بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
===============================
القديس امبروسيوس السكندري
===============================
الفصل الاول : التمهيد و الاصل
(قصة الرجل الذي بنى مكتبة الكنيسة بماله وقلبه)
قبل ما ندخل في التواريخ، لازم نتفق إن التاريخ الكنسي فيه نوعين من الأبطال :
أبطال الكلمة واللاهوت : زي أثناسيوس وكيرلس وأوريجانوس.
أبطال الكواليس (الجنود المجهولين) : ودول اللي بيوفروا الإمكانيات، و المال، والحماية للعلماء و اللاهوتيين عشان يكتبوا.
أمبروسيوس (ده من الاسكندرية ايام اوريجانوس مش امبروسيوس اسقف ميلان دول شخصين مختلفين)
كان امبروسيوس السكندري هو كبير النوع التاني ده. هو الراعي الرسمي لأعمال العلامة أوريجانوس. لولا أمبروسيوس و ماله وإلحاحه على أوريجانوس إنه يكتب، مكنش وصل لنا تفسير العهد القديم، ولا كتاب ضد كلسس، ولا نص تراث مدرسة الإسكندرية.
القديس امبروسيوس اتولد في الاسكندرية و عاش في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي (يعني تقريبا من سنة 210م لحد 250م كفترة نشاط).
أمبروسيوس كان من علية القوم في الإسكندرية.
غني جدا : كان ثري ثراء فاحش، راجل نبيل من عيلة ليها وزنها في البلاط الروماني وفي المجتمع السكندري.
متزوج : كان عنده زوجة اسمها (مارسيلا) وعنده أولاد، وده بيبين إنه كان عايش حياة اجتماعية طبيعية جدا قبل ما يكرس كل حياته للخدمة.
مثقف : مكنش مجرد واحد معاه فلوس، لأ، ده كان عميق في القراءة، بيدور على الحقيقة في كل مكان، وده اللي خلاه يقع في الأول في مشاكل فكرية.
===============================
الفصل التاني : رحلة البحث عن الحق (من الهرطقة للأرثوذكسية)
أمبروسيوس كان عقله شغال مبيبطلش تفكير. كان عايز يفهم ربنا، بس للأسف في بداياته وقع فريسة لتعاليم الغنوسيين.
الوقعة في الهرطقة :
الكتب التاريخية (زي كتابات يوسابيوس القيصري وجيروم) بتقول إن أمبروسيوس اعتنق في الأول أفكار الغنوسية، وتحديدا فكر واحد اسمه (فالانتينيوس) بحسب يوسابيوس في تاريخه الكنسي الكتاب السادس الفصل 16 أو يقال (ماركيون) بحسب القديس جيروم في كتابه مشاهير الرجالو الفصل 56 . الناس دول كانوا بيخلطوا الفلسفة بالدين بطريقة هرطوقية وعندهم لغبطة كبيرة في مفهوم العهد القديم والجديد (ماركيون مثلا قال اله العهد القديم اله شرير و مش هو اله العهد الجديد في فصل و جعل للمسيحية الهين مش اله واحد).
اللقاء المصيري مع أوريجانوس :
في الوقت ده، كان نجم أوريجانوس (مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية) ساطع في السما. أوريجانوس كان لسه شاب بس علمه جبار.
أمبروسيوس سمع عن أوريجانوس، فراح يحضر له ويناقشه.
أوريجانوس بذكائه الروحي وقوة حجته قدر ينسف كل الأفكار الغنوسية اللي في دماغ أمبروسيوس.
مش بس أقنعه، ده خلاه يعشق الكتاب المقدس والتفسير السليم.
النتيجة : أمبروسيوس تاب عن أفكاره القديمة، وانضم للكنيسة الجامعة، وبقى تلميذ نجيب ومخلص لأوريجانوس، ومن هنا بدأت أعظم صداقة عمل في تاريخ الكنيسة الأولى.
===============================
الفصل التالت : أمبروسيوس الناشر و محرك الأحداث
هنا بقى مربط الفرس. أمبروسيوس لما آمن، محبش يكون إيمانه سلبي. الراجل بص لثروته وقال : يا رب، الاموال ملك لك، وأوريجانوس ده عقله بتاعك، أنا هوظف فلوسي لخدمة علم أوريجانوس
جيش النُسّاخ (دار النشر الأولى) :
أوريجانوس كان بيكسل يكتب أوقات، أو أفكاره بتسبق قلمه. أمبروسيوس عمل إيه ؟
جاب 7 كتّاب سريعين (Stenographers) :
دول وظيفتهم يكتبوا ورا أوريجانوس وهو بيتكلم بسرعة
(زي نظام الاختزال). كانوا بيبدلوا مع بعض عشان ما يتعبوش.
جاب 7 نُسّاخ (Copyists) :
دول وظيفتهم ياخدوا المكتوب بخط سريع ويبيضوه بخط جميل وواضح.
جاب مجموعة من الفتيات الماهرات في الخط : عشان ينسخوا الكتب بدقة وجمال.
كل ده كان على نفقة أمبروسيوس الخاصة مرتبات، ورق بردي، حبر، أكل وشرب للفريق ده كله.
=======
مدير المهام (Taskmaster) :
أوريجانوس نفسه كان بيسمي أمبروسيوس بلقب عجيب، كان بيقول عليه نخّاس الله أو مُسخري (بالمعنى الإيجابي، يعني الشخص اللي بيجبره يشتغل).
أمبروسيوس مكنش بيسيب أوريجانوس ينام كان كل شوية يقوله : اشرح السفر ده، فسر الآية دي، اكتب مقال على الفيلسوف ده
في رسالة من أوريجانوس، بيشتكي (بمحبة) ويقول : (أمبروسيوس لا يترك لي وقتاً للراحة، حتى وقت الطعام ووقت النوم بيخليني أراجع وأملي الكتب)
لولا الالحاح ده من أمبروسيوس، مكنش أوريجانوس أنتج آلاف الكتب الي وصلت لتقريبا و ده الرقم الي قدر يوصله العلماء و الدارسين 6000 مخطوطة و كتاب و رسالة.
أهم الكتب التي خرجت للنور بسببه :
و مثلا القايمة دي، الكتب دي طلبها أمبروسيوس بالإسم
كتاب ضد كلسس (Contra Celsum) :
ده أهم كتاب دفاعي في القرون الأولى. كلسس كان فيلسوف وثني هاجم المسيحية، أمبروسيوس راح لأوريجانوس قاله : لازم ترد عليه رد مقنع و حاسم، وفعلا طلع الكتاب اللي لحد النهاردة بيدرس في جامعات العالم.
تفسير إنجيل يوحنا : ده تحفة تفسيرية.
تفسير المزامير وتفسير أشعياء.
===============================
أمبروسيوس مكنش مجرد ممول، ده اترسم شماس (دياكون) في الكنيسة، وكان بيخدم بجدية.
موقفه من الاضطهاد (الشهادة والاعتراف) :
في سنة 235 ميلادية، قامت موجة اضطهاد شديدة جدا تحت حكم الإمبراطور مكسيمينوس التراقي الإمبراطور ده كان غبي سياسيا، وقرر يستهدف رؤوس الكنيسة والناس المؤثرة :
طبعا أمبروسيوس عشان غني ومشهور وشماس، كان هدف واضح.
اتقبض عليه هو وواحد كاهن اسمه بروتوكتيتوس (Protoctetus).
اتساقوا للسجن، ويقال إنهم اتنفوا واترملوا في سجون في جرمانيا أو قيصرية.
اتعرضوا لتعذيب نفسي وجسدي، واتهددوا بمصادرة كل أموالهم لو ما أنكروش المسيح.
لما أوريجانوس عرف إن صاحبه وتلميذه في السجن وبيمر بتجربة صعبة، كتب له كتاب مخصوص اسمه الحث على الاستشهاد (Exhortation to Martyrdom)
كان بيثبته عشان ما يضعفش قدام التهديد بضياع ثروته الطائلة.
وفعلا، أمبروسيوس صمد، واعترف بالمسيح اعتراف حسن جدا، واستحق لقب المعترف. هو ماتشهدش (ماماتش بالسيف) لكنه اتعذب وخرج حي بعد ما الإمبراطور مات أو انتهى الاضطهاد و ده جزء من الرسالة العظيمة الي بيحسه فيها علي الاعتراف او الاستشهاد :
أولاً: "يا من فطمتُم عن اللبن، يا من أُخذتم من الثدي، كل واحدة منكن تتوقع ضيقاً فوق ضيق، وتتوقع رجاءً فوق رجاء، بعد قليل، بعد قليل، بازدراء الشفاه، من خلال لسان آخر" (إشعياء 28: 9-11، الترجمة السبعينية).
إذن، يا أمبروسيوس الأكثر خوفًا من الله، ويا بروتوكتتوس الأكثر تقوى، لم تعودوا من الجسد أو أطفالًا في المسيح (انظر 1 كورنثوس 3: 1)، بل نمتم في قامة روحكم (انظر لوقا 2: 52). لم تعودوا بحاجة إلى اللبن بل إلى الطعام الصلب (انظر عبرانيين 5: 12). استمعوا، أيها الذين دعاهم إشعياء "مفطومين عن اللبن" و"مأخوذين من الثدي"، كيف تنبأت النبوءة ليس بمحنة واحدة فحسب، بل بـ"محنة فوق محنة" للرياضيين الذين تم فطامهم. الشخص الذي لا يرفض "المحنة فوق المحنة" بل يرحب بها كرياضي نبيل، يرحب أيضًا على الفور "بالرجاء فوق الرجاء"، الذي سيتمتع به بعد فترة وجيزة من "المحنة فوق المحنة". لأن هذا هو معنى "بعد قليل، بعد قليل".
ثانيًا، إذا احتقرنا الغرباء عن لغة الكتب المقدسة أو استهانوا بنا ووصفونا بالفجار أو الحمقى، فلنتذكر أن "الرجاء فوق الرجاء" الذي سيُعطى لنا "بعد قليل" سيُعطى "بازدراء الشفاه، من خلال لسان آخر". ومن ذا الذي لا يرحب "بضيق فوق ضيق" لكي يرحب فورًا "بالرجاء فوق الرجاء"؟ سيتأمل مع بولس "أن آلام هذا الزمان الحاضر" التي نشتري بها، كما لو كنا، السعادة "لا تُقاس بالمجد الذي سيُعلن لنا" من الله (رومية 8: 18). إن حقيقة هذا الحكم واضحة لأن "هذه الضيق الخفيف العابر" (2 كورنثوس 4: 17) هي، ويُقال إنها "خفيفة" بالنسبة لأولئك الذين لا يثقل كاهلهم المشاق الحالية، لأنها تُطغى عليها تمامًا الضيقات الأكبر والأثقل
=============
تعال نقرب منه كإنسان ونشوف المؤرخين قالوا عنه إيه:
التواضع الجم :
رغم إنه كان ولي نعمة أوريجانوس وبيصرف عليه، لكنه كان بيتعامل كتلميذ. كان بيقعد تحت رجلين أوريجانوس يسمع الشرح، وما كانش بيتكبر بفلوسه.
الغيرة النارية :
كان عنده غيرة على الكلمة المكتوبة غير عادية. كان مؤمن إن الكتابة هي السلاح الأقوى لنشر الإيمان، وعشان كده سخر كل ثروته للورق والحبر.
عائلته :
زي ما قلنا، كان متزوج وعنده أولاد. التاريخ بيذكر إن زوجته كانت سيدة تقية اسمها مارسيلا. وفي أواخر أيامه، وبعد ما خرج من السجن، يبدو إنه عاش حياة نسكية وزهدية أكثر.
الاباء المؤرخين ذكروه بامتداح حتي المهاجمين لمعلمه يعني مثلا يوسابيوس القيصري ذكر هذا الجزء من الفصل 16 من تاريخه الكنسي في الكتاب السادس عنه :
في ذلك الوقت تقريبًا، اقتنع أمبروسيوس، الذي كان يعتنق بدعة فالنتينوس، بعرض أوريجانوس للحقيقة، وكأن عقله استنار بنور، فاعتنق العقيدة الأرثوذكسية للكنيسة.
كما أتى إليه كثيرون آخرون، انجذبوا إلى شهرة أوريجانوس العلمية التي ذاع صيتها في كل مكان، ليختبروا براعته في الأدب الديني. ودرس على يديه عدد كبير من الهراطقة، وعدد لا بأس به من أبرز الفلاسفة، متلقين منه العلم ليس فقط في الأمور الدينية، بل في الفلسفة الدنيوية أيضًا.
فعندما كان يرى في أحدهم ذكاءً فائقًا، كان يُعلّمه فروعًا فلسفية أخرى - كالهندسة والحساب وغيرها من الدراسات التمهيدية - ثم ينتقل إلى مناهج الفلاسفة ويشرح كتاباتهم. وكان يُبدي ملاحظاته وتعليقاته على كل منها، حتى ذاع صيته كفيلسوف عظيم حتى بين اليونانيين أنفسهم.
وقد درّس العديد من الأقل علمًا في فروع التعليم العام، قائلًا إن ذلك سيكون عونًا كبيرًا لهم في دراسة وفهم الكتب المقدسة. ولهذا السبب، رأى أنه من الضروري له أن يكون بارعًا في العلوم الدنيوية والفلسفية.
و القديس جيروم قال عنه في كتابه مشاهير الرجال الفصل 56 :
كان أمبروسيوس، الذي كان في البداية ماركيونيًا ثم اهتدى على يد أوريجانوس، شماسًا في الكنيسة، وبرز كمعترفٍ بارعٍ بالرب. وقد كُتب له، مع القس بروتوكتتوس، كتاب أوريجانوس "في الاستشهاد". وبفضل مثابرته وجهوده وموارده، أملى أوريجانوس عددًا كبيرًا من المجلدات. وكان هو نفسه، كما يليق برجل نبيل، يتمتع بموهبة أدبية لا يُستهان بها، كما تشير رسائله إلى أوريجانوس. وقد توفي قبل وفاة أوريجانوس
و حتي القديس ابيفانوس الي هاجم اوريجانوس بشدة كبيرة زي جيروم بعدين مدح امبروسيوس و مدح حبه للمعرفة و قال انه رجع ارثوذكسي بعد مكان ماركوني علي ايد اوريجانوس في كتاب panarion
=============
أمبروسيوس تنيح قبل أوريجانوس بشوية، يعني تقريباً حوالي سنة 250 ميلادية (أو قبلها بقليل).
وصيته الأخيرة :
دي بقى نقطة في غاية الروعة. أمبروسيوس رغم إنه كان غني جدا، لكنه في نهاية حياته، ورغم إنه كان عنده أولاد وأحفاد، لكنه أوصى بجزء كبير جدا من ثروته للفقراء والمساكين ولخدمة الكنيسة، وساب لأولاده ما يكفيهم فقط. ويقال إنه مات وهو فقير اختيارياً بعد ما وزع ثروته ومات كمعترف عظيم للكنيسة.
أوريجانوس حزن عليه جدا لما مات، وكتب عنه كلام مؤثر، واعتبر إنه فقد شريك الكفاح والعمود اللي كان ساند عليه في خدمته الكتابية.
لو حبينا نلخص روح القديس أمبروسيوس في نقط عشان نتعلم منها :
استثمار المال في الأبدية : أمبروسيوس علمنا إن الفلوس مش للرفاهية بس، الفلوس ممكن تبني عقول وتحفظ إيمان أجيال. هو استثمر في أوريجانوس، والمكسب كان كتب عاشت 1800 سنة.
التكامل في الخدمة : مش لازم كلنا نبقى وعاظ. فيه واحد بيوعظ (أوريجانوس)، وواحد بيمول وينظم (أمبروسيوس). الكنيسة محتاجة الاتنين.
التوبة الصادقة : الراجل كان مهرطق (غنوسي)، ولما عرف الحق، متمسكش برأيه، بالعكس، ساب القديم وبقى أكبر مدافع عن الإيمان الجديد.
احتمال الآلام : لما جت ساعة الجد (الاضطهاد)، مساومش على إيمانه عشان يحافظ على ثروته، بل قبل السجن والتعذيب.
أمبروسيوس السكندري ده شخصية تستحق إننا نعمل عنها أفلام. راجل جمع بين (الغنى، الثقافة، التوبة، الخدمة، الاعتراف، والعطاء). هو الدليل الحي على إن محبة المال أصل لكل الشرور بس لو المال ده في إيد قديس، بيتحول لـ أصل لخيرات كتير
هو اللي خلى صوت مدرسة الإسكندرية يوصل للعالم كله من خلال الكتب اللي اتنسخت بفلوسه. اذكره في صلاتك، وافتكر إنه لولا الحاح أمبروسيوس على أوريجانوس، كانت مكتبتنا المسيحية بقت أفقر بكتير.
بس و سلام المسيح مع الجميع
===============================
مراجع المقالة :
كلام اوريجانوس :
-Origen, An Exhortation to martyrdom : Prayer, First principles: book IV, Prologue to the Commentary on the Song of Songs, Homily XXVII on numbers,p41
كلام ابيفانوس :
-Epiphanius, Panarion 64.3.1 (GCS 31:405). Epiphanius seems to be the only
source that identifi es Ambrose in this way (τινὶ συντυχὼν τῶν διαφανῶν ἐν αὐλαῖς
βασιλικαῖς), affi rming (again) the ambivalent role of empire in Origen’s conversion to
Conversion
كلام يوسابيوس :
-Church History (Eusebius), (Book VI), Chapter 16 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام جيروم :
-On Illustrious Men,Chapter 56

اكتب رأيك في هذه المقالة