الحرب العادلة والمؤمن المسيحي


بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.

============================
الحرب العادلة والمؤمن المسيحي
============================
المسيحي الحقيقي، بروح القدوس الساكن جواه، في الأصل ما بيحبش الحروب ولا القتل ولا الدم. قلبه دايما مايل للسلام، والأمان، والبناء، والحياة.
لكن في نفس الوقت هو فاهم إننا عايشين في عالم ساقط وغارق في الخطية، ولسه في ناس كتير عايشة تحت سلطان الشيطان ابليس ابو الكدابين و ابو كل هلاك. وعشان كده الحروب اوقات بتبقى واقع موجود في العالم.

والمسيحي كمان ما بيخافش من موت الجسد، لأنه عايش بالإيمان. وده بيخليه في الغالب أقدر من غيره إنه يضحي بنفسه عشان ينقذ غيره أو يساعدهم أو حتى يفتديهم بحياته.
علشان كده، على مدار التاريخ، المسيحيين المؤمنين أخدوا في الغالب واحد من موقفين تجاه الحروب، والاتنين طالعين من نفس الإيمان بالمسيح وبخلاص البشر

الموقف الاول هو السلمية الكاملة (Pacifism)
في الموقف ده المسيحي بيختار إنه ما يحاربش خالص، وما ينضمش لأي جيش، حتى لو ده معناه إنه يتسجن أو يتعذب، لكنه يرفض يقتل أي إنسان تاني.
وفي أوقات كتير ممكن يشارك في وقت الحرب، بس مش كمقاتل، لكن كواحد بيرعى الجرحى والمصابين من الطرفين. يعني يبقى أداة للرحمة والعلاج، مش أداة للقتل.
وأحيانًا كمان يرفض إنه ينقذ نفسه لو كان ده معناه إنه يقتل غيره. لأن سلاميته مش هروب من الحرب أو الخطر، لكنها اختيار حقيقي بعدم القتل، حتى لو التمن هو التضحية بنفسه، عشان يفضل محافظ على نقاوة حريته في المسيح.
«آخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ» (عبرانيين 11: 35)

الموقف التاني هو الدفاع عن المظلومين
وفي موقف تاني، المسيحي ممكن ما يقدرش يقف محايد.
لما الأخلاق تُهان، والفظائع تحصل، والضعفاء يتظلموا، ساعتها ممكن يمسك السلاح ويقف يدافع عن الأبرياء والمظلومين : الأطفال، والأمهات، والنساء، والشيوخ، والمرضى، والضعفاء.
وساعتها يتحقق الكلام :
«صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ» (عبرانيين 11: 34)

لأنه حتى لو المسيحي بيحب الخاطئ المعتدي كإنسان، لكنه بيكره الظلم. وهو عارف إن محبته للخاطئ الحقيقية ممكن تظهر اوقات في إنه يردعه عن الشر اللي بيعمله ضد المظلومين.

والمسيحي كمان فاهم إن اللي ينجس قلبه مش فعل القتال نفسه، لكن الكراهية اللي في القلب أو الدوافع الشريرة.

في الحالتين المسيحي الحقيقي بيرفض يكره عدوه أو يشمت فيه.
وبرضه بيرفض يبقى سلبي وما يقدمش حياته فداء لأهله.
لأنه مؤمن بكلام المسيح :
«لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.» (يوحنا 15: 13)

قرار صعب
الاختيار بين الموقفين ده عمره ما كان سهل.
وغالبا بيعتمد على تمييز المسيحي وإرشاد الروح القدس ليه هل الحرب دي عادلة ولا ظالمة ؟
لو الحرب ظالمة، وبلده بيعملها اعتداء على غيره أو طمع أو توسع غالبا المسيحي هيميل للموقف الأول : يرفض القتال، ويصلي لبلده عشان يتوبوا عن الظلم، ويساعد الجرحى والمصابين من غير ما يشارك في قتل الأعداء، لأن ضميره ما يسمحلوش يشارك في الظلم.

لكن لو شايف بإيمان إن الحرب دي دفاع عن الضعفاء وحمايتهم، ممكن يختار الموقف التاني ويرفع السلاح، مش بدافع القتل أو الانتقام، لكن عشان يبقى سلاح للي ماعندهمش سلاح، وحماية للأبرياء من ظلم الطغاة سواء كان دغاع عن ارضه نفسها او امة مسيحية مجاورة بتتعرض للعدوان فا بيهب لمساعدتها في الحرب ضد الاعداء و يرجع تاني ارضه بعد النصر في حالة ديه فقط تكون الحرب حرب عادلة (ده مصطلح صاغه و اهتم بيه اباء قديسين كتير من الكنيسة اولهم اغسطينوس أسقف هيبو في كتبه زي مدينة الله و الاعترافات كمثال ثم امبروسيوس أسقف ميلان و غيرهم)
وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ." (1 تي 5: 8).
اذا كان الكتاب بيطلب من حمايتهم و الاعتناء بيهم فكم برايك حمايتهم من القتل والاعتداء ؟

ندي مثال من خبرة واقعية
الكاتب البريطاني C. S. Lewis، اللي كان في الأول ملحد وبعدين آمن بالمسيح، حكى عن الإحساس ده من خلال خبرته كجندي في الحرب العالمية الأولى
وقال إن المسيحي الواثق في خلاصه بالمسيح ما بيخافش الموت. لأنه عارف إن :
«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» (رومية 8: 28)
وهو فاهم إن في الحرب ممكن تحصل احتمالات كتير : ممكن يضطر يقتل شرير، وممكن كمان بالغلط يموت إنسان بار. لكن لحظة الموت من أجل الحرية  (لو كانت خالية من الكراهية) تبقى لحظة مقدسة، لأنها لحظة لقاء مع الرب. وفي اللحظة دي المؤمن بيخلع كل الألم والقسوة، ويدخل لحياة أعمق قال الاتي في كتابه المسيحية المجردة (Mere Christianty) :
كنت اسأل نفسي دائما ، ماذا كان سيحدث ، أثناء خدمتي في الحرب العالمية الأولى ، لو كنت أنا وجندي ألماني قد قتلنا بعضنا في ذات الوقت ، ووجدنا أنفسنا لحظيا بعد الموت معا (في الفردوس) . لا استطيع أن اتخيل إلا أن كلا منا لم يكن ليشعر بأي حقد أو خجل . بل كان من الممكن أن نضحك على الموقف.

لكن من مفارقات الإيمان المسيحي في الحرب هو ان :
المسيحي الحقيقي يفضل يأسر العدو بدل ما يقتله،
ويصلي له بدل ما يحاربه.
المسيحي يحب حتى الموت، لكنه ما يحبش الموت نفسه لأنه نتيجة الخطية.
المسيحي يسالم الجميع، لكنه ما يهربش من المعركة.
المسيحي يحب عدوه، لكنه مستعد يمنعه من الاستمرار في ظلمه حتى لو بالقوة.
المسيحي ما يمارسش القسوة، لكنه ممكن يستخدم الشدة عشان يمنع قسوة أكبر.
المسيحي يحب ينشر الحياة والحرية والحب، لكنه اوقات يقبل بالموت لو ده هيحمي حياة وحرية ناس أكتر.
المسيحي عارف إن اللي بياخدوا السيف بالسيف يهلكوا، لكنه مستعد يقبل هلاك السيف لو كان ده الطريق لإنقاذ الآخرين من الهلاك.
المسيحي ما بيقيمش الحروب ولا يدعو ليها، لكن لو اضطر يخوضها، يخوضها بقوة وإيمان، وهو واثق إن الرب حافظه و ينجيه :
«كَطُيُورٍ خَافِقَةٍ هكَذَا يُحَامِي رَبُّ الْجُنُودِ عَنْ أُورُشَلِيمَ. يُحَامِي وَيُنْقِذُ، يَعْبُرُ وَيُنَجِّي.» (أشعياء 31: 5)
الله شدد شعبه في الدفاع عن نفسهم ضد العدوان و الغزو قال في الكتاب المقدس عن التشجع به و حماية الارض و العائلة :
«لاَ تَخَافُوهُمْ. اذْكُرُوا السَّيِّدَ الْعَظِيمَ الْمَخُوفَ، وَحَارِبُوا مِنْ أَجْلِ إِخْوَتِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَنِسَائِكُمْ وَبُيُوتِكُمْ.»
(نحميا ٤: ١٤)
«تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا مِنْ وُجُوهِهِمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ.»
(تثنية ٣١: ٦)
غير ديه عشرات الايات الاخري
فا المبدأ الكتابي في حق الإنسان في الدفاع عن أرضه وعرضه أمام الغزاة قائم ومقبول.

الكتاب حث علي ده بشدة و شرحت ده في مقالات كتير قبل كده تقدر تشوفها من هنا تعاليم كتابية و ابائية :
هل تعلم المسيحية عدم حماية الارض و الوطن
https://siervodejehova1.blogspot.com/2024/10/blog-post_42.html?m=1
هل تعلم المسيحية الضعف و الخنوع ؟
https://siervodejehova1.blogspot.com/2024/10/blog-post_7.html?m=1
هل تعلم المسيحية الضعف و تقبل الذل و الاهانة و الخنوع و اني مخدش حقي ؟ هل المسيحية معتقد ضعيف ؟
https://siervodejehova1.blogspot.com/2024/09/blog-post_79.html?m=1
المسيحية إيمان الشجعان
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/11/blog-post_21.html


Siervo De Jehová
بواسطة : Siervo De Jehová
"لكي تجثو باسم يسوع كل رُكْبَةٍ" (في 2: 10)
Comments