بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
================================
القديس بابياس اسقف هيرابوليس
================================
تخيل إنك نفسك تسأل ناس شافت المسيح تقعد مع القديس يوحنا الحبيب وتسمع منه حكايات عن المسيح ماترواتش في الإنجيل طبعا ده مستحيل دلوقتي. لكن بابياس كان هو الشخص اللي عمل كده
بابياس ده مش مجرد قديس عادي، ده راجل وقف على الابواب. إيد ماسكة في تلاميذ المسيح المباشرين، والإيد التانية بتكتب عشان تسلمنا التقليد ده. هو الجد اللي حضر الاباء الكبار.
لذلك الباحثين و المؤرخين بيدققوا في كل حرف في اي مخطوطة او نص يلاقوه ليه في كتابات المؤرخين لأن كلامه بيعتبر أقدم شهادة عن إزاي الأناجيل اتكتبت.
بابياس يعتبر واحد من الآباء الرسوليين (Apostolic Fathers).
يعني هو من الجيل اللي جه مباشرة ورا تلاميذ المسيح. هو شاف ناس شافوا المسيح، وسمع من ناس سمعوا من المسيح. عشان كده كلامه بيعتبر كنز تاريخي، لأنه أقرب مصدر للينبوع الأصلي زيه زي القديسين و الشهيدين اغناطيوس و بوليكاربوس تلاميذ يوحنا الحبيب.
================================
الفصل الاول : البداية و التمهيد
اسم بابياس كان اسم شائع جدا في منطقة فريجية
في آسيا الصغرى (تركيا دلوقتي). الاسم ده غالباً بيعني الأب أو البابا (بمعنى الوالد). هو اسم محلي، وده يدل إنه كان ابن البلد، مش دخيل عليها.
بابياس كان أسقف لمدينة اسمها هيرابوليس (Hierapolis). المدينة دي مكانها دلوقتي اسمه باموكالي في تركيا.
الي كانت مدينة مشهورة جداً بالينابيع السخنة والمياه الكلسية البيضاء اللي بتعمل منظر زي القطن (عشان كده اسمها باموكالي أي قلعة القطن) وكان فيها مسارح وحمامات رومانية، ومركز تجاري وديني كبير. مدينة مفتوحة وفيها حركة.
كانت مدينة وثنية مليانة عبادات ومعابد، وفي نفس الوقت كان فيها جالية يهودية كبيرة. المسيحية دخلت هناك بدري، ويقال إن القديس فيلبس (واحد من الـ 12 تلميذ) عاش هناك و اتنيح هناك، وبابياس اتربى في الجو ده
بجانب فخامة المدينة في منطقة فريجية هي قريبة من مدينة كولوسي ولاودكية اللي اتذكروا في الكتاب المقدس في رسايل بولس و سفر الرؤيا..
مش معروف تاريخ ميلاده الدقيق لكن المؤرخين بيحسبوها بالتقريب. هو اتولد غالبا حوالي سنة 70 ميلادية (يعني وقت خراب أورشليم تقريبا)، وعاش لحد نص القرن الثاني (حوالي 155 أو 163 م). يعني هو عاصر أواخر حياة القديس يوحنا الحبيب وعاش فترة اضطهادات الرومان العنيفة و نشأ وسط كنايس اسسها الرسل زي بولس و يوحنا.
فا هو كان أسقف هيرابوليس يعني كان هو الراعي والمسؤول الروحي عن المسيحيين في المدينة دي، وكان صديق شخصي للقديس و الشهيد بوليكاربوس أسقف سميرنا. الاتنين دول كانوا الثنائي الذهبي في آسيا الصغرى.
================================
الفصل الثاني : معلموه وأساتذته (مين اداه الإيمان ؟)
دي الحتة اللي بتعمل دوشة بين المؤرخين، بس تعال نشرحها :
القديس يوحنا الرسول أم الشيخ ؟
القديس إيرينيؤس (تلميذ بوليكاربوس) قال بصراحة في كتابه ضد الهرطقات الكتاب الخامس - الفصل 33 :
هذه الأمور يشهد لها كتابياً بابياس، وهو سامع ليوحنا، ورفيق لبوليكاربوس، رجل قديم، في كتابه الرابع، لأنه صنف خمسة كتب.
هنا بيحصل جدل تاريخي : هل هو سمع يوحنا الرسول (كاتب الإنجيل) ولا شخص تاني اسمه يوحنا الشيخ (Presbyter John) ؟
بابياس نفسه في كتاباته بيفرق بين الاتنين
لكن الأكيد والثابت : إنه قعد مع ناس شافوا المسيح بعينهم و سمعوه بودنهم.
لانه ميز اكتر من مرة شخصية غامضة اسمها يوحنا الشيخ (John the Presbyter) :
بابياس في كتاباته فرق بين يوحنا الرسول (واحد من الـ 12) وبين واحد تاني اسمه يوحنا الشيخ (تلميذ للرب بس مش من الـ 12). ودي نقطة خلت العلماء يلفوا حوالين نفسهم سنين، بس بتدل إن بابياس كان دقيق جدا في مصادره.
الشيوخ(The Elders) :
بابياس كان عامل زي المحقق الصحفي. كان لما يقابل أي حد من اللي مشيوا مع الرسل، يسأله :
أندراوس قال إيه ؟
بطرس قال إيه ؟
توما، يعقوب، يوحنا، متى قالوا إيه ؟ وكان بيحفظ الكلام ده في قلبه قبل ورقه.
القديس بوليكاربوس (رفيق الدرب) : بابياس كان صاحب القديس بوليكاربوس (أسقف سميرنا) جدا. الاتنين دول كانوا زي التوأم الروحي في آسيا الصغرى. الاتنين دافعوا عن الإيمان، والاتنين استلموا التقليد من الرسل مباشرة.
بنات فيلبس المبشر : فاكر في سفر أعمال الرسل (أصحاح 21) لما اتذكر إن فيلبس المبشر كان عنده 4 بنات عذارى يتنبأن ؟ البنات دول عاشوا في هيرابوليس، وبابياس قعد معاهم وسمع منهم معجزات وحكايات عن عصر الرسل.
================================
الفصل الثالث : كتاباته و منهجه العجيب (عاشق الصوت الحي)
بابياس كان عنده مبدأ غريب وجميل جداً في تدوين التاريخ. كان بيقول و النص ده من تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري في نقله من كتب بابياس في الفصل 39 - الكتاب التالت الفصل ده خصصه كله لبابياس :
(لأني لم أكن أظن أن ما يمكن الحصول عليه من الكتب سوف ينفعني بقدر ما ينفعني ما يأتي من الصوت الحي الدائم)
يعني إيه الكلام الكبير ده ؟ يعني بابياس مكنش بيحب يقعد يقرا كتب وخلاص. كان يحب يلف ويدور على أي حد عجوز من تلاميذ الرسل ويقوله فيما معناه : أنت سمعت إيه من بطرس ؟ سمعت إيه من توما ؟ احكيلي. كان بيجمع التقليد الشفوي (Oral Tradition).
كان مقتنع إن نبرة الصوت وشرح الشاهد العيان أصدق بكتير من مجرد ورق مكتوب.
بابياس كتب عمل ضخم وعظيم جدا و مهم جدا اسمه : تفسير أقوال الرب (Exposition of the Sayings of the Lord) أو : Logion Kuriakon Exegesis
، للأسف الشديد الكتاب ده ضاع مع الزمن ولم يتبقَ منه غير قصاصات(Fragments)
اقتبسها مؤرخين تانين زي (يوسابيوس القيصري) و(إيريناؤس).
الكتاب كان عبارة عن 5 أجزاء (كتب) :
مش مجرد أقوال للمسيح بس، لأ ده كان بيحط القول ويشرحه، ويحكي القصة اللي ورا القول، بناء على اللي سمعه من تلاميذ الرسل.
يعني كان إنجيل شفهي مكتوب وتفسير تاريخي في نفس الوقت.
ليه الكتاب ضاع ؟ بحسب رأي بعض الباحثين و مفيش اجماع بكده بسبب الهجوم اللي شنه عليه يوسابيوس القيصري (هنحكي عنه قدام) عشان أفكار بابياس عن الملك الألفي، فالنساخ بطلوا ينسخوا كتابه كامل، واكتفوا باقتباسات منه و ده ضيعه مع الوقت للاسف.
لكن احنا عرفنا فكر بابياس بشكل شبه كامل من اننا جمعنا اقتباسات الاباء زي ايرينؤس و يوسابيوس و كوننا صورة عن فكره.
احنا عرفنا فوق من ايرينؤس ان بابياس كان تلميذ يوحنا المباشر و ايرينؤس من اباء القرن التاني و اتنيح مستشهد بحسب جيروم في سنة 202 ميلادية
التقليد الكنسي (زي ما ذكر القديس جيروم في كتابه (مشاهير الرجال وغيره من الاباء) بيقول إنه نال إكليل الشهادة في اضطهاد الإمبراطور سبتيموس ساويروس. دمه اتخلط بدم شعبه في ليون اتدبح بالسيف مع عدد كبير من مسيحيي ليون، وختم حياته بالدم زي ما عاشها بالجهاد.
اتدفن في كنيسة القديس يوحنا في ليون، واللي اتسمت بعد كده باسمه كنيسة القديس إيرينيوس.
فا ايرينؤس بيقول انه كان تليمذ مباشر .
لكن يوسابيوس القيصري له رأي اخر بل بيقول انه تلميذ يوحنا الشيخ و يوسابيوس في القرن الرابع بيقول الاتي في نفس المرجع فوق الكتاب التالت الفصل 39 :
توجد خمسة كتب باقية لبابياس، تحمل عنوان "شروح أقوال الرب". ويذكر إيريناوس هذه الكتب باعتبارها الأعمال الوحيدة التي كتبها، قائلاً: "هذه الأمور يشهد عليها بابياس، وهو رجل طاعن في السن كان من مستمعي يوحنا ورفيق بوليكاربوس، في كتابه الرابع. فقد كتب خمسة كتب. هذه كلمات إيريناوس لكن بابياس نفسه، في مقدمة خطبه، لا يصرح بأنه كان من مستمعي الرسل الأطهار وشهود عيانهم، ولكنه يُبين من خلال كلماته أنه تلقى تعاليم الإيمان من أصدقائهم يقول: "لكنني لن أتردد في أن أدون لكم، مع تفسيراتي، كل ما تعلمته بدقة من الشيوخ وحفظته جيدًا، مؤكدًا صحتها." لأني لم أكن، كالكثيرين، أُسرّ بالذين يتكلمون كثيرًا، بل بالذين يُعلّمون الحق؛ لا بالذين يروون وصايا غريبة، بل بالذين يُبلّغون وصايا الربّ للإيمان، والنابعة من الحقّ نفسه فإذا جاء أحدٌ ممن كانوا من أتباع الشيوخ، سألته عن كلام الشيوخ - ما قاله أندراوس أو بطرس، أو ما قاله فيلبس، أو توما، أو يعقوب، أو يوحنا، أو متى، أو أيٌّ من تلاميذ الربّ الآخرين، وما يقوله أريستيون والقس يوحنا، تلميذا الربّ. لأني لم أظنّ أن ما يُستقى من الكتب يُفيدني بقدر ما يُفيدني ما يأتي من الصوت الحيّ الدائم
لكن عموما سواء كان تلميذ يوحنا الانجيلي (الرأي الاصح من الاقرب زمنيا) و او تلميذ يوحنا الشيخ فا هو الاكيد سجل كل شئ سمعه من تلاميذ و رسل المسيح شخصيا يعني من عواجيز كانوا احياء لما المسيح كان موجود جسديا علي الارض و من بنات فيلبي
================================
الفصل الرابع : اقواله و افكاره (اخطر ما قاله عن الاناجيل) نقلا عن يوسابيوس و ايرينيؤس :
قصة كتابة إنجيل مرقس :
لولا بابياس، مكناش هنعرف تفاصيل إزاي إنجيل مرقس اتكتب. بابياس نقل وقال :
"وهذا أيضاً ما قاله الشيخ (الكاهن) : أن مرقس إذ كان هو المترجم لبطرس، فقد كتب بدقة -ولكن ليس بالترتيب- كل ما تذكره مما قاله المسيح أو فعله. لأنه (مرقس) لم يسمع الرب ولم يتبعه، ولكنه -كما قلت- تبع بطرس فيما بعد. وكان بطرس يلقي تعاليمه بحسب الاحتياج، وليس كمن يصنع سرداً لأقوال الرب (بترتيب تاريخي). ولذلك لم يخطئ مرقس في شيء إذ كتب بعض الأمور كما تذكرها. لأنه جعل همه الوحيد في أمر واحد: ألا يترك شيئاً مما سمعه، وألا يقول شيئاً زائفاً".
مرقس كان المترجم لبطرس و بطرس الرسول كان بيوعظ، ومرقس كان بيترجم وعظاته ويكتبها
مرقس كتب بدقة كل اللي افتكره، لكن ليس بالترتيب (يعني مش بترتيب زمني للأحداث، بل بترتيب موضوعي حسب وعظات بطرس).
مرقس كان حريص إنه لا يترك شيئاً سمعه ولا يكتب شيئ كذب
================================
قصة كتابة إنجيل متى :
بابياس هو اللي قال الجملة الشهيرة :
أما متى فقد وضع الأقوال (Logia) باللغة العبرانية، وفسرها كل واحد كما استطاع
ده دليل قوي جدا إن النسخة الأصلية الأولى لإنجيل متى كانت موجهة لليهود بلغتهم، قبل ما تترجم لليونانية وتنتشر.
================================
قصة المرأة الزانية :
و كمان قصة المرأة التي أُمسكت في ذات الفعل (اللي في إنجيل يوحنا) يوسابيوس بيقول إن بابياس حكى قصة مشابهة جداً عن امرأة اتهمت بخطايا كثيرة أمام الرب. وده بيأكد إن القصة دي كانت معروفة ومتداولة في التقليد الشفوي من بدري جدا و قال نصا :
ويستخدم الكاتب نفسه شهادات من رسالة يوحنا الأولى، ومن رسالة بطرس أيضًا. ويروي قصة أخرى عن امرأة اتُهمت بارتكاب خطايا كثيرة أمام الرب، وهي قصة وردت في إنجيل العبرانيين. وقد رأينا ضرورة الإشارة إلى هذه الأمور إضافةً إلى ما سبق ذكره.
================================
موت يهوذا الإسخريوطي (الرواية المرعبة) :
بابياس حكى تفاصيل دقيقة و مرعبة عن موت يهوذا، بتوضح بشاعة نهايته كعقاب إلهي. قال إن جسم يهوذا انتفخ جدا لدرجة إنه مكنش يقدر يعدي من طريق واسع، وإن عينيه دخلت لجوه جدا ومحدش كان شايفها، وإن نهايته كانت في مكان مهجور ريحته وحشة لحد عصره و قال نصا :
كان يهوذا مثالاً مخيفاً للفجور في هذا العالم، فقد انتفخ جسده جداً حتى أنه حيث تستطيع عربة أن تمر بسهولة، لم يكن هو يستطيع المرور، ولا حتى كتلة رأسه المتورمة. ويقولون إن جفونه انتفخت جداً حتى أنه لم يستطع أن يرى الضوء على الإطلاق، وعيناه لم تكن تريان حتى بواسطة الطبيب باستخدام أدوات بصرية، لشدة عمقهما في اللحم... وبعد أن عانى عذابات كثيرة ومات في أرضه، بقيت الأرض مهجورة وخالية حتى الآن بسبب الرائحة الكريهة، ولا يستطيع أحد أن يمر بذلك المكان حتى اليوم دون أن يسد أنفه بيده
الكلام ده موجود في شذرات او تعاليم بابياس و هي كتابات منسوبة له الي محفوظة فيما بقي من كتابات الهرطوقي ابوليناريوس اللاودكي (الي قال ان المسيح ملوش روح انسانية يعني بيقول بشكل ضمني انه مش انسان كامل زيننا)
(في نقطة لازم اني اوضحها ان كتابات ابوليناربوس اغلب كتاباته احرقت بسبب هرطوقيتها لكن احنا عرفنا الي نقله ابوليناريوس في ما يسمى سلاسل التفسير (Catenae)، وهي مجموعات كان يجمعها الرهبان والعلماء تضم تفاسير الآباء السابقين على آيات الكتاب المقدس.(
و هذه التفاسير اوردها وشرحها بعدين ثيوفيلات رئيس أساقفة بلغاريا في تفسيره لسفر أعمال الرسل (1: 18) الي كان بيفسر من القدماء منهم ذهبي الفم و ابوليناريوس و بابياس، وهي مسجلة في المراجع الأكاديمية الحديثة تحت شذرات بابياس - رقم 18 (من جهة طبعة هولمز)
================================
نرجع ليوسابيوس الي بيحكي عن بابياس و كلامه مع بنات فيلبي عن معجزتين اخريتين بيقول :
لأن بابياس يروي أنه تسلم قصة عجيبة من بنات فيلبس. يروي قيامة ميت حدثت في أيامه. ويروي قصة أخرى عن يوستس الملقب بارسابا، أنه تجرع سماً قاتلاً، وبسبب نعمة الرب لم يصبه أي أذى
خلينا نفسر هذه الكلمات الي قالها بابياس :
معجزة إقامة ميت حصلت في زمن بنات فيلبس ده قاله بابياس و يوستس بارسابا ده الشخص اللي اترشح مع متياس ليحل محل يهوذا في القرعة الي عملها التلاميذ (في سفر أعمال الرسل ). بابياس بيقول إن يوستس ده شرب سم قاتل ومع ذلك لم يصبه أي ضرر بفضل نعمة الرب.
================================
عقيدة الألف سنة او الملك الالفي (نقطة الخلاف)
هنا بقى لازم نركز، لأن دي النقطة اللي خلت مؤرخ زي يوسابيوس يهاجم بابياس :
إيه الحكاية ؟ بابياس كان بيؤمن بحاجة اسمها
Chiliasm (الألفية). كان بيعتقد إن بعد القيامة، المسيح هيملك على الأرض ملك مادي لمدة 1000 سنة. وإن في الوقت ده الأرض هتطلع خيرات رهيبة بشكل خرافي.
وصف العنب الخيالي ده بابياس كتب وصف مشهور جدا بيقول :
ستأتي أيام تنمو فيها الكروم، كل كرمة لها عشرة آلاف غصن، وفي كل غصن عشرة آلاف فرع، وفي كل فرع عشرة آلاف قضيب، وفي كل قضيب عشرة آلاف عنقود، وفي كل عنقود عشرة آلاف حبة، وكل حبة إذا عُصرت تعطي خمسة وعشرين مكيالاً من الخمر. وعندما يمسك أحد القديسين عنقوداً، يصرخ الآخر: أنا عنقود أفضل، خذني وبارك الرب بي. وكذلك حبة الحنطة ستنتج عشرة آلاف سنبلة، وكل سنبلة عشرة آلاف حبة.
ده في كتاب ضد الهرطقات الكتاب الخامس- الفصل 33 مما نقله ايرينؤس عن بابياس
لكن لازم نعرف إن فكر الألف سنة او الملك الالفي ده كان منتشر عند كتير من الآباء الأوائل لبساطة إيمانهم وتمسكهم بحرفية الوعود.
و ديه مقال شرحت فيها زمان الملك الالفي بشكل كامل و شامل بالتعليم الاكليمندي الاوريجاني (و اه ده اسمه مش الاغسطيني عشان اكليمندس السكندري اول حد علم بيه) ان سفر الرؤيا في حاجات حقيقية كتير لكن في رمزي و من هذه الرموز هو الملك الالفي الي بنعيشه حاليا :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2024/09/blog-post_8.html
و بسبب كل هذه الامور يوسابيوس لما قرأ كلام بابياس عن الملك الألفي والعنب الخرافي، قال عنه كلام و نقد كبير قال :
وهو (بابياس) يورد أموراً أخرى، يقول إنها وصلته عن طريق التقليد الشفوي، وأمثالاً غريبة وتصانيف مخلصنا، وأموراً خرافية تماماً. وأظن أنه حصل على هذه الأفكار بسبب قراءته السطحية لكتاباتهم (الرسل)، لأنه كان محدود الإدراك جداً كما يظهر من كتبه
فا الكنيسة بعد كده (في القرون اللاحقة) شافت إن الكلام ده تفسير حرفي ومادي قوي زي مشرحت فوق اول من بدأ برمزية الملك هو اكليمندس السكندري، وإن ملكوت المسيح روحي مش أكل وشرب. يوسابيوس القيصري (المؤرخ) بسبب الحتة دي قال عن بابياس إنه رجل محدود الذكاء جدا زي معرضت .
(طبعا ده رأي يوسابيوس الشخصي القاسي، لكن الكنيسة بتحترم بابياس لقدمه وصدق نقله التاريخي).
بابياس شخصية زي مشفنا انقسم حولها كبار المؤرخين وده اللي بيخلي سيرته ممتعة :
إيريناؤس كان بيحترم بابياس جدا
كان بيعتبره شاهد عيان و هو كده فعلا وحجة قوية ضد الهراطقة
استخدم كتابات بابياس عشان يثبت وحدة الأناجيل الأربعة
لكن يوسابيوس كان مؤرخ، مش بيحب المبالغات (زي حكاية العنب العملاق)
اتهم بابياس إنه فهم كلام الرسل الرمزي بشكل حرفي
ومع ذلك، يوسابيوس مكنش يقدر يستغنى عنه، وكان مضطر ينقل منه كل المعلومات التاريخية عن مرقس ومتى. و غيره من هذه الامور.
================================
الفصل الخامس : نهاية حياته :
زي معظم قديسين العصور الأولى، النهاية غالباً كانت بالاستشهاد.
يقال إنه استشهد في مدينة برغامس (Pergamum).
تاريخ استشهاده تقريباً سنة 163 ميلادية.
التقليد بيقول إنه استشهد في نفس الفترة اللي استشهد فيها صديق عمره القديس بوليكاربوس.
الكنيسة الكاثوليكية بتعيد له يوم 22 فبراير.
بابياس ده مش مجرد راجل عجوز كتب شوية حكايات. بابياس هو الحبل السري اللي ربط الكنيسة الوليدة بمنبعها.
هو الضمان لانه لولا بابياس، كان المشككين هيقولوا إن الأناجيل دي اتكتبت في القرن الرابع أو الخامس. شهادة بابياس (في بداية القرن الثاني) بتثبت إن الأناجيل كانت موجودة ومعروفة ومستقرة من بدري جدا هو و غيره من الاباء الرسوليين زي بوليكاربوس و اغناطيوس.
هو البساطة لنه بيفكرنا إن الإيمان مش بس كتب لاهوت معقدة، ده صوت حي، وعلاقة، وتسليم من جيل لجيل.
هو الأمانة لانه نقل لينا حتى الحاجات اللي مش فاهمها، وده دليل على أمانته في النقل، إنه مسحش ومعدلش، هو سلم اللي استلمه.
بس و سلام المسيح مع الجميع
================================
مراجع المقالة :
كلام يوسابيوس عن بابياس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book III).Chapter 39 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام ايرينؤس :
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book V, Chapter 33) Translated by Alexander Roberts and William Rambaut. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
شذرات بابياس :
-Papias. Fragments of Papias. Translated by Alexander Roberts and James Donaldson. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
قصة الثيوفيلات و التفاسير :
Cramer, J. A. (John Anthony), Catenae Graecorum Patrum in Novum Testamentum, Vol. 3 (In Acta SS. Apostolorum), Oxford 1838.
كلام جيروم :
-On Illustrious Men.Chapter 35
مرجع اخر :
Rev. B. Schmid: Manual of Patrology, St. Louis 1903, p 85.

اكتب رأيك في هذه المقالة