بسم الاب و الابن و الروح القدس الاله الواحد .امين.:
#ابائيات
#تاريخ_كنسي
================================
القديس سيرابيون الانطاكي | سرابيون أسقف أنطاكية
================================
الفصل الاول : التمهيد و الاصل
القديس سيرابيون ده مش مجرد أسقف عدي، ده كان البطريرك الثامن لمدينة أنطاكية العظمى بعد بطرس الرسول (يعني تاسع اسقف للمدينة). عشان فهم وزنه، أنطاكية دي كانت عاصمة الشرق، الكرسي اللي أسسه بطرس الرسول وبولس الرسول، والمكان اللي اتسمى فيه التلاميذ مسيحيين لأول مرة بحسب (سفر اعمال الرسل 11 : 26). يعني كان مسئول على كرسي من الكراسي الرسولية، ومسؤوليته كانت تهز جبال.
هو اشتهر بالدفاع عن الإيمان و و محاربة الهرطقات. كان راجل مثقف جدا، لاهوتي من الطراز الرفيع، وعين ساهرة مبتنمش عشان تحمي القطيع من الذئاب الخاطفة.
إحنا بنتكلم في فترة حرجة جدا، أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث كانت بجانب الاضطهاد الروماني الوثني الي بياكل جسد الكنيسة من برة كانت الهرطقات بتاكل و تقسم الكنيسة من جوة زي
الغنوسية و الدوستية (احتقار الجسد و المادة و بسببها ظهرت هرطقات ان المسيح ملاك او كائن شبه روحي او مظهري جسده مش حقيقي و خيالي و غيره)
و الماركونية (ان العهد القديم الهه غاضب و مش هو اله العهد الجديد يعني بيقول بوجود الهين و رفض العهد القديم) و
المونتانية (الي ادعوا النبوءة و استمرار الوحي بعد سفر الرؤيا و كانوا متشددين لدرجة رفض التوبة بعد المعمودية)
و الهراطقة امثال فالانتيان و غيره
جلس على كرسي أنطاكية حوالي سنة 191 ميلادية أو 190
استمرت بطريركيته حوالي 21 سنة، لحد سنة 211 أو 212 ميلادية.
اسم سيرابيون (Serapion)
هو اسم يوناني مصري الأصل (نسبة للإله سيرابيس القديم)، وده كان شائع جدا وقتها إن المسيحيين يكون ليهم أسماء من البيئة المحيطة قبل ما تظهر الأسماء المسيحية الصرفة. الاسم ده حمله قديسين كتير (زي القديس سيرابيون الكبير المتوحد و بردو كان في اباء اسماء زي كده قديمة زي القديس امون اسقف نتريا و القديس ديدموس الضرير)، لكن بطلنا هنا هو الأنطاكي
مش معروف مكان ولادته فين بدقة لكن المؤكد من ثقافته ولغته وكتاباته إنه كان يوناني الثقافة، غالباً من سكان سوريا أو أنطاكية نفسها. نشأ في بيئة وثنية وفلسفية، وده واضح جدا من قدرته الرهيبة على المجادلة والفحص والتمحيص. تعليمه كان عالي جدا، بيعرف يكتب يوناني بطلاقة وبلاغة، ومطلع على الفلسفات والكتب الدينية المختلفة.
عشان نعرف قيمته، سيرابيون هو الخليفة رقم 8 للرسل في أنطاكية. الترتيب كان كالتالي: بطرس الرسول-إيفوديوس- أغناطيوس النوراني و المتوشح بالله (الشهيد العظيم) (الي كان تلميذ يوحنا الحبيب)-هيروس- كورنيليوس-إيروس-ثيؤفيلوس-مكسيمينوس- سيرابيون. يعني هو استلم الوديعة زي مهي من رسل المسيح
من الاشياء المميزة في شخصية سيرابيون هو :
الوداعة والمحبة الأبوية : كان أب حنين ، بيزور الرعايا في القرى (زي ما هنشوف في قصة روسوس).
الحزم والصرامة العقائدية : في الحق لو لقى كتاب غلط أو تعليم منحرف، يسن قلمه و يكتب توضيح و رد علي ما هو منحرف.
المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري خصص جزء في كتابه (تاريخ الكنيسة-الكتاب السادس-الفصل 12) للكلام عن سيرابيون، ووصفه بإنه كان كاتب غزير الإنتاج وإن كتاباته كانت بتدرس وتحفظ كمرجع للتعليم الصحيح.
================================
الفصل التاني : ما واجهه من هرطقات و اضطهاد و كتاباته
سيرابيون كان بيعمل جولة رعوية في منطقة اسمها روسوس (Rhossus)
، ودي كانت بلدة ساحلية صغيرة تبع إيبارشية أنطاكية (جنوب تركيا حاليا). الناس هناك استقبلوه بفرحة، وقالوا له فيما معناه : يا أبانا، إحنا عندنا إنجيل منسوب للقديس بطرس الرسول بنقرا فيه، إيه رأيك؟
. سيرابيون بحسن نية، ولأنه مكنش قرأ الكتاب ده قبل كده، ولأنه عارف إن الناس دي بسطاء ومؤمنين سمح لهم بالقراية فيه.
بعد ما رجع أنطاكية، وصلت له أخبار إن الكتاب ده مش بريء، وإن فيه جماعة هراطقة اسمهم الدوستيين أو الخياليين بيستخدموه عشان ينشروا سمومهم و دول الي ذكرتهم فوق دول ناس بيقولوا إن جسد المسيح مكنش حقيقي، ده كان"خيال أو شبح او كائن روحي او شبه روحي، وبالتالي هو متألمش بجد وممتش بجد. طبعاً دي كارثة بتنسف الفداء كله .
أول ما عرف، استعار نسخة من الكتاب ده وقعد يفحصه كلمة كلمة. اكتشف الآتي :
معظم الكلام سليم ويمشي مع الأناجيل الأربعة.
لكن وسط الكلام، مدسوس جمل خبيثة بتنكر ناسوت المسيح الحقيقي.
قام فورا وكتب رسالة لأهل روسوس اسمها بخصوص إنجيل بطرس المزعوم. قالهم فيها زي مذكر يوسابيوس القيصري الاتي :
فنحن، أيها الإخوة، نقبل بطرس والرسل الآخرين كمسيح؛ لكننا نرفض عن وعي الكتابات المنسوبة إليهم زورًا، لعلمنا أنها لم تُنقل إلينا.
عندما زرتكم، ظننتُ أنكم جميعًا على الإيمان الحق، ولأنني لم أقرأ الإنجيل الذي روّجوا له باسم بطرس، قلتُ: إن كان هذا هو الأمر الوحيد الذي يُثير الخلاف بينكم، فليُقرأ. ولكن الآن، وقد علمتُ مما قيل لي أن عقولهم كانت مُنغمسة في بدعة ما، فسأُسرع بالعودة إليكم ثانيةً. لذلك، أيها الإخوة، انتظروني قريبًا
ولكن ستعلمون، أيها الإخوة، مما كُتب إليكم، أننا أدركنا طبيعة بدعة مارسيانوس، وأنه، لعدم فهمه ما كان يقوله، تناقض مع نفسه.
ولأننا حصلنا على هذا الإنجيل من آخرين درسوه باجتهاد، أي من خلفاء من استخدموه أولًا، والذين نسميهم الدوسيتيين (لأن معظم آرائهم مرتبطة بتعاليم تلك المدرسة)، فقد تمكنا من قراءته قراءة متأنية، ووجدنا فيه أمورًا كثيرة تتفق مع عقيدة المخلص الحقة، وبعض الأمور التي أُضيفت إلى تلك العقيدة، والتي أشرنا إليها لكم لاحقًا.
المعركة الثانية : الرد على دومنوس المرتد (زمن الاضطهاد)
في وقت اضطهاد الإمبراطور سبتيموس ساويروس، المسيحيين شافوا الويل. كان فيه راجل مسيحي اسمه دومنوس(Domnus)
. الراجل ده من كتر الضغط والخوف، أو يمكن لضعف إيمانه، ساب المسيحية وراح لليهودية (ارتد). سيرابيون مسكتش. محبته لنفوس ولاده خلته يكتب كتاب كامل موجه لـ دومنوس. الكتاب ده للأسف فقدنا نصه، لكن يوسابيوس القيصري ذكره، وقال إنه كان كتاب قوي جداً بيحاول يرد فيه الابن الضال ويفند أسباب ارتداده. ده يورينا قلب الراعي اللي بيجري وراء الخروف الضال حتى لو راح لديانة تانية.
المعركة الثالثة : ضد المونتانية (النبوات الكاذبة)
في الوقت ده ظهرت بدعة اسمها المونتانية (نسبة لواحد اسمه مونتانوس). الراجل ده ومعاه اتنين ستات (بريسكلا ومكسيميلا) ادعوا إن الروح القدس بيتكلم فيهم بنبوات جديدة، وإن نهاية العالم قربت، وكانوا بيعملوا حركات هيستيرية وهما بيتكلموا. سيرابيون وقف لهم بالمرصاد. ألف كتاب للرد عليهم، ومش بس كده، ده جمع توقيعات وتأييد من أساقفة تانيين (من تراقيا وأماكن بعيدة) عشان يثبت إن الكنيسة الجامعة كلها رافضة الهرطقة ديه. كتب في رسالته دي جملة مشهورة :
لتدركوا أن هذه الممارسات الشيطانية، أعني بها ادعاءات النبوءة الكاذبة، مرفوضة ومستنكرة لدى جميع الإخوة في العالم.
================================
يوسابيوس والقديس جيروم (في كتابه مشاهير الرجال) عملوا لنا قايمة بكتب سيرابيون، اللي للأسف معظمها ضاع مع الزمن وموصلناش غير مقتطفات، لكن العناوين لوحدها بتورينا موسوعية الراجل ده :
رسالة إلى دومنوس : (زي ما قلنا، لمن ارتد لليهودية وقت الاضطهاد).
رسالة إلى بونتيوس وكاريكوس : ودول كانوا رجال دين، والرسالة كانت بخصوص الهرطقة المونتانية
رسالة بخصوص إنجيل بطرس : (الموجهة لأهل روسوس).
رسائل رعوية أخرى : يوسابيوس بيقول إنه كتب رسائل تانية كتير لأشخاص مختلفين وللكهنة بتوعه، بتنظم أمور الخدمة والطقوس.
أسلوبه في الكتابة كان أسلوب جدلي لاهوتي. يعني بيستخدم المنطق، والآيات، والتقليد المستلم عشان يفحم الخصم. مكنش بيكتب كلام إنشا، كان بيكتب قانون إيمان وشروحات وتفنيد.
================================
سيرابيون مكنش عايش في جزيرة منعزلة. كان دينامو بيحرك الشرق كله.
مع بنتيوس السكندري : في عصره كان فيه مدرسة الإسكندرية العريقة بقيادة العلامة بنتينوس وإكليمندس السكندري. كان فيه تواصل فكري وروحي بين أنطاكية والإسكندرية في الزمن ده لمواجهة الهرطقات المشتركة.
شهادة يوسابيوس القيصري : يوسابيوس كان مبهور بيه. خصص الفصل 12 من الكتاب السادس في تاريخه الكنسي الي عرضناه فوق
القديس جيروم (مترجم الكتاب المقدس للاتيني او المعروف باسم الفولجاتا) في كتابه مشاهير الرجال حط فصل رقم 41 و قال :
كتب سيرابيون، الذي رُسِّم أسقفًا لأنطاكية في السنة الحادية عشرة من حكم الإمبراطور كومودوس، رسالةً إلى كاريكوس وبونتيوس بشأن بدعة مونتانوس، قال فيها: "ليعلم كلاكما أن جنون هذه العقيدة الباطلة، أي عقيدة النبوة الجديدة، مرفوضٌ في جميع أنحاء العالم. وقد أرسلتُ إليكما رسائل القديس أبوليناريس، أسقف هيرابوليس في آسيا". كما كتب مجلدًا إلى دومنوس، الذي انضم إلى اليهود في زمن الاضطهاد، وكتابًا آخر عن الإنجيل المعروف باسم بطرس، وكتابًا إلى كنيسة الروسينسيين في كيليكيا، الذين انحرفوا عن الهرطقة بعد قراءة هذا الكتاب. وتوجد هنا وهناك رسائل قصيرة له، تتناغم في طابعها مع حياة الزهد التي عاشها.
بعد رحلة جهاد طويلة، استمرت حوالي 21 سنة من حماية الإيمان والتعليم، تنيح القديس سيرابيون بسلام حوالي سنة 211 أو 212 ميلادية. التاريخ مبيذكرش إنه مات شهيد دم، لكنه بيعتبر معترف لأنه عانى من ضيقات الاضطهاد وحافظ على الإيمان في ظروف مستحيلة و المعترف يعتبر شهيد بدون سفك دم.
سلم الكرسي من بعده لقديس عظيم آخر هو أسكليبيادس (Asclepiades)
، ويقال إن سيرابيون هو اللي رباه وتلمذه وكان بيجهزه عشان يشيل الحمل من بعده، لدرجة إن المؤرخين بيقولوا إن أسكليبيادس ده كان معترف بردو وكان في السجن وقت اختيار سيرابيون ليه أو وقت نياحة سيرابيون.
بس و سلام المسيح مع الجميع
==================================
مراجع المقالة :
كلام سيرابيون :
-Fragments of Serapion of Antioch.Ante-Nicene Fathers, Vol VIII:
Remains of the Second and Third Centuries.: Serapion, Bishop of Antioch.
كلام يوسابيوس :
-Eusebius of Caesarea.Church History (Book VI) Chapter 12 Translated by Arthur Cushman McGiffert. From Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 1. Edited by Philip Schaff and Henry Wace. (Buffalo, NY: Christian Literature Publishing Co., 1890.)
كلام القديس جيروم :
-On Illustrious Men. Chapter 41

اكتب رأيك في هذه المقالة