الاتحاد الاقنومي في تعليم القديس كيرلس السكندري

هل الاتحاد الأقنومي هو اتحاد أقنومين؟ وهل معنى ذلك أنه اتحاد شخصين؟!

إن الاتحاد الأقنومي الطبيعي هو اتحاد أقنومين بمعنى اتحاد طبيعتين وليس اتحاد شخصين على الاطلاق، حيث يقول القديس البابا كيرلس الكبير:

[إن كان أحد يرغب في معرفة الطريقة التي بها تجسد وصار إنسانًا، فسوف يتعجب من كيف أن الكلمة، وهو إله من إله، "آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ،" كما هو مكتوب (في٢: ٧). وبناءً على هذا المعنى فقط، يُفهَم اختلاف الطبيعتين أي الأقنومين، لأن الطبيعة الإلهية والطبيعة الناسوتية ليستا هما نفس الشيء من جهة النوعية الطبيعية]

القديس كيرلس الكبير، الرسالة رقم ٤٠ إلى أكاكيوس أسقف ميليتيني، الفقرة ١٥.

[τίνα δὲ τρόπον ἐσαρκώθη τε καὶ ἐνηνθρώπησεν, εἰ περιεργάζοιτό τις, καταθρήσειεν ἂν τὸν ἐκ θεοῦ θεὸν λόγον δούλου τε λαβόντα μορφὴν καὶ ἐν ὁμοιώματι ἀνθρώπων γενόμενον, καθὰ γέγραπται. καὶ κατ' αὐτὸ δὴ τουτὶ καὶ μόνον νοηθείη ἂν ἡ τῶν φύσεων ἢ γοῦν ὑποστάσεων διαφορά· οὐ γάρτοι ταυτὸν ὡς ἐν ποιότητι φυσικῆι θεότης τε καὶ ἀνθρωπότης.]

P.G. 77: 193 B.

نفهم من ذلك أن الطبيعتين في تعريف القديس كيرلس الكبير هما أقنومين، فكلمة "طبيعة" في السياق الخريستولوجي يُقصَد بها طبيعة متفردة متخصصة أي تعني أقنوم في تعريف القديس كيرلس الكبير.
فالأقنومان اللذان دخلا الاتحاد ليسا شخصين إنما طبيعتان متخصصتان متفردتان (اللاهوت والناسوت) ليس في عموميتهما بل في تخصص أقنوميتهما.
ولا يجد القديس كيرلس أي صعوبة في التعبير عن الطبيعتين المتحدتين كأقنومين حيث يقول:

[لأن اللذين اجتمعا مع بعضهما في اتحاد تدبيري، ليسا مجرد شكلين غير متأقنمين أو مظهرين، بل هو اجتماع صار من شيئين حقيقيين أي أقنومين، حتى يصير مفهوم التأنس قابل للإيمان به فعلاً.]

القديس كيرلس الكبير، الدفاع عن الحروم الاثنى عشر ضد ثيؤدوريت.

[οὐ γὰρ ὁμοιότητες ἁπλῶς ἀνυπόστατοι καὶ μορφαί συνέβησαν ἀλλήλαις καθ' ἕνωσιν οἰκονομικήν, ἀλλὰ πραγμάτων αὐτῶν ἢ γοῦν ὑποστάσεων γέγονεν σύνοδος, ἵνα καὶ ὁ τῆς ἐνανθρωπήσεως λόγος ἀληθῶς γενέσθαι πιστεύηται.]

P.G. 76: 396 C.

وأيضاً يقول في تفسيره للحرم الثالث من الحروم الاثنى عشر:

[فالذين يقسمون الأقنومين بعد الاتحاد كما سبق وقلت - ويعتقدون أنهما قد اتصلا ببعضهما فقط بحسب الكرامة أو السلطة، فإن هذا الحرم السابق، يظهرهم كغرباء عن الذين يؤمنون باستقامة.]

نفس المرجع السابق.

[διιστάντας δέ, ὡς ἔφην, τὰς ὑποστάσεις μετὰ τὴν ἕνωσιν καὶ ψιλὴν αὐταῖς συνάφειαν ἐπινοοῦντας κατὰ μόνην τὴν ἀξίαν ἢ γοῦν αὐθεντίαν, ἀλλοτριοῖ τῶν ὀρθὰ φρονεῖν εἰωθότων ὁ προκείμενος ἀναθεματισμός.]

P.G. 76: 300 D.

من الواضح مما سبق أن الأقنوم في سياق الشرح الخريستولوجي لا يحمل ببساطة معنى الشخص، إنما أقنوم يعني طبيعة متفردة متخصصة. فلا يمكن أن يكون القديس كيرلس الذي قاوم فكرة الاتحاد الشخصي عند نسطور أن يكون قد قصد اجتماع شخصين بقوله "اجتماع أقنومين"! وهو ما أكده القديس ساويرس الأنطاكي في قوله:

[ولا تظن أن "الأقانيم" في كل الحالات لها شخص متمايز مرتبط بها، بحيث يُظَن أننا نتكلم، مثل نسطور الشرير، عن اتحاد شخصين، وأننا نسير في اتجاه مضاد لكلمات القديس كيرلس التي قالها بإلهام من الله، الذي في الرسالة الثانية إلى نسطور نفسه يتكلم هكذا : "لكن إن كان هذا هكذا فلن يساعد بأي حال مبدأ الإيمان الصحيح، حتى ولو نشر بعض الأشخاص شيء بشأن اتحاد شخصين. لأن الكتاب المقدس لا يقول إن الله الكلمة قد وحد نفسه بشخص إنسان، بل أنه قد صار جسدًا ..]

Brooks E. W. A Collection of Letters of Severus of Antioch. 1915. p. 17.

فلا تستغربوا القديس كيرلس الكبير حين يتحدث عن اتحاد أقنومين لأنه يقصد اتحاد طبيعتين (اللاهوت والناسوت) ولا يقصد على الإطلاق اتحاد شخصين كما يمكن أن يظن البعض. فالأقنوم هو طبيعة متفردة متخصصة وليس بالضرورة في كل الحالات أن يكون له شخص وهو ما استفاض القديس ساويرس الأنطاكي في شرحه فيما بعد.

فالمسيح هو أقنوم واحد متجسد لله الكلمة من اتحاد أقنومين
بمعنى أنه طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة من اتحاد طبيعتين
وهو أيضاً شخص واحد لكن ليس من اتحاد شخصين كما قال نسطور الهرطوقي، إنما هو شخص واحد هو شخص ابن الله الكلمة الأزلي وطبيعة واحدة متجسدة أي أقنوم واحد متجسد لله الكلمة.

من صفحة الأخ المحبوب و الخادم الغيور Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم
Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments