بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
========================================
القديس ايرينيؤس
========================================
الفصل الاول : الحياة الاولي و النشاة
القديس ايرينيؤس اسقف ليون رجل السلام وحامي الإيمان
قبل ما ندخل في تفاصيل حياته، لازم تفهم ليه الشخص ده من اهم الاعمدة في تاريخ الكنيسة. إيرينيوس مش مجرد قديس عادي، ده حلقة الوصل بين تعاليم الكنيسة الجامعة و بين تعاليم الرسل.
أنه شاف بعينه الناس اللي شافوا المسيح. هو تتلمذ على إيد بوليكاربوس، وبوليكاربوس كان تلميذ يوحنا الحبيب. يعنهو أول واحد حط نظام لعلم اللاهوت، وأول واحد دافع عن الأناجيل الأربعة بشكلها الحالي، وهو اللي دمر بدعة الغنوسية اللي كانت هتاكل الكنيسة.
إيرينيوس أصله مش غربي ولا من فرنسا، ده يوناني من الشرق. اتولد في مدينة اسمها سميرنا (اللي هي مدينة إزمير في تركيا دلوقتي). سميرنا دي كانت مدينة تجارية وعلمية كبيرة جدا وقتها.
العلماء بيقولوا إنه اتولد في الفترة ما بين سنة 120 وسنة 140 ميلادية. يعني في الجيل الثاني بعد الرسل علطول.
كلمة إيرينيؤس (إيرناؤس) Εἰρηναῖος تعني المسالم او رجل السلام او صانع، و جه اسمه لشخصيته كمحب للسلام الكنسي على مستوى جامعي.
إلا إن حياته كلها كانت حروب بس مش حروب بسيف ورمح و غزو، لأ، حروب فكرية وعقائدية ضد الهراطقة عشان يحافظ على الإيمان سليم لحد ما يوصلنا. وزي ما هنشوف قدام، هو عاش اسمه فعلا وكان حمامة سلام بين الكنائس و ده هنستعرضه بعدين.
اتولد في عيلة مسيحية يونانية مثقفة جدا. كان باين عليه النبوغ من صغره، وكان بيحب العلم والفلسفة، بس قلبه كان معلق بالكنيسة.
========================================
وهو شاب صغير، كان عنده نعمة كبيرة جدا، وهي إنه معلمة القديس العظيم بوليكاربوس (أسقف سميرنا) الي استشهد سنة 155 ميلادية لان بوليكاربوس كان تلميذ يوحنا الحبيب (الانجيلي و كاتب الرسائل و الرؤيا) تلميذ المسيح
ايرينيؤس و هو بيشرح و بيتكلم كان بيقول انا سمعت من معلمي بوليكاربوس انه سمع من يوحنا رائي المسيح التعاليم الاتية و اني فاكر كل حرف قاله معلمي اكتر من الي فاكره في ايامي الحالية و ده قاله في رسالة بعتها لصديق له انحرف و بقي غنوسي بعد استشهاد القديس بوليكاربوس اسمه (فلورينس) ده نصها ذكرها المؤرخ يوسابيوس القيصري في الكتاب الخامس الفصل العشرين بعنوان (كتابات ايرينيؤس ضد المنشقين في روما) من تاريخه الكنسي :
في الرسالة إلى فلورينوس، التي سبق أن تكلمنا عنها، يذكر إيرينيؤس مرة أخرى علاقته الوثيقة ببوليكاربوس، قائلًا :
إن هذه التعاليم، يا فلورينوس، إن تكلمنا بلطف، ليست صادرة عن فكر سليم. هذه التعاليم تخالف الكنيسة، وتدفع الذين يقبلونها إلى أعظم درجات الهرطقة. هذه التعاليم لم يجرؤ حتى الهراطقة الذين هم خارج الكنيسة أن يعلنوها. هذه التعاليم لم يسلّمك إياها الشيوخ الذين سبقونا، والذين كانوا رفقاء الرسل.
لأنه حين كنت صبيًا، رأيتك في أسيا السفلى مع بوليكاربوس، تعيش في بهاء داخل البلاط الملكي، وتسعى لنيل رضاه.
وأنا أتذكر أحداث ذلك الزمان أوضح من تذكري للأحداث القريبة، لأن ما يتعلمه الإنسان في صباه وهو ينمو مع عقله يلتصق به. حتى إني أستطيع أن أصف المكان نفسه الذي كان يجلس فيه بوليكاربوس المبارك وهو يتكلم، وخروجه ودخوله، وطريقة حياته، وهيئته الجسدية، وتعاليمه التي كان يوجّهها إلى الشعب، والروايات التي كان يذكرها عن معاشرته ليوحنا ولغيره ممن رأوا الرب. وكيف كان يروي كلماتهم، وما سمعه منهم عن الرب، وعن معجزاته وتعليمه، إذ كان قد تسلّمها من شهود عيان (لكلمة الحياة) كما في رسالة يوحنا الأولى. وكان بوليكاربوس يروي كل هذه الأمور في انسجام تام مع الكتب المقدسة.
وهذه الأمور التي رُويت لي برحمة الله أصغيت إليها باهتمام شديد، وسجلتها لا على الورق بل في قلبي. ودائمًا بنعمة الله أستعيدها في ذاكرتي بأمانة. وأستطيع أن أشهد أمام الله أنه لو كان ذلك الشيخ المبارك والرسولي قد سمع مثل هذه الأمور لكان صرخ وسد أذنيه، وكما كانت عادته لتفجّع قائلًا يا إلهي الصالح إلى أي أزمنة أبقيتني حتى أحتمل مثل هذه الأمور، وكان سيهرب من المكان الذي كان فيه جالسًا أو قائمًا حين سمع مثل هذه الكلمات.
وهذا يمكن إثباته بوضوح من الرسائل التي أرسلها، سواء إلى الكنائس المجاورة لتثبيتها، أو إلى بعض الإخوة ناصحًا ومحذرًا ومشجعًا لهم. إلى هنا ينتهي كلام إيرينيؤس.
دي كانت مدرسة الإيمان الأولى بتاعت ايرينيؤس. شرب التسليم الرسولي (التقليد) وهو لسه شاب. عرف يعني إيه إنجيل، ويعني إيه تجسد، ويعني إيه كنيسة واحدة جامعة.
========================================
الفصل التاني : الهجرة الكبيرة (من سميرنا الي ليون) و شهداء ليون
ليه ساب بلده وراح الغرب ؟ في الوقت ده، مدينة لوجدونوم (Lugdunum) اللي هي حاليا ليون في فرنسا، كانت مركز تجاري كبير جدا على نهر الرون. كان فيها جالية كبيرة من التجار جايين من آسيا الصغرى. الكنيسة هناك كانت محتاجة خدام وكهنة بيفهموا وعندهم غيرة. إيرينيوس سافر لهناك (مش واضح السبب بدقة هل لتجارة ولا تبشير مباشر، لكن الأرجح إنه راح للخدمة).
اترسم كاهن في كنيسة ليون
كان الأسقف بتاع ليون اسمه بوثينوس (Pothinus)
، وده كان راجل عجوز برضه وتلميذ للرسل و يعنبر قديس كبير و محبوب في ليون
سنة 177 م، حصلت حاجة قلبت الموازين. الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس (بالرغم من إنه كان فيلسوف) اضطهد المسيحيين في ليون وفيينا (مدينة جنب ليون) اضطهاد وحشي (ماركوس معلمه يبقي الحاكم الروماني روستيكوس (Rusticus)
الي اضطهد و عذب القديس و حاكم و الشهيد يوستينوس شرحت ده في مقالة الشهيد يوستينوس :
https://siervodejehova1.blogspot.com/2025/12/blog-post_31.html
---------
قبضوا على الأسقف بوثينوس (كان عمره 90 سنة يعني كهل عجوز) وضربوه لحد ما استشهد في السجن و استشهد معاه معظم قادة الكنيسة في ليون، ورموا مسيحيين كتير للوحوش (الاسود) و حصل عمليات دبح و اعدام في الشوارع و الازقة و البيوت. المجزرة دي بتتسجل في التاريخ باسم (مذبحة او شهداء ليون) ارخها يوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي الكتاب الخامس الفصول الاول و الخامس و السابع.
ايرينيؤس وقتها ربنا كان مدبر له عمر جديد. قبل الاضطهاد ما يشتد، كنيسة ليون بعتت إيرينيوس في مأمورية لروما، شايل رسالة للبابا ايليوتيروس بخصوص بدعة المونتانيين (ناس بيدعوا النبوة كذب).
وهو في روما، المذبحة حصلت في ليون. لما رجع، لقى الأسقف استشهد ومعظم الكهنة الشعب والناجين اختاروه يكون هو أسقف ليون الجديد خلفا للشهيد بوثينوس سنة 178م تقريبا استلم الكنيسة وهي جرح ينزف، اغلب القيادات استشهدوا، و شعب خايف، وبدع بدأت تظهر.
========================================
الفصل التالت : محاربة الهرطقات و الغنوسية
في حياة إيرينيوس. وهو أسقف وهو بيلملم جراح الكنيسة المتألمة لقى خطر أكبر من السيوف والوحوش و من الاضطهاد الروماني كله و هو خطر الأفكار المسمومة و الهرطقات.
علي راس هولاء الهراطقة كانوا الغنوسيين .
و دول ناس بيقولوا إحنا مسيحيين، بس عندنا عِلم سري (Gnosis) مش عند عوام الناس. بيقولوا إن المادة شر، والجسد شر، وإن المسيح مجاش في جسد حقيقي (كان خيال و في منهم بيقول روح و في بيقول نصف روحي و في بيقول ملاك)، وإن إله العهد القديم (الخالق) إله شرير غير إله العهد الجديد. خلطة كده من الفلسفة على الوثنية على شوية مسيحية كلامهم كان جذاب للمثقفين والفلاسفة، وبدأوا يضحكوا على البسطاء.
و هذه الهرطقات كانت مدمرة للكنيسة.
ايرينؤس كان ذكي جدا، وصبور جدا. عمل إيه ؟ قعد يدرس كتبهم وأسرارهم بالتفصيل الممل (عشان يرد عليهم لازم يفهمهم).
بعدين كتب موسوعته الخالدة ضد الهرطقات (Adversus Haereses) المكون من 5 كتب درر الايمان المسيحي
=========================
و ديه اهم البدع الي رد عليها في كتابه :
(التقليد والعلن) قالهم مفيش حاجة اسمها سر. الرسل سلموا الإيمان للكنيسة في النور، والكنيسة بتسلمه جيل ورا جيل. لو كان في أسرار كان يوحنا قال لبوليكاربوس، وبوليكاربوس قالي و قال نصا في كتابه التالت الفصل التالت ف عرضه للتسلسل من التقليد :
لكن بوليكاربوس لم يقتصر على تلقيه العلم من الرسل ومحادثته مع كثيرين ممن رأوا المسيح، بل عُيّن أيضًا، على يد رسل آسيا، أسقفًا لكنيسة سميرنا، وقد رأيته أنا أيضًا في مطلع شبابي، إذ مكث [على الأرض] مدة طويلة، وعندما بلغ من العمر عتيًا، استشهد بشرف وكرامة، ثم فارق هذه الحياة، تاركًا وراءه دائمًا ما تعلمه من الرسل، وما تناقلته الكنيسة، وهو الحق وحده. تشهد على ذلك جميع الكنائس الآسيوية، وكذلك الرجال الذين خلفوا بوليكاربوس حتى يومنا هذا - رجل كان أعظم شأنًا وأكثر ثباتًا في شهادة الحق من فالنتينوس وماركيون وبقية الهراطقة. هو الذي، عندما قدم إلى روما في زمن أنيكيتوس، دفع كثيرين إلى الانصراف عن الهراطقة المذكورين إلى كنيسة الله، مُعلنًا أنه تلقى هذه الحقيقة الوحيدة من الرسل، وهي الحقيقة التي تناقلتها الكنيسة. وهناك أيضًا من سمعوا منه أن يوحنا، تلميذ الرب، ذهب للاغتسال في أفسس، فرأى سيرينثوس في الداخل، فخرج مسرعًا من الحمام دون أن يغتسل، وهو يصيح: "هيا بنا نهرب، لئلا ينهار الحمام أيضًا، لأن سيرينثوس، عدو الحق، موجود في الداخل". وقد أجاب بوليكاربوس نفسه ماركيون، الذي قابله ذات مرة، قائلًا: "أتعرفني؟ أنا أعرفك يا بكر الشيطان". هكذا كان الرعب الذي انتاب الرسل وتلاميذهم من مجرد التواصل اللفظي مع أي مُحرِّف للحق؛ كما يقول بولس أيضًا: "الرجل الهرطقي، بعد الإنذار الأول والثاني، ارفضه". مع العلم أن من يكون كذلك فهو منحرف، ويخطئ، إذ يدين نفسه. (تيطس ٣: ١٠) وهناك أيضًا رسالة بالغة الأهمية كتبها بوليكاربوس إلى أهل فيلبي، يستطيع من يرغب في ذلك، ويحرص على خلاصه، أن يتعرف من خلالها على طبيعة إيمانه، وعلى تبشيره بالحق. ثم إن كنيسة أفسس، التي أسسها بولس، والتي بقي يوحنا فيها إلى الأبد حتى عهد تراجان، هي شاهد حقيقي على تقليد الرسل.
=========================
(وحدة الكتاب المقدس) قال إن إله العهد القديم هو نفسه أبو يسوع المسيح. مفيش إلهين. العهدين بيكملوا بعض قال نصا في الكتاب التاني الفصل 30 الاتي عن ان الاله واحد هو المسيح اله العهدين :
مرة أخرى، إذا (وهو في الواقع الافتراض الصحيح الوحيد، كما بينتُ ذلك بحجج عديدة بالغة الوضوح) أن الخالق خلق كل شيء بحرية وبقدرته، ورتبه وأتمه، وأن إرادته هي جوهر كل شيء، فإنه يتضح أنه الإله الواحد الأحد الذي خلق كل شيء، وهو وحده القادر على كل شيء، وهو الأب الوحيد الذي يُحيط بكل شيء ويُشكله، المرئي وغير المرئي، ما يُدرك بحواسنا وما لا يُدرك، السماوي والأرضي، بكلمة قدرته؛ عبرانيين 1: 3 وقد رتب كل شيء بحكمته، وهو يحتوي كل شيء، ولكن لا يمكن لأحد أن يحتويه: هو المُسبق، هو الباني، هو المُكتشف، هو الخالق، هو رب الكل؛ وليس أحد سواه، ولا أحد فوقه، وليس له أم كما ينسبونه زوراً؛ ولا إله ثانٍ كما تخيل ماركيون؛ ولا يوجد بلي روما من ثلاثين إيونًا، الذي ثبت أنه افتراض باطل؛ ولا يوجد كائن مثل بيثوس أو بروارخ؛ ولا توجد سلسلة من السماوات؛ ولا يوجد نور عذري، ولا إيون لا اسم له، ولا في الواقع، أي من تلك الأشياء التي يحلم بها هؤلاء، وجميع الهراطقة، بجنون. ولكن يوجد إله واحد فقط، الخالق - هو الذي يعلو كل إمارة، وقوة، وسلطان، وفضيلة: هو الأب، هو الله، هو المؤسس، هو الصانع، هو الخالق، الذي خلق تلك الأشياء بنفسه، أي بكلمته وحكمته - السماء والأرض والبحار وكل ما فيها: هو العادل؛ هو الخير؛ هو الذي خلق الإنسان، الذي غرس الفردوس، الذي خلق العالم، الذي أنزل الطوفان، الذي أنقذ نوحًا؛ هو إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، إله الأحياء: هو الذي يُعلن عنه الناموس، والذي يبشر به الأنبياء، والذي يكشفه المسيح، والذي يُعرّفنا به الرسل، والذي تؤمن به الكنيسة. هو أبو ربنا يسوع المسيح: من خلال كلمته، الذي هو ابنه، يُعلن ويُظهر لكل من أُعلن له؛ لأن الذين كشفه لهم الابن فقط يعرفونه. أما الابن، الموجود أزليًا مع الآب، منذ القدم، بل منذ البدء، فهو يكشف دائمًا عن الآب للملائكة ورؤساء الملائكة والقوات والفضائل وكل من يشاء أن يُعلن الله له.
و بيكرر ده مرات كتير في الكتاب التالت - الفصل 24 و الكتاب الرابع الفصل التاسع.
=========================
الجمع تحت رأس واحد (Recapitulation) :
دي أهم فكرة عند إيرينيوس. هو شاف إن المسيح هو آدم الجديد
آدم الأول كان مخلوق من تراب عذراء (الأرض لسه بكر)، وعصى ربنا لما أكل من الشجرة، فجاب الموت لكل البشر.
يجي المسيح (آدم الثاني)، يتولد من عذراء (القديسة مريم)، ويطيع الآب حتى الموت على الشجرة (الصليب)، عشان يصلح اللي عمله آدم ويرجع الحياة للبشر.
إيرينيوس بيقول إن المسيح عاش كل مراحل العمر (طفل، شاب، رجل) عشان يقدس كل مراحل حياة الإنسان و قال في هذه النقطة في الكتاب التالت الفصل 18 :
لذلك، وكما ذكرتُ سابقًا، جعل الله الإنسان (طبيعته البشرية) يلتصق بالله ويتوحد معه. فلو لم يتغلب الإنسان على عدوه، لما انتصر عليه انتصارًا شرعيًا. ولولا أن الله هو الذي منح الخلاص مجانًا، لما استطعنا امتلاكه بأمان. ولولا أن الإنسان اتحد بالله، لما نال الخلود. فقد كان على الوسيط بين الله والبشر، بحكم علاقته بكليهما، أن يجمع بينهما في صداقة ووئام، وأن يُعرّف الإنسان بالله، بينما يكشف الله للإنسان. فكيف لنا أن ننال شرف التبني، ما لم ننل منه، من خلال ابنه، تلك الشركة التي تُنسب إليه، ما لم تدخل كلمته، وقد تجسدت، في شركتنا؟ ولذلك أيضًا، اجتاز جميع مراحل الحياة، مُعيدًا إلينا كل شركة مع الله. لذلك، فإن الذين يزعمون أنه ظهر ظاهريًا فقط، ولم يولد في الجسد ولم يتجسد إنسانًا حقًا، ما زالوا تحت الإدانة القديمة، موفرين الحماية للخطيئة؛ فبحسب زعمهم، لم يُهزم الموت الذي ساد من آدم إلى موسى، حتى على الذين لم يرتكبوا خطيئة على مثال خطيئة آدم. (رومية 5: 14) ولكن الناموس الذي أُعطي بواسطة موسى، والذي يشهد للخطيئة بأنها خاطئة، قد أزال مملكة الموت حقًا، مُظهرًا أنه لم يكن ملكًا بل سارقًا؛ وكشفه كقاتل. ومع ذلك، فقد وضع الناموس عبئًا ثقيلًا على الإنسان، الذي كانت الخطيئة في نفسه، مُظهرًا أنه مُعرَّض للموت. ولأن الناموس كان روحيًا، فقد جعل الخطيئة تبرز فقط، لكنه لم يُبيدها. لأن الخطيئة لم تكن لها سيادة على الروح، بل على الإنسان. لأنه كان من واجب من سيقضي على الخطيئة ويخلص الإنسان من سلطان الموت أن يتجسد هو نفسه، أي الإنسان؛ الذي كان أسير الخطيئة، ولكنه كان مقيدًا بالموت، حتى تُقضى الخطيئة بالإنسان، ويتحرر الإنسان من الموت. فكما أنه بعصيان الإنسان الواحد الذي خُلق من تراب عذراء، صار الكثيرون خطاة (رومية 5: 19) وخسروا حياتهم؛ كذلك كان من الضروري أن يُبرَّر الكثيرون وينالوا الخلاص بطاعة إنسان واحد وُلد من عذراء. وهكذا تجسدت كلمة الله، كما يقول موسى: «الله صادق أعماله» (تثنية 32: 4). ولكن لو أنه، مع أنه لم يتجسد، ظهر كأنه جسد، لما كان عمله صادقًا. لكن ما ظهر هو أنه كان كذلك: لقد أعاد الله في نفسه تكوين الإنسان القديم، لكي يقتل الخطيئة، ويحرم الموت من قوته، ويحيي الإنسان؛ ولذلك فإن أعماله حقيقية
=========================
. مريم هي حواء الجديدة
إيرينيوس من أوائل الناس اللي عملوا المقارنة دي بوضوح قال في هذه النقطة في الكتاب التالت الفصل 22 الاتي :
٤. وفقًا لهذا التصميم، وُجدت مريم العذراء مطيعة، قائلةً: «ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك» (لوقا ١: ٣٨). أما حواء فقد عصت، إذ لم تُطع وهي لا تزال عذراء. وكما كانت هي، مع أنها كانت متزوجة من آدم، إلا أنها كانت لا تزال عذراء (إذ كان كلاهما عاريين في الفردوس، ولم يخجلا، تكوين ٢: ٢٥، لأنهما، بعد أن خُلقا قبل ذلك بوقت قصير، لم يكونا يفهمان إنجاب الأطفال: إذ كان لا بد لهما أن يبلغا سن الرشد أولًا، ثم يتكاثرا من ذلك الحين فصاعدًا)، فقد عصت، فكانت سببًا في موتها وموت البشرية جمعاء؛ كذلك مريم، مع أنها كانت مخطوبةً لرجل، إلا أنها كانت لا تزال عذراء، فبطاعتها أصبحت سببًا في خلاصها وخلاص البشرية جمعاء. ولهذا السبب، يُطلق الناموس على المرأة المخطوبة زوجةً لخطيبها، مع أنها كانت عذراء؛ مُشيرًا بذلك إلى الإشارة العكسية من مريم إلى حواء، لأن ما اتحد لا يمكن فصله إلا بعكس العملية التي نشأت بها هذه الروابط؛ بحيث تُبطل الروابط السابقة بالروابط اللاحقة، لتُحرر الروابط اللاحقة الروابط السابقة. وقد حدث بالفعل أن انفصل العهد الأول عن الرابط الثاني، لكن الرابط الثاني حلّ محل الأول الذي أُبطل. ولهذا السبب أعلن الرب أن الأول سيكون في الحقيقة آخرًا، والآخر أولًا. (متى 19: 30، متى 20: 16). ويشير النبي أيضًا إلى الأمر نفسه، قائلًا: بدلًا من آباء، وُلِدَ لكم أبناء. لأن الرب، إذ وُلد بكر الأموات (رؤيا ١: ٥)، واحتضن الآباء القدامى، قد جدّدهم لحياة الله، إذ صار هو بداية الأحياء، كما صار آدم بداية الأموات (١ كورنثوس ١٥: ٢٠-٢٢). ولذلك أيضًا، بدأ لوقا نسبه بالرب، ثم عاد به إلى آدم، مُشيرًا إلى أنه هو الذي جدّدهم لإنجيل الحياة، لا هم. وهكذا أيضًا فُكَّت عقدة عصيان حواء بطاعة مريم. فما ربطته حواء العذراء بعدم إيمانها، فكّته مريم العذراء بإيمانها.
=========================
الكتاب المقدس والتقليد :
الغنوسيين كانوا بيألفوا أناجيل (إنجيل يهوذا، إنجيل توما و انجيل بطرس و غيره المئات من الاناجيل الهرطوقية المنحولة)
إيرينيوس وقف و تصدي ليهم و قال الاناجيل 4 بس و قال في الكتاب التالت الفصل 11 الاتي :
لا يمكن أن يكون عدد الأناجيل أكثر أو أقل مما هو عليه. فبما أن العالم الذي نعيش فيه يتألف من أربعة أقاليم، ورياح رئيسية أربعة، والكنيسة منتشرة في أرجاء المعمورة، وعمودها وأساسها (كما في رسالة تيموثاوس الأولى 3: 15) هو الإنجيل وروح الحياة، فمن المناسب أن يكون لها أربعة أعمدة، تنفث الخلود من كل جانب، وتحيي الناس من جديد. ومن هذه الحقيقة، يتضح أن الكلمة، صانع كل شيء، الجالس على الكروبيم، الذي يحتوي كل شيء، الذي تجلى للناس، قد أعطانا الإنجيل بأربعة جوانب، لكنها مترابطة بروح واحد. وكما يقول داود أيضًا، حين يتضرع إلى ظهوره: «يا من تجلس بين الكروبيم، أشرق». فالكروبيم أيضًا كانت ذات أربعة وجوه.
أكد إن الكتاب المقدس لوحده من غير التقليد الرسولي (شرح الكنيسة المتوارث) ممكن أي حد يفسره غلط (زي ما الغنوسيين عملوا). فلازم نقرأ الكتاب بعين الكنيسة
=========================
. الإفخارستيا (التناول) :
رد على اللي بيحتقروا الجسد في الكتاب الرابع الفصل 18 وقال :
ثم كيف لهم أن يقولوا إن الجسد، الذي يتغذى بجسد الرب ودمه، يفسد ولا ينال الحياة؟ فليغيروا رأيهم إذن، أو يكفوا عن تقديم ما ذُكر آنفًا. أما رأينا فهو متوافق مع سرّ القربان المقدس، والقربان المقدس بدوره يُؤكد رأينا. فنحن نقدم له ما هو له، مُعلنين باستمرار شركة واتحاد الجسد والروح. فكما أن الخبز الذي يُصنع من الأرض، إذا ما تلقى دعوة الله، لم يعد خبزًا عاديًا، بل القربان المقدس، المُكوّن من حقيقتين، أرضية وسماوية؛ كذلك أجسادنا، إذا ما تناولت القربان المقدس، لم تعد تفسد، ولها رجاء القيامة إلى الأبد.
أكد إن الخبز والخمر بعد الصلاة مبقوش أكل عادي، دول بقوا جسد ودم الرب، وده العربون لقيامتنا احنا كمان بأجسادنا.
=========================
عودة مجد الله الا و هو الانسان الحي بيقول في كتابه الرابع الفصل 20 :
لذلك، يُعلن ابن الآب عن نفسه منذ البدء، إذ كان مع الآب منذ البدء، الذي أظهر للبشرية رؤى نبوية، ومواهب متنوعة، وخدماته، ومجد الآب، بترتيب وتسلسل منتظمين، في الوقت المناسب لمنفعة البشرية. فحيثما يوجد تعاقب منتظم، يوجد ثبات؛ وحيثما يوجد ثبات، توجد ملاءمة للزمان؛ وحيثما توجد ملاءمة، توجد منفعة. ولهذا السبب صار الكلمة مُوزِّعًا للنعمة الأبوية لمنفعة البشر، الذين صنع لهم تدابير عظيمة، كاشفًا الله للناس، ومُقدِّمًا الإنسان لله، وحافظًا في الوقت نفسه على سرّ الآب، لئلا يستهين الإنسان بالله، ويظل دائمًا يمتلك شيئًا يسعى إليه؛ ولكن من جهة أخرى، كاشفًا الله للناس عبر تدابير عديدة، لئلا ينحرف الإنسان عن الله تمامًا، فيفنى. لأن مجد الله هو الإنسان الحي، وحياة الإنسان تكمن في رؤية الله. فإذا كان تجلي الله الذي يتم من خلال الخليقة يمنح الحياة لكل كائن حي على الأرض، فكم بالأحرى ذلك الوحي من الآب الذي يأتي من خلال الكلمة، يمنح الحياة لمن يرون الله.
=========================
هنا كلامه عن تأله الانسان بالبنوة و النعمة و التبني مش الطبيعة في الدفاع عن انسانية و الوهية المسيح و ضد الي بيحتقروا الجسد في الكتاب التالت الفص 19 و قال :
ولكن مرة أخرى، أولئك الذين يزعمون أنه كان مجرد إنسان، مولودًا من يوسف، وبقي في عبودية العصيان القديم، هم في حالة موت لأنهم لم يتحدوا بعد بكلمة الله الآب، ولم ينالوا الحرية من خلال الابن، كما أعلن هو نفسه: «إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا» (يوحنا 8: 36). ولكن، لجهلهم بالذي من العذراء هو عمانوئيل، حُرموا من عطيته، وهي الحياة الأبدية (رومية 6: 23). ولأنهم لم يقبلوا الكلمة التي لا تفنى، بقوا في الجسد الفاني، ومُثقلين بالموت، ولم ينالوا ترياق الحياة. يقول لهم الكلمة، ذاكرًا عطيته من النعمة: «قلتُ: أنتم جميعًا أبناء العلي وآلهة، ولكنكم تموتون كبشر» (رومية 6: 1). لا شك أنه يوجه هذه الكلمات إلى أولئك الذين لم ينالوا نعمة التبني، بل يحتقرون تجسد جيل كلمة الله النقي، ويحرمون الطبيعة البشرية من الارتقاء إلى الله، ويُظهرون جحودهم لكلمة الله الذي تجسد من أجلهم. فلهذا الغرض صار كلمة الله إنسانًا، والذي كان ابن الله صار ابن الإنسان، لكي يصير الإنسان، بعد أن أُخذ في الكلمة ونال التبني، ابنًا لله. إذ ما كنا لنبلغ الخلود وعدم الفساد لولا أن اتحدنا بالخلود وعدم الفساد. ولكن كيف لنا أن نتحد بالخلود وعدم الفساد إلا إذا صار الخلود وعدم الفساد أولًا ما نحن عليه، حتى يبتلع الخلود الفاسد، ويبتلع الخلود الفاني، فننال التبني؟
========================================
هنا يجي التجسيد لاسمه المسالم و صانع السلام في هذه الحادثة :
زمان، كان في اختلاف في ميعاد عيد القيامة.
كنائس آسيا الصغرى (الشرق) كانوا بيعيدوا يوم 14 (مع فصح اليهود) أياً كان اليوم ده سبت ولا حد ولا تلات.
كنائس روما والغرب بيعيدوا يوم الحد اللي بعد 14 (عشان المسيح قام يوم حد).
بابا روما وقتها (فيكتور الأول) عاند، وقرر يصدر قرار حرمان (قطع شركة) لكنائس آسيا كلها عشان مش بيعيدوا زيه. الدنيا ولعت والكنيسة كانت هتنقسم فا اساقفة كتير قوي اعترضوا و اهمهم القديس ايرينؤس بعت رسالة شديدة اللهجة بس مليانة محبة للبابا فيكتور و نجح منها في تهدئة الجو، ومنع انشقاق الكنيسة، وفضلت العلاقة موصولة بفضل حكمته أثبت إنه مش بس بيحارب البدع، ده كمان بيحافظ على وحدة الكنيسة من جوا .
ذكر هذه الرسالة بتفصيل يوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي الكتاب الخامس الفصل العشرين.
========================================
الفصل الرابع : كتاباته (الكنز اللي سابه) و نياحته :
إيرينيوس كتب كتير، بس للأسف ضاع معظمها، واللي وصلنا حاجتين كبار جدا :
ضد الهرطقات (5 كتب) : ده اعظم الكتب الابائية. فضح فيه الغنوسية وشرح العقيدة المسيحية السليمة. يعتبر أول كتاب لاهوت عقيدي منظم في التاريخ.
برهان الكرازة الرسولية ده كتاب أصغر شوية، بيشرح فيه إزاي نبوات العهد القديم اتحققت في المسيح. ده كان موجه للمؤمنين عشان يثبت إيمانهم.
فا إيرينيوس هو أول واحد دافع بوضوح عن أن الأناجيل هما أربعة بس (متى، مرقس، لوقا، يوحنا). شبههم بالجهات الأربعة الاساسية للكون والرياح الأربعة، وقال مينفعش يكونوا أكتر أو أقل.
نياحته في رأيين لنياحته :
الراي الاول بيقول انه اتنيح عادي و طبيعي لكنه غير مدعم تقليديا او تاريخيا.
الراي التاني المدعوم بشهادة اباء كتير زي القديس جيروم و هو الاستشهاد :
التقليد الكنسي (زي ما ذكر القديس جيروم في كتابه (مشاهير الرجال وغيره من الاباء) بيقول إنه نال إكليل الشهادة في اضطهاد الإمبراطور سبتيموس ساويروس. دمه اتخلط بدم شعبه في ليون اتدبح بالسيف مع عدد كبير من مسيحيي ليون، وختم حياته بالدم زي ما عاشها بالجهاد.
اتدفن في كنيسة القديس يوحنا في ليون، واللي اتسمت بعد كده باسمه كنيسة القديس إيرينيوس.لكن للأسف، في القرن الـ 16 (وقت حروب البروتستانت والكاثوليك في فرنسا)، الهوجونوت (البروتستانت الفرنسيين) دمروا الضريح وبعثروا عظامه، ومبقاش فاضل منها غير أجزاء صغيرة جدا.
========================================
القديس ايرينؤس هو عمود الخيمة و اح اعظم اعمدة الكنيسة و هو الجد الروحي اللي حافظ على الوديعة سليمة عشان توصلك النهاردة بعد 2000 سنة. هو التلميذ الشاطر اللي شرب من نبع يوحنا الحبيب وسقاه لكل أوروبا والعالم :
حامي الكتاب المقدس : هو اللي ثبت قانونية الأناجيل الأربعة وحارب فكرة رفض العهد القديم
أبو اللاهوت : هو اللي صاغ العقيدة بشكل منظم نفهمه لحد النهاردة (التجسد والفداء).
صوت التقليد : علمنا إن الكنيسة مش كتاب بس، الكنيسة حياة بتتسلم من جيل لجيل.
المريمي الأول : هو من أوائل الناس اللي عملوا مقارنة بين (حواء) و(مريم العذراء)، ولقب العذراء بـالمحامية
رجل الوحدة : علمنا إننا ممكن نختلف في الطقس بس نتحد في الحب والإيمان.
بس و سلام المسيح مع الجميع
========================================
مراجع المقالة :
ما عرضته من تأريخ يوسابيوس :
حادثة اختلاف التقويم و رسالة ايرينيؤس الي فلورينس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book V) Chapter 20 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
شهداء ليون :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book V) Chapter 1/5/7
كلام القديس جيروم :
-On Illustrious Men.Chapter 35
كلام ايرينيؤس :
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book III, Chapter 3) Translated by Alexander Roberts and William Rambaut. From Ante-Nicene Fathers, Vol. 1. Edited by Alexander Roberts, James Donaldson, and A. Cleveland Coxe. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1885.)
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book II-Chapter 30/III-Chapter 24/IV-Chapter 9)
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book III-Chapter (18
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book III-Chapter (22
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book III-Chapter (11
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book IV-Chapter (18
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book IV-Chapter (20
-St. Irenaeus.Against Heresies (Book III-Chapter (19

اكتب رأيك في هذه المقالة