حقائق تجاهلها جُهال التاريخ
الحلقة الاولى .. ملامح مصر
قبل دخول الحملة الفرنسية بيوم واحد كان الحكم فى مصر ..
السيادة الاسمية.. السلطان العثماني
الحكام الفعليون المماليك ..
مراد بك يحكم الصعيد
إبراهيم بك يحكم الوجة البحرى
مراد بك + إبراهيم بك = السلطة الحقيقية في البلاد.
مصر كانت فعليًا دولة مملوكية تحت مظلة عثمانية اسمية، تعاني تفكك السلطة وضعف الحكم المركزي وصراع دائم بين الأمراء المماليك.
لذلك كانت الحرب على ارض مصر بين محتل فرنسى امام محتل تركى ومملوكى .. لكن كان المسلم المصرى يرتضى ان يحتل من من التركى لا من الافرنجى رغم ما كتب عن اهوال الحكم التركى من جباية قاسية للضرائب وأمن مضطرب وضعف بالغ في الجيش و الإدارة
اما حال الاقباط تحت هذا الحكم والزمان الغابر يقول الدكتور قاسم عبده قاسم في دراسته "أهل الذمة في مصر". كان الاقباط يدفعون الجزية ويُلزمون بارتداء ملابس وشارات معينة الزنار، وعمائم زرقاء وسوداء
بل وصل التمييز إلى إلزامهم بوضع أجراس في أعناقهم في الحمامات العامة لتمييزهم عن المسلمين إذا تجرّدوا من ملابسهم، كما كان يُحظر عليهم ارتداء ملابس معينة وكانوا يُمنعون من ركوب الخيل
بالجملة، كان الأقباط عرضة لأهواء الحكام والفقهاء الذين كان بعضهم يتفنن في التنكيل بهم، ومصادرة أموالهم بأية ذريعة
كذلك، حُظر عليهم حمل السلاح، وحتى تعلية منازلهم على منازل جيرانهم المسلمين، وإذا مرّوا بمسجد لا بد أن ينزلوا من فوق الحمار أو البغل احتراماً للمسجد، كما حُرّم عليهم المرور في القاهرة راكبين، وعدم بناء كنائس ولا حتى تجديدها ولا وغيرها الكثير من القيود المهينة للانسانية مثل البصق عليهم فى الشوارع
الان نعرف تركيبة الحكم فى مصر اتراك اسميا مماليك فعليا يحكمون شعب بائس زليل خدام للامراء لا جيش ولا ادارة ولا مال والاقباط يعانوا قسوة التمييز والاضطهاد
فلا تستعجب لما ذكرة المؤرخ الدكتور محمد شفيق غربال ان اهل الصعيد اطلقوا على الجنرال الفرنسى ديسيية لقب ( السلطان العادل )
ولا تستعجب عندما سنكمل الاحداث الغابرة ان اهل القاهرة بعد خروج الحملة الفرنسية وعودة الوالى العثمانى ناصوح باشا ايقنوا أنهم كانوا مخدوعين في قيامهم على الحكم الفرنسي من أجل العثمانيين، وأنهم كانوا في فتنتهم ضحية «الدجاجلة» كما سماهم الجبرتي
ولا تستعجب عندما تعلم ان كل من الشيخ عمر مكرم الذى هرب مع دخول الحملة والشيخ احمد المحروقى كان لكل واحد فيهم دوافع شخصية لمقاومة الفرنسيين اما المال او السلطة
ولا تستعجب ان بعد خروج الفرنسيين ندم الشيخ السادات فكتب لعثمان كتخدا الدولة كتابًا جاء فيه: «ألزمتم الغني والفقير والكبير والصغير إطعام عسكركم الذي أوقع بالمؤمنين الذل وبلغ في النهب غاية الغايات، فكان جهادكم في أماكن الموبقات والملاهي … أخفتم أهل البلد بعد أمنها، وأشعلتم نار الفتنة ثم فررتم فرار الفيران من السنور
ولا تستعجب ان حتى المماليك نفسهم دخلوا فى تحالف مع الفرنسيين حين وقع مراد بك معاهدة سلام وتحالف Paix et alliance يكون بمقتضاها أن يتكفل بتموين الحامية الفرنسية المرابطة في ميناء القصير وأن يساعدها في حالة وقوع اعتداء عليها وتوقيع اتفاقيات مع مماليك آخرين في كل من الوجه البحري والقبلي من أمثال عثمان البرديسي وعثمان عسكر وحسين كاشف، فلماذا لم يصف هؤلاء بالخونة؟!!
وهنا يقول المؤرخ محمد شفيق غربال فى كتابة الجنرال يعقوب ...
فلا يرى التاريخ الصحيح في موقف العامة وزعمائها وأهل الرأي فيها أثرًا لفكرة الاستقلال الوطني. ولا يسجل إلا لمصري واحد من أهل هذا العصر فضل اعتبار الاحتلال الفرنسي لا فترة نحس يرجى زوالها وعودة ما سبقها بل بدء حياة جديدة لمصر والمصريين مهدت لها الحملة الفرنسية بقطع التبعية العثمانية وهدم قوة المماليك. ذلك المصري هو المعلم يعقوب حنا
=======================
المعلّم يعقوب المغضوب عليه من جُهّال التاريخ
هل المعلّم يعقوب خائن؟
هل الفيلق القبطي أوّل فيلق يتم تدريبه؟
وُلِد يعقوب عام ١٧٤٥في ملوي، وكانت تابعة إداريًا لأسيوط وتعلّم في الكتاتيب القبطية بقريته. ولمّا بلغ العشرين من عمره ألحقه أبوه يوحنا في خدمة أحد الكتبة من أقاربه، وكان قريبه يعمل في جباية الضرائب لأحد المماليك، فتعلّم أصول المهنة بما فيها المعلومات الإدارية والحسابية.
ثم عمل لدى سليمان أغا الإنكشاري، وكان من أبرز المماليك، ولم يمضِ وقت طويل حتى آنس سليمان بك في يعقوب الأمانة، فأولاه ثقته وعيّنه مديرًا على أملاكه، كما تعلّم من المماليك ركوب الخيل واستعمال السيف وآلات الحرب.
وكانت كفاءته المالية والإدارية سببًا في تولّيه مناصب جمع منها أموالًا طائلة، حتى أصبح غنيًا، له خدم وحشم ومستخدمون وأتباع، فحصل على لقب «المعلّم».
وحينما احتلّ الجيش الفرنسي مصر، طلب من المعلّم جرجس الجوهري أن يرشّح له بعض رجال الأقباط المتخصصين في الإدارة حتى تسير الأمور في البلاد كما كانت من قبل، فرشّح له خمسة من الأقباط، ومعهم يعقوب يوحنا، فقام نابليون بونابرت بتعيين الخمسة.
أمّا يعقوب فقد عُيّن مديرًا عامًا لتموين وإمداد الحملة، كما أُسندت إليه مهمة توزيع الضرائب على أهل الوجه القبلي مع الجنرال ديزيه، ونفّذ الأعمال الموكلة إليه بكل دقة وعدل، حتى إن شريف مكة أطلق عليه لقب «عظيم حملة ديزيه في الوجه القبلي»، وصار ليعقوب كلمته المسموعة في الشؤون المالية والإدارية في مصر كلها. وكان ذا سياسة لبقة في جباية الضرائب، على عكس ما ذاقه المصريون على يد الأتراك والمماليك من جباية الضرائب المبالغ فيها وجمعها بالضرب والدم.
ومن يتهم الجنرال يعقوب يوحنا بالخيانة لأنه عمل مع الفرنسيين، يتناسى أن شيوخ مصر المسلمين كانوا يخدمون الفرنسيين أيضًا، وكانوا من أعضاء الديوان الذي يحكم مصر باسم الفرنسيين.
ومن يتهم المعلم يعقوب بالخيانة يتناسى عن جهل ان المماليك نفسهم دخلوا فى تحالف مع الفرنسيين حين وقع مراد بك معاهدة تحالف Paix et alliance يكون بمقتضاها أن يتكفل بتموين الحامية الفرنسية المرابطة في ميناء القصير وأن يساعدها في حالة وقوع اعتداء عليها وتوقيع اتفاقيات مع مماليك آخرين في كل من الوجه البحري والقبلي من أمثال عثمان البرديسي وعثمان عسكر وحسين كاشف، فلماذا لم يصف هؤلاء بالخونة؟!!
فيُذكر للمعلم يعقوب أن الجنرال بليار كان يتولّى الإشراف على جباية الضرائب، وحدث أن أهل قرية من قرى بني سويف تأخروا عن دفع الضرائب، فقبض الجنرال بليار على مشايخ القرية رهائن عنده حتى يدفع أهلها ما عليهم من ضرائب. ولمّا علم المعلّم يعقوب بما حدث مع الشيوخ، احتجّ بشدة، وثار على تصرّف بليار، ونصحهم باستعمال الصبر في الجباية والكفّ عن إرهاق الشعب بها، حتى لا يكونوا مثل العثمانيين، فسمعوا له وأخلوا سبيلهم.
فكرة الفيلق القبطي
بسبب قرب المعلّم يعقوب من دوائر الحكم، فطن أن مصر يدور فيها آنذاك التناحر بين أربعة فرق: الفرنسيين، والمماليك، والأتراك، وبعض المسلمين، ففكّر في حماية الأقباط، فعمل فيلقًا لحمايتهم، وخصوصًا عندما كُشفت مكيدة لقتل الأقباط على أساس أنهم مسيحيون مثل الفرنسيين.
كما يقول المؤرخ محمد شفيق غربال إن كل المؤشرات والدلائل كانت تدل على أن هذا الاحتلال لن يدوم، والدليل عقد اتفاقية العريش للجلاء في يناير ١٨٠٠، ورغم أنها لم تتحقق، لكنها مؤشر على نية الفرنسيين الانسحاب من مصر. لذلك كان المعلّم يعقوب يعلم أن البطش بالأقباط قادم، ففكّر أن يكون الفيلق نواة جيش مصري خالص، بلا مماليك أو أتراك.
فطلب إلى كليبر السماح له بتجنيد فرقة من الأقباط يتولى قيادتها، وقد أُجيب طلبه، فقام بتجهيز وتسليح فرقته من جيبه الخاص، وكان يبلغ عدد أفرادها ثمانمائة رجل.
ولم تكن هذه أول حامية يتم تشكيلها، فيقول جاك تاجر في كتابه «أقباط ومسلمون» إن عمر القلقجي سبقه، إذ توسّط لمغاربة الفحّامين، وجمع منهم ومن غيرهم عددًا وافرًا، وعرضهم على ساري عسكر، فاختار منهم الشباب وأولى القوة، وأعطاهم سلاحًا وآلات حرب، ورتّبهم عسكرًا، ورئيسهم عمر المذكور، وسكن العسكر المغربي بدار عند باب سعادة، ورتّبوا له من الفرنسيس جماعة يأتون إليهم في كل يوم ويدرّبونهم على كيفية حربهم.
ويقول الجبرتي، ج ٣، ص ٢٨، ثم انضمّ المماليك إلى الفرنسيين بعد المغاربة.
(لكن جُهّال التاريخ مع الأسف لا يتذكرون إلا المعلّم يعقوب، لأنهم لا يقرأون، وإن قرأوا لا يفهمون).
ونعود إلى الفيلق القبطي، فبدأ المعلّم يعقوب بهدم بعض البيوت التي خربت في الحوادث الأخيرة، وبنى بأنقاضها سورًا عاليًا منيعًا حول الحي الذي جمع الأقباط فيه، وشيد أبراجًا فوقه داخل السور، وعمل في السور بوابتين، ورتّب جنديين قبطيين يقفان على كل باب بالسلاح على أكتافهما لمنع كل من يحاول الدخول، فأصبح المكان حصينًا، وتمكّن يعقوب بذلك من دفع الخطر.
يعني أن الفيلق القبطي كانت مهمته الدفاع عن الأقباط، وليس الاشتراك في الحرب مع طرف ضد آخر.
فيذكر الجبرتي أن نصوح باشا، الوالي العثماني الذي أرسلته إسطنبول ليحكم مصر بعد جلاء الفرنسيين، تسلّل إلى القاهرة أثناء معركة العثمانيين مع الفرنسيين بقيادة كليبر، وقال للعامة: اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم. فعندما سمعوا منه ذلك القول صاحوا وهاجوا ورفعوا أصواتهم، ومرّوا مسرعين يقتلون من يصادفونه من نصارى القبط والشوام وغيرهم.
ويذكر الجبرتي أنه وقعت مجازر جماعية للأقباط والشوام في تلك الأثناء، واستغل بعض البكوات هذه المجزرة لسلب أموال الأقباط، ومنهم حسن بك الجداوي.
ويكمل الجبرتي ويقول: لكن قام يعقوب بحماية الأقباط في قلعته الحصينة من عامة المسلمين وغوغائهم، في الوقت الذي أباد فيه المسلمون المسيحيين الموجودين في أحيائهم ذبحًا وقطع رقابهم.
نختم هذا الجزء ونتساءل
أين خيانة المعلّم يعقوب؟
=======================
المعلّم يعقوب وسفر الخروج
كتبت عن نشأة المعلّم يعقوب وتعيينه لمهمّة تموين وإمداد الحملة، كما أُسندت إليه مهمّة توزيع الضرائب على أهل الوجه القبلي توزيعًا فقط وليس جباية، كما يروّج الجهلاء، وهي نفس الوظيفة التي كانت موكلة له من قبل المماليك والأتراك. كما دخل مراد بك في تفاهم وتحالف مع الجنرال ديزيه قائد القوّات الفرنسيّة، ووقّع معاهدة سلام وتحالف، والتي بمقتضاها حكم الصعيد، لكن الجهلاء لا يتذكّرون إلّا المعلّم يعقوب. كما ذكرت دوره في الإفراج عن شيوخ قرية ببني سويف، وتكوينه للفيلق القبطي للدفاع عن الأقباط.
واليوم نُسدل الستار عن نهاية المعلّم يعقوب.
أوّلًا، والكلام موجّه إلى جهلاء التاريخ الذين يهاجمون المعلّم يعقوب فقط لاعتباره قبطيًا: حاول أن تقرأ، حاول أن تدور وتبحث بنفسك.
فيقول الدكتور محمد شفيق غربال في كتابه الجنرال يعقوب والفارس لاسكاروس: يجب ألّا ننساق وراء ما كتبه الجبرتي «مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس» ونأخذه كقضيّة مُسلَّم بها، حيث يصوّره كخائن يساعد الأجنبي الذي هو في ذهن الجبرتي الحكم الفرنسي؛ لأن الجنرال يعقوب رأى أن الحكم الفرنسي لا يختلف عن حكم المماليك أو العثمانيين، فكلاهما أجانب وليسوا مصريين، بالإضافة إلى ما يمثّله المملوكي والعثماني من تخلّف شديد وقسوة وإذلال للشعب المصري عمومًا وللأقباط خصوصًا.
سفر الخروج ونهاية القصة..
بعد فشل الحملة الفرنسيّة، استعدّ الفرنسيّون للجلاء، وهنا خاف الأقباط من أن يتعرّضوا لمذبحة أخرى. ويقول الجبرتي إن كبير أمراء المماليك إبراهيم بك أرسل «أمانًا لأكابر القبط»، فذهبوا إليه وقبلوا الأمان.
لكن يعقوب لم يأمن غدر العثمانيّين، وصمّم على السفر إلى فرنسا. ويذكر غربال أنّه «لم يخرج معه إلّا أهله: زوجته مريم نعمة الله، وابنته مريم، وأخوه حنين، وابنا أخته، وبعض الأقباط، وبعض (المسلمين)، وجماعة من المترجمين».
بعد سنوات طويلة، عثر محمد شفيق غربال على الأوراق الخاصّة بقضيّة المعلّم يعقوب في الأرشيفين البريطاني والفرنسي، واستطاع أن يعرف المشهد الأخير في قصّة يعقوب.
كتب .. «ركب يعقوب السفينة الحربيّة الإنكليزيّة بلاس وربّانها إدموندس، وقد عرف إدموندس قدر يعقوب وأنّه زعيم في عشيرته، وأنّ الفرنسيّين لقّبوه “جنرالًا” حرصًا على نيل تأييده، فأحسن لقاءه».
وتحدّث يعقوب مع الربّان الإنكليزي في شؤون مصر، «وقال له إنّه يعتقد أنّ حكومة العثمانيّين في مصر أسوأ أنواع الحكم، وأنّه لم يؤيّد الاحتلال الفرنسي إلّا لتقليل ما حاق بمواطنيه من أذى… ثم قال إنّه يرجو أن يسعى لدى الحكومات الأوروبيّة لتحقيق استقلال بلاده، وأنّ هجرته لأوروبا قد تنفع في هذا السبيل، على أنّه يعلم أنّ إدراك الغاية مستحيل بلا موافقة الحكومة الإنكليزيّة».
طلب يعقوب من الربّان أن يتوسّط له لدى الحكومة الإنكليزيّة في تقديم مذكّرة طلب استقلال مصر، وهو ما جعل المستشرق الفرنسي هنري لورنس يقول عنه: «إنّه أوّل مصري يتحدّث عن الأمّة المصريّة في نصّ مؤرّخ تاريخيًّا».
لكن أثناء الرحلة، كما يذكر غربال، «اشتدّ المرض على يعقوب وتوفّي في السادس عشر من أغسطس سنة ١٨٠١، والسفينة على مقربة من سواحل الأناضول الجنوبيّة الغربيّة، وقد راعى إدموندس مقامه ورجاء أهله فلم يُلقِ جثّته في البحر، بل وضعها في دنٍّ من “الروم” لحفظها حتّى مارسيليا حيث دُفنت. وفي إحدى مقابر تلك المدينة الفرنسيّة يرقد الآن الجنرال يعقوب في قبر معروف».
بعد وفاته، حاول رفيقه لاسكاريس أن يتمّ المهمّة، وصاغ مذكّرة لربّان السفينة لكي يوصلها إلى اللورد الأوّل للبحريّة الإنكليزيّة لعرض قضيّة استقلال مصر على الحكومة الإنجليزيّة. وقدّم مذكّرة أخرى إلى بونابرت، وأخرى إلى تاليران، وزير خارجيّة فرنسا، شرح فيها وجهة نظر يعقوب: أنّه يسافر إلى فرنسا هو ومن معه كوفد ممثّل للشعب المصري أمام الدول الأوروبيّة بحثًا عن استقلال مصر عن العثمانيّين عن طريق تدويل قضيّتها، وأنّه سيعود يومًا ما إلى مصر مرّة أخرى، ولكن بعد إتمام استقلالها.
وأودّ أن أذكر أصدقاءنا الذين لا يقرؤون الحقيقة الصادمة أنّ محمد بك الألفي استعان بالإنكليز، وأتت حملة فريزر المعروفة، لإدراكه أنّ مصر المستقلّة حلم لن يتحقّق إلّا بموافقة القوى الأوروبيّة المهيمنة، وأنّ التصدّي لمحمد علي لن يتمّ إلّا بمعاونة عسكريّة إنكليزيّة… لكن لازم نطلّع يعقوب خائن!
وأودّ أن أذكّرك أيضًا بسفريّات وصيحات مصطفى كامل، الذي يطلق عليه جهلاء التاريخ أنّه وطني؛ إنّه كان يناضل من أجل استمرار الاحتلال العثماني لمصر… لكن يعقوب قبطي وخائن!
ونختم بما ذكره محمد صبري عن المعلم يعقوب في كتابه تاريخ مصر الحديث .. إنّ يعقوب في بداية الاحتلال الفرنسي التحق بخدمة الفرنسيّين الذين دخلوا مصر أصدقاء يحملون راية جديدة هي راية الحريّة، وبارح مصر على رأس وفد مصري مؤلّف من أعيان القبط، وكانت فكرته الأساسيّة مخاطبة إنجلترا في أمر استقلال مصر، ولكن وفاته العاجلة في الطريق قضت فجأة على مشروع مفاوضة دول أوروبا من أجل استقلال بلده
هذا هو يعقوب الخائن !
=======================
المعلم يعقوب وشيوخ الأزهر ومساعدتهم للاحتلال الفرنسى ومفاجآت صادمة
نكتب اليوم هذه الوقائع لنرفع الظلم الذي ظلّ كالظلّ بشخصيّة المعلّم يعقوب حنّا. والواقع أنّ كثيرين من الجهلاء استغلّوا قصّته ليوصموا الأقباط بالخيانة، ولسذاجتهم لم يجدوا في التاريخ المصري سوى هذه الحادثة، والتي هي أصلًا مغلوطة، ليتّهموا الأقباط بشخصيّة مرّ عليها أكثر من ٢٠٠ عام، ليس لشيء سوى أنّه سعى إلى استقلال وطنه من جميع محتليه من أتراك ومماليك. وظلّ الجهلاء كالببغاوات يردّدون نفس الحكاية: إنّ المعلّم يعقوب تعاون مع الفرنسيين، بدون اطّلاع أو قراءة.
فتعالَ يا صديقي نرى المصادر، ونشوف مين اللي اتعاون مع الفرنساوية: المعلّم يعقوب ولا شيوخ الأزهر.
وقبل أن نبدأ، أشير أنّ المقال توثيقي لشخصيّات، وليس الأمر إشارة إلى دين، ففي كل عصر وكل محنة كان هناك الوطنيّون وكان هناك الخائنون.
ولنبدأ بالسؤال: من الذي تعامل مع المحتلّ الفرنسي؟
المعلّم يعقوب أم مشايخ الأزهر؟
الكاتب عادل حمودة كتب في كتاب صلاة الجواسيس أنّ نابليون كان يعلم أنّ الأفكار الدينيّة كانت على الدوام مسيطرة على الشعب المصري، وقال في مذكّراته: إنّنا إذا كسبنا تأييد كبار شيوخ القاهرة كسبنا الرأي العام في مصر كلّها. فطلب من المشايخ والأئمّة والقضاة أن يقولوا للناس: «إنّ الفرنسيين هم أيضًا مسلمون مخلصون»، وهذا ما فعلوه.
فشكّل ديوانًا فيه عشرة من كبار مشايخ الأزهر، وجعل المشايخ يضعون على صدورهم شارة «الجوكار» المثلّثة الألوان: الأبيض والأحمر والكحلي، التي تمثّل علم فرنسا. وعيّن الشيخ محمد المهدي أمينًا لسرّ الديوان، والشيخ خليل البكري نقيبًا للأشراف، وجميعهم تحت سلطة وأمر نابليون بالتمام. ويقولك: المعلّم يعقوب كان بيتعاون مع الفرنساوية!
أمّا بخصوص نقيب الأشراف الشيخ خليل البكري، تعالَ يا صديقي أحكيلك حكاية تشيب لها الولدان: كان سيادته عنده غلام أمرد يمارس معه اللواط، ولكن أخذه منه أمير مملوكي، فرفع قضيّة أمام الفرنساويين يطالب بحبيبه المخطوف، وحكموا للشيخ الجليل بالفتى نظير تعويض الأمير ببيت كامل، وعاد العاشق للمعشوق… وتقولّي المعلّم يعقوب!
خذ التقيلة: الشيخ نقيب الأشراف بكل شهامة قام بعمل وليمة لنابليون، وقدّم له بنته زينب هانم، وعاش الجميع في سعادة: نقيب الأشراف يلاوط مع عشيقه مراد، ونابليون يتمتّع بزينب ذات الستة عشر ربيعًا، وباقي القصّة تقدروا تشوفوا الجبرتي كتب عنها إيه في عجائب الآثار في التراجم والأخبار الجزء الثاني… وتقولّي المعلّم يعقوب!
نشوف واقعة تانية: لما الفرنساويين احتلّوا جامع الصالحيّة وحوّلوه لثكنة عسكريّة، مشايخ قاموا عليه، وبرضه مشايخ ساعدوه، وكتب في مذكّراته أنّهم أدّوا بذلك خدمات إيجابيّة للجيوش الغازية، وكان المقابل بسيطًا: بغال وعطايا ولقاء يومي يشربون فيه القهوة والشربات معي… وتقولّي المعلّم يعقوب خائن!
خذ دي كمان: في كتاب مرآة الشام: تاريخ دمشق وأهلها ص ١٦٠–١٩٨، لعبد العزيز العظمة، الوثيقة رقم ٤١٨٨ المسجّلة في ١٩ يونيو ١٧٩٩، كتب أنّ الشيوخ البكري، والشرقاوي، والسادات، والمهدي، والصاوي ألزموا أنفسهم بأفضل سلوك كنت أريده، وبشّروا باسمنا كل يوم في المساجد، وكان لتعاليمهم أعظم تأثير على الأقاليم. أغلبهم كانوا من سلالة الخلفاء الأوائل، ويتمتّعون باحترام الشعب. مش كده وبس، كمان نابليون استصدر نشرة من بعض المشايخ المنتمين إلى الطرق الصوفيّة كتبوا فيها أنّ مجيء الأفرنسيس هو مشيئة الله وإرادته، فمقاومتهم تكون اعتراضًا على القضاء والقدر.
يعني الشيوخ الأجلّاء نوّموا الشعب لصالح المحتل، لكن المعلّم يعقوب نوتي وكخّة!
علشان الجهلاء، خُد بالك إنّ كل المصادر كتبها كُتّاب مسلمون، ونختم بكتاب فتح المبدي بشرح مختصر الزبيدي للشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي، صفحة ١٠ إلى ١٤.
بعد أن استولى الفرنسيون على القاهرة، طلب نابليون مقابلة وفد من علماء الأزهر، فأحسن استقبالهم، ثم أصدر قرارًا بتأليف ديوان يحكم مدينة القاهرة مؤلّف من المشايخ، وطلب منهم أن ينتخبوا رئيسًا لهم يمتثلون أمره وإشارته. (يمتثلون إيه؟ أمره وإشارته!) وتقولّي يعقوب خائن!
خذ التقيلة: أمر نابليون حرس الشرف من الجنود الفرنسيين المرابطين أمام مقرّ القيادة أن يؤدّوا التحيّة العسكريّة بالسلاح لعلماء الأزهر إذا جاؤوا إلى مقرّ القيادة. فإذا دخلوا، خفّ لاستقبالهم رجال التشريفات والمترجمون للحفاوة بهم وقيادتهم إلى الصالون الرئيسي في القصر، وتُقدَّم لهم المرطّبات والقهوة.
وفي عيد الاعتدال الخريفي، أُقيمت حفلة كبرى أنعم القائد فيها الفرنسي على الشيخ الإمام السادات بخلعة سمور، وقدّم له الهدايا والتحف والألطاف، وقبلها الشيخ، كما أباح له ولزملائه ركوب البغال تمييزًا عن العامّة.
آخر واقعة سأحكيها لأن الموضوع طويل: لما اتقتل كليبر، الفرنساويون حجزوا الشيخ الشرقاوي والشيخ أحمد العريشي لغاية ما دلّوهم على القتلة، وقبضوا على ثلاثة منهم… وتقولّي المعلّم يعقوب خائن!
من الان الخائن ؟!
المعلم يعقوب علشان كان بيقرّر الضرائب على الاقباط والمسلمين وهي نفس الوظيفة التي كان يمارسها مع المماليك والعثمانيين، ولانة كوّن مجموعة تدافع عن الأقباط من بطش المتعصّبين، وسافر علشان يعرض على الأوروبيين مسألة استقلال مصر.
ولا شيوخ الازهر اللى قبلوا الهدايا والمناصب ووضعوا على صدورهم علم فرنسا وسلموا الثوار وكانو لعبة فى ايد نابليون لتثبيت احتلالة ؟!
صورة المعلم يعقوب حنا
بعض الوثائق والمصادر
بوست مجمع بتصرف مني منقول بمجهود المبارك الاستاذ ابرام راجى
من صفحة تاريخ الاقباط المنسى coptic history












اكتب رأيك في هذه المقالة