القديس كوادراتوس

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
=====================================
القديس كوادراتوس
=====================================
في تاريخ الكنيسة المبكر، بعد ما الرسل (تلاميذ المسيح) اغلبهم سابوا الأرض و استشهدوا او تنيحوا، الكنيسة دخلت في مرحلة صعبة جدا. اليهود بيحاربوهم من ناحية، والرومان بيذبحوهم من ناحية، والفلاسفة اليونانيين بيتريقوا عليهم وبيقولوا دي عقيدة الجهلة و الملحدين.
في الوقت ده، ظهرت فئتين من الآباء اسمهم المدافعون (Apologists).
دول كانوا المحامين بتوع المسيحية، ناس مثقفة جدا، دارسين فلسفة، وبيعرفوا يردوا الحجة بالحجة. القديس كوادراتوس هو شيخ المدافعين، هو من اوائل الناس في التاريخ المسيحي يكتب دفاع رسمي ويقدمه لإمبراطور روماني (الامبراطور هادريان). يعني هو اللي فتح الباب ده للي جم بعده زي يوستينوس الشهيد وأثيناغوراس الاثيني.
و الرسوليين (Apostolic Father) يعني الناس الي بيدافعوا عن الايمان و فنفس الوقت شافوا او عاشوا في زمن كان رسل المسيح لسه عايشين
=====================================
الفصل الاول : النشاة و الاصل
اسمه كوادراتوس (Quadratus) Κοδράτος
وده اسم لاتيني (روماني) مش يوناني، ومعناه المُربع أو المتساوي الأضلاع. وفي لغة البناء والفلسفة وقتها، الاسم ده كان بيوحي بالاستقامة، الثبات، والكمال وده كان اسم على مسمى، لأنه كان راسخ في إيمانه زي الجبل.
غالباً اتولد في آسيا الصغرى (تركيا دلوقتي) أو في أثينا باليونان. الأرجح إنه عاش وتفاعل في أثينا لأنها كانت مركز الفلسفة وهو كان أسقف عليها.
و اتولد في اواخر القرن الأول الميلادي (حوالي سنة مابين 60 -70 ميلادية). يعني الراجل ده فتح عينيه على الدنيا وكان لسه في تلاميذ للمسيح عايشين (زي القديس يوحنا الحبيب).
مافيش معلومات دقيقة عن والده و والدته بالاسم، لكن من خلال تعليمه الراقي وأسلوبه الفلسفي، المؤرخين بيأكدوا إنه كان من عيلة مثقفة ومقتدرة. غالباً كان ليهم ضلاعة في الفلسفة والأدب اليوناني، لأنه كان بيتقن اللغة اليونانية وفنون الخطابة بشكل واضح.
كوادراتوس فتح عينه على الدنيا والكنيسة لسه جديدة زي كتير من اباء الكنيسة الرسوليين و المدافعين، لسه طالعة من أورشليم وبتنتشر في العالم. هو عاش في فترة ما بعد الرسل مباشرة. يعني فترة انتقالية خطيرة جدا زي مشرحت فوق، الرسل الكبار (بطرس وبولس) استشهدوا، والمسيحية بدأت تواجه العالم لوحدها من غير الأعمدة الكبار.
المؤرخين الكبار (زي يوسابيوس القيصري) بيأكدوا إن كوادراتوس كان سامعاً للرسل
يعني إيه ؟ يعني قعد تحت رجلين تلاميذ المسيح المباشرين. يبيقال إنه شاف القديس يوحنا الحبيب وسمع منه، وربما شاف غيره من الرسل اللي عاشوا لحد أواخر القرن الأول.
كان راجل مثقف جداً زي مقلت. مكنش مجرد مؤمن بسيط، لا ده كان دارس فلسفة يونانية، وبيعرف يتكلم لغة الفلاسفة والعلماء. وعشان كده ربنا استخدمه في مكان صعب جداً وهو أثينا (معقل الفلسفة في العالم القديم) زي غيره كتير من الاباء المدافعين الفلاسفة امثال أريستيدس و يوستينوس و تاتيان (قبل انحرافه اللاحق) و غيرهم
====================
دلوقتي هنيجي لنقطة محيرة و فيها لغبطة شوية لكن هشرحها بالتفصيل :
لازم نعرف إن في التاريخ في جدل صغير، هل كوادراتوس ده شخص واحد ولا أكتر ؟ و هم :
كوادراتوس المدافع : ده اللي كتب الدفاع للملك هادريان (وده موضوعنا الأساسي).
كوادراتوس الأسقف : أسقف أثينا سنة 120 ميلادية تقريبا اللي جه بعد الأسقف بوبليوس اللي استشهد و هو الي لملم شتات الشعب، وجمعهم تاني، وشعلل نار الإيمان في قلوبهم بخطبه النارية وتعليمه القوي. المؤرخين بيقولوا إنه أحيا إيمان أهل أثينا من جديد
كوادراتوس النبي : واحد كان مشهور بموهبة النبوة في آسيا الصغرى.
خلاصة رأي العلماء والكنسية التقليدية : الأغلبية العظمى (زي القديس جيروم ويوسابيوس) بيميلوا لإن التلاتة هما شخص واحد. يعني هو كان نبي (موهبة الروح القدس الناس الي بيتنبؤا بامور مستقبلية مش نبي الناموس لان اخر نبي للناموس الي اتنبئ عن المسيح المخلص كان يوحنا المعمدان و اخر نبي كتب العهد القديم كان ملاخي لكن نبي بيتنبيئ بأمور مستقبلية و دول منهم بنات فيلبس في العهد الجديد و يوحنا الحبيب)، وبقى أسقف لأثينا، وهو نفسه اللي كتب الدفاع. وده اللي هنكمل بيه شرحنا.
=====================================
الفصل التاني : خطابه الي الامبراطور
حوالي 124 أو 125 ميلادية. الإمبراطور الروماني هادريان قرر يزور أثينا. هادريان ده كان راجل مثقف، بيحب الفن والفلسفة، بس في عهده كان المسيحيين بيضطهدوا لمجرد الاسم. يعني لو حد شاور عليك وقال ده مسيحي، ممكن تتقتل من غير ما تعمل جريمة الناس كانت بتستخبى، لكن كوادراتوس عمل العكس. استغل وجود الإمبراطور في أثينا، وكتب كتاب (رسالة طويلة) وراح قدمه للإمبراطور بنفسه انت متخيل الجرأة ؟ رايح يناقش اقوي رجل في العالم، اللي بكلمة منه يطير رقاب.
وده بيخلي كوادراتوس من اوائل المدافعين المسيحين في التاريخ الي يخاطبوا اباطرة وش لوش
(قبل يوستينوس الشهيد وأثيناغوراس). هو من اوائل اللي فتحوا الباب للي جه بعده.
محتوي الرسالة :
للأسف الشديد، نص الكتاب ده ضاع عبر الزمن، متبقاش منه غير فقرة واحدة بس حفظها لينا المؤرخ يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة. بس الفقرة دي وحدها كفيلة تورينا عظمة الراجل ده قال في الكتاب الرابع-الفصل التالت الاتي :
لكن أعمال مخلصنا كانت حاضرةً دائمًا، لأنها كانت حقيقية: أولئك الذين شُفوا، وأولئك الذين أُقيموا من الأموات، والذين لم يُروا فقط عند شفائهم وقيامتهم، بل كانوا حاضرين دائمًا؛ وليس فقط أثناء وجود المخلص على الأرض، بل أيضًا بعد موته، فقد عاشوا لفترة طويلة، حتى أن بعضهم عاش إلى يومنا هذا.

عظمة الخطاب ده في كذه حاجة :
شهادة عيان : هو بيقول للإمبراطور إن المعجزات دي مكنتش خدع بصرية، لأن الميت اللي قام، عاش وكبر وتجوز ومات طبيعي بعد سنين.
التحدي : بيقوله إن في شهود عيان لسه عايشين لحد وقتنا ده (أوائل القرن الثاني)، يعني لو عايز تتأكد ابعت اسألهم.
المنطق : السحر تأثيره لحظي، لكن معجزات المسيح تأثيرها دائم (بقاء الصحة والحياة).
المؤرخين بيقولوا إن الدفاع ده، مع رسالة تانية من القديس أريستيدس الاثيني، عملوا تأثير في الامبراطور هادريان. وأصدر أمر ملكي و هو رسالة إلى مينوكيوس فوندانوس (Proconsul of Asia) و الي هي في نفس الوقت كانت رد رسمي على رسالة أرسلها الوالي السابق سيرينيوس جرانينوس (Serenius Granianus) الي اشتكى فيها من ظلم اتهام المسيحيين.
بإن المسيحيين ميتهموش ولا يتعاقبوا إلا لو ثبت عليهم جريمة حقيقية بموجب القانون، مش لمجرد صياح الغوغاء في الشارع. يعني كوادراتوس نجح في إنه يهدي الاضطهاد شوية على المسيحيين و ده شئ جبار إنه يأثر في إمبراطور روما نفسه
=====================
الفصل التالت : شخصية كوادراتوس
بعد استشهاد الأسقف بوبليوس في أثينا، الحالة كانت صعبة جداً. الكنيسة كانت بتتقلب جدا، والناس إيمانها برد، وحصل فتور رهيب هنا ظهر دور كوادراتوس الراعي :
تولى مسؤولية أسقفية أثينا.
وصفه القديس ديونيسيوس الكورنثي (في رسالة لأهل أثينا) بإنه الراجل اللي لمّ الشمل
قال عنه إنه بغيرته وحماسه قدر يجمع المؤمنين تاني، ويشعل نار الإيمان في قلوبهم بعد ما كانت قربت تنطفي.
يعني هو مش بس فيلسوف قاعد يكتب، ده كان راعي شاطر نزل الارض ورجع الخراف الشاردة.

كمان زي ما قلتلك، في خيط تاريخي بيربط بينه وبين شخص بيُلقب بـكوادراتوس النبي. يوسابيوس بيقول إن كوادراتوس ده كان عنده موهبة النبوة زي بنات فيلبس المبشر (اللي مذكورين في سفر أعمال الرسل).
يعني إيه نبي هنا ؟ مش بيجيب وحي جديد (لأن الوحي كمل زي مشرحت فوق)، لكن كان عنده استنارة روحية عالية جداً، بيقدر يعظ بقوة الروح القدس، ويكشف أسرار القلوب، ويتنبأ بأحداث لخير الكنيسة وترتيبها.

اباء الكنيسة ذكروه بمدح شديد جدا يوسابيوس مثلا قال عنه الاتي في نفس المرجع فوق (الكتاب الرابع-الفصل التالت) :
بعد أن حكم تراجان تسعة عشر عامًا ونصف، خلفه إيليوس أدريان في الإمبراطورية. وجّه إليه كوادراتوس خطبةً دافع فيها عن ديننا، لأن بعض الأشرار حاولوا إيذاء المسيحيين. لا يزال هذا العمل موجودًا لدى العديد من الإخوة، كما هو الحال لدينا، ويُقدّم أدلةً واضحةً على فهم الرجل والتزامه بالعقيدة الرسولية.
يكشف كوادراتوس نفسه عن تاريخ ميلاده المبكر في الكلمات التالية: "لكن أعمال مخلصنا كانت حاضرةً دائمًا، لأنها كانت حقيقية: أولئك الذين شُفوا، وأولئك الذين أُقيموا من الأموات، والذين لم يُروا فقط عند شفائهم وقيامتهم، بل كانوا حاضرين دائمًا؛ وليس فقط أثناء وجود المخلص على الأرض، بل أيضًا بعد موته، فقد عاشوا لفترة طويلة، حتى أن بعضهم عاش إلى يومنا هذا." هكذا كان كوادراتوس.
كما ترك أريستيدس، وهو مؤمن مخلص لديننا، مثل كوادراتوس، دفاعًا عن العقيدة موجهًا إلى أدريان. وقد حُفظ عمله أيضًا حتى يومنا هذا بفضل العديد من الأشخاص.

و القديس جيروم في كتابه مشاهير الرجال الفصل ال19 قال :
بعد أن تُوِّج بوبليوس، أسقف أثينا، شهيدًا لإيمانه بالمسيح، تولى كوادراتوس، تلميذ الرسل، منصبه، وبفضل إيمانه وجدّه جمع شتات الكنيسة التي تشتتت بسبب خوفها الشديد. وعندما قضى هادريان الشتاء في أثينا ليشهد أسرار إليوسيس، وتلقّى معظم أسرار اليونان المقدسة، انتهز كارهو المسيحيين الفرصة دون توجيه من الإمبراطور لمضايقة المؤمنين. في ذلك الوقت، قدّم كوادراتوس لهادريان كتابًا لا غنى عنه، حافلًا بالحجج القوية والإيمان، وجديرًا بتعاليم الرسل. وفيه، مُبيّنًا قِدم عصره، يقول إنه رأى كثيرين ممن أُنهكوا من أمراض مختلفة، شُفوا على يد الرب في يهوذا، كما رأى آخرين أُقيموا من الموت.

و القديس ديونيسيوس اسقف كرونثوس مدحه جدا في قوته و ثباته و امانته في التعليم
=======================================
نهاية الأبطال دايماً فيها شرف.
معظم المصادر التقليدية (السنكسار والتقليد الكنسي) بتقول إنه نال إكليل الشهادة.
بعد جهاد طويل، ومضايقات من الوثنيين اللي مكنش عاجبهم نجاحه في رد الناس للمسيحية، قاموا عليه.
يُقال إنهم رجموه بالحجارة (زي اسطفانوس)، وعذبوه بالنار، لكنه ظل ثابت. وفي الآخر استشهد وانضم لمصاف القديسين.
بنتعلم من القديس الفيلسوف ده حاجات كتير اهمهم :
الواقعية التجريبية : كوادراتوس مكنش بيكلم الوثنيين بآيات من الإنجيل (لأنهم مش مؤمنين بيه)، كان بيكلمهم بـ الواقع. (بصوا على الناس اللي خفت، لسه عايشين). ده منهج اسمه الدليل التاريخي
احترام العقل : لما قدم دفاع للإمبراطور، احترم عقله وثقافته. كتبله بأسلوب فلسفي راقي. ده بيعلمنا إن المسيحية لا تعادي الفلسفة أو العلم، بل بتستخدمهم لإظهار الحق.
الربط بين المعجزة والدوام : دي فكرة لاهوتية عميقة جداً عند كوادراتوس. معجزة المسيح مش عرض او لحظة معجزة المسيح هي حياة. الشفاء اللي بيقدمه المسيح شفاء كامل ومستمر
الجرأة في الحق : أهم درس من حياته هو إن صوت الحق لا يجب أن يصمت أمام القوة
بس و سلام المسيح مع الجميع
=======================================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book IV) Chapter 3 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام القديس جيروم :
-On Illustrious Men.Chapter 19

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments