنجب العقل، وهو دائمًا في حوار مع عقله. ومن هنا تعلمنا الكتب المقدسة، وجميع المُلهمين، ومنهم يوحنا الذي يقول: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله» (يوحنا 1: 1)، مُبينًا أن الله كان في البدء وحده، والكلمة فيه. ثم يقول: «كان الكلمة الله، وبه كان كل شيء، وبغيره لم يكن شيء مما كان». فالكلمة، إذًا، كونه الله، ومنبثقًا من الله بطبيعته، متى شاء خالق الكون، أرسله إلى أي مكان؛ وهو إذا جاء، يُسمع ويُرى، لأنه مُرسَل منه، ويُوجد في مكان.
ثيؤفيلوس شرح علاقة الكلمة (المسيح) بالله الآب بطريقة فلسفية دقيقة جدا عشان يفهم الوثنيين، استخدم مصطلحين :
اللوغوس الباطن (Logos Endiathetos) :
يعني الكلمة وهو في عقل الله منذ الأزل. زي فكرتك وهي لسه جوه عقلك. (ده يشير لأزلية الابن في حضن الآب).
اللوغوس الظاهر/المنطوق (Logos Prophorikos) :
يعني الكلمة لما خرجت للخلق. زي لما تنطق فكرتك فتتحول لكلام مسموع يخلق فعل. (ده يشير لدور الابن في خلق العالم).
و ملحوظة هو مش بيقول إن الابن اتخلق في وقت معين، لا، هو كان بيشرح تمايز الأدوار في الخلق، إن الابن هو عقل الله الناطق منذ الأزل.
========
في الكتاب التاني ظهرت أول مرة كلمة ثالوث
(Trias)
لشرح طبيعة الله و قال ده في الفصل 15 :
في اليوم الرابع خُلقت الأنوار؛ لأن الله، العليم بكل شيء، كان يعلم حماقات الفلاسفة الباطلين، الذين كانوا سيقولون إن ما ينبت على الأرض ناتج عن الأجرام السماوية، فينفيون بذلك وجود الله. ولذلك، ولكي تتضح الحقيقة، خُلقت النباتات والبذور قبل الأجرام السماوية، لأن ما هو لاحق لا يمكن أن ينتج ما هو سابق. وهذه الأنوار تحمل في طياتها نموذجًا ورمزًا لسر عظيم. فالشمس رمز لله، والقمر رمز للإنسان. وكما تفوق الشمس القمر في القوة والمجد، كذلك يتفوق الله على الإنسان. وكما تبقى الشمس بدرًا دائمًا، لا تنقص، كذلك يبقى الله كاملًا دائمًا، ممتلئًا بكل قدرة وفهم وحكمة وخلود وكل خير. أما القمر فيتناقص شهريًا، ويموت نوعًا ما، كونه رمزًا للإنسان؛ ثم يولد من جديد، فيكون هلالًا، رمزًا للقيامة في المستقبل. وبالمثل، فإن الأيام الثلاثة التي سبقت ظهور الأنوار (ترمز إلى الثالوث، وإلى الله وكلمته وحكمته.) أما اليوم الرابع فيرمز إلى الإنسان الذي يحتاج إلى النور ليكون الله، والكلمة، والحكمة، والإنسان. ولذلك أيضًا في اليوم الرابع خُلقت الأنوار. كما أن ترتيب النجوم يحمل رمزًا لترتيب الصالحين والأتقياء، ولمن يحفظون شريعة الله ووصاياه.
ملحوظة :
كان الآباء الأوائل اوقات بيستخدموا لفظ الحكمة للإشارة للروح القدس أو الابن، بس هنا هو يقصد الروح القدس ده للتوضيح عشان ميحصلش لغط ا عدم ادراك
========
و كلمه عن طبيعة الإنسان : هل خلق ميت أم خالد ؟ في الفصل 27 قله رد عظيم :
لكن قد يقول لنا قائل: هل خُلق الإنسان فانياً بطبيعته؟ كلا. فهل كان خالداً إذن؟ لا نؤكد ذلك أيضاً. بل قد يقول قائل: هل كان لا شيء إذن؟ حتى هذا لا يُصيب. لم يكن الإنسان فانياً ولا خالداً بطبيعته. فلو خلقه الله خالداً منذ البدء، لجعله إلهاً. ولو خلقه فانياً، لكان الله سبب موته. إذن، لم يخلقه الله خالداً ولا فانياً، بل كما ذكرنا آنفاً، قادراً على كليهما؛ فإذا مال إلى أمور الخلود، ملتزماً بأمر الله، نال منه الخلود، وأصبح إلهاً؛ أما إذا انحرف إلى أمور الموت، عاصياً الله، لكان سبب موته. لأن الله خلق الإنسان حراً، وله سلطان على نفسه. إذن، ما جلبه الإنسان على نفسه بالإهمال والعصيان، يمنحه الله الآن هبةً من رحمته وعطفه، حين يُطيعه. فكما أن الإنسان بعصيانه جلب الموت على نفسه، كذلك بطاعة إرادة الله، يستطيع من يشاء أن ينال الحياة الأبدية. فقد أنزل الله علينا شريعةً ووصايا مقدسة، وكل من يحفظها يخلص، وينال القيامة، ويرث الخلود.
===============================
الكتاب الثالث : التاريخ والأقدمية
الوثنيين كانوا بيقولوا إن المسيحية دي دين جديد ملوش أصل.
ثيؤفيلوس عملهم درس تاريخ. حسب التواريخ من آدم لحد وقته، وأثبت إن موسى النبي أقدم من كل فلاسفة وشعراء اليونان (أقدم من حرب طروادة نفسها) يعني عايز يقولهم : إحنا الأصل و قال بخصوص ده الاتي مابين الفصول 20-23 :
في الفصل 20 :
أما مانيتو، الذي كان يتفوه بالكثير من الهراء بين المصريين، بل واتهم موسى والعبرانيين الذين رافقوه زورًا بأنهم طُردوا من مصر بسبب إصابتهم بالبرص، فلم يستطع تقديم أي بيان زمني دقيق. فعندما قال إنهم كانوا رعاة، وأعداءً للمصريين، كان صادقًا في قوله، لأنه أُجبر على ذلك. فآباؤنا الذين سكنوا مصر كانوا رعاة حقًا، لا مصابين بالبرص. فعندما قدموا إلى الأرض المسماة أورشليم، حيث استقروا فيما بعد، من المعروف كيف أن كهنتهم، امتثالًا لأمر الله، استمروا في الهيكل، وشفوا هناك كل داء، حتى أنهم عالجوا المصابين بالبرص وكل عجز. وقد بنى الهيكل سليمان ملك يهوذا. ومن كلام مانيتو نفسه يتضح خطأه الزمني. (وكذلك الأمر بالنسبة للملك الذي طردهم، فرعون بالاسم. إذ لم يعد يحكمهم. فبعد أن طارد العبرانيين، غرق هو وجيشه في البحر الأحمر. وهو مخطئ أيضًا حين يقول إن الرعاة شنوا حربًا على المصريين.) فقد خرجوا من مصر، وسكنوا منذ ذلك الحين في الأرض التي تُسمى الآن يهوذا، قبل وصول دانوس إلى أرغوس بثلاثمائة وثلاث عشرة سنة. ومن الواضح أن معظم الناس يعتبرونه أقدم من أي يوناني آخر. ولذلك، فقد أعلن لنا مانيتو، على مضض، من خلال كتاباته، جانبين من الحقيقة: أولًا، إقراره بأنهم كانوا رعاة؛ ثانيًا، قوله إنهم خرجوا من أرض مصر. وبذلك، حتى من هذه الكتابات، يثبت أن موسى وأتباعه كانوا قبل حرب طروادة بتسعمائة أو حتى ألف سنة.
في الفصل 23 :
إذن، فلنكتفِ بما ذُكر لشهادة الفينيقيين والمصريين، ولسرد تسلسلنا الزمني كما رواه المؤرخون مانيتون المصري، وميناندر الأفسسي، ويوسيفوس الذي دوّن الحرب اليهودية التي خاضوها ضد الرومان. فمن هذه السجلات القديمة جدًا، يتضح أن كتابات البقية أحدث من الكتابات التي وصلتنا عن طريق موسى، بل وأحدث من كتابات الأنبياء اللاحقين. فآخر الأنبياء، زكريا، عاصر عهد داريوس. بل إن المشرعين أنفسهم، وُجد أنهم سنّوا قوانينهم بعد تلك الفترة. فلو ذكرنا سولون الأثيني، لوجدنا أنه عاش في عهد الملكين كورش وداريوس، في زمن النبي زكريا المذكور أولًا، والذي كان آخر الأنبياء بسنوات عديدة. أو إذا ذكرنا المشرعين ليكورغوس، أو دراكو، أو مينوس، فإن يوسيفوس يخبرنا في كتاباته أن الكتب المقدسة تسبقهم في العصور القديمة، إذ حتى قبل حكم جوبيتر على الكريتيين، وقبل حرب طروادة، كانت كتابات الشريعة الإلهية التي اعطيت لنا عن طريق موسى موجودة. ولتقديم عرض أدق للعصور والتواريخ، سنقدم، بعون الله، سردًا ليس فقط للتواريخ التي تلت الطوفان، بل أيضًا للتواريخ التي سبقته، وذلك لحساب العدد الإجمالي لجميع السنوات قدر الإمكان، وصولًا إلى بداية خلق العالم، الذي سجله موسى عبد الله بوحي من الروح القدس. فبعد أن تحدث أولًا عما يتعلق بخلق العالم ونشأته، ونشأة الإنسان الأول، وكل ما حدث بعد ذلك في ترتيب الأحداث، أشار أيضًا إلى السنوات التي انقضت قبل الطوفان. وأدعو الله الواحد الأحد أن يوفقني لقول الحق كله بدقة وفقًا لمشيئته، لكي يهتدي كل من يقرأ هذا العمل بحقه ورحمته. وسأبدأ أولًا بالأنساب المسجلة، وأبدأ سردي بأول إنسان.
و بيكمل باقي التواريخ في باقي الكتاب بنفس المنوال.
=================================
و له اعمال اخري لكن زي مذكرت ضاعت مع الزمن معرفناش غير عناوين لها عرضها يوسابيوس و جيروم ضد ماركيون (الي انكر العهد القديم و نادي بالهين اله العهد الجديد كويس و اله العهد القديم شرير)
و ضد هرموجينس (الي نادي بأزلية المادة زي ازلية الله)
و شرح للموعوظين و تفاسير للكتاب المقدس :
يوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي-الكتاب الرابع-الفصل 24 :
من ثيوفيلوس، الذي ذكرناه أسقفًا لكنيسة أنطاكية، توجد ثلاثة مؤلفات أساسية موجهة إلى أوتوليكوس؛ بالإضافة إلى كتاب آخر بعنوان "ضد بدعة هرموجينس"، يستشهد فيه بشهادات من رؤيا يوحنا، وأخيرًا بعض الكتب التعليمية الأخرى.
ولأن الهراطقة، كما في السابق، كانوا كالزؤان، يُفسدون ثمار التعليم الرسولي النقي، سارع رعاة الكنائس في كل مكان إلى كبح جماحهم كوحوش ضارية عن حظيرة المسيح، فتارةً بالنصح والإرشاد للإخوة، وتارةً أخرى بمجادلتهم علنًا في مناقشات شفهية وردود، وتارةً ثالثة بتصحيح آرائهم بأدلة دقيقة في مؤلفات مكتوبة.
ويتضح أن ثيؤفيلوس أيضًا، مع غيره، جادلهم من خلال خطاب مميز كتبه ضد ماركيون. هذا العمل أيضاً، إلى جانب الأعمال الأخرى التي ذكرناها، حُفظ حتى يومنا هذا.
وخلفه ماكسيمينوس، السابع من بين الرسل، أسقفاً لكنيسة أنطاكية.
و كمان القديس جيروم في كتابه مشاهير الرجال في الفصل 25 ذكره بالاتي :
قام ثيوفيلوس، سادس أساقفة كنيسة أنطاكية، في عهد الإمبراطور ماركوس أنطونيوس فيروس، بتأليف كتاب ضد ماركيون، لا يزال موجودًا حتى اليوم، بالإضافة إلى ثلاثة مجلدات في رسالة إلى أوتوليكوس، ومجلد واحد ضد بدعة هرموجينس، ورسائل أخرى قصيرة وبليغة، مناسبة تمامًا لبناء الكنيسة. وقد قرأتُ، باسمه، شروحًا على الإنجيل وعلى أمثال سليمان، والتي لا تبدو لي متوافقة في أسلوبها ولغتها مع أناقة وبلاغة الأعمال المذكورة أعلاه.
=================================
القديس ثيؤفيلوس الأنطاكي مش مجرد اسم في كتاب تاريخ. ده راجل بيعلمنا حاجات مهمة لحياتنا النهاردة :
الإيمان مش ضد العقل : الراجل استخدم عقله وثقافته عشان يوصل لربنا ويقنع غيره.
الثقافة سلاح : مكنش جاهل، كان عارف أدب وفلسفة عصره واستخدمهم لخدمة الإنجيل.
الشجاعة : وقف في وش تيار عالمي جارف (الوثنية) وتيار داخلي خطير (الهرطقات) ومخافش.
ثيؤفيلوس هو الجد الروحي اللي صاغ لنا مصطلحات لاهوتية لسه بنستخدمها لحد النهاردة واحنا بنرشم الصليب وبنقول باسم الآب والابن والروح القدس الاله الواحد .امين
بس و سلام المسيح مع الجميع
=================================
مراجع المقالة :
-Theophilus to Autolycus. Translated by Marcus Dods. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 2. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
كلام يوسابيوس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book IV) Chapter 24 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام جيروم :
-On Illustrious Men.Chapter 25

اكتب رأيك في هذه المقالة