القديسة بربتوا

بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
==============================
القديسة بربتوا
==============================
إحنا بنتكلم عن واحدة من أعظم شهيدات الكنيسة في شمال أفريقيا. القديسة بربتوا مش مجرد شهيدة، دي كمان كاتبة. هي تركت لينا مذكرات كتبتها بإيدها وهي في السجن (و ديه حاجة نادرة جدا في التاريخ القديم إن ست تكتب مذكراتها بنفسها). حكايتها بتبين إن الإيمان مش مجرد كلام، ده فعل وتضحية بتوصل لحد التخلي عن الأمومة عشان الترقي الايماني و الانفراد الكامل للمسيح و الاستشهاد علي اسمه.
==============================
الفصل الاول : الاصل و النشأة
فيبيا بربتوا اتولدت في مدينة قرطاج دي دلوقتي قريبة جدا من تونس العاصمة. في الوقت ده، كانت قرطاج دي روما الصغرى، بلد غنية جدا، فيها مسارح ومواني وحضارة عظيمة، وكانت تابعة للإمبراطورية الرومانية.
قصة هذه القديسة كلها دارت أحداثها سنة 202 - 203 ميلادية كان عمرها وقت الاستشهاد حوالي 22 سنة.
كانت عيلتها نبيلة وغنية ومحترمة و مرموقة في قرطاج.
كان الإمبراطور وقتها اسمه سبتيموس سويرس الراجل ده أصدر مرسوم سنة 202 م بيمنع التبشير بالمسيحية وبيجرم أي حد يتحول لليهودية أو المسيحية.
كانت متزوجة (بس جوزها مش مذكور خالص في المذكرات، وده لغز حير المؤرخين، هل مات ؟ هل سابها ؟ محدش عارف)
كان معاها طفل رضيع لسه بترضعه. تخيل حجم الوجع أم لسه والدة و تستشهد
والدها كان راجل وثني متمسك جدا بآلهة الرومان، وكان بيحب بنته حب جنوني (وده هيكون سبب أكبر عذاب نفسي ليها، مش العذاب الجسدي)
والدتها كانت موجودة، ويبدو إنها كانت مسيحية أو بتميل للمسيحية، وكان ليها أخين، واحد منهم كان موعوظ زيها (بيتعلم الإيمان).
====================
بربتوا مكنتش لوحدها. كانت ضمن مجموعة شباب صغيرين بيتعلموا الإيمان المسيحي (لسه متعمدوش، اسمهم موعوظين). المجموعة دي كانت مكونة من :
بربتوا نفسها
فيليسيتاس و دي كانت جارية عند بربتوا، وكانت حامل في الشهر الثامن.
ريفوكاتوس و ده كان عبد زميلهم.
ساتورنينوس و ده كان شاب مسيحي.
سيكونديولوس و ده شاب آخر (مات في السجن قبل ما يروح لساحة الاستشهاد).
و كان معلمهم الروحي اسمه ساتوروس (Saturus).
الراجل ده مكنش معاهم ساعة القبض عليهم، لكن لما عرف إن تلاميذه اتمسكوا، راح وسلم نفسه بنفسه عشان يكون معاهم ويسندهم. (قمة الامانة والرعاية).
اتقبض عليهم كلهم واتحطوا تحت الحراسة في بيت خاص الأول، وبعدين اترحلوا للسجن الكبير المظلم. التهمة كانت واضحة: الاعتراف بالمسيحية ورفض تقديم الذبائح للإمبراطور
==============================
الفصل التاني : مذكرات بربتوا (يوميات السجن)
هنا بقى الجمال كله. القديسة بربتوا سابت لينا وثيقة تاريخية اسمها آلام القديسة بربتوا وفيليسيتاس
(The Passion of Saints Perpetua and Felicity).
الجزء الأكبر منها كتبته بربتوا بنفسها، وجزء كتبه المعلم ساتوروس، والخاتمة كتبها شاهد عيان (بيرجح إنه العلامة ترتليان).
هنا هنستعرض المحتوي النصي لاهم ما جه في المذكرات :
صراع الاب و ابنته
أصعب حاجة واجهتها بربتوا مكنتش السجن والضلمة، لكن دموع أبوها
أبوها جالها السجن كذا مرة. في المرة الأولى، حاول يضربها عشان ترجع عن إيمانها
تاني موقف و هو انها نالت المعمودية هي و من معها من السجن
تالت موقف و شئ مهم انها شافت الالم الي بتحس بيه والدتها و اخوها و انها ارضعت طفلها الصغير بعدين ادته لعيلتها يرعوه
رابع موقف هو تسليم معلمها و راعيها نفسه عشان يعزيها هي و اخواتها في الايمان و الرؤي الي شافته بربتوا في الاحلام الرؤية الاولي كانت السلم الذهبي و التنين الضخم
و بتقول المذكرات الاتي في الفصل الاول :
تقول: بينما كنا لا نزال مع المضطهدين، كان أبي، بدافع حبه لي، يُصر على إبعادي عن الإيمان، وطردي منه. فقلت: يا أبي، هل ترى، لنقل، أن هذا الإناء الموضوع هنا هو إبريق صغير، أم شيء آخر؟ فقال: أراه كذلك. فأجبته: "هل يُمكن تسميتها بغير اسمها؟" فقال: "لا". "ولا أنا أستطيع أن أُسمّي نفسي بغير ما أنا عليه، مسيحي". حينها، استشاط أبي غضبًا من هذا الكلام، وانقضّ عليّ كأنه سيقتلع عينيّ. لكنه لم يُؤذِني إلا قليلًا، وانصرف وقد غلبه وساوس الشيطان. بعد ذلك، وبعد أيام قليلة من غياب أبي، شكرتُ الرب، وأصبح غيابه مصدر عزاء لي. وفي تلك الأيام نفسها، تعمّدنا، وأوحى إليّ الروح القدس أنه لا سبيل للقوة الجسدية إلا في ماء المعمودية. بعد أيام قليلة، اقتيدنا إلى السجن، وكنتُ خائفًا جدًا، لأني لم أشعر بمثل هذا الظلام من قبل. يا له من يوم رهيب! يا له من حرّ شديد من صدمة الجنود، بسبب الحشود! كنتُ قلقًا للغاية على طفلي الرضيع. كان هناك تيرتيوس وبومبونيوس، الشماسان المباركان اللذان كانا يخدماننا، وقد رتبا لنا، عن طريق مكافأة، أن نستريح قليلاً بإرسالنا لبضع ساعات إلى جزءٍ أكثر راحةً من السجن. ثم خرجنا من الزنزانة، وانصرف كلٌّ إلى شؤونه. أرضعتُ طفلي الذي كان قد أُنهك من الجوع. وفي قلقي عليه، خاطبتُ أمي وواسيتُ أخي، وأودعتُ ابني في رعايتهما. كنتُ أتألم لأني رأيتهما يتألمان بسببي. تحملتُ هذا القلق لأيامٍ عديدة، وحصلتُ على إذنٍ لبقاء طفلي الرضيع معي في الزنزانة؛ وسرعان ما استعدتُ قوتي وتخلصتُ من كربي وقلقي على طفلي؛ وأصبحت الزنزانة بالنسبة لي كقصر، حتى أنني فضّلتُ البقاء فيها على أي مكان آخر.
ثم قال لي أخي: «يا أختي العزيزة، أنتِ في مكانة عظيمة، وتستحقين أن تطلبي رؤيا، وأن يُكشف لكِ ما إذا كانت ستؤدي إلى عذاب أم إلى نجاة». وأنا، التي كنت أعلم أنني مُنِحت شرف التحدث مع الرب، الذي وجدتُ لطفه عظيمًا، وعدته بجرأة وقلت: «غدًا سأخبرك». فسألت، وهذا ما أُريتُه. رأيتُ سُلَّمًا ذهبيًا عاليًا بشكلٍ عجيب، يصل إلى السماء، وضيقًا جدًا، بحيث لا يستطيع أحد الصعود عليه إلا واحدًا تلو الآخر؛ وعلى جانبي السُلَّم كانت مثبتة جميع أنواع الأسلحة الحديدية. كانت هناك سيوف ورماح وخطافات وخناجر؛ بحيث إذا صعد أحدٌ بإهمال، أو لم ينظر إلى الأعلى، فسيتمزق إربًا وتلتصق أحشاؤه بالأسلحة الحديدية. وتحت السلم نفسه كان يتربص تنين ضخم، يتربص بالصاعدين ويخيفهم ويمنعهم من الصعود. وصعد ساتوروس أولًا، الذي كان قد أسلم نفسه طواعيةً من أجلنا، إذ لم يكن حاضرًا وقت أسرنا. وبلغ قمة السلم، والتفت نحوي، وقال لي: «بيربيتوا، أنا أنتظركِ، لكن احذري أن يعضكِ التنين». فقلت: «باسم الرب يسوع المسيح، لن يؤذيني». ومن تحت السلم، وكأنه خائف مني، رفع رأسه ببطء؛ وبينما كنت أطأ الدرجة الأولى، دُستُ على رأسه. وصعدتُ، فرأيتُ حديقةً شاسعة، وفي وسطها رجلٌ أبيض الشعر جالسٌ يرتدي زي راعٍ، طويل القامة، يحلب الغنم؛ وحوله آلافٌ من الرجال يرتدون أثوابًا بيضاء. ثم رفع رأسه ونظر إليّ وقال لي: «أهلاً بكِ يا ابنتي». ثم ناداني، ومن الجبن الذي كان يحلبه، أعطاني ما يشبه الكعكة الصغيرة، فأخذتها بيديّ المطويتين، وأكلتها، وقال جميع من كانوا حولي: «آمين». وعلى صوتهم استيقظت، وما زلت أتذوق حلاوة لا أستطيع وصفها. فأخبرت أخي بذلك على الفور، وفهمنا أنها ستكون عاطفة جياشة، ومنذ ذلك الحين فقدنا الأمل في هذه الدنيا.

زي مهو واضح من الرؤيا هي شافت سلم برونزي ودهبي طويل واصل للسما
على جوانب السلم فيه سكاكين وسيوف ورماح عشان اللي يطلع لازم يبص لفوق بس، لو بص تحت هيتعور.
تحت السلم فيه تنين مرعب وضخم (رمز للشيطان) مستني أي حد يقع.
المعلم ساتوروس طلع الأول، ووصل فوق وقالها: يا بربتوا، أنا مستنيكي، بس خلي بالك التنين ميعضكيش
قالت: باسم يسوع المسيح، التنين مش هيأذيني. وداست على راس التنين كأنها بتدوس على السلم وطلعت.
لما وصلت فوق، شافت راجل عجوز عظيم (الراعي الصالح) بيحلب الغنم، وداقها جبنة/لبن، وقالت آمين
عرفت إنهم هيستشهدوا، وإن النصر في انتظارهم، وإن التنين (الشيطان) ملوش سلطان عليهم.
===============
بعدين بتكمل في المذكرات في الفصل التاني بتقول الاتي عن الالم الي حس بيه والدها و كلام الوالي معاها و شافت الرؤيا التانية و هي اخوها و هو متألم و عطشان بعدين شافته و هو مرؤي و في افضل صحة :
بعد بضعة أيام، انتشر خبرٌ مفاده أننا سنُستجاب لنا. ثم جاءني أبي من المدينة، منهكًا من القلق. اقترب مني، وكأنه يُلقي بي أرضًا، قائلًا: "ارحمي يا ابنتي، على شيبتي. ارحمي على أبيكِ، إن كنتُ أستحق أن تُناديني أبي. إن كنتُ قد ربيتُكِ بهاتين اليدين حتى بلغتِ هذه السنّ، وإن كنتُ قد فضّلتُكِ على جميع إخوتكِ، فلا تُسلميني إلى سخرية الناس. انتبهي لإخوتكِ، انتبهي لأمكِ وعمتكِ، انتبهي لابنكِ الذي لن يعيش بعدكِ. تخلّي عن شجاعتكِ، ولا تُهلكينا جميعًا؛ فلن يتكلم أحدٌ منا بحرية إن أصابكِ مكروه." قال أبي هذا الكلام بحنان، وهو يُقبّل يديّ، ويرمي نفسه عند قدميّ؛ وبدموعٍ لم يُنادني ابنتي، بل سيدتي. وحزنتُ على شيب أبي، لأنه وحده من بين جميع أفراد عائلتي لم يفرح بموتي. فواسيته قائلًا: «على تلك المنصة سيحدث ما يشاء الله. اعلم أننا لسنا تحت سلطتنا، بل تحت سلطان الله». ثم انصرف عني حزينًا.
وفي يوم آخر، بينما كنا نتناول العشاء، اقتيدنا فجأةً للإدلاء بشهادتنا، فوصلنا إلى قاعة المدينة. وسرعان ما انتشرت الشائعة في أرجاء المكان، وتجمّع حشدٌ غفيرٌ من الناس. صعدنا إلى المنصة. واستُجوب الباقون، واعترفوا. ثم أتوا إليّ، فظهر أبي على الفور مع ابني، وأبعدني عن المنصة، وقال بنبرةٍ متوسلة: «ارحموا طفلكم». وقال هيلاريانوس، الوالي الذي كان قد تسلّم لتوه سلطة الحياة والموت خلفًا للحاكم مينوسيوس تيمينيانوس المتوفى: "ارحم شيب أبيك، وارحم طفولة ابنك، وقدّم قربانًا لخير الأباطرة". فأجبته: "لن أفعل". فقال هيلاريانوس: "أأنت مسيحي؟" فأجبته: "أنا مسيحي". وبينما كان أبي واقفًا هناك ليطردني من الإيمان، أمر هيلاريانوس بإلقائه أرضًا، وضُرب بالعصي. وحزنتُ على مصيبة أبي كما لو كنتُ أنا من ضُرب، فقد حزنتُ كثيرًا على شيخوخته البائسة. ثم أصدر الوالي حكمه علينا جميعًا، وألقى بنا إلى الوحوش الضارية، فنزلنا إلى السجن مبتهجين. ثم، لأن طفلي اعتاد الرضاعة مني والبقاء معي في السجن، أرسلتُ الشماس بومبونيوس إلى أبي ليطلب منه الرضيع، لكن أبي رفض إعطاءه إياه. وكما شاء الله، لم يعد الطفل يرغب في الرضاعة، ولم يعد صدري يُسبب لي أي قلق، خشية أن أُعذب برعاية طفلي وألم صدري في آنٍ واحد.
بعد بضعة أيام، بينما كنا نصلي جميعًا، فجأةً، في منتصف صلاتنا، أوحي إليّ اسم، فذكرتُ دينوقراطيس؛ ودهشتُ أن هذا الاسم لم يخطر ببالي من قبل، وحزنتُ عندما تذكرتُ مصيبته. وشعرتُ على الفور أنني جديرةٌ بأن أطلب من أجله. وبدأتُ أدعو الله بصدقٍ وأتضرع إليه بدموعٍ وأتضرع. وفي تلك الليلة بالذات، رُئي لي هذا في رؤيا. رأيتُ دينوقراطيس يخرج من مكانٍ كئيب، حيث كان هناك آخرون، وكان عطشانًا جدًا، وجهه شاحبٌ وقذر، وعلى وجهه جرحٌ كان قد أُصيب به عند موته. كان دينوقراطيس أخي، في السابعة من عمره، مات ميتةً شنيعةً بسبب المرض، وقد نخر السرطان وجهه حتى بات موته يُثير الاشمئزاز في نفوس جميع الناس. دعوتُ له، وكانت بيني وبينه مسافةٌ كبيرةٌ لا تسمح لأحدنا بالاقتراب من الآخر. وفوق ذلك، في نفس المكان الذي كان فيه دينوقراطيس، كانت هناك بركةٌ مليئةٌ بالماء، حافتها أعلى من قامة الصبي، فرفع دينوقراطيس نفسه كما لو كان يشرب. حزنتُ لأنه، على الرغم من أن البركة كانت تحوي الماء، إلا أنه لم يستطع الشرب بسبب ارتفاعها. كنتُ مُنزعجًا، وأعلم أن أخي يُعاني. لكنني كنتُ على ثقةٍ بأن دعائي سيُخفف عنه معاناته. وكنتُ أدعو له كل يوم حتى انتقلنا إلى سجن المعسكر، إذ كان من المقرر أن نشارك في عرض المعسكر. وفي ذلك اليوم كان عيد ميلاد غيتا قيصر، فدعوتُ لأخي ليلًا ونهارًا، متضرعًا وباكيًا أن يُستجاب دعائي.
ثم في اليوم الذي بقينا فيه مكبلين، رأيتُ هذا المشهد. رأيتُ أن المكان الذي كان مُظلمًا أصبح مُشرقًا، ودينوقراطيس، بجسده النظيف المُغطى بملابس أنيقة، كان يستريح. ورأيتُ ندبةً مكان الجرح، والبركة التي رأيتها من قبل، رأيتها الآن وقد انخفض مستواها حتى سرة الصبي. وكان أحدهم يسحب الماء من البركة باستمرار، وعلى حافتها

الرؤيا ديي إشارة قوية جدا عند الآباء عن الشفاعة والصلاة من أجل الراقدين، وإن صلاتها ريحت روح أخوها.
مع ان اخوها مات من زمان بسبب مرض في وشه فا هي زعلت لكن بعدين فرحت لما صلاتها استجابت و اخوها بقي مرتاح و في افضل حال في الرؤيا
==============================
الرؤيا التالتة الي حصلت لبربتوا كانت لمصارعة بتحكي فيه الاتي :
بعد بضعة أيام، سمح لنا بودينس، الجندي ومساعد مشرف السجن، الذي بدأ يُكنّ لنا احترامًا كبيرًا، مُدركًا عظمة قدرة الله فينا، بدخول العديد من الإخوة لرؤيتنا، لكي نرتاح ونرتاح معًا. ولما اقترب يوم العرض، دخل عليّ أبي، منهكًا من المعاناة، وبدأ ينتف لحيته، ويرمي نفسه على الأرض، ويسجد على وجهه، ويلوم نفسه على كبر سنه، ويتلفظ بكلماتٍ تُحرك كل الخليقة. حزنتُ على شيخوخته التعيسة.
في اليوم السابق ليوم القتال، رأيت في رؤيا أن بومبونيوس الشماس جاء إلى باب السجن، وطرق بشدة. فخرجتُ إليه، وفتحتُ له الباب؛ وكان يرتدي رداءً أبيض مُزخرفًا، وعلى رأسه حُصانٌ مُتعددة. فقال لي: «يا بيربيتوا، نحن ننتظركِ، هيا!» ومدّ يده إليّ، وبدأنا نسير عبر طرق وعرة ومتعرجة. وما كدنا نصل إلى المدرج ونحن نلهث، حتى قادني إلى وسط الحلبة، وقال لي: «لا تخافي، أنا هنا معكِ، وأعمل معكِ». ثم انصرف. فنظرتُ إلى حشد هائل في دهشة. ولأنني كنت أعلم أنني قد سُلمتُ للوحوش، تعجبتُ من عدم إطلاقها عليّ. ثم خرج إليّ مصريٌّ بشع المظهر، ومعه أنصاره، ليقاتلني. وجاء إليّ شبان وسيمون، ليكونوا مساعديّ ومشجعيّ؛ فعُريتُ من ثيابِي، وصرتُ رجلاً. ثم بدأ مساعديّ يدهنونني بالزيت، كما هي عادة القتال؛ ورأيتُ ذلك المصريّ يتدحرج في التراب. ثم خرج رجلٌ طويل القامة بشكلٍ عجيب، حتى أنه تجاوز قمة المدرج، وكان يرتدي سترةً فضفاضةً ورداءً أرجوانيًا بين شريطين على منتصف صدره، وكان يرتدي حُصُرًا مُتنوعة الأشكال مصنوعةً من الذهب والفضة، وكان يحمل عصًا كما لو كان مُدربًا للمصارعين، وغصنًا أخضر مُعلقًا عليه تفاحاتٌ من ذهب. ثم طلب الصمت، وقال: "هذا المصري، إن غلب هذه المرأة، فسيقتلها بالسيف؛ وإن غلبته، فستحصل على هذا الغصن". ثم انصرف. فاقتربنا من بعضنا، وبدأنا نتبادل الضربات. حاول الإمساك بقدمي، بينما كنت أضرب وجهه بكعبي، فارتفعت في الهواء، وبدأت أدفعه هكذا كما لو كنت أدفع الأرض. ولكن عندما رأيت أن هناك بعض التأخير، ضممت يديّ وشبكت أصابعي ببعضها. فأمسكتُ برأسه، فسقط على وجهه، ودستُ عليه. وبدأ الناس يهتفون، وهتف مؤيديّ فرحًا. ثم اقتربتُ من المدرب وأخذتُ الغصن، فقبّلني وقال لي: "يا ابنتي، السلام عليكِ". وبدأتُ أسيرُ في موكبٍ مهيبٍ نحو بوابة سانافيفاريان. ثم استيقظتُ، وأدركتُ أنني لستُ بصدد محاربة الوحوش، بل الشيطان. ومع ذلك، كنتُ أعلم أن النصر ينتظرني. هذا ما أنجزتُه حتى الآن قبل أيامٍ من المعرض؛ أما ما جرى في المعرض نفسه، فليكتبه من يشاء.

شافت نفسها في الحلم كأنها رايحة ساحة القتال. بس مش عشان تواجه حيوانات، لأ، دي تحولت لراجل محارب وهتلاعب مصارع مصري عملاق وشكله مخيف (رمز للشيطان برضو).
المدرب بتاعها بومبونيوس كان راجل لابس لبس فخم (المسيح)، وقالها لو كسبتيه هتاخدي غصن أخضر فيه تفاح دهبي
دخلت الماتش وضربت المصارع المصري ودخسته في الأرض وداست على راسه رمز انها بالمسيح هتنتصر علي كل قوي الشر و علي الشيطان مرة تانية بالمسيح يسوع وحده.
==============================
جنب بربتوا ، كان فيه فيليسيتاس الجارية الطيبة.
كانت حامل في الشهر الثامن. القانون الروماني كان بيمنع إعدام الستات الحوامل لحد ما يولدوا.
فيليسيتاس كانت خايفة جدا إنهم يأجلوا إعدامها، وتتعدم بعدين لوحدها مع مجرمين، مش مع إخواتها القديسين.
صلوا كلهم بحرارة قبل ميعاد الاستشهاد بيومين.
فعلا جالها الطلب وولدت في السجن بنت صغيرة (قبل ميعادها).
وهي بتولد كانت بتصرخ من الوجع. واحدة من خادمات الكاتاراكتاري قعدت تضحك عليها وقالتلها :
أنتِ التي تتألمين الآن، ماذا ستفعلين حين تُلقين للوحوش التي كنتِ تحتقرينها حين رفضتِ التضحية؟"
فردت عليها فيليستاس رد عظيم و قالت :
"الآن أنا من أعاني ما أعانيه، ولكن حينها سيكون في داخلي من يعاني عني، لأني أنا أيضًا على وشك أن أعاني من أجله".
وهكذا أنجبت طفلةً صغيرةً ربّتها إحدى الأخوات كابنتها.

هي بتقول دلوقتي أنا اللي بتألم لكن هناك (في الساحة) هيكون في واحد تاني جوايا هو اللي هيتألم بدالي، لأني بتألم عشانه. (تقصد المسيح هيشيل عنها الألم).
==============================
الفصل التالت : الاستشهاد
يوم 7 مارس سنة 203 م، كان عيد ميلاد جيتا ابن الإمبراطور سبتيموس . الحاكم قرر يعمل حفلة دموية في المدرج الروماني (Amphitheater)
والفقرة الرئيسية هي المسيحيين والوحوش ده المنظر المهيب زي مجه في المذكرات :
طلع يوم نصرهم، وخرجوا من السجن رايحين على المدرّج، كأنهم رايحين اجتماع، فرحانين ووشوشهم منوّرة. ولو كان باين عليهم أي ارتباك، فده كان من الفرح مش من الخوف.
بربتوا كانت ماشية بهدوء، نظرتها ثابتة وخطوتها واثقة، زي أمّ المسيح، حبيبة الله، ومخبية لمعة عينيها عن الناس.
أما فيليسيتاس فكانت فرحانة قوي، عشان ولدت بسلام، وبقت جاهزة تحارب الوحوش الشرسة؛ من دم الولادة ومن إيد القابلة للمصارع، وكأنها بتتغسل بعد الولادة بمعمودية تانية.
ولما وصلوهم عند البوابة، وفرضوا عليهم يلبسوا لبس مخصوص الرجالة لبس كهنة زحل، والستات لبس المكرّسات لسيريس الست النبيلة دي قاومت بثبات لآخر لحظة.
وقالت:
«إحنا جينا هنا بإرادتنا، عشان حريتنا ما تتقيّدش. وعشان كده وافقنا على كل اللي حصل، بس مش على الحاجة دي. إحنا اتفقنا معاكم على غير كده».
ساعتها الظلم اعترف بالعدل، والقائد رضخ وسمح إنهم يدخلوا زي ما هم.
بربتوا كانت بترتل المزامير وهي دايسة على رأس المصري.
ريفوكاتوس وساتورنينوس وساتوروس كانوا بيهددوا الناس اللي بيتفرجوا، شهادة منهم.
ولما قربوا من هيلاريانوس، هزّوا راسهم وقالوا له:
«إنت بتحكم علينا، لكن ربنا هو اللي هيحكم عليك».
غضب الناس في اللحظة دي، وطلبوا يتجلدوا بالسياط وهم معدّيين بين صفوف الصيادين،
وهم فرحوا بجد، عشان نالوا نصيب من ألم سيدهم.
لكن اللي قال :
«اسألوا تُعطوا» (يوحنا ١٦: ٢٤)
اداهم فعلًا لما طلبوا الموت اللي كل واحد فيهم كان بيتمناه.
كل مرة كانوا بيتكلموا عن رغبتهم في الاستشهاد، ساتورنينوس كان بيقول بوضوح إنه نفسه يترمي لكل الوحوش، وكان نفسه يلبس إكليل أمجد.
وعشان كده، في بداية العرض، هو وريفوكاتوس اتعرضوا للنمر، وكمان الدب هاجمهم على المنصة.
ساتوروس ما كانش طايق الدب، وكان متخيّل إنه هيموت بعضة واحدة من النمر.
لكن لما جه خنزير بري، الصياد اللي جابه هو اللي مات، لأن الوحش نطحه، ومات تاني يوم بعد العروض.
أما ساتوروس، فاتجرّ لوحده، وربطوه على الأرض قدّام الدب، بس الدب رفض يطلع من عرينه،
وبكده، ساتوروس اتستدعى للمرة التانية وهو سليم.
الشيطان كمان جهّز للبنات بقرة شرسة جدًا، مخصوص وعلى غير العادة، عشان تناسب جنسهم في الشراسة.
جرّدوهم من هدومهم، ولبّسوهم شِباك، وساقوهم قدّام الناس.
الناس ارتعبت لما شافوا واحدة جسمها نحيف، والتانية لسه صدرها متأثر بالولادة.
فكّوا قيودهم، وبربتوا دخلت الأول.
اترمت على الأرض ووقعت على جنبها، ولما شافت هدومها متقطعة من الجنب، غطّت نفسها بيها، مهتمة بالحياء أكتر من الألم.
وبعدين نادوا عليها تاني، فقامت ولمّت شعرها المفكوك،
لأن ما كانش يليق بشهيدة تتألم وشعرها سايب، عشان ما تبانش كأنها بتنوح في مجدها.
قامت، ولما شافت فيليسيتاس بتتسحق، قربت منها، ومدّت إيدها، ورفعتها، ووقفوا الاتنين مع بعض.
ولما غضب الناس هدِي، رجّعوهم لبوابة سانافيفاريا.
بربتوا استقبلها واحد لسه متعلّم مسيحي، اسمه روستيكوس، وكان ملازمها.
وكأنها صحت من نوم تقيل، من كتر ما كانت غرقانة في الروح والنشوة، بصّت حواليها وقالت وسط اندهاش الكل:
«مش عارفة إمتى أخدوهم للبقرة».
ولما قالولها اللي حصل، ما صدّقتش غير لما شافت علامات الضرب في جسمها وهدومها، وعرفت الشخص.
وبعدين نادت المتعلّم والأخ، وقالت لهم:
«اثبتوا على الإيمان، وحبّوا بعضكم، وما تخلوش آلامي تعثّركم».
من الناحية التانية، ساتوروس كان بيشجّع الجندي بودينس وقال له :
«أهو أنا زي ما وعدت وتنبأت، لحد دلوقتي ما حسّتش بوحش. آمن من قلبك. دلوقتي أنا رايح للوحش، وهيموتني بعضة واحدة من النمر».
وبعد ما العرض خلص، رموا ساتوروس للنمر، وبعَضّه مرة واحدة، واتغرق في دم كتير قوي،
لدرجة إن الناس وهي شايفاه بيرجع هتفوا:
«مخلَّص ومغتسل! مخلَّص ومغتسل!»
واضح إنه نال الخلاص فعلًا، واتمجّد في المشهد ده.
وقال للجندي بودينس:
«وداعًا، وافتكر إيماني، وما تخلّيش اللي شوفته يهزّك، خليه يثبّتك».
طلب منه خاتم صغير، ورجّعه له مغموس في جرحه، كذكرى ورمز لدمه.
وبعدين وقع ميت مع الباقيين، عشان يتذبح في المكان المعتاد.
ولما نادوا عليهم يقفوا في النص، عشان السيوف تدخل في أجسادهم والعيون تشارك في القتل،
هم قاموا لوحدهم وراحوا للمكان اللي الناس عايزاه،
لكن قبل كده سلّموا على بعض بقبلة السلام، عشان يكملوا استشهادهم.
الباقيين اتطعنوا في صمت وثبات.
أما ساتوروس، فكان أول واحد طلع السلم، وأول واحد أسلم الروح، لأنه كان مستني بربتوا.
وبربتوا لما اتطعنت بين ضلوعها، صرخت صرخة عالية،
ومسكت بنفسها إيد المصارع الشاب المرتعشة، وحطّتها على رقبتها.

الكاتب اللي كمّل باقي المذكرات اندهش وقال إن :
امرأة زي دي ما كانتش تموت، إلا لو هي اللي عايزة كده،لأن الروح النجسة كانت بتخاف منها
==============================
الفصل الرابع : تأثيرها البعيد علي المسيحين و الوعظ المسيحي
اباء كتير جدا مدحوا فيهم اكترهم كان القديس اغسطينوس في وعظاته اشهرهم في الوعظة 280 قال :
هذا اليوم، الذي يتكرر عامًا بعد عام، يُذكّرنا، ويمثل لنا بطريقة ما، اليوم الذي أزهرت فيه خادمتا الله القديستان، بيربيتوا وفيليسيتي، المتوجتان بأكاليل الشهادة، في سعادة دائمة، متمسكتين باسم المسيح في الحرب، وفي الوقت نفسه وجدتا اسميهما في الجزاء. سمعنا عن التشجيع الذي تلقتاه في الوحي الإلهي، وعن انتصارهما في معاناتهما، بينما كان يُتلى كل ذلك؛ وكل تلك الأمور، التي رُويت بكلمات بليغة، أدركناها بآذاننا، ورأيناها بأعيننا؛ كرمناهما بإخلاصنا، وأثنينا عليهما بمحبتنا.

لكن بردو اغسطينوس نبه من الاستشهاد علي انه الكتب الي انتشرت زي كتاب (الام بربتوا) و قال انها مش وحي ولا سفر قانوني و ده كان بسبب لقى الناس بتستشهد برؤيا بربتوا عن أخوها دينوكراتيس (الطفل اللي مات مش متعمد وظهرلها بيشرب ميه) عشان يثبتوا عقائد معينة عن تعميد الأطفال أو النفوس، أغسطينوس قالهم بوضوح إن كتاب آلام بربتوا كتاب عظيم بس مش وحي مقدس زي الكتاب المقدس.
و قال ده في كتاب (عن طبيعة و اصل النفس) الكتاب الاول-الفصل العاشر النص الاتي :
فيما يخص قصة (دينوكراتيس) أخو القديسة بربتوا، فإن الكتاب نفسه ليس من الأسفار القانونية (المقدسة)
==============================
العلامة ترتليان استشهد بيها كتير قوي و مدحها في كلامه عن النفس و الروح و ان الرؤي عادي تفضل موجودة قبل الاستشهاد و قال في كتابه (عن الروح) الفصل 55 الاتي :
كيف رأت الشهيدة البطلة بربتوا، يوم استشهادها، رفاقها الشهداء فقط في رؤيا الفردوس التي تلقتها، إن لم يكن السيف الذي يحرس المدخل لا يسمح لأحد بالدخول إلا من ماتوا في المسيح لا في آدم ؟
==============================
بردو القديس كودفولتديوس كتب عنها
ده كان أسقف قرطاج في القرن الخامس (تلميذ وصديق لأغسطينوس)، وعمل عظة نارية عنهم بعنوان عن الرمز (De Symbolo).
و غيره كتير جدا من اباء شمال افريقيا قرطاج تحديدا بحكم ان بربتوا من هناك
==============================
القديسة بربتوا مش بس قصة، دي مدرسة بتعلمنا ان :
الأولوية المطلقة لله : حب الأب، حب الابن، حب الحياة.. كله ييجي بعد حب المسيح
قوة المرأة : بربتوا وفيليسيتاس كسروا فكرة إن الست كائن ضعيف. دول وقفوا قدام إمبراطورية كاملة.
الرؤى والانسحاق : بساطة الإيمان بتفتح أبواب السما.
الشركة : العلاقة بين السيدة (بربتوا) والجارية (فيليسيتاس) ذابت فيها الفوارق الطبقية، بقوا أخوات في الدم والمسيح و طبقوا كلام المسيح علي لسان بولس الرسول بالنص لما قال :
"لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ." (غل 3: 28).
بس و سلام المسيح مع الجميع
==============================
مراجع المقالة :
مذكرات بربتوا :
-The Passion of Saints Perpetua and Felicity.Translated by R.E. Wallis. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 3. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
كلام اغسطينوس :
-Augustine.SERMON 280 On the Birthday of the Martyrs Perpetua and Felicity
-Augustine.De Natura et Origine Animae.Book 1.Chapter 10
العلامة ترتليان :
-Tertullian.De Anima.Chapter 55.Translated by Peter Holmes. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 3. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)

Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments