معركة تل الجزر - معركة مونتجيسارد
سنة 1177 ميلاديا وتحديدا في يوم 25 نوفمبر في تل الجزر أو مونتجيسارد القريبة من الرملة في الاراضي المقدسة.
من ناحية عندك صلاح الدين الأيوبي، قائد في قمة عنفوانه عنده حوالي 39 أو 40 سنة، وجاي بجيش جرار من مصر واثق من النصر مليون في المية. ومن الناحية التانية، الملك بلدوين الرابع ملك اورشليم ملك مراهق عنده 16 سنة بس، و المشكلة الأكبر إنه كان مريض بالجذام، يعني أطرافه بتتاكل وبصعوبة بيمسك لجام حصانه، بس كان معاه قائد صليبي مخضرم وشرس اسمه أرناط (رينو دي شاتيون) عنده حوالي 52 سنة بيوجهه في المعركة
لو بصينا على ميزان القوى هتلاقي إننا قدام فيل ونملة. جيش صلاح الدين كان ضخم جدا بيتقدر بحوالي 26 لـ 30 ألف مقاتل جيش مليان فرسان خفيفة سريعة ورماة أسهم ومشاة وطبعا قوات النخبة المرعبة اللي هما الحرس المملوكي بدروعهم الصفرا المميزة اللي بيحرسوا السلطان. في المقابل جيش الصليبيين كان قوة صغيرة جدا وانتحارية يا دوب من 3500 لـ 4500 مقاتل، فيهم حوالي 400 لـ 500 فارس مدرع ودول كانوا بمثابة دبابات العصور الوسطى، ومعاهم 80 من فرسان الهيكل الشرسين، والباقي مشاة عاديين.
الغلطة القاتلة اللي قلبت الموازين كانت الغرور التكتيكي. صلاح الدين لما وصل الارض المقدسة حاصر الملك المراهق بلدوين في مدينة عسقلان، وافتكر إن كده خلاص المملكة الصليبية سقطت وإن بلدوين عاجز تماما فقرر يسيب قوة صغيرة تكمل الحصار، وسمح لباقي جيشه الضخم إنه ينتشر ويتفرق في القرى اللي حوالين الرملة واللد عشان يلموا غنايم ومؤن. الجيش الأيوبي كان ماشي براحته خالص باسترخاء، والعربيات المليانة غنايم كانت مبطأة حركتهم ومافيش أي استعداد لقتال أو تشكيلات عسكرية.
في الوقت ده، بلدوين الرابع عمل حركة انتحارية مجنونة. قدر يكسر الحصار بالليل وخرج بقوته الصغيرة دي ومشي بيها بمحاذاة الساحل، وانضم ليه فرسان الهيكل. فضلوا يتتبعوا أثر جيش صلاح الدين المتفرق لحد ما وصلوا لمنطقة منخفضة وطينية عند تل الجزر. جيش صلاح الدين كان في أسوأ حالاته بيعدوا نهر صغير في أرض طينية لزجة العربيات غرزت والجنود تعبانين من المشي ومتفرقين ومش عاملين أي صفوف دفاعية. وفجأة، ومن ورا التلال، ظهر الصليبيين.
الملك المراهق بلدوين نزل من على حصانه رغم ألمه ومرضه، وسجد على وشه في التراب قدام صليب الصلبوت الي كان ماسكه أسقف بيت لحم وفضل يبكي ويصلي عشان ينتصر. بعدها قام بمساعدة جنوده و ركب حصانه ولف إيده المريضة بقماش عشان يقدر يمسك السيف كويس، وادى إشارة الهجوم. الفرسان المدرعين التقيلة بتوع الصليبيين نزلوا زي السيل الجارف بقوة الله المعينة لهم و حفظه من فوق التل على الجيش الأيوبي اللي مش مستعد خالص. الأرض الطينية منعت خيول الأيوبيين الخفيفة من الهرب أو المناورة والغنايم بقت فخاخ بتوقعهم. الصليبيين اخترقوا الصفوف لحد ما وصلوا لقلب المعسكر عند خيمة صلاح الدين شخصيا. الحرس المملوكي استمات في الدفاع عن السلطان لحد ما مات منهم حوالي ألف فارس عشان بس يدوا فرصة لصلاح الدين ينجو بحياته
في النهاية الفايز في المعركة دي كان الملك المراهق بلدوين الرابع وجيشه الصغير اللي حققوا انتصار ساحق. جيش صلاح الدين اتقتل أغلبيته الساحقة واتقتل كبار قادته، وصلاح الدين نفسه نجا بأعجوبة بجروح مش بسيطة ساب حصانه وركب جمل سريع من هجن السباق، وهرب في الصحرا في جو تلج ومطر وعواصف لحد ما رجع مصر بصعوبة شديدة ومعاه عدد قليل جدا من الناجين. بلدوين رجع اورشليم بطل و شاكر علي نعمة و قوة الله الي حفظته و دمرت امامه اعدائه.
=============================================
مراجع المعركة :
-Lane-Poole, Stanley (1906). Saladin and the Fall of the Kingdom of Jerusalem. Heroes of the Nations. London: G. P. Putnam's Sons.
-Lyons, M. C.; Jackson, D.E.P. (1982). Saladin: the Politics of the Holy War. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-31739-9.
-Morgan, Philip (2010). "Commemoration of Battles and Warriors". In Rogers, Clifford J. (ed.). The Oxford Encyclopedia of Medieval Warfare and Military Technology. Vol. 1: Aachen, Siege of - Dyrrachium, Siege and Battle of (1081). Oxford University Press. pp. 411–413.
-Stevenson, W. B. (1907). The Crusaders in the East: a brief history of the wars of Islam with the Latins in Syria during the twelfth and thirteenth centuries. Cambridge University Press. The Latin estimates of Saladin's army are no doubt greatly exaggerated (26,000 in Tyre xxi. 23, 12,000 Turks and 9,000 Arabs in Anon.Rhen. v. 517 .p217-218
-Hamilton, Bernard (2000). The Leper King and His Heirs: Baldwin IV and the Crusader Kingdom of Jerusalem. Cambridge University Press. ISBN 9780521017473. p 127-134

اكتب رأيك في هذه المقالة