بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
=================================
كتاب الراعي لهرماس
=================================
هرماس ده شخصية تعتبر لغز ، لكنه لغز جميل. هو واحد من الناس اللي بنسميهم الآباء الرسوليين (Apostolic Fathers). يعني إيه ؟ يعني الناس اللي عاشوا وعاصروا تلاميذ المسيح أو تلاميذ تلاميذهم. الناس دي هما الجيل الأول والتاني اللي استلم الشعلة من الرسل.
كتابه اسمه الراعي (The Shepherd)
، والكتاب ده مش مجرد كتاب عادي، ده كان من اكتر الكتب المحبوبة في القرون الأولى، لدرجة إن في كنائس وآباء كبار جدا كانوا بيقرأوه في الكنيسة، وكانوا فاكرينه جزء من الإنجيل قبل الفلترة و وضع ماهو قانوني و ماهو صالح للتعليم و ماهو منحول و مزور.
=================================
الفصل الاول : الاصل الغامض
في التاريخ، العلماء والآباء اختلفوا فيه على رأيين كبار :
الرأي الأول : إن هرماس ده هو الشخص اللي القديس بولس الرسول بعت له سلام خاص في رسالته لأهل رومية.
و ده هنلاقيه في رسالة رومية 16: 14 بولس بيقول: "سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ."
مين قال كده ؟ العلامة أوريجانوس والقديس إيرينيؤس
لو الرأي ده صح، يبقى هرماس عاش في القرن الأول (حوالي سنة 50 - 90 ميلادية)، وشاف بولس الرسول وتعلم منه.
==================
الرأي الثاني (رأي الوثيقة الموراتورية) :
إن هرماس ده يبقى أخو بيوس الأول (Pius I) اللي كان أسقف روما (بابا روما).
الدليل : وثيقة قديمة اسمها القائمة الموراتورية (Muratorian Fragment)
بتقول إن هرماس كتب الكتاب ده لما كان أخوه بيوس قاعد على كرسي روما.
لو الرأي ده صح، يبقى الكتاب اتكتب في نص القرن التاني (حوالي سنة 140 - 150 ميلادية)
الخلاصة في النقطة دي ان الأرجح عند كتير من الدارسين إنه عاش في أواخر القرن الأول وبداية القرن التاني. يعني شخصية مخضرمة شافت نهاية عصر الرسل وبداية عصر الكنيسة من الاباء الرسوليين.
==================
و في رأي تالت و ده الاقرب للواقع :
من خلال قراية الكتاب نفسه، هرماس بيحكي عن نفسه. بيقول إنه كان عبد اتباع لست اسمها رودا في روما. وبعدين نال حريته واشتغل في التجارة وكون ثروة، بس للأسف حياته الروحية وتجارته باظت بعدين
=================================
الفصل التاني : شخصيته و الدراما الانسانية
هرماس مكنش كاهن ولا أسقف، هرماس كان علماني (Layman)، وده اللي بيدي كتابه طعم خاص، لإنه طالع من قلب مشاكل الناس العادية و هنشوف قصته من كتابه :
العبودية والحرية : هو غالبا اتولد في اليونان أو منطقة أركاديا، وكان عبد
واتباع لواحدة ست رومانية اسمها رودا في روما. بعد فترة، الست دي اعتقته وحررته، فبقى راجل حر، واشتغل في التجارة وربنا اداله نعمة واغتنى جدا
بيته المليان مشاكل : هنا بقى الجانب الإنساني الصادم. هرماس كان راجل تقي جدا، لكن بيته كان خربان
مراته : كانت ست لسانها طويل جدا، وبتعمل مشاكل، وهو مكنش عارف يسيطر على لسانها (زي ما الكتاب بيلمح).
اولاده : كانوا متمردين، وفي وقت الاضطهاد أنكروا الإيمان تخيل وجع قلب أب مؤمن لما عياله يخافوا وينكروا المسيح ؟ ومش بس كده، دول وشوا عليه وخسروه فلوسه كلها.
الإفلاس : بسبب عياله وظروف الاضطهاد، هرماس خسر كل ثروته ورجع فقير تاني. وهنا كانت نقطة التحول. ربنا سمح له بالتجربة دي عشان يفوقه، لأنه وهو غني كان انشغل شوية عن ربنا.
==================
قصة الحمام وبداية الرؤى :
القصة بتبدأ بموقف غريب شوية. في يوم من الأيام، هرماس شاف سيدته القديمة رودا وهي بتستحمى في نهر التيبر (نهر في روما). هو ساعدها تطلع من الميه كنوع من الاحترام. في اللحظة دي، الفكر لعب في دماغه لحظة، وقال في نفسه :
فقلت في نفسي: سأكون سعيدًا لو رزقت بزوجة جميلة وصالحة مثلها. لم يخطر ببالي إلا هذا، لا غير.
بعدها بفترة، وهو مسافر رايح مدينة اسمها كوما، نام وحلم.فا شاف رودا (اللي ماتت وقتها) طالعة له من السماء و ده النص زي ما حكاه هرماس :
فحملني الروح القدس، وأخذني عبر مكان وعر لا سبيل فيه، لا يمكن لأحد أن يسلكه، لأنه يقع بين الصخور، وكان وعرًا لا يمكن عبوره بسبب الماء. وبعد أن عبرت النهر، وصلت إلى سهل. فسجدت على ركبتي، وبدأت أصلي إلى الرب، وأعترف بذنوبي. وبينما كنت أصلي، انفتحت السماء، فرأيت المرأة التي كنت أشتهيها تُحيّيني من السماء قائلةً: السلام عليك يا هرمس! فنظرت إليها وقلت: سيدتي، ماذا تفعلين هنا؟ فأجابتني: لقد رُفعتُ إلى هنا لأُحاسبك على ذنوبك أمام الرب. فقلت: سيدتي، هل أنتِ موضوع اتهامي؟ فقالت: لا، ولكن اسمع ما سأقوله لك. إن الله، الساكن في السماوات، والذي خلق من العدم كل ما هو موجود، وضاعفه وزاده من أجل كنيسته المقدسة، غاضبٌ عليك لأنك أخطأت في حقي. فقلت لها: سيدتي، هل أخطأتُ في حقك؟ كيف؟ أو متى تلفظتُ بكلمةٍ بذيئةٍ في وجهك؟ ألم أكن دائمًا أُعاملكِ كسيدة؟ ألم أكن دائمًا أُجلّكِ كأخت؟ لماذا تتهمينني زورًا بهذا الشر والنجاسة؟ فأجابتني بابتسامة: لقد نشأت رغبة الشر في قلبك. أليس رأيكِ أن الرجل الصالح يرتكب إثمًا إذا ما راودته رغبة شريرة؟ قالت: في هذه الحالة إثم، وإثم عظيم، لأن أفكار الرجل الصالح ينبغي أن تكون صالحة. فبالتفكير الصالح، تثبت شخصيته في السماء، ويرحمه الله في كل أمر. أما من يحملون في قلوبهم أفكارًا شريرة، فإنهم يجلبون على أنفسهم الموت والأسر، وخاصة أولئك الذين يعلقون قلوبهم بالدنيا، ويفتخرون بثرواتهم، ولا يتطلعون إلى نعيم الحياة الآخرة. فكثيرون سيندمون أشد الندم، لأنهم فقدوا الأمل، ويئسوا من أنفسهم ومن حياتهم. لكن صلِّ إلى الله، وسيشفي ذنوبك، وذنوب أهل بيتك، وذنوب جميع القديسين.
ومن هنا، ابتدت سلسلة الرؤى، وجاله الملاك اللي على شكل راعي غنم عشان يعلمه التوبة. وعشان كده الكتاب اتسمى الراعي.
بعدين بيحكي هيرماس في الكتاب عن الموضوع ده بحزن و بيقول الاتي عن الموضوع ده و عن موضوع زوجته و اولاده :
بعد أن نطقت بهذه الكلمات، أُغلقت السماء. غمرني الحزن والخوف، وقلت في نفسي: إن كان هذا الذنب قد حُسب عليّ، فكيف لي أن أنجو، أو كيف أسترضي الله عن ذنوبي، وهي من أشدّ الذنوب؟ بأي كلمات أطلب من الرب أن يرحمني؟ وبينما كنت أفكر في هذه الأمور وأناقشها في ذهني، رأيت أمامي كرسيًا أبيض، مصنوعًا من الصوف الأبيض، كبيرًا جدًا. ثم اقتربت منه امرأة عجوز، ترتدي رداءً فاخرًا، وفي يدها كتاب؛ وجلست وحدها، وحيّتني قائلة: السلام عليك يا هرمس! فقلت لها بحزن ودموع: السلام عليك يا سيدتي! فقالت لي: لماذا أنت حزين يا هرمس؟ فقد كنت معتادًا على الصبر والاعتدال، ودائم الابتسام. لماذا أنت كئيب هكذا، وغير مبتهج؟ أجبتها وقلت: يا سيدتي، لقد عاتبتني امرأة صالحة جدًا، قائلةً إني أخطأت في حقها. فقالت: حاشا لله على عبدٍ مثل هذا الفعل! ولكن ربما راودتك رغبةٌ فيها. ومثل هذه الرغبة، في حالة عباد الله، تُؤدي إلى الخطيئة. إنها رغبةٌ شريرةٌ ومُشينةٌ في روحٍ طاهرةٍ مُختبرةٍ جيدًا أن يرغب المرء في فعلٍ شرير؛ وخاصةً بالنسبة لهيرماس، الذي يحفظ نفسه من كل رغبةٍ شريرة، وهو مليءٌ بالبساطة والبراءة.
ولكن الله ليس غاضبًا عليكِ بسبب هذا، بل لكي تُهدّئي أهل بيتكِ الذين ارتكبوا إثمًا ضد الرب وضدكما أنتِ، يا والديهم. ومع أنكِ تُحبّين أبناءكِ، إلا أنكِ لم تُنذري أهل بيتكِ، بل سمحتِ لهم بالفساد الشديد. لهذا السبب غضب الرب عليكِ، ولكنه سيُصلح كل الشرور التي حدثت في بيتكِ. لأنكم، بسبب خطاياكم وآثامكم، قد أهلكتم بسبب مشاغل الدنيا. ولكن الآن، قد رقّ الرب لكم ولأهل بيتكم، وسيقويكم ويثبتكم في مجده. فقط لا تتهاونوا، بل تشجعوا وطمئنوا أهل بيتكم. فكما يطرق الحداد عمله وينجز ما يشاء، كذلك الكلام الصالح اليومي يتغلب على كل إثم. فلا تكفّوا عن نصح أبنائكم؛ لأني أعلم أنهم إن تابوا من كل قلوبهم، سيُكتبون في سفر الحياة مع القديسين. ولما أنهت كلامها، قالت لي: أتريد أن تسمعني أقرأ؟ فقلت لها: سيدتي، نعم. استمعي إذن، وأصغي إلى تمجيد الله. وحينئذ سمعت منها، بأسلوب رائع ومذهل، أمورًا لم تستطع ذاكرتي استيعابها. فقد كانت جميع الكلمات رهيبة، لا يطيقه الإنسان. إلا أنني تذكرت الكلمات الأخيرة؛ لأنها كانت نافعة لنا ولطيفة. ها هو إله القوى، الذي بقوته الخارقة غير المرئية وحكمته العظيمة خلق العالم، وبمشورته المجيدة أحاط خليقته بالجمال، وبكلمته القوية ثبت السماوات وأقام أسس الأرض على المياه، وبحكمته وعنايته خلق كنيسته المقدسة التي باركها، ها هو يزيل السماوات والجبال والتلال والبحار، فتتضح كل الأشياء لمختاريه، ليمنحهم البركة التي وعدهم بها، بمجد وفرح عظيمين، إن هم حفظوا وصايا الله التي تلقوها بإيمان عظيم.
==================
نيجي بقي لتقسيم كتاب الراعي
الكتاب ده يا صاحبي هو أطول كتاب في مجموعة الآباء الرسوليين. أسلوبه رؤيوي
(Apocalyptic)، يعني كله رموز وملايكة وأبراج بتتبني، شبه سفر الرؤيا بتاع يوحنا بس بأسلوب أبسط وأكثر عملية.
الكتاب مقسوم لـ 3 أقسام رئيسية :
الرؤى الخمس (The 5 Visions)
دي البداية، وفيها بتظهر له الكنيسة في صورة ست عجوزة (لانها موجودة في فكر الله من الأزل)، وكل ما هرماس يتوب ويتصلح حاله، الست دي بتصغر وتحلو وتبقى شابة زي القمر (رمز لتجديد الكنيسة بالتوبة).
أهم مشهد موجود في الرؤي مشهد بناء البرج. شاف برج عظيم بيتبني على الميه (المعمودية). الملايكة بيجيبوا حجارة (المؤمنين) ويحطوها في البرج.
حجارة مربعة وجميلة = بتدخل في البناء (القديسين).
حجارة مدورة أو مشروخة = بتترمي برة لحد ما تتوضب (الخطاة اللي محتاجين توبة).
==================
الوصايا الاثنا عشر (The 12 Mandates)
هنا بقى ملاك التوبة (الراعي) بيظهر وبيديله 12 وصية أخلاقية (الاقوال ترجمة بتصرف مني ككل الاقتباسات و طويلة لانها نصوص متصلة)
الإيمان بالله ومخافته بيقول :
أولًا، آمن بالاله الواحد الذي خلق كل شيء وأتمّه، وصنع كل شيء من العدم. هو وحده القادر على احتواء الكل، ولكن لا يمكن احتواء ذاته. فثقوا به، واتقوه، واضبطوا أنفسكم. احفظوا هذه الوصايا، فتُبعدون عنكم كل شر، وتلبسون قوة البر، وتعيشون لله، إن حفظتم هذه الوصية.
البساطة وعدم النميمة : (خليك بسيط زي الاطفال) بيقول :
قال لي: كن بسيطًا وبريئًا، فتكون كالأطفال الذين لا يعرفون الشر الذي يُفسد حياة الناس. أولًا، لا تذم أحدًا، ولا تستمع بفرح لمن يذم أخاه. فإن استمعت، فأنت شريك في إثم المتكلم بالسوء، إن صدقت الافتراء الذي تسمعه؛ لأنك بتصديقك له، سيكون لديك أيضًا ما تقوله لأخيك. وهكذا، تكون مذنبًا بإثم النميمة. فالنميمة شرٌّ وشيطانٌ مُضطرب، لا يسكن في سلام، بل يبقى دائمًا في خصام. ابتعد عنها، فتكون دائمًا في سلام مع الجميع. البس القداسة التي لا يكون فيها سببٌ للإساءة، بل كل الأعمال الصالحة المبهجة. افعل الخير، ومن ثمرة عملك التي يرزقك الله بها، أنفق على جميع المحتاجين بسخاء، لا تتردد فيمن تُعطي ومن لا تُعطي.
حب الحق وكره الكذب :
ثم قال لي: أحبوا الحق، ولا يخرج من أفواهكم إلا الحق، لكي تكون الروح التي وضعها الله فيكم صادقة أمام جميع الناس، فيُمجَّد الرب الساكن فيكم، لأن الرب صادق في كل كلمة، وليس فيه كذب. فالكاذبون ينكرون الرب ويسلبونه، إذ لا يردون إليه الوديعة التي أخذوها، لأنهم أخذوا منه روحًا منزهًا عن الكذب. فإن ردوا إليه هذه الروح كاذبة، دنسوا وصية الرب، وصاروا لصوصًا. فلما سمعت هذا الكلام بكيت بكاءً شديدًا. فلما رآني أبكي قال لي: لماذا تبكي؟ فقلت: يا سيدي، لأني لا أدري إن كان لي خلاص. فقال: لماذا؟ فقلت: يا سيدي، لأني لم أنطق بكلمة حق في حياتي، بل كنت دائمًا أتكلم بمكر، وأقول الكذب على أنه الحق. ولم يُعارضني أحد قط، بل صُدِّق كلامي. فكيف لي أن أحيا وقد فعلتُ هذا؟ فقال لي: إن مشاعرك صحيحة وسليمة، إذ كان ينبغي عليك، كعبدٍ لله، أن تسلك في الحق، وألا تُقرن ضميرًا شريرًا بروح الحق، ولا تُحزن الروح القدس الحق.
العفة والطهارة (وفيها كلام مهم عن الطلاق والزواج) في كل الفصول لكن هنركز علي الفصل التالت لانه بيتكلم عن ان باب التوبة مفتوح دايما (و ده الي خلي متشددين كتير يهاجموه هشرح ده بعدين) بيقول :
فقلت له: أودّ أن أتابع أسئلتي. فقال: تفضل. فقلت: سمعتُ يا سيدي أن بعض المعلمين يقولون إنه لا توبة إلا تلك التي تحدث عندما ننزل إلى الماء وننال غفران ذنوبنا السابقة. فقال لي: هذا تعليم صحيح ما سمعت، فهو كذلك بالفعل. فمن نال غفران ذنوبه لا ينبغي له أن يعود إلى الخطيئة، بل أن يعيش في طهارة. ولكن بما أنك تبحث بجدّ في كل شيء، فسأشير إلى هذا أيضًا، لا لأُضلّ الذين سيؤمنون بالرب أو آمنوا به مؤخرًا. فالذين آمنوا الآن، والذين سيؤمنون، ليس لديهم توبة عن ذنوبهم، بل غفران لذنوبهم السابقة. لأن الرب قد جعل التوبة لمن دُعوا قبل هذه الأيام. لأن الرب، العليم بالقلوب، والعارف بكل شيء، كان يعلم ضعف البشر ومكائد إبليس المتعددة، أنه سيُلحق شرًا بعباد الله، وسيفعل بهم شرًا. لذلك، فإن الرب، برحمته، قد رحم عمل يديه، وجعل لهم التوبة؛ وقد أوكل إليّ سلطة هذه التوبة. ولذلك أقول لكم: إن أحدًا قد جُرِّب من إبليس، وأخطأ في تلك الدعوة العظيمة والمقدسة التي دعا الرب شعبه إليها إلى الحياة الأبدية، فله فرصة واحدة للتوبة. أما إن أخطأ كثيرًا بعد ذلك، ثم تاب، فلن تنفعه توبته؛ لأنه سيعيش بصعوبة. فقلت: يا سيدي، أشعر أن الحياة قد عادت إليّ بإنصاتي لهذه الوصايا؛ لأني أعلم أنني سأخلص إن لم أعد أخطئ في المستقبل. فقال: ستخلص أنت وكل من يحفظها.
طول البال والصبر (الغضب ده شيطان، ابعد عنه) :
قال: "اصبروا، وكونوا ذوي فهمٍ سليم، فتتغلبوا على كل عملٍ شرير، وتعملوا كل عملٍ صالح. فإذا صبرتم، يكون الروح القدس الساكن فيكم طاهرًا، لا يُظلمه أي روحٍ شرير، بل يسكن في رحابةٍ، فيفرح ويبتهج، ويعبد الله بفرحٍ مع الإناء الذي يسكن فيه، وينعم بسلامٍ عظيمٍ في داخله. أما إذا ثار غضبٌ، فإن الروح القدس الرقيق يضيق عليه، فلا يجد مكانًا طاهرًا، فيسعى إلى الرحيل."
تمييز الأرواح : (ازاي تفرق بين الملاك الطيب والملاك الشرير اللي بيوسوس لك) بيقول قي الفصل التاني الاتي :
قال: اسمع الآن بخصوص الإيمان. هناك ملاكان مع الإنسان، أحدهما للبر والآخر للإثم. فقلت له: كيف لي يا سيدي أن أعرف قدرات هذين الملاكين، وهما يسكنان معي؟ فقال: اسمع وافهم. ملاك البر وديع ومتواضع، وديع ومسالم. فإذا صعد إلى قلبك، فإنه يكلمك فورًا عن البر والطهارة والعفة والقناعة، وعن كل عمل صالح وفضيلة مجيدة. فإذا صعدت هذه كلها إلى قلبك، فاعلم أن ملاك البر معك. هذه هي أعمال ملاك البر. فثق به وبأعماله. انظر الآن إلى أعمال ملاك الإثم. أولًا، هو غاضب ومرير وأحمق، وأعماله شريرة، وتهلك عباد الله. فإذا صعد إلى قلبك، فاعرفه من أعماله.
خاف ربنا وماتخافش من الشيطان قال في الوصية ديه الاتي :
قال الرب: اتقوا الله واحفظوا وصاياه. (جامعة ١٢: ١٣) لأنه إن حفظتم وصايا الله، ستكونون أقوياء في كل عمل، وستكون كل أعمالكم لا مثيل لها. لأنكم إذا اتقيتم الرب، ستفعلون كل شيء على أكمل وجه. هذه هي الخشية التي يجب أن تكون لديكم لتخلصوا. أما إبليس فلا تخافوه، لأنكم إذا اتقيتم الرب، ستتسلطون عليه، إذ لا سلطان له. أما من لا سلطان له فلا ينبغي أن يكون موضع خوف، بل من له سلطان عظيم فهو موضع الخوف حقًا. فكل من له سلطان يجب أن يُخشى، أما من لا سلطان له فهو محتقر من الجميع. اتقوا إذًا أعمال إبليس، لأنها شريرة. لأنكم إذا اتقيتم الرب، فلن تفعلوا هذه الأعمال، بل ستمتنعون عنها. فالمخاوف نوعان: فمن أراد أن يتجنب الشر، فليخشَ الرب ولن يفعله؛ ومن أراد أن يحسن، فليخشَ الرب وسيحسنه. لذلك فإن خشية الرب عظيمة وقوية ومجيدة. اتقِ الرب إذن، فتحيا له، وكل من يخشاه ويحفظ وصاياه يحيا لله. فقلتُ: يا سيدي، لماذا قلتَ عن الذين يحفظون وصاياه إنهم يحياون لله؟ فأجاب: لأن كل الخليقة تخشى الرب، ولكن ليس كل الخليقة تحفظ وصاياه. وحدهم الذين يخشون الرب ويحفظون وصاياه ينالون الحياة مع الله؛ أما الذين لا يحفظون وصاياه، فلا حياة لهم.
اعمل الخير وابعد عن الشر بيقول :
فإن كبح جماح نفسك عن فعل الخير، ترتكب إثماً عظيماً؛ أما إن كبحت جماح نفسك عن فعل الشر، فأنت تمارس براً عظيماً. فامتنع إذن عن كل إثم، وافعل الخير. ما هي يا سيدي الأعمال الشريرة التي يجب أن نمتنع عنها؟ يقول: امتنع عن الزنا والفجور، وعن المجون المحرم، وعن الترف المحرم، وعن الإفراط في تناول الطعام، وعن التباهي والغطرسة والوقاحة والكذب والنميمة والنفاق، وعن ذكر الظلم، وعن كل نميمة. هذه هي الأعمال الأكثر شراً في حياة الإنسان. لذلك، يجب على عبد الله أن يمتنع عن كل هذه الأعمال.
الصلاة بقلب قوي و لا للشك بيقول :
يقول لي: تخلَّ عن الشك، ولا تتردد في سؤال الرب، قائلًا في نفسك: كيف أسأل الرب وأُعطى منه، وقد أخطأتُ إليه كثيرًا؟ لا تُجادل نفسك هكذا، بل ارجع إلى الرب بكل قلبك، واسأله دون شك، وستعرف كثرة رحمته، وأنه لن يتركك أبدًا، بل سيُجيب دعاء نفسك. فهو ليس كالبشر الذين يتذكرون الإساءات التي أُلحقت بهم، بل هو لا يذكر الإساءات، ويرحم خليقته. طهِّر قلبك إذًا من كل أباطيل هذا العالم، ومن الكلام الذي ذُكر آنفًا، واسأل الرب فتُعطى كل شيء، ولن يُرد إليك شيء مما تطلبه من الرب دون شك.
ابعد عن الحزن الكئيب : (الحزن بيطفي الروح القدس، افرح بربنا) بيقول في الفصل الاول من هذه الوصية الاتي :
قال: أبعد عنك الحزن، فهو أخت الشك والغضب. كيف يا سيدي، أقول، يكون أختًا لهما؟ فالغضب والشك والحزن تبدو مختلفة تمامًا عن بعضها. أنت جاهل يا إنسان. ألا تدرك أن الحزن أشد شرًا من جميع الأرواح، وأفظعها على عباد الله، وأكثر من أي روح أخرى يُهلك الإنسان ويسحق الروح القدس، ومع ذلك، من ناحية أخرى، يُنقذه؟ أنا جاهل يا سيدي، أقول، ولا أفهم هذه الأمثال. فكيف يُمكنها أن تسحق، وفي الوقت نفسه تُنقذ، لا أفهم. اسمع، قال. أولئك الذين لم يبحثوا قط عن الحقيقة، ولم يستقصوا طبيعة الألوهية، بل آمنوا ببساطة، عندما كرّسوا أنفسهم وانغمسوا في الأعمال والثروة والصداقات الوثنية والعديد من أعمال هذا العالم الأخرى، لا يفهمون أمثال الألوهية؛ لأن عقولهم تُظلم بهذه الأعمال، فتفسد وتذبل. فكما أن الكروم الجميلة إذا أُهملت تذبل بسبب الأشواك والنباتات المختلفة، كذلك الرجال الذين آمنوا ثم ارتدوا إلى كثير من تلك الأعمال المذكورة آنفًا، يضلون في عقولهم، ويفقدون كل فهم للبر؛ لأنهم إذا سمعوا عن البر، انشغلت عقولهم بأعمالهم، ولم يكترثوا له. أما الذين يخشون الله، ويبحثون عن الله والحق، وقلوبهم متجهة إلى الرب، فيدركون ويفهمون سريعًا ما يُقال لهم، لأن في قلوبهم خشية الرب. فحيث يسكن الرب، هناك فهم كثير. فالتصقوا بالرب، وستفهمون وتدركون كل شيء.
التمييز بين الأنبياء الكذبة والصادقين قال النص الطويل لكن العظيم ده (جزء منه لانه طويل جدا) :
أشار إليّ إلى بعض الرجال الجالسين على مقعد، ورجل واحد جالس على كرسي. ثم قال لي: أترى الجالسين على المقعد؟ فأجبته: نعم يا سيدي. فقال: هؤلاء هم المؤمنون، أما الجالس على الكرسي فهو نبي كاذب يُضلّ عباد الله. إنه يُضلّ الشاكين لا المؤمنين. فيذهب إليه هؤلاء الشاكون كما يذهبون إلى عراف، ويسألونه عما سيحدث لهم؛ وهو، النبي الكاذب، لا يملك قوة الروح القدس فيه، فيجيبهم وفقًا لأسئلتهم ورغباتهم الشريرة، ويملأ نفوسهم بالتوقعات، وفقًا لأهوائه. ولأنه فارغ من الداخل، يُعطي إجابات فارغة لسائلين فارغين؛ فكل إجابة تُقدّم لفراغ الإنسان. وقد ينطق أحيانًا ببعض الكلمات الصادقة؛ لأن الشيطان يملأه بروحه، على أمل أن يتمكن من التغلب على بعض الصالحين. إذن، كثيرون ممن هم راسخون في إيمان الرب، متوشحون بالحق، لا صلة لهم بهذه الأرواح، بل يبتعدون عنها؛ أما كثيرون ممن هم في حيرة من أمرهم ويتوبون كثيراً، فإنهم يلجؤون إلى العرافة، كما يفعل الوثنيون، ويجلبون على أنفسهم إثماً أعظم بعبادتهم للأوثان. فمن يسأل نبياً كاذباً عن أي عمل فهو عابد أوثان، وخالٍ من الحق، وجاهل. فليس من روحٍ من الله تحتاج إلى سؤال؛ بل إن هذه الروح، التي تملك قوة الألوهية، تتكلم بكل شيء من تلقاء نفسها، لأنها تنبثق من فوق بقوة الروح القدس. أما الروح التي تُسأل وتتكلم وفقاً لرغبات الناس فهي أرضية، خفيفة، وعاجزة، وتصمت تماماً إن لم تُسأل. فكيف إذن، يا سيدي، يقول لي، يعرف المرء أيهما النبي وأيهما النبي الكاذب؟ سأخبركم، كما يقول، عن النبيين، وحينها يمكنكم التمييز بين النبي الصادق والنبي الكاذب وفقًا لتوجيهاتي. اختبروا الرجل الذي ينال الروح القدس بحياته. أولًا، من ينال الروح القدس من فوق يكون وديعًا، مسالمًا، متواضعًا، يكف عن كل إثم وشهوات الدنيا الزائلة، ويكتفي بما هو أقل حاجة من غيره، وإذا سُئل لا يجيب، ولا يتكلم سرًا، ولا يتكلم الروح القدس متى شاء الإنسان، بل يتكلم فقط متى شاء الله. فإذا جاء رجلٌ ينال الروح القدس إلى جماعة من الصالحين المؤمنين بالروح القدس، ورفعت هذه الجماعة صلواتها إلى الله، حينها يملأه ملاك الروح النبوية المُعدّ له، فيمتلئ الرجل بالروح القدس، ويتكلم إلى الجموع كما يشاء الرب. وهكذا يتجلى روح الألوهية. إذن، كل قوة تنبع من روح الألوهية هي للرب. اسمعوا إذن، يقول، بخصوص الروح الأرضية، الفارغة، العاجزة، والحمقاء. أولًا، الرجل الذي يبدو أنه يمتلك الروح يتعالى، ويرغب في أن يكون له المقام الأول، وهو جريء، وقح، كثير الكلام، ويعيش في ترفٍ وأوهامٍ كثيرة، ويأخذ مكافآتٍ على نبوءته؛ وإن لم يأخذ مكافآت، لا يتنبأ. فهل يمكن إذن لروح الله أن يأخذ مكافآتٍ ويتنبأ؟ ليس من الممكن أن يفعل نبي الله هذا، ولكن أنبياء هذه الصفة مسكونون بروحٍ أرضية. ثم لا يقترب أبدًا من جماعة الصالحين، بل يتجنبهم. ويخالط المشككين والمغرورين، ويتنبأ لهم في زاوية، ويخدعهم، ويخاطبهم، وفقًا لأهوائهم، بكلماتٍ جوفاء: لأنهم جوفاء ممن يجيبهم. فالإناء الفارغ، إذا وُضع مع الفارغ، لا يُسحق، بل يُطابق أحدهما الآخر.
الغي على الشهوات الردية من قلبك بيقول في الفصل الاول من هذه الوصية الاتي :
يقول لي: تخلَّ عن كل شهوةٍ شريرة، وتَشَبَّه بالشهوة الطيبة العفيفة؛ لأنك إذا تَشَبَّهت بهذه الشهوة، ستكره الشهوة الشريرة، وستضبط نفسك كما تشاء. فالشهوة الشريرة جامحة، ويصعب ترويضها. إنها رهيبة، وتهلك الناس بشدة بسبب وحشيتها. وخاصةً عبد الله الذي يهلك به هلاكًا شديدًا إذا وقع فيها وكان فاقدًا للفهم. بل إنها تهلك كل من لا يرتدي ثوب الشهوة الطيبة، بل هو متورط ومختلط بهذه الدنيا. هؤلاء تُسلمهم إلى الموت. فما هي إذن، يا سيدي، أعمال الشهوة الشريرة التي تُسلم الناس إلى الموت؟ أخبرني بها، وسأمتنع عنها. استمع إذن إلى الأعمال التي تقتل بها الشهوة الشريرة
==================
الأمثال العشرة (The 10 Similitudes)
دي تشبيهات طويلة عشان تشرح الوصايا :
زي مثل الكرمة والدردارة: الشجرة اللي شكلها حلو بس مابتطرحش (الغني) بتتسند على شجرة شكلها مش حلو بس خشبها قوي (الفقير اللي بيصلي). الغني يدي الفقير فلوس، والفقير يدي الغني صلاة، والاتنين يكملوا بعض و ديه الفصل زي مجات في المثل :
بينما كنت أسير في الحقل، أتأمل شجرة الدردار والكرمة، وأفكر فيهما وفي ثمارهما، ظهر لي الراعي وسألني: ما الذي تفكر فيه بشأن شجرة الدردار والكرمة؟ فأجبته: إنهما يكملان بعضهما البعض على أكمل وجه. ثم تابع قائلاً: هاتان الشجرتان مثالٌ يُحتذى به لعباد الله. فقلت: أود أن أعرف ما هو المثال الذي تُعلّمه هاتان الشجرتان. فقال: أترى شجرة الدردار والكرمة؟ فأجبته: نعم يا سيدي. ثم تابع قائلاً: هذه الكرمة تُثمر، أما شجرة الدردار فهي غير مُثمرة؛ ولكن ما لم تُعلّق الكرمة على الدردار، فلن تُثمر كثيرًا إذا امتدت على الأرض؛ والثمار التي تُثمرها تكون فاسدة، لأن النبتة غير مُعلّقة على الدردار. لذلك، عندما تُعلّق الكرمة على الدردار، فإنها تُثمر من نفسها ومن الدردار. كما ترى، فإن شجرة الدردار تُثمر ثمرًا كثيرًا، لا يقل عن ثمر الكرمة، بل يفوقه؛ لأن الكرمة، كما تابع، عندما تكون معلقة على الدردار، تُثمر ثمرًا كثيرًا وجيدًا؛ أما عندما تُلقى على الأرض، فإن ثمرها يكون قليلًا وفاسدًا. هذا التشبيه، إذن، ينطبق على عباد الله - الفقير والغني. كيف ذلك يا سيدي؟ سألته؛ اشرح لي الأمر. قال: اسمع، الرجل الغني يملك ثروة طائلة، ولكنه فقير في أمور الرب، لأنه منشغل بثروته؛ وهو لا يُقدم إلا القليل من الاعترافات والدعاء إلى الرب، وما يُقدمه قليل وضعيف، ولا قوة له فوق كل شيء. لكن عندما يُنعش الغني الفقير، ويُعينه في حاجاته، مُؤمنًا بأن ما يفعله للفقير سينال جزاءه عند الله - لأن الفقير غنيٌّ بالدعاء والتوبة، ودعاءه ذو قوة عظيمة عند الله - فإن الغني يُعين الفقير في كل شيء دون تردد؛ والفقير، إذ يُعينه الغني، يشفع له، شاكرًا الله على من أنعم عليه. ويظل الغني حريصًا على الفقير، لكي تُلبى حاجاته باستمرار. لأنه يعلم أن دعاء الفقير مقبول ومؤثر عند الله. وهكذا، يُنجز كلاهما مهمته.
و مثل الصفصافة : شجرة كل ما تقطع منها فروع تطلع تاني (رمز لحيوية كلمة الله) و ديه القصة :
أراني شجرة صفصاف عظيمة تُظلل السهول والجبال، وتحت ظلها اجتمع جميع الذين دُعوا باسم الرب. وكان ملاك الرب المجيد، طويل القامة، واقفًا بجانب الصفصاف، يحمل سكينًا كبيرًا للتقليم، وكان يقطع أغصانًا صغيرة من الصفصاف ويوزعها على الناس الذين ظللتهم الشجرة؛ وكانت الأغصان التي أعطاها لهم صغيرة، بطول ذراع تقريبًا. وبعد أن أخذوا جميعًا الأغصان، وضع الملاك سكين التقليم، وكانت الشجرة سليمة كما رأيتها أول مرة. فتعجبت في نفسي قائلًا: كيف تكون الشجرة سليمة بعد قطع كل هذه الأغصان؟ فقال لي الراعي: لا تتعجب إذا بقيت الشجرة سليمة بعد قطع كل هذه الأغصان؛ انتظروا، وعندما ترون كل شيء، سيُشرح لكم معناه.
و قيس المثالين دول (اقتطعهم لكي اوضح المعني عشان طوال جدا جدا) باقي ال10 امثال الي كان الملاك بيشرحهم لهرماس.
=================================
الفصل التالت : الجدل الابائي في هل هو قانوني ام لا
الكتاب من كتر مهو طويل و جميل و دسم و تعاليمه سامية و جميلة في اباء كانوا فاكرينه من الكتاب المقدس و وحي و كان بيتقري في الكنايس مع الاناجيل و الرسايل :
نبدأ بالاباء الي اعتبروه وحي و عظموه جدا :
القديس ايرينيوس اقتبس منه النص الاتي في كتابه ضد الهرطقات - الكتاب الرابع - الفصل 20 :
إذن، أعلن الكتاب المقدس ذلك، قائلاً: آمنوا أولاً وقبل كل شيء أن هناك إلهاً واحداً، هو الذي أسس كل شيء وأكمله، وجعل من العدم كل شيء موجوداً: هو الذي يحتوي كل شيء، ولا يحتويه أحد.
============
و القديس اكليمندس السكدري اقتبس منه نصا و قال كتير انه وحي في كتاب Stromata الكتاب الاول - الفصل 29 :
ولذلك قالت القوة الإلهية التي كلمت هرماس بالوحي: الرؤى والوحي للذين هم مزدوجون عقل، من شك في قلوبهم إذا كانت هذه الأشياء موجودة أم لا.
============
العلامة اوريجانوس ذكره في تعليقه علي رسالة رومية قال :
أعتقد أن هذا الكتاب موحى به من الله (divinely inspired)، وهو نافع جداً
لكنه بردو اعترف إن في ناس مش قبلينه
============
اما المؤرخ يوسابيوس القيصري فا بيقول الاتي و هو قال انها غير متفق علي قانونيتها و وضح الخلاف بخصوص ده في الفصل التالت من تاريخه الكنسي الكتاب التالت :
ولكن بما أن الرسول نفسه، في تحياته في نهاية رسالة بولس إلى أهل روما، قد ذكر من بين أمور أخرى هرماس، الذي يُنسب إليه كتاب "الراعي"، فينبغي التنويه إلى أن هذا الكتاب أيضًا محل خلاف من قِبل البعض، ولذلك لا يُمكن إدراجه ضمن الكتب المُعترف بها؛ بينما يعتبره آخرون ضروريًا للغاية، لا سيما لمن يحتاجون إلى تعليم أصول الإيمان. ولذا، كما نعلم، فقد كان يُقرأ علنًا في الكنائس، وقد وجدتُ أن بعضًا من أقدم الكُتّاب قد استخدموه.
و في الفصل 25 :
من بين الكتابات المرفوضة، يجب إدراج أعمال بولس، وما يُسمى بالراعي، ورؤيا بطرس، بالإضافة إلى رسالة برنابا الموجودة، وما يُسمى بتعاليم الرسل؛ وكذلك، كما ذكرت، رؤيا يوحنا، إن رأت ذلك مناسبًا، والتي يرفضها البعض، كما ذكرت، بينما يصنفها آخرون ضمن الكتب المقبولة.
(قبل ما اثناسيوس و الكنيسة يقولوا ما هو قانوني و ما هو لا سفر الرؤيا و بعض الرسائل الجامعة زي رسالة يهوذا و غيره كان بيتقروا كتعليم و البعض يقولها كوحي قبل تأكيدها انه من كتابة الرسل انفسهم)
============
العلامة ترتليان ده موقفه غريب لان كان بيمدح الراعي لهرماس الاول بالرغم من الغرابة زي ما قال في الفصل ال16 عن الصلاة :
ايضًا، أن البعض اعتاد الجلوس عند انتهاء الصلاة،
لا أرى سببًا واضحًا لذلك، إلا سببًا يوافق عليه الأطفال.
فكّر: لو أن هرماس، صاحب كتاب "الراعي" أو ما شابه،
لم يجلس على فراشه بعد أن أنهى صلاته، بل فعل ما هو مذكور،
هل ندّعي أن هذا أيضًا يجب أن يكون عادة؟
بالتأكيد لا. لأنه كما هو مذكور دون أي
توضيح، "عندما صليت وجلست على الفراش"،
لترتيب السرد، لا بمعنى التوجيه.
لكن بعدين قلب و تغير كتير قوي و بدا يهاجمه بشراسة كبيرة قوي لما انضم لبدعة اسمها المونتانية الناس دي كانوا متشددين جدا عندهم قاعدة : مفيش توبة للزنا أو القتل بعد المعمودية (بجانب انهم ادعوا ان في انبياء جدد و ده بدعة و غلط) و طبعا كتاب الراعي بيقول في توبة مرة واحدة. فده جنن ترتليان و بدأ الهجوم العنيف في كتابه عن الحشمة في الفصل 10 :
فتنتظرك توبة ثانية، وتعود مسيحيًا من الزنا! هذه هي توسلاتك إليّ، يا من تفسر كلام الله برحمة. ولكني سأوافقك الرأي لو أن كتاب الراعي، وهو الكتاب الوحيد الذي يؤيد الزناة، كان جديرًا بمكان في الكتاب المقدس، ولو لم يُصنّف باستمرار من قِبل كل مجامع الكنائس (حتى كنيستك) ضمن الكتب المنحولة والمزيفة، بل هو نفسه كتاب زاني، وبالتالي فهو شفيع لأمثاله، ومنه تستمدون تعاليمكم في جوانب أخرى أيضًا. لعلّ ذلك الراعي هو الشفيع الذي تصوّره على كأسك (المقدس)، (أقول، تصوّره) مع ذلك مُفسدًا للسر المسيحي، (وبالتالي) فهو بحقّ صنم السُكر، وذريعة الزنا التي سيتبعها الكأس سريعًا، (كأس) لا ترتشف منه شيئًا أسهل من (طعم) نعجة (توبتك) الثانية! أما أنا، فأستوعب نصوص ذلك الراعي الذي لا يُكسر. هو الذي يُقدّمه لي يوحنا فورًا، مع مغتسل التوبة وواجبها؛ (ويُقدّمه) قائلًا: أثمروا ثمار توبة صالحة: ولا تقولوا: لنا إبراهيم (أبًا لنا) - خوفًا، أي لئلا يأخذوا مسحات مُتملّقة لذنبهم من النعمة التي مُنحت للآباء - لأن الله قادر على أن يُقيم من هذه الحجارة
========================
بعدين جه المعلم اثناسيوس الرسولي حط نهاية للجدل ده مع الكنيسة في رسالته الفصل 39 القطاع 5-7 قال علي الراعي لهرماس غير قانوني لكن صالح للتعليم و التقوي :
مرة أخرى، ليس من الممل أن نتحدث عن [كتب] العهد الجديد. هؤلاء هم الأربعة الأناجيل، بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا. وبعد ذلك أعمال الرسل والرسائل (تسمى كاثوليكي)، سبعة، أي يعقوب واحد؛ وبطرس اثنان؛ ويوحنا ثلاثة؛ وبعد هؤلاء واحد ليهوذا. بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع عشرة رسالة من بول، مكتوبة بهذا الترتيب. الأول للرومان؛ ثم اثنان للكورنثيين؛ وبعد ذلك إلى أهل غلاطية؛ وبعد ذلك إلى أهل أفسس؛ ثم إلى أهل فيلبي؛ ثم إلى أهل كولوسي؛ وبعد ذلك اثنان إلى أهل تسالونيكي، وذلك إلى العبرانيين؛ ومرة أخرى، اثنان لتيموثاوس؛ واحد لتيطس؛ وأخيرًا ذلك لفليمون. وبالإضافة إلى ذلك، رؤيا يوحنا.
هذه ينابيع الخلاص، ليرتوي منها العطشى بكلماتها الحية. فيها وحدها يُعلن تعليم التقوى. فلا يزيد أحدٌ عليها ولا ينقص منها شيئًا. ففيها أخزى الرب الصدوقيين، وقال: «أنتم تضلون لجهلكم الكتب». وبخ اليهود قائلًا: «ابحثوا في الكتب، فهي التي تشهد لي» (متى ٢٢: ٢٩؛ يوحنا ٥: ٣٩).
وللدقة، أضيف أيضًا، بدافع الضرورة، أن هناك كتبًا أخرى غير هذه، لم تُدرج في القانون الكنسي، ولكن الآباء خصصوها ليقرأها المنضمون إلينا حديثًا، والراغبون في التعلّم من كلمة التقوى. وهي: حكمة سليمان، وحكمة يشوع بن سيراخ، وإستير، ويهوديت، وطوبيا، وما يُسمى بتعليم الرسل، والراعي. أما الأولى، يا إخوتي، فهي مُدرجة في القانون، بينما تُقرأ الثانية قراءةً عابرة؛ ولا يوجد في أي موضع ذكرٌ للكتابات المنحولة. إنما هي من اختراع الهراطقة، الذين يكتبونها متى شاؤوا، وينسبونها لأنفسهم، ويؤرخونها، حتى إذا ما استخدموها ككتابات قديمة، يجدوا فيها ذريعةً لتضليل السُذّج.
========================
معلمينه زي مهو واضح ان هرماس تأثر جدا بيعقوب الرسول (رسالة يعقوب). لو قريت كتاب الراعي هتلاقي روحه شبه رسالة يعقوب جدا (التركيز على العمل، وكره الغنى، وضبط اللسان). وتأثر طبعاً بتعاليم بولس وبطرس.
لكن في نقطة لازم اشرحها مهمة جدا :
مع إن تعاليمه الأخلاقية كانت حلوة قوي، لكن كتاب الراعي فيه لَبس وتشويش في فكرة طبيعة المسيح. أوقات بيصور المسيح كإنه ملاك عظيم وأوقات يخلط بينه وبين الروح القدس، وأوقات يقرّبه من فكرة التبني زي مَثَل الكرمة لما يِظهر العبد اللي بقى ابن كمكافأة ليه.
وده مهم ليه ؟
و ده بيوضح ليه الكنيسة ما قبلتوش كسِفر قانوني زي ما قال أثناسيوس السبب مش بس إنه كتاب روحي وأخلاقي أو اتكتب متأخر؛ لكن كمان علشان لاهوته عن المسيح ماكانش دقيق زي إنجيل يوحنا أو رسائل بولس.
بجانب نقطة التوبة هو علم بالتوبة الواحدة بعد المعمودية و ده خطوة جبارة في القرن الأول و اتهاجم بسببها زي ما عرضت من المتشددين أمثال ترتليان .
لكن ده مش دقيق مسيحيا و بفضل آباء كبار زي يوحنا ذهبي الفم وغيرُه، اتوضح إن باب التوبة مفتوح دايمًا، ومش مرة واحدة بس بعد المعمودية زي ما كان هرماس أو ناس كتير في وقته متصورين بسبب قسوة الاضطهاد.
هرماس كان بيحاول يعالج مشكلة التراخي، لكن الكنيسة ركزت أكتر إنها تعالج اليأس وتدي رجاء حقيقي.
تلاميذه (المتأثرين به) تقريباً كل آباء الكنيسة في القرون التلاتة الأولى شربوا من كتابه. كليمندس الإسكندري، ترتليان (قبل ما يقلب عليه)، وأوريجانوس. الكتاب كان المقرر الدراسي للأخلاق في الكنيسة الأولى.
هرماس ده هو صوت الضمير في الكنيسة الأولى.
شخصيا : عبد تحرر، تاجر افتقر، أب عانى من عياله، ورغم ده كله بقى كاروز للتوبة.
كتابيا : كتابه الراعي هو أجمل دعوة للأمل. بيقولك مهما كانت خطيتك، ومهما كنت حجر بايظ، لسه في فرصة إن الملايكة ينحتوك وتتحط في برج الكنيسة وتلمع.
تاريخيا : كتاب حير العلماء، ناس قدسته وناس احترمته بس، لكن الكل أجمع إنه كنز أخلاقي
لو عايز نصيحة أخيرة : اقرأ الراعي لهرماس. مش عشان هو وحي، لكن عشان هتلاقي فيه نفسك. هتلاقي فيه الصراع بين الخير والشر اللي جواك، وهتسمع صوت الراعي الحنين بيقولك : لسه في وقت، التوبة مفتوحة، متيأسش
بس و سلام المسيح مع الجميع.
=================================
مراجع المقالة :
كتاب الراعي و وثيقة موراتوري :
-The Shepherd of Hermas. Translated by F. Crombie. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 2. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
-Kirsch, Johann Peter. "Muratorian Canon." The Catholic Encyclopedia. Vol. 10. New York: Robert Appleton Company, 1911.
-Nihil Obstat. October 1, 1911. Remy Lafort, S.T.D., Censor. Imprimatur. +John Cardinal Farley, Archbishop of New York.
كلام ايرينيؤس :
-Irenaeus. Against Heresies (Book IV, Chapter 20) Translated by Alexander Roberts and William Rambaut. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
كلام اكليمندس السكندري :
-Clement Of Alexandreia. The Stromata. Book I .Translated by William Wilson. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 2. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
كلام اوريجانوس :
-Origen. Commentary on Romans. Book 10. Chapter 31
كلام يوسابيوس القيصري :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book III).Chapter 3/25 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام ترتليان :
-TERTULLIAN. De Oratione. Chapter 16
-TERTULLIAN. De Pudicitia. Chapter 10
كلام اثناسيوس :
-Athanasius. Festal Letter 39 (For 367.) Translated by R. Payne-Smith. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 4. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1892.)

اكتب رأيك في هذه المقالة