تاتيان الاشوري | تاتيان السرياني

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
=================================
تاتيان الاشوري | تاتيان السرياني
=================================
الفصل الاول : الاصل
تاتيان الاشوري يعتبر واحد من اكتر الشخصيات المؤثرة في المسيحية المبكرة هو جه من قلب بلاد الشرق (آشور)، وسافر لقلب الإمبراطورية الرومانية في روما نفسها، وتحدى فلاسفة اليونان الكبار ويقولهم في كتابه (خطاب الي اليونانين) الفصل التالت الاتي و هو بيهاجم الفلسفة الوثنية المحضة :
لا تنخدعوا بمجالس الفلاسفة الذين ليسوا فلاسفة، والذين يفرضون آراءهم على بعضهم البعض، مع أن كل واحد منهم لا يُفصح إلا عن نزوات اللحظة. بل إنهم يتصادمون فيما بينهم، ويكره كل منهم الآخر، وينغمسون في آراء متضاربة، وغرورهم يدفعهم إلى التوق إلى أعلى المناصب. بل الأجدر بهم ألا يتقربوا إلى الملوك دون دعوة، ولا يتملقوا أصحاب السلطة، بل أن ينتظروا حتى يأتي إليهم العظماء.
و كمان كمل في باقي الخطاب (هعرضه بعدين) مهاجمة لاضطهادهم للبرابرة (المسيحين ده كان اسمهم لانهم كانوا ضد فكر الرومان و اليونانين بعدها في فترة يوستينوس الشهيد اتسموا بالملحدين)
مش بس كده، ده الراجل ده عمل أول محاولة عبقرية في التاريخ لدمج الأناجيل الأربعة في كتاب واحد متصل.
تاتيان شخصية مركبة لانه في البداية كان قديس ومدافع شرس عن الإيمان بعدين تطرف و انحرف و بقي مبتدع بل في ناس بيقولوا عليه هرطوقي بسبب تشدده ..
=================================
تاتيان (Tatian) أو تاتيانيوس
بيسموه الآشوري (Assyrian) وده اللقب اللي هو أطلقه على نفسه بفخر، وبيسموه كمان السرياني في المصادر الكنسية المتأخرة.
اتولد حوالي سنة 120 ميلادية في بلاد آشور. المنطقة دي حاليا هي العراق وسوريا
تاتيان ما اتولدش مسيحي. هو اتولد وثني في بيئة متأثرة جدا بالثقافة اليونانية (الهيلينية) لكن ليها جذور شرقية عريقة.
أهله كانوا ميسورين و علموه جدا. اتعلم الفلسفة اليونانية، والأدب، والبلاغة. كان مثقف جدا، وده اللي خلاه بعد كده يقدر يناقش و يهاجم فلاسفة أثينا وروما. لغته الأم كانت السريانية (الآرامية الشرقية)، لكنه كان بليغ في اليونانية كأنها لغته الأولى.
=================================
تاتيان كان عنده قلق معرفي. ماكانش عاجبه حال العبادات الوثنية في بلاده، فقرر يسافر و سافر بلاد كتير جدا، وزي ما بيقول عن نفسه : لقد جُبت بلاداً كثيرة وتفحصت فنونها وعباداتها. وصل في الآخر لروما، عاصمة العالم وقتها.
لما وصل روما، بدل ما ينبهر، اشمئز من اللي شافه.
شاف الفلاسفة اليونان والرومان بيقولوا كلام حلو لكن أفعالهم وحشة.
شاف الفساد الأخلاقي، وتعدد الآلهة اللي بتعمل حاجات مخجلة (زي زيوس ومغامراته و زواج الالهة و تناسل الالهة و غيره من الفساد العقلي).
شاف إن القوانين الرومانية ظالمة ومتناقضة.
وهو بيتمشي في روما و يشوف المدينة، وقعت في إيده كتابات البرابرة. مين البرابرة ؟ اليونانين كانوا بيقولوا على أي حد مش يوناني بربري. المقصود هنا (العهد القديم - أسفار موسى والأنبياء).
ليه عجبته ؟ لقاها بسيطة، صادقة، قديمة جدا (أقدم من هوميروس وشعراء اليونان)، وبتتكلم عن إله واحد خالق للكون، مش آلهة بتتخانق وتسكر و تتناسل.
اللقاء بيوستينوس الشهيد في روما : قابل الفيلسوف المسيحي يوستينوس. يوستينوس كان زيه، فيلسوف ببحث عن الحقيقة ولقاها في المسيحية. تاتيان تتلمذ على إيد يوستينوس وحب المسيحية جدا، واتعمد وبقى مسيحي.
=================================
الفصل التاني : كتاباته و تعاليمه في ارثوذكسيته
بعد ما بقى مسيحي، تاتيان سخر كل كتاباته وعلمه للدفاع عن الدين الجديد ده، بس بأسلوب هجومي مش دفاعي بس
كتب كتابين دول مهمين جدا جدا في فترة ما كان مؤمن ارثوذكسي و دول مهمين دسمين جدا في التعليم الارثوذكسي و المسيحي السليم الاول هو الي عرضت جزء منه فوق و هو (خطاب الي اليونانين)
Oratio ad Graecos
ده أهم كتاب سابه تاتيان (غير الدياتسارون الي هنيجي له بعدين). الكتاب ده عبارة عن هجوم و تعرية للحضارة اليونانية الوثنية و هستعرض بعض الشابترات المهمة من الكتاب الي يعتبر كنز كبير ضد الوثنية.
اول شئ في الفصلين الاول و التاني كان بيهاجمهم فيها اشد هجوم عشان كانوا بياذوا المسيحين و غير اليونانين عامة (الي زي مقلت كانوا بيوصفوهم بالبرابرة) فا تاتيان بيعرض لهم نفاقهم و تاريخهم الدنس و ان البرابرة الي هم بيحتقروهم هم اساس كل علوم هم بيتعلموها :
ايها اليونانيون، شديدي العداء للبرابرة، ولا تنظروا بعين السوء إلى آرائهم. فأي من مؤسساتكم لم تُستمد من البرابرة؟ لقد ابتكر أبرز التلميسيين فن التكهن بالأحلام، والكاريون فن التنبؤ بالنجوم، والفريجيون وأقدم الإيساوريين فن التكهن بحركة الطيور، والقبارصة فن فحص الضحايا. تدينون للبابليين بعلم الفلك، وللفرس بالسحر، وللمصريين بالهندسة، وللفينيقيين بالتعليم بالكتابة الأبجدية. كفوا إذن عن تسمية هذه التقليدات باختراعاتكم. أورفيوس، بدوره، علمكم الشعر والغناء، ومنه تعلمتم الأسرار. علمكم التوسكانيون فنون التشكيل، ومن سجلات المصريين تعلمتم كتابة التاريخ. لقد اكتسبتم فن العزف على الناي من مارسياس وأوليمبوس، هذان الفريجيان الريفيان اللذان ابتكرا لحن مزمار الراعي. اخترع التيرانيون البوق، والسايكلوب فن الحدادة، وامرأة كانت ملكة فارسية، كما يخبرنا هيلانيكوس، طريقة وصل الألواح الرسائلية: اسمها أتوسا. لذا، دعوا هذا الغرور جانبًا، ولا تتباهوا أبدًا بفصاحة كلامكم؛ فبينما تُشيدون بأنفسكم، سيؤيدكم شعبكم بلا شك. لكن من الحكمة انتظار شهادة الآخرين، ومن اللائق أن يتفق الناس في نطق لغتهم. لكن، في الوضع الراهن، أنتم وحدكم من لم تتفقوا في الكلام حتى في حديثكم اليومي؛ فطريقة كلام الدوريين تختلف عن طريقة كلام سكان أتيكا، ولا يتحدث الإيوليون كما يتحدث الأيونيون. ولأن هذا التناقض موجود حيث لا ينبغي أن يكون، فأنا في حيرة من أمري بشأن من أُطلق عليه لقب يوناني. والأغرب من ذلك كله، أنكم تُجلّون تعابير ليست من لغتكم، وبخلطكم للكلمات الهمجية جعلتم لغتكم خليطًا مُشوَّشًا. لهذا السبب تخلينا عن حكمتكم، مع أنني كنتُ يومًا ما بارعًا فيها؛ فكما يقول الشاعر الهزلي:
هذه عناقيد العنب وأحاديث تافهة،
أماكن ثرثرة السنونو، مُفسدة للفن.
ومع ذلك، فإن أولئك الذين يسعون إليها بشغف يصرخون بصوت عالٍ، وينعقون كالغربان. لقد وظفتم أنتم أيضًا فن البلاغة لخدمة الظلم والافتراء، تبيعون قوة كلامكم مقابل المال، وكثيرًا ما تُصوّرون الشيء نفسه تارةً على أنه صواب، وتارةً أخرى على أنه خطأ. أما فن الشعر، فتستخدمونه لوصف المعارك، وغزل الآلهة، وفساد النفس.
و بيكمل في الفصل التاني بيقول : ما هو الشيء النبيل الذي أنتجتموه من خلال سعيكم وراء الفلسفة؟ من من رجالكم البارزين لم يتخلَّ عن التباهي الفارغ؟ ديوجين، الذي استعرض استقلاليته بحوضه، أصيب بمرض معوي بسبب تناوله بوليبوس نيئًا، ففقد حياته بسبب الشراهة. أريستيبوس، الذي كان يتجول مرتديًا رداءً أرجوانيًا، عاش حياةً ماجنة، وفقًا لآرائه المعلنة. أفلاطون، الفيلسوف، باعه ديونيسيوس بسبب نزعاته الشرهة. وأرسطو، الذي وضع حدًا سخيفًا للعناية الإلهية وجعل السعادة تكمن في الأشياء التي تجلب المتعة، مخالفًا تمامًا لواجبه كمعلم، تملَّق الإسكندر، ناسيًا أنه ما زال شابًا؛ وهو، مُظهِرًا مدى استيعابه لدروس معلمه، لأن صديقه لم يكن يعبده، حبسه وحمله كالدب أو النمر. في الواقع، لقد أطاع تعاليم معلمه بدقة في إظهار رجولته وشجاعته من خلال الاحتفال، وطعن صديقه المقرب والعزيز برمحه، ثم تظاهر بالحزن، فبكى وامتنع عن الطعام حتى لا يثير كراهية أصدقائه. أضحك أيضًا على أولئك الذين يتمسكون بمبادئه في يومنا هذا - أولئك الذين يقولون إن الأمور الدنيوية ليست تحت رعاية القدر؛ ولأنهم أقرب إلى الأرض من القمر، وأقل من مداره، فإنهم يهتمون بأنفسهم بما تُرك دون رعاية؛ أما أولئك الذين لا يملكون جمالًا ولا ثروة ولا قوة بدنية ولا نسبًا رفيعًا، فليس لهم سعادة، وفقًا لأرسطو. دع هؤلاء الرجال يتفلسفون نيابةً عني!
==================
بعدين في الفصول الرابع و الخامس بيقولهم ان المسيحين بيعبدوا الله الواحد و بيستهزئ بالاوثان و بيشرحلهم الاله في المسيحية و الثالوث و الكلمة الازلي :
لماذا يا رجال اليونان، ترغبون في جرّ السلطات المدنية إلينا، كما في نزالٍ عنيف؟ وإن لم أكن راغبًا في الانصياع لعادات بعضهم، فلماذا يُنبذني الناس ويُعتبرونني لئيمًا؟ إن أمر الحاكم بدفع الجزية، فأنا مستعدٌّ لدفعها. إن أمرني سيدي بالخضوع والعبودية، فأنا أقرّ بالعبودية. يجب تكريم الإنسان كإنسان، والله وحده هو المهيب، الذي لا تراه العيون ولا يدركه العقل البشري. لن أرفض الطاعة إلا إذا أُمرت بإنكاره، بل سأفضّل الموت على أن أُظهر كذبي وجحودي. لم يبدأ إلهنا في الزمان، فهو وحده بلا بداية، وهو بداية كل شيء. الله روح، كما في يوحنا 4: 24، لا يسري في المادة، بل هو خالق الأرواح المادية، والصور الموجودة في المادة. هو غير مرئي، لا يُحس، وهو نفسه أبو الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة. نعرفه من خلال خليقته، وندرك قدرته غير المرئية من خلال أعماله. (رومية ١: ٢٠) أرفض أن أسجد لتلك الخليقة التي صنعها لأجلنا. الشمس والقمر خُلقا لأجلنا، فكيف أسجد لعبيدي؟ كيف أصف الصخور والأحجار بالآلهة؟ لأن الروح الذي يملأ المادة أدنى من الروح الأسمى، وحتى هذا الروح، وإن شُبّه بالنفس، لا يُكرم كما يُكرم الله الكامل. ولا ينبغي حتى تقديم الهدايا لله الذي لا يُوصف، لأنه الذي لا يحتاج إلى شيء، لا يجوز لنا أن نصوره على أنه فقير. ولكني سأوضح وجهة نظرنا بشكل أكثر دقة.
كان الله في البدء، ولكن البدء، كما تعلمنا، هو قوة الكلمة. لأن رب الكون، وهو نفسه الأساس الضروري (ὑπόστασις) لكل الوجود، إذ لم يكن أي مخلوق موجودًا بعد، كان وحيدًا؛ ولكن بما أنه كان كل القدرة، وهو نفسه الأساس الضروري للأشياء المرئية وغير المرئية، فقد كان معه كل شيء؛ ومعه، بقوة الكلمة (διὰ λογικῆς δυνάμεως)، فإن الكلمة نفسه، الذي كان فيه، قائم. وبمشيئته البسيطة ينبثق الكلمة؛ والكلمة، إذ لم ينبثق عبثًا، يصبح العمل الأول للآب. هو (الكلمة) نعلم أنه بداية العالم. لكنه وُجد بالمشاركة، لا بالانفصال؛ لأن ما يُقطع ينفصل عن الجوهر الأصلي، أما ما يأتي بالمشاركة، باختيار وظيفته، فلا يُنقص من الذي أُخذ منه. فكما تُضاء من شعلة واحدة نيران كثيرة، لكن نور الشعلة الأولى لا ينقص بإشعال شعلات كثيرة، كذلك الكلمة، المنبثقة من قوة الكلمة للآب، لم تُجرّد من قوة الكلمة من ولده. أنا نفسي، على سبيل المثال، أتكلم وأنتم تسمعون؛ ومع ذلك، فأنا الذي أتحدث لا أفقد القدرة على الكلام بنقل الكلام، بل أسعى من خلال نطق صوتي إلى ترتيب الأمور غير المنظمة في أذهانكم. وكما أن الكلمة، المولود في البدء، أنجب بدوره عالمنا، بعد أن خلق لنفسه المادة اللازمة، كذلك أنا، اقتداءً بالكلمة، مولودًا من جديد، ومتسلحًا بالحق، أسعى إلى تنظيم المادة المضطربة التي تشبهني. فالمادة ليست، كالله، بلا بداية، وليست، لكونها بلا بداية، مساوية لله في القدرة؛ بل هي مولودة، وليست من صنع أي كائن آخر، بل أوجدها خالق كل شيء وحده.
وبيكمل في الفصل السادس عن عقيدة قيامة الاجساد و عن الروح الجسد ضد بدع و ضلالات الرواقيين بيقول :
ولهذا السبب نؤمن بأن هناك قيامة للأجساد بعد تمام كل شيء؛ ليس كما يؤكد الرواقيون، وفقًا لعودة دورات معينة، حيث تُخلق الأشياء نفسها وتُفنى بلا فائدة، بل قيامة واحدة وإلى الأبد، عند انتهاء فترات وجودنا، ونتيجةً لطبيعة الأشياء التي يعيش في ظلها البشر وحدهم، لغرض محاسبتهم. ولا يُصدر الحكم علينا من قِبَل مينوس أو رادامانثوس، اللذين لم تُحاسب أي نفس قبل وفاتهما، وفقًا للأساطير؛ بل الخالق، الله نفسه، هو الحكم. ومع أنكم تروننا مجرد ثرثارين لا طائل منهم، فإن ذلك لا يُزعجنا، لأننا نؤمن بهذه العقيدة. فكما أنني، قبل ولادتي، لم أكن أعرف من أنا، ولم أكن موجودًا إلا في إمكانية وجودي المادي، ولكن بعد ولادتي، بعد حالة العدم، اكتسبت يقينًا بوجودي؛ كذلك، بعد ولادتي، وبعد موتي لم أعد موجودًا ولا مرئيًا، سأعود إلى الوجود، كما كنتُ قبل أن أكون غير موجود، ثم وُلدتُ بعد ذلك. حتى وإن أهلكت النار كل أثر لجسدي، فإن العالم يستقبل المادة المتبخرة؛ ومع أنني تشتت في الأنهار والبحار، أو مزقتني الوحوش إربًا، فإنني محفوظ في مخازن ربٍّ غني. ومع أن الفقراء والفجار لا يعلمون ما هو مدخر، فإن الله القدير، متى شاء، سيعيد المادة التي يراها وحده إلى حالتها الأصلية.
==================
بعدين بيعرض في الفصل العاشر سخافة الالهة الاغريقية و بيقول بسخرية :
هناك أساطير عن تحوّل البشر: ومعكم تتحوّل الآلهة أيضًا. تصبح ريا شجرة، وزيوس تنينًا بسبب بيرسيفوني، وتتحوّل شقيقات فايثون إلى أشجار حور، وليتو إلى طائرٍ لا قيمة له، سُمّيت جزيرة ديلوس الحالية باسمه أورتيجيا. إلهٌ، حقًا، يصبح بجعة، أو يتخذ شكل نسر، ويتخذ غانيميد ساقيه، ويتباهى بمودةٍ دنيئة. كيف لي أن أُجلّ آلهةً تتوق إلى الهدايا، وتغضب إن لم تنلها؟ فليكن لهم مصيرهم! لستُ راغبًا في عبادة النجوم الهائمة. ما هذا الشعر الذي كان على بيرينيسيه؟ أين كانت نجومها قبل موتها؟ وكيف تحوّل أنتينوس الميت إلى شابٍ وسيم في القمر؟ من حمله إلى هناك؟ إلا إذا كان، كما يُصدَّق الرجال الذين يحلفون زورًا مقابل أجر، حين يقولون ساخرين من الآلهة إن الملوك قد صعدوا إلى السماء، فكذلك وضع أحدهم هذا الرجل بين الآلهة، ونال جزاءً وتكريمًا؟ لماذا سرقتم الله؟ لماذا تُهينون صنعه؟ تُضحّون بخروف، ثم تعبدونه. الثور في السماء، وأنتم تذبحون صورته. الراكع يسحق حيوانًا ضارًا، ويُكرَّم النسر الذي يلتهم بروميثيوس خالق البشر. البجعة نبيلة، حقًا، لأنها كانت زانية؛ والديوسكوري، الذين يعيشون يومًا بعد يوم، مغتصبو بنات ليوكيبوس، نبلاء أيضًا! بل إن هيلين أفضل حالًا، فقد تركت مينيلوس ذو الشعر الأشقر، وتبعت باريس ذو العمامة والمُزيَّن بالذهب. سوفرون رجلٌ عادلٌ أيضًا، فقد نقل هذه الزانية إلى حقول إليسيوم! لكن حتى ابنة تينداروس لم تُمنح الخلود، وقد صوّرها يوربيدس بحكمةٍ على يد أوريستيس وهي تُقتل.

بعدين في الفصل 34 بيهاجم التماثيل و عبادتهم لها و بيعرض لهم التاريخ الدنس لكل شخصية تمثال و بيقول :
لا شك أن الطاغية بهالاريس، الذي كان يلتهم الرضع، يستحق تكريمًا عظيمًا، ولذلك يُصوّره تمثال بوليستراتوس الأمبراسيوتي، حتى يومنا هذا، كرجلٍ عجيب! كان الأغريجنتيون يخشون النظر إلى وجهه بسبب أكله لحوم البشر؛ أما الآن، فيتباهى أهل الثقافة برؤيته في تمثاله! أليس من المخجل أن تُكرّموا قتل الأخ وأنتم تنظرون إلى تماثيل بولينيس وإيتيوكليس، بدلًا من دفنهم مع صانعهم فيثاغورس؟ دمروا هذه الآثار الشنيعة! لماذا أتأمل بإعجاب صورة المرأة التي أنجبت ثلاثين طفلاً، لمجرد الفنان بيريكليمينوس؟ ينبغي للمرء أن ينفر باشمئزاز من امرأة أنجبت ثمار شهوة جامحة، وشبهها الرومان بخنزيرة، والتي، كما يقولون، اعتُبرت جديرة بالعبادة الصوفية لنفس السبب. ارتكب آريس الزنا مع أفروديت، وصنع أندرون تمثالاً لابنتهما هارمونيا. أما سوفرون، الذي كرّس نفسه لكتابة التفاهات والهراء، فقد اشتهر بمهارته في صب المعادن، والتي لا تزال نماذج منها موجودة حتى اليوم. ولم تقتصر حكاياته على إبقاء إيسوب، صاحب القصص الخيالية، في الذاكرة الأبدية فحسب، بل زاد فن أريستوديموس النحتي من شهرته. فكيف لكم، وأنتم تملكون هذا الكم من الشاعرات اللاتي لا تعد كتاباتهن سوى هراء، وعددًا لا يحصى من العاهرات، ورجالاً لا قيمة لهم، ألا تخجلوا من تشويه سمعة نسائنا؟ ما شأني بمعرفة أن إيوانثي أنجبت طفلاً في كتاب بيريباتوس، أو أن أُحدّق بدهشة في فن كاليستراتوس، أو أن أُثبّت نظري على نييرا كالياديس؟ فهي كانت عاهرة. ولايس كانت مومساً، وقد جعلها تورنوس نصباً تذكارياً للدعارة. لماذا لا تخجلون من زنا هيفايستيون، مع أن فيلو قد صوّره ببراعة فنية؟ ولماذا تُكرمون غانيميد الخنثى الذي رسمه ليوخاريس، وكأنكم تملكون شيئاً يُثير الإعجاب؟ حتى أن براكسيتيلس صنع تمثالاً لامرأة عليه وصمة النجاسة. كان من الأجدر بكم، وأنتم ترفضون كل هذا، أن تبحثوا عما يستحق الاهتمام حقاً، لا أن تنفروا من نمط حياتنا بينما تستقبلون بموافقة أعمال فيلينيس وإليفانتيس المخزية.
==================
بعدها بيجي هنا في الفصول 28-29 بيديهم الكلام القاسم لدناستهم ضد كل افعالهم الباطلة هم و غيرهم من الوثنين ان كان يونانين او مجوس و غيرهم :
لهذا السبب أرفض تشريعكم أيضاً؛ إذ ينبغي أن يكون هناك نظام سياسي واحد للجميع؛ ولكن الآن توجد قوانين مختلفة بعدد الدول، حتى أن ما يُعدّ مُشينًا في بعضها يُعتبر مُشرّفًا في أخرى. يعتبر الإغريق الجماع مع الأم مُحرّمًا، لكن هذا الفعل يُعتبر في غاية الحُسن عند المجوس الفرس؛ يُدين البرابرة اللواط، لكن الرومان، الذين يسعون لجمع الصبية كما تُجمع الخيول، يُكرّمونه ببعض الامتيازات.
... لذلك، بعد أن رأيت هذه الأمور، بل واطلعت على أسرارها، وفحصت في كل مكان الطقوس الدينية التي يؤديها المتشبهون بالنساء والمتصوفون، ووجدت بين الرومان إلههم جوبيتر اللاتاري يستمتع بدماء البشر وسفك دماء المذبوحين، وإلهة أرتميس غير بعيدة عن المدينة العظيمة تُجيز أفعالًا من هذا القبيل، وشيطان هنا وآخر هناك يحرضان على ارتكاب الشر، انزويتُ وحدي، باحثًا عن سبيل لاكتشاف الحقيقة. وبينما كنتُ أولي اهتمامي البالغ للأمر، صادفتُ كتاباتٍ بدائية، أقدم من أن تُقارن بآراء الإغريق، وأسمى من أن تُقارن بأخطائهم؛ فدفعني إلى تصديقها بساطة لغتها، وعفوية كُتّابها، ومعرفتهم المسبقة بالأحداث المستقبلية، وجودة تعاليمها، وإعلانها أن حكم الكون يتمحور حول كائن واحد. وبعد أن استرشدتُ بتعاليم الله، أدركتُ أن الكتابات السابقة تُؤدي إلى الهلاك، أما هذه فتضع حدًا للعبودية التي في العالم، وتُنقذنا من كثرة الحكام وعشرة آلاف من الطغاة، إذ تُعطينا، لا ما لم نكن قد تلقيناه من قبل، بل ما كنا قد تلقيناه ==================
بيجي في الفصل 31 بعنوان الفلسفة المسيحية اقدم من الفلسفة الوثنية الاغريقية و بيقول :
لكن يبدو لي الآن من المناسب أن أبين أن فلسفتنا أقدم من أنظمة الإغريق. سنعتمد على موسى وهوميروس، فكل منهما من أقدم العصور؛ موسى أقدم الشعراء والمؤرخين، وهوميروس مؤسس الحكمة البدائية. فلنقارن بينهما، وسنجد أن مذاهبنا أقدم، ليس فقط من مذاهب الإغريق، بل من اختراع الكتابة نفسها. ولن أستشهد بشهود من بيننا، بل سأستعين بالإغريق. إن فعل الأول سيكون حماقة، لأنه لن يُقبل منكم؛ أما الثاني فسيفاجئكم، حين أجادلكم بأسلحتكم، وأقدم حججًا لم تكن لديكم أدنى فكرة عنها. لقد دُرست أشعار هوميروس، ونسبه، والعصر الذي ازدهر فيه، من قِبل أقدم الكُتّاب - ثياجينس الريجيمي، الذي عاش في زمن قمبيز، وستيسيمبروتوس الثاسوسي، وأنتيماخوس الكولوفوني، وهيرودوت الهاليكارناسي، وديونيسيوس الأولينثي؛ ومن بعدهم، إيفوروس الكوماي، وفيلوخوروس الأثيني، وميغاكليدس وشاميليون المشائيين؛ ثم النحاة زينودوتوس، وأريستوفان، وكاليماخوس، وكراتيس، وإراتوستينس، وأريستارخوس، وأبولودوروس. من بين هؤلاء، يقول كراتيس إنه ازدهر قبل عودة الهيراكليديين، وفي غضون 80 عامًا بعد حرب طروادة؛ ويقول إراتوستينس إن ذلك كان بعد مرور 100 عام على فتح طروادة. يذكر أريستارخوس أن ذلك كان في زمن الهجرة الأيونية، أي بعد 140 عامًا من تلك الحادثة؛ بينما يرى فيلوخوروس أنه عاش بعد الهجرة الأيونية، في عهد أرخيبوس حاكم أثينا، بعد 180 عامًا من حرب طروادة. ويقول أبولودوروس إنه عاش بعد 100 عام من الهجرة الأيونية، أي بعد 240 عامًا من حرب طروادة. ويرى البعض أنه عاش قبل 90 عامًا من الأولمبياد، أي بعد 317 عامًا من سقوط طروادة. بينما ينسب آخرون ذلك إلى تاريخ لاحق، قائلين إن هوميروس كان معاصرًا لأرخيلوخوس؛ لكن أرخيلوخوس ازدهر في زمن الأولمبياد الثالث والعشرين تقريبًا، في عهد جيجيس الليدي، بعد 500 عام من سقوط طروادة. وهكذا، فيما يتعلق بعمر الشاعر المذكور، أعني هوميروس، والاختلافات بين من تحدثوا عنه، فقد ذكرنا بإيجاز ما يكفي لمن يستطيع البحث بدقة. إذ يمكن إثبات خطأ الآراء السائدة حول الحقائق نفسها. فعندما لا تتفق التواريخ المحددة، يستحيل أن يكون التاريخ صحيحًا. فما سبب الخطأ في الكتابة إلا سرد أمور غير صحيحة ؟

تاتيان أسلوبه كان حاد جدا وده باين في الكتاب زي معرضت. هو مكنش بيتكلم باستيحاء، كان بيقولهم في وشهم : أنتو بتعبدوا شياطين وخرافات، وإحنا عندنا الحق التاريخي والمنطقي.
=================================
الكتاب التاني لتاتيان هو الدياتسارون
Diatessaron
ده درة التاج في حياة تاتيان، والعمل اللي خلد اسمه في تاريخ الكتاب المقدس و كلمة دياتسارون كلمة يونانية معناها (من خلال الأربعة).
في الوقت ده (حوالي سنة 170 م)، كانت الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) موجودة بس كل واحد في مخطوطة لوحده. تاتيان قال فيما معناه : ليه ما أعملش كتاب واحد، قصة واحدة متصلة لحياة المسيح، أدمج فيها الأربعة مع بعض من غير تكرار ؟
جاب إنجيل يوحنا وخلاه هو الإطار الزمني (لأنه بيذكر الأعياد والتواريخ).
حط جواه أحداث متى ومرقس ولوقا بترتيب زمني دقيق جدا
بدأ الكتاب بعبارة انجيل يوحنا 1 : 1 :
يوحنا الأولى ١: ١ في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، والله هو الكلمة. يوحنا ١: ٢ كان هذا في البدء عند الله. يوحنا ١: ٣ كل شيء كان بيده، وبغيره لم يكن شيء مما هو موجود. يوحنا ١: ٤ فيه كانت الحياة، والحياة ٥ هي نور الناس. يوحنا ١: ٥ والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه.

النتيجة كانت كتاب واحد بيحكي سيرة يسوع من الميلاد للصعود بشكل سلس جدا
أهمية الدياتسارون هو انه كان الإنجيل الرسمي للسريان الكتاب ده فضل هو الإنجيل المستخدم في الكنيسة السريانية لمئات السنين قبل ما يترجموا الأناجيل الأربعة المنفصلة (الترجمة البشيطتا بتاعت القديس رابولا اسقف الرها في القرن الخامس).
دليل على أصالة الأناجيل : وجود الدياتسارون في القرن الثاني بيرد على أي حد يقول إن الأناجيل اتكتبت متأخر، لأنه دليل إنها كانت موجودة ومعروفة ومستقرة وقتها.
=================================
الفصل التالت : البدع و الانفصال
بعد موت المعلم
طول ما يوستينوس الشهيد كان عايش، تاتيان كان ملتزم بالخط الكنسي العام. سنة 165 م، يوستينوس استشهد مع تلاميذه. تاتيان حس إنه لوحده في روما، وبدأ يطور أفكاره الخاصة بعدين رجع للشرق
تاتيان ساب روما ورجع الشرق (سوريا وما بين النهرين) حوالي سنة 172 م. هناك أسس مدرسة أو جماعة اتعرفت باسم الإنكراتيين (Encratites) يعني المتضبطين أو المتعففين
أفكاره اللي سببت مشاكل :
تحريم الزواج : شاف إن الزواج (حتى المسيحي) نوع من الانغماس في الشهوة والدنس، وإن المسيحي الحقيقي لازم يعيش بتول.
تحريم أكل اللحوم : كان نباتي صرف وشاف إن أكل اللحوم بيقسي القلب.
منع الخمر نهائيا: لدرجة إنه استبدل الخمر في التناول (القداس) بمية (وده كان مخالف لتقليد الكنيسة و للافخارستيا ككل لان المسيح استخدم العنب المخمر).
إنكار خلاص آدم : قال إن آدم الأول هلك ومش هيخلص، عكس تعاليم الكنيسة اللي بتقول إن المسيح (آدم الثاني) خلص آدم الأول.
و بسبب الافكار ديه قاومه الآباء إيريناؤس وترتليان واكلميندس السكندري وأوريجانوس وهيبوليتس الروماني و ابيفانوس السلاميسي و غيرهم قالوا انه كان ارثوذكسي لكن بعد نياحة معلمه فسد و ابتدع
لكن المفاجاءة في الشرق (عند السريان)، فضلوا محتفظين بتقدير كبير ليه، مش كمبتدع، لكن كمعلم كبير، وفضل كتابه الدياتسارون مقدس عندهم لفترة طويلة لحد ما الأسقف رابولا أسقف الرها (في القرن الخامس - حوالي 411 م) زي معرضت، لحد ما قررت الكنيسة السريانية بعدين استبداله بالأناجيل الأربعة عشان تكون متوافقة مع باقي الكنائس.
==================
توفي تاتيان حوالي سنة 190 ميلادية. مات في الشرق، غالبا في منطقته اللي رجع ليها. مات وهو سايب وراه جدل كبير، لكن ساب وراه كمان تراث ضخم :
رائد الدفاعيات لانه علم المسيحيين إزاي يستخدموا الفلسفة للرد على الفلاسفة.
أبو الإنجيل السرياني لانه هو اللي مهد الطريق لانتشار المسيحية بقوة في العراق وسوريا بفضل الدياتسارون
شخصية إشكالية لانه هو مثال للعالم العبقري اللي ذكاؤه وحماسه الزايد ممكن يودوه في طرق متطرفة (زي التشدد في النسك).
تاتيان الآشوري شخصية لا يمكن تجاهلها لو بصيت له من زاوية الدياتسارون ودفاعه عن المسيحية فهو هو بطل وعلامة فارقة وقديس في نظر الكثير من السريان القدامى.
لو بصيت له من زاوية تحريم الزواج واللحوم و غيره فهو متطرف خرج عن الايمان المسيحية هو حب المسيحية جداً بس حبه ده خلاه ياخد سكة الزهد المتطرف كرد فعل على فساد العالم اللي شافه في روما.
فا هو له ما له عليه ما عليه
و سلام المسيح مع الجميع
=================================
مراجع المقالة :
كتابات تاتيان :
-Oratio ad Graecos Translated by J.E. Ryland. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 2. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
-Diatessaron.Translated by Hope W. Hogg. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 9. Edited by Allan Menzies. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1896.)
الاباء الي انتقدوا تعليم تاتيان :
-Clement of Alexandria.Stromata.Book III
-Irenaeus of Lyons.Against Heresies.Book I, Chapter 28
-Jerome.De Viris Illustribus.Chapter 29
-Epiphanius of Salamis.Panarion.Haer. 46
-ORIGEN.Contra Celsum, Book III
-Tertullian.Prescription against Heretics

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments