القديس ميليتو اسقف ساردس

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
===============================
القديس ميليتو اسقف ساردس
===============================
الفصل الاول : التمهيد و الاصل
لو تخيلنا سماء الكنيسة في القرن الثاني الميلادي، هنلاقي نجوم بتلمع زي القديس بوليكاربوس والقديس إيريناؤس. بس في وسط النجوم دي، كان فيه نجم ساطع جدا، صوته كان بيرج أرجاء آسيا الصغرى، وفكره كان سابق عصره بكتير. النجم ده هو القديس ميليتو (Melito of Sardis).
الراجل ده مش مجرد أسقف عادي، ده كان مدافع (Apologist)
، يعني محامي عن المسيحية قدام الأباطرة، وكان لاهوتي من الطراز الرفيع بيشرح طبيعة المسيح، وكان مؤرخ هو اللي حدد لنا أسفار العهد القديم، وكان شاعر عظاته بتتقري كأنها ترانيم.
المؤرخين سموه ميليتو الفيلسوف وميليتو الخصي (وهنشرح يعني إيه الكلمة دي بعدين عشان متتفهش غلط)
===============================
مفيش وثيقة ميلاد او معلومة بتقول اتولد سنة كام بالظبط، بس الأرجح إنه اتولد حوالي سنة 130 - 140 م. نشأ في بيئة يونانية مثقفة جدا. أسلوبه في الكتابة بيؤكد إنه درس البلاغة وفنون الخطابة على أعلى مستوى. لغته اليونانية كانت راقية جدا وموزونة، مش لغة واحد بسيط، لأ ده كان اديب و شاعر من بدايته بيعرف يوصل اللاهوت بشكل شعري.
عاش في النص التاني من القرن الثاني الميلادي. يعني تقريباً توفى سنة 180 أو 190 ميلادية. عاصر الأباطرة الرومان : أنطونيوس بيوس، وماركوس أوريليوس (الفيلسوف).
اتولد تقريبا في مدينة ساردس (Sardis).
ودي كانت عاصمة مملكة ليديا القديمة (دلوقتي هي في تركيا، وتحديدا منطقة اسمها سارت قريبة من إزمير او سميرنا زمان ايام مكانت مسيحية) ساردس دي كانت مدينة غنية جدا، تجارية، وفيها جالية يهودية كبيرة وقوية ومجمع يهودي ضخم، وده أثر جدا في كتابات ميليتو

صفاته و لقب خصي :
في رسالة كتبها واحد اسمه بوليكراتس (أسقف أفسس) للبابا فيكتور في روما، وصف ميليتو بلقب غريب شوية : (ميليتو الخصي الذي عاش بالكامل في الروح القدس)
يعني إيه الخصي هنا ؟ هنا فيه تفسيرين عند العلماء والآباء :
المعنى الحرفي : إنه كان خصي فعلا (زي الخصي الحبشي)، وده احتمال ضعيف جدا.
المعنى الروحي و المقبول : الكلمة دي كانت بتتقال على البتوليين اللي ندروا نفسهم للخدمة وماتجوزوش وعاشوا حياة نسك شديدة، زي ما السيد المسيح قال : (يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات انجيل متي 19 : 12). يعني الراجل ده كان مكرس حياته كلها، بكل جوارحه، لله وللكنيسة، لدرجة إن الناس كانت شايفة فيه ملاك أرضي عايش بالروح مش بالجسد.
كان معروف عنه القداسة الشديدة، لدرجة إنهم كانوا بيعتبروه نبي أو واحد مليان بمواهب الروح القدس بشكل فائق.
و ده من اسباب انه اتسمي (بقيثارة الروح)

مين علم ميليتو ؟
ميليتو عاش في منطقة (آسيا الصغرى) اللي كانت بتتنفس تعاليم القديس يوحنا الحبيب.
هو جه بعد جيل القديس بوليكاربوس (تلميذ يوحنا) مباشرة.
فالأكيد إنه استلم التقليد الكنسي والإيمان اليحمتاوي (نسبة ليوحنا) من تلاميذ الرسل المباشرين اللي كانوا لسه عايشين في المنطقة دي.
مين تلاميذه ؟
أهم تلميذ أو متأثر بيه هو القديس إيرينيؤس أسقف ليون. إيرينيؤس (اللي هو عمود من أعمدة الكنيسة) كان بيقتبس من ميليتو كتير جدا كمعلم من معليمنه بجانب معلمه المباشر بوليكاربوس الشهيد اسقف سميرنا. كمان القديس كليمندس السكندري (مدير مدرسة الإسكندرية) ذكر إنه كتب كتاب مخصوص للرد على ميليتس في نقطة معينة، وده يدل على إن ميليتو كان تقيل وكلامه مسموع في العالم كله مش بس في ساردس.
===============================
الفصل التاني : كتاباته و تعاليمه و مواقفه :
ميليتو ده كان الة كتابة حرفيا. المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري عمل لنا قايمة طويلة عريضة بكتب ميليتو، بس للأسف، معظم الكتب دي ضاع عبر الزمن وماوصلناش منها غير عناوين وشوية شذرات (مقتطفات صغيرة). لكن في القرن العشرين حصلت معجزة واكتشفنا أهم كتاب ليه ديه قايمة يوسابيوس في كتابه تاريخ الكنيسة-الكتاب الرابع-الفصل 26 الاتي :
في تلك الأيام، حظي ميليتو، أسقف رعية ساردس، وأبوليناريوس، أسقف هيرابوليس، بمكانة مرموقة. وقد قدّم كلٌّ منهما، بدوره، رسائل دفاع عن الإيمان إلى إمبراطور الرومان المذكور آنفًا، الذي كان يحكم آنذاك.
وصلتنا المؤلفات التالية لهذين الكاتبين : من ميليتو، كتابان عن عيد الفصح، وكتاب عن سلوك الحياة والأنبياء، وخطبة عن الكنيسة، وكتاب عن يوم الرب، وكتاب عن إيمان الإنسان، وكتاب عن خلقه، وكتاب عن طاعة الإيمان، وكتاب عن الحواس؛ بالإضافة إلى كتاب عن النفس والجسد، وكتاب عن المعمودية، وكتاب عن الحق، وكتاب عن خلق المسيح وولادته؛ وخطبة عن النبوة، وخطبة عن الضيافة. إضافةً إلى ذلك، كتاب "المفتاح"، وكتابا "في الشيطان" و"رؤيا يوحنا"، وكتاب "في جسد الله"، وأخيرًا الكتاب الموجه إلى أنطونيوس.
==============
مشكلة عيد الفصح :
كنايس آسيا الصغرى (بقيادة بوليكاربوس وبعده ميليتو) كانوا بيحتفلوا بعيد القيامة يوم 14 (حسب التقويم القمري العبري)، في نفس يوم فصح اليهود، بغض النظر اليوم ده يجي سبت ولا حد ولا تلات. كانوا بيركزوا على موت المسيح كفصحنا
كنايس روما و الغرب كانوا بيحتفلوا يوم الأحد اللي يلي 14 ، عشان يأكدوا على القيامة وإنها لازم تكون يوم حد
ميليتو كان المدافع الشرس عن تقليد 14 ، وقال إننا استلمنا ده من القديس يوحنا ومش ممكن نغيره. هو ماشقش الكنيسة، لكنه تمسك بتقليد آبائه بقوة، وده بيورينا شخصيته القوية المحافظة على التراث. (بعد كده الكنيسة كلها في مجمع نيقية اتفقت على رأي روما والإسكندرية وتوحد العيد يوم الأحد، لكن أيام ميليتو الموضوع كان لسه محل خلاف مقبول).
و ده ذكره يوسابيوس القيصري في نفس المرجع فوق في كتابه تاريخ الكنيسة-الكتاب الرابع-الفصل 26 قال :
في كتاب "في عيد الفصح"، يشير إلى وقت كتابته، ويبدأ بهذه الكلمات: "بينما كان سيرفيليوس بولس حاكمًا لآسيا، في الوقت الذي استشهد فيه ساغاريس، نشب في لاودكية نزاعٌ كبيرٌ حول عيد الفصح، الذي كان يُحتفل به وفقًا للقواعد المتبعة في تلك الأيام؛ فكتبت هذه الكتب.
ويشير كليمندس السكندري إلى هذا العمل في خطابه "في عيد الفصح"، الذي يقول إنه كتبه بمناسبة كتاب ميليتو.

و بردو ذكره نفس الشخص الي ذكره فوق و هو بوليكراتس الي قال ان ميليتو من الي دافعوا عن التقليد القديم قال و ده ذكره يوسابيوس في الكتاب الخامس-الفصل 24 من تاريخه قال الاتي :
لكن أساقفة آسيا، بقيادة بوليكراتس، قرروا التمسك بالعادة القديمة المتوارثة. وقد أوضح هو نفسه، في رسالة وجهها إلى فيكتور وكنيسة روما، التقليد الذي وصل إليه بالكلمات التالية :
نحتفل باليوم المحدد، لا نزيد ولا ننقص. ففي آسيا أيضًا رقدت أنوار عظيمة، ستُبعث يوم مجيء الرب، حين يأتي بمجد من السماء، ويبحث عن جميع القديسين. ومن بينهم فيلبس، أحد الرسل الاثني عشر، الذي رقد في هيرابوليس؛ وابنتاه العذراوان المسنتان، وابنة أخرى، عاشت في الروح القدس وترقد الآن في أفسس؛ بالإضافة إلى يوحنا، الذي كان شاهدًا ومعلمًا، اتكأ على حضن الرب، وكان كاهنًا يرتدي درع الكهنوت.
رقد في أفسس.
وبوليكاربوس في سميرنا، الذي كان أسقفًا وشهيدًا؛ وثراسياس، أسقف وشهيد من يومينيا، الذي رقد في سميرنا.
ما حاجتي لذكر الأسقف والشهيد ساغاريس الذي رقد في لاودكية، أو بابيريوس المبارك، أو ميليتو، الخصي الذي عاش كليًا في الروح القدس، والذي يرقد في ساردس، منتظرًا الأسقفية من السماء، حين يقوم من بين الأموات؟
هؤلاء جميعًا احتفلوا باليوم الرابع عشر من الفصح وفقًا للإنجيل، ملتزمين بقواعد الإيمان دون أي تحريف. وأنا أيضًا، بوليكراتس، أصغركم جميعًا، أحتفل وفقًا لتقاليد أقاربي، الذين اتبعت بعضهم عن كثب. فقد كان سبعة من أقاربي أساقفة، وأنا الثامن. وكان أقاربي يحتفلون دائمًا باليوم الذي يُزيل فيه الشعب الخميرة.
لذلك، أيها الإخوة، أنا الذي عشتُ خمسة وستين عامًا في الرب، والتقيتُ بإخوةٍ في أنحاء العالم، ودرستُ كلَّ الكتب المقدسة، لا أخشى كلماتٍ مُرعبة. فقد قال من هم أعظم مني: «ينبغي أن نُطيع الله أكثر من الناس». (أعمال ٥: ٢٩)
==============
دفاعه ضد الامبراطور ماركوس اوريليوس :
ميليتو كتب دفاع للإمبراطور ماركوس أوريليوس (حوالي سنة 170 م). في الدفاع ده، استخدم ذكاء سياسي رهيب .
ماهاجمش الإمبراطور، بالعكس، مدحه قال له و ده ذكره يوسابيوس في الكتاب الرابع-الفصل 26 :
لكن في كتابه الموجه إلى الإمبراطور، يسجل ما حدث لنا في عهده: فها هو شعب الأتقياء يُضطهد، ويُطرد في آسيا بمراسيم جديدة، وهو أمر لم يحدث من قبل. إذ يستغل المخبرون عديمو الضمير، الطامعون في ممتلكات الآخرين، هذه المراسيم، فيمارسون النهب ليلًا ونهارًا، ويسلبون الأبرياء. ويقول بعد ذلك بقليل: إن كانت هذه الأمور بأمرك، فذلك حسن. فالحاكم العادل لا يتخذ إجراءات ظالمة، ونحن نقبل بكل سرور شرف الموت على هذا النحو.
ولكننا نطلب منك هذا الطلب فقط، وهو أن تتحقق بنفسك أولًا من مُسببي هذا الفتنة، وأن تحكم عليهم بالعدل، هل يستحقون الموت والعقاب، أم الأمان والطمأنينة. أما إذا لم تكن هذه النصيحة وهذا المرسوم الجديد، اللذان لا يصلحان للتنفيذ حتى ضد الأعداء البرابرة، منكم، فإننا نتوسل إليكم ألا تتركونا عرضةً لهذا النهب الخارج عن القانون من قبل العامة.
ويضيف أيضًا ما يلي: لقد ازدهرت فلسفتنا سابقًا بين البرابرة؛ ولكن بعد أن انتشرت بين الأمم تحت حكمكم، خلال عهد جدكم أغسطس العظيم، أصبحت لإمبراطوريتكم نعمةً وفألًا حسنًا. فمنذ ذلك الحين، ازدادت قوة الرومان عظمةً وبهاءً. وقد ورثتم هذه القوة، بصفتكم الوريث المنشود، وستستمرون على هذا النحو مع ابنكم، إذا حافظتم على الفلسفة التي نمت مع الإمبراطورية والتي ظهرت في عهد أغسطس؛ تلك الفلسفة التي كرّمها أسلافكم أيضًا إلى جانب الديانات الأخرى.
ومن الأدلة القاطعة على ازدهار مذهبنا لما فيه خير إمبراطورية بدأت بداية موفقة، أنه لم يحدث أي شر منذ عهد أغسطس، بل على العكس، كانت الأمور كلها رائعة ومجيدة، استجابةً لدعاء الجميع.
نيرون ودوميتيان وحدهما، بتحريض من بعض المُفترين، رغبا في تشويه سمعة مذهبنا، ومنهما انتقلت هذه الأكاذيب، نتيجةً لممارسة غير منطقية سائدة تتمثل في توجيه اتهامات باطلة ضد المسيحيين.
لكن آباءكم الأتقياء صححوا جهلهم، إذ وبّخوا مرارًا وتكرارًا كتابيًا كل من تجرأ على اتخاذ إجراءات جديدة ضدهم. ويبدو أن جدكم أدريان قد كتب إلى كثيرين غيرهم، وكذلك إلى فوندانوس، حاكم آسيا. ووالدكم، حين كنتم تحكمون معه، كتب إلى المدن ينهى فيها عن اتخاذ أي إجراءات جديدة ضدنا. ومن بين البقية، اللاريسيون، والتسالونيكيون، والأثينيون، وجميع اليونانيين.
أما أنتم، فلأن آراءكم بشأن المسيحيين تتطابق مع آرائهم، بل هي في الواقع أكثر تسامحًا وفلسفة، فنحن على يقين تام بأنكم ستفعلون كل ما نطلبه منكم. هذه الكلمات واردة في العمل المذكور آنفًا.

قال له إن الاضطهاد ده بيعمله ناس مش كويسين طمعانين في فلوس المسيحيين، وأكيد مش بأمر منك يا إمبراطور يا عادل (مع إن الإمبراطور كان عارف، بس دي طريقة دبلوماسية عشان يحرج الإمبراطور ويخليه يوقف الاضطهاد).
فا هو من الاسلوب بذكائه في التعبير بيبرأ الإمبراطور ظاهريا وبيرمي التهمة على المنتفعين اللي بيستغلوا القرارات عشان يسرقوا أموال المسيحيين.
بعدين اظهر الذكاء في الصياغة، بيحطه في موقف إنه لو اعترف إنه هو اللي أمر بكده يبقى ظالم، ولو نفى يبقى لازم يحميهم.
بعدين و ديه أقوى نقطة، ربط تاريخ المسيحية بتاريخ الإمبراطورية (عهد أغسطس قيصر)، وقال له إننا كبرنا سوا، فإحنا مش دخلاء.
عشان يكمل الضغط النفسي على ماركوس أوريليوس (المعروف إنه فيلسوف )، قال له إن اللي اضطهدونا قبل كده كانوا نيرون ودوميتيان (ودول مكروهين جدا في التاريخ الروماني)، فأنت أكيد مش هتبقى زيهم
الأسلوب ده بيورينا إن ميليتو كان مثقف وعارف يخاطب الملوك.
==============
إنجازه التاريخي : قائمة العهد القديم
دي بقى حتة للتاريخ. ميليتو هو صاحب أقدم قائمة مسيحية معروفة لأسفار العهد القديم (البروتو-كانون).
الموضوع انه واحد صاحبه اسمه أونسيموس طلب منه يعرف بالظبط إيه هي الكتب المقدسة بتاعة العهد القديم الموثوقة، لأن كان فيه كتب كتير منحولة (مزيفة) منتشرة. ميليتو عمل إيه ؟ مكسلش. سافر مخصوص للشرق (اسرائيل) وراح للمكان اللي اتكتبت فيه الكتب دي، وسأل وحقق وتأكد.
القائمة بتاعته لما رجع وكتب رسالة لأونسيموس قال له فيها القائمة، وهي تقريباً نفس القائمة الموجودة في الكتاب المقدس عندنا النهاردة (ما عدا سفر أستير و سفرين المكابين و سفر يشوع بن سيراخ ماذكرهوش، وضم المراثي مع إرميا). ده بيورينا قد إيه كان راجل مدقق وعلمي ومش بياخد الكلام وخلاص. ده سافر وتعب عشان يوصل للحقيقة.
و الاسفار الي ملقهاش الباحثين و الدارسين بيقولوا انه ملقاش نسخ ليهم في موضع ما كان بيبحث لانه لو وجد كان ضافهم و ده بردو ذكره يوسابيوس في نفس المرجع الكتاب الرابع-الفصل 26 :
ميليتو إلى أخيه أنسيموس، مُسلِّمًا: بما أنك كثيرًا ما أعربت، في حماسك للكلمة، عن رغبتك في الحصول على مقتطفات من الشريعة والأنبياء بشأن المخلص وبشأن إيماننا كله، ورغبت أيضًا في الحصول على بيان دقيق للكتب القديمة، من حيث عددها وترتيبها، فقد سعيتُ جاهدًا لإنجاز هذه المهمة، لعلمي بحماسك للإيمان، ورغبتك في الحصول على معلومات بشأن الكلمة، ولعلمي بأنك، في شوقك إلى الله، تُقدِّر هذه الأمور فوق كل شيء، ساعيًا لنيل الخلاص الأبدي.
لذلك، عندما ذهبتُ شرقًا ووصلتُ إلى المكان الذي بُشِّرت فيه هذه الأمور وطُبِّقت، تعلَّمتُ بدقة أسفار العهد القديم، وأرسلها إليك كما هو مكتوب أدناه. أسماؤها كالتالي: من أسفار موسى الخمسة: التكوين، والخروج، والعدد، واللاويين، والتثنية؛ ومن أسفار يشوع بن نون، والقضاة، وراعوث؛ ومن أسفار الملوك الأربعة؛ ومن أسفار أخبار الأيام سفران. مزامير داود، وأمثال سليمان، والحكمة أيضًا، والجامعة، ونشيد الأناشيد، وأيوب؛ ومن الأنبياء، إشعياء، وإرميا؛ ومن الأنبياء الاثني عشر، كتاب واحد: دانيال، وحزقيال، وعزرا. ومنها أيضًا اقتبستُ، وقسمتها إلى ستة كتب. هذه كلمات ميليتو.
==============
اهم ما كتب ميليتو :
عظة عن الفصح (Peri Pascha)
لحد سنة 1940، كنا بنسمع عن الكتاب ده بس مش لاقيينه. فجأة، العلماء اكتشفوا برديات (مخطوطات) فيها نص العظة دي شبه كامل. دي كانت ثورة في عالم الدراسات المسيحية .
الكتاب ده عبارة عن عظة ليتورجية (طقسية) كانت بتتقال ليلة عيد القيامة (الفصح).
مكتوب بلغة شعرية رائعة. تحس إنك بتقرا مديح أو إبصالية قبطية بس باليوناني. فيه سجع وتوازن في الجمل.
ميليتو هو أستاذ التايبولوجي (يعني ربط رموز العهد القديم بحقائق العهد الجديد). شرح إزاي خروف الفصح في مصر (سفر الخروج) كان مجرد رمز ومات وانتهى، لكن المسيح هو الحقيقة اللي جت وكملت الرمز قالي في الكتاب الاتي :
أولًا، قُرئتْ الآيةُ عن خروج بني إسرائيل، وشُرحتْ كلماتُ السرِّ حول كيفية ذبحِ الخروفِ ونجاةِ الشعب.
لذلك، افهموا هذا يا أحبائي: سرُّ الفصح جديدٌ وقديمٌ، أبديٌّ وزمانيٌّ، فانٍ وغير فانٍ، مميتٌ وخالدٌ، على النحو التالي: هو قديمٌ من ناحيةِ الشريعة، وجديدٌ من ناحيةِ الإنجيل؛ زمانيٌّ من ناحيةِ الرمز، أبديٌّ بسببِ النعمة؛ فانٍ بسببِ ذبحِ الخروفِ، وغير فانٍ بسببِ حياةِ الربِّ؛ مميتٌ بسببِ دفنِهِ في الأرضِ، وخالدٌ بسببِ قيامتِهِ من بين الأموات.
الشريعةُ قديمةٌ، والإنجيلُ جديدٌ؛ الرمزُ كانَ لوقتٍ، والنعمةُ أبديةٌ. الخروفُ كان فانٍ، والربُّ غيرُ فانٍ، الذي سُحقَ كحملٍ، ولكنه قامَ كإله. فمع أنه قُدِّمَ للذبح كشاة، إلا أنه لم يكن شاة؛ ومع أنه كان كحملٍ بلا صوت، إلا أنه لم يكن حملاً. كان الأول هو النموذج، والآخر هو الغاية.

و تكلم عن لاهوت المسيح و تجسده قال وضح المسيح كأله كامل و انسان كامل :
فلما جاء هذا من السماء إلى الأرض من أجل المتألم، ولبس ذلك نفسه من بطن عذراء، وخرج كإنسان، قبل آلام المتألم من خلال جسده الذي كان قادرا على المعاناة. ودمر تلك المعاناة الإنسانية بروحه التي لم تكن قادرة على الموت. لقد قتل الموت الذي أدى إلى موت الإنسان.
لأن هذا الذي اقتيد كخروف وذبح كخروف أنقذنا بنفسه من العبودية للعالم كما من أرض مصر، وأطلقنا من عبودية إبليس كما من يد فرعون، وختم نفوسنا بروحه وأعضاء أجسادنا بدمه.
هذا هو الذي غطى الموت بالخزي وأغرق إبليس في الحداد كما فعل موسى بفرعون. هذا هو الذي ضرب الإثم وحرم ذريته من الظلم كما حرم موسى مصر. هذا هو الذي أنقذنا من العبودية إلى الحرية، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، ومن الطغيان إلى مملكة أبدية، والذي جعلنا كهنوتًا جديدًا، وشعبًا مميزًا إلى الأبد. هذا هو عيد الفصح لخلاصنا. هذا هو الذي صبر على أشياء كثيرة في كثير من الناس: هذا هو الذي قُتل في هابيل، وقيد ذبيحة في إسحاق، ونفي في يعقوب، وباع في يوسف، وانكشف في موسى، وذبح في الخروف، وطارد في داود، وأهان في الأنبياء.
هذا هو الذي صار إنسانًا في عذراء، وعلق على الشجرة، ودفن في الأرض، وقام من بين الأموات، وأقام الإنسان من القبر إلى أعالي السماء. هذا هو الخروف الذي ذبح. هذا هو الخروف الذي كان صامتا. هذا هو الذي ولد من مريم، تلك النعجة الجميلة. هذا هو الذي أُخذ من الغنم وجُر للتضحية وقتل في المساء ودُفن ليلاً؛ الذي لم ينكسر وهو على الشجرة الذي لم ير الانحلال وهو في الأرض
الذي قام من الأموات وأقام الناس من القبر أدناه.

في الكتاب ده بردو ودي نقطة شائكة. ميليتو كان شديد جدا في هجومه على اليهود لأنهم صلبوا المسيح. هو أول واحد صاغ فكرة قتلة الإله (Deicide)
في سياق بلاغي، مش عشان يكره فيهم كبشر، لكن كان بيعاتب إسرائيل القديم لأنه رفض الملك بتاعه. لازم نفهم ده في سياق إن ساردس كان فيها يهود أقوياء جدا والمسيحيين كانوا أقلية مضطهدة، فكان بيحاول يثبت إن المسيحية هي الوريث الحقيقي والشرعي للعهد القديم.
==============
الاباء احترموه جدا و المؤرخين زي مذكرت كلام يوسابيوس فوق الي كله تبجيل و كمان كلام اسقف افسس بوليكراتس .

كمان جيروم قدره جدا و قال ان من كتر بلاغته و قوته ترتليان (بعد انحرافه للمونتانية) كان بيحسده و يغير منه :
وجّه ميليتو الآسيوي، أسقف ساردس، كتابًا إلى الإمبراطور ماركوس أنطونيوس فيروس، تلميذ الخطيب فرونتو، دفاعًا عن العقيدة المسيحية. وكتب أيضًا مؤلفات أخرى، منها: كتابان عن عيد الفصح، وكتاب عن سير الأنبياء، وكتاب عن الكنيسة، وكتاب عن يوم الرب، وكتاب عن الإيمان، وكتاب عن المزامير، وكتاب عن الحواس، وكتاب عن النفس والجسد، وكتاب عن المعمودية، وكتاب عن الحق، وكتاب عن ميلاد المسيح، وكتاب عن نبوءته، وكتاب عن الضيافة، وكتاب آخر يُعرف بالمفتاح، وكتاب عن الشيطان، وكتاب عن رؤيا يوحنا، وكتاب عن تجسد الله، وستة كتب من الأشعار الرعوية. أما ترتليان، فقد سخر من عبقريته الخطابية الفذة في الكتب السبعة التي كتبها ضد الكنيسة دفاعًا عن مونتانوس، قائلًا إنه كان يُعتبر نبيًا من قِبل الكثيرين.
==============
القديس ميليتو أسقف ساردس مش مجرد اسم في كتاب تاريخ. ده راجل :
علمنا نقرأ العهد القديم بعيون مسيحية : وفهمنا إن كل حرف هناك بيشاور على يسوع.
علمنا الغيرة على الإيمان : تمسك بتقليده ومسافرتش لآخر الدنيا عشان يتأكد من الكتاب المقدس.
علمنا الشجاعة : وقف قدام أباطرة وكتب يدافع عن الغلابة المضطهدين.
علمنا الجمال : كتب لاهوت بلغة شعرية تفرح القلب.
هو ده ميليتو ساردس، فخر آسيا، وصوت صارخ من القرن الثاني، لسه صوته بيرن لحد النهاردة في كلمات عظة الفصح
و سلام المسيح مع الجميع.
===============================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book IV) Chapter 26 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book V) Chapter 24
كلام جيروم :
-On Illustrious Men.Chapter 24
كلام ميليتو نفسه :
-On Pascha: with the fragments of Melito and other material related to the
quartodecimans / Melito of Sardis; translated, introduced and annotated by
Alistair Stewart-Sykes

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments